أحبوا بلا عُقد… !‎ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أحبوا بلا عُقد… !‎

  نشر في 03 يناير 2016 .

دائما ما تستوقفني جملة عفوية " لقد وقعت في الحب"؛ إنها أكبر إهانة لهذا الإحساس المعظم، الحب لا نقع فيه بل نتعثر به...في الواقع الحب أكبر من المعنى ذاته، فـنحن جد بسطاء حين نحب، كما أننا سطحيون جدا في الحب...لأننا في الحقيقة نحن من اخترنا أن نحب، فهو مسبوق بعزيمة وإرادة نفسية كأنك ذاهب الى ساحة الحرب، وتقاتل عدوك بسيفك...فأنت لست مجبرا على ذلك تماما، بإمكانك أن تعلن استسلامك و يقضى عليك دون مواجهته...فأنت الذي اخترت هذا الطريق...اخترت أن تحب هذا الشخص مع سبق اصرار و ترصد، وما إن يقع اختيارنا على شخص معين ليكون الحبيب الذي نهِبه ذلك الحب، فإنه يجعل هذا الحب مشروطا بأن يكون ذلك الشخص هو الحبيب المختار.

الحب يا أحبتي ليس كما يدعيه البعض على أنه مشاعر، الحب عند من يتقنه هو سلوك مسبوق باختيار شخصي، لكن علينا أن نعززه و نقر به و نعترف به للمحبوب، عبر ارسال رسالة نصية أو عبر وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي لتحدث التغيير..نعم ذلك التغيير الذي يجب علينا القيام به، لنعيش في عالم يسوده الوئام والمحبة، لنتجنب الكراهية والحروب و المأسي و النميمة و الحقد وووو..عبر تبنينا لفلسفة الحب، لنسأل أنفسنا ونقول بالله علينا لماذا نستطيع أن نجهر بالكراهية ولا نقدر أن نعترف بحبنا؟ هل الحب مخيف لهذا الحد؟؟ أم أننا غير قادرين على أن نستوعب الحب، أن نحب وحسب، دون قيود ولا شروط...أن نحب المسيحي والبودي و الشيعي و السني و اليهودي و الماجوسي و اليميني و اليساري ووو....

فمهما كانت اعتقاداتك فإن الانسانية تجمعنا، وهذا معطى كاف لنحب بعضنا البعض، لهذا لا تنتظر من الأخر أن يهديك شيئا مقابل حبك له، ويكون حبك كحب النبي لوط لزوجته الكافرة بالله و بزوجها لوط التي تفشي أسراره، والغريب في الأمر أن النبي لوط لم يفصل علاقته بها بل ظل زوجا وفيا لها...ماهذا المنطق الذي كان يتمتع به لوط حتى يكتفي بامرأة كهذه..

الحب اللامشروط يساعدنا على رؤية الخير في ذواتنا و ذوات الأخرين، هذا السحر يسمح لنا بالإنطلاق إلى ما وراء أفاق ذواتنا و بذلك نكون قادرين على اكتشاف أخطائنا بسهولة وتصحيحها، فهو عاطفة منفتحة يمكن أن تشمل على الظالم وعلى المظلوم في نفس الوقت، عاطفة تشع بالانسجام الداخلي والسلام الروحي دون مقابل...ليس عيبا أن نعبر عن الأسى في بعض الأحيان بدافع الحب، المهم أن نعبر عنه بطريقة أو بأخرى.

عادة ما أطرح على نفسي هذه الأسئلة الوجودية : فهل أكون أحببت حين أحب؟ أم أكون لم أحب حين أكره؟

من منا لم يحس في يوم من الأيام أنه يكره شخصا أحبه من قبل، فعلى منوال ديكارت أقول "أنا أحب إذن أنا أكره" و العكس صحيح، فالكره هو حب لكنه معكوس. يجعل من الشخص الكاره غير طبيعي، وهذا الاحساس يؤثر على الكاره أكثر من المكروه لأنه يتطلب طاقة زائدة تؤثر عليه سلبا صحيا و نفسيا.

فعلى سبيل التوضيح، إذا قدت سيارة بسرعة جنونية، فالسيارة تبدأ بالارتجاج و الاهتزاز ولن تستطيع التحكم فيها، لأنك تعديت السرعة المسموحة، فنحن عندما نعشق بجنون ونخترق حدود الأوهام، ينقلب العشق الى الكراهية طبيعيا لأننا لم نعد نتحمل الوضع، لهذا دائما نطلب الحب العادي حتى لا تتأذى مشاعرنا و نؤدي من حولنا...

يقول علماء النفس أن الذي يحبك بقسوة إنما يكرهك برفق، وقال شكسبير: ما أقوى الحب، فهو يجعل من الوحش إنسانا، وحينا يجعل الإنسان وحشا...وهذا الاحساس لا يمكن الا أن يكون قوة خارقة.

الإنسان يجب عليه أن يكون وسطا في كل شيء، فخير الأمور أوسطها، أن يكون وسطا في الحب وفي البغض، إذ لا ينبغي عليك أن يكون حبك مبالغا فيه خشية أن ينقلب يوما ما إلى ضدك، والعكس بالعكس، وأن لا يكون بغضه شديدا لاحتمال أن يصير هذا البغض يوما ما حبا.

أحبوا بلا عقد، ولا تعقدوا حياتكم بافراطكم في الشيء...واعتدلوا في الخير وفي الشر، فما نحن سوى عابرون سنمضي يوما تاركين خلفنا أحلامنا و ذكرياتنا و طيف يجول على حافة قلوب أحبابنا... 


  • 9

   نشر في 03 يناير 2016 .

التعليقات

مقال رائع رائع ..وضعت الإصبع على حقيقة مره ..وفقك الله
1
محمد اليخلوفي
شكرا على مرورك الكريم...

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا