التقاضى الإلكترونى فى مصر : آفاق و تحديات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التقاضى الإلكترونى فى مصر : آفاق و تحديات

  نشر في 17 يوليوز 2020 .

       بقلم : أحمد أحمد غانم . 

محام من مصر ,  بالاستئناف العالي و مجلس الدولة .

يُمثل الانتشار الواسع لفيروس كورونا أخطر أزمة وبائية فى الألفية الثالثة , منذ بدايات اكتشافه فى مدينة ووهان الصينية أواخر ديسمبر 2019 حتى أواخر فبراير 2020 , أمتد الفيروس من الصين إلى حوالى 48 دولة أخرى , تقع فى آسيا و أوروبا و الشرق الأوسط , مما تسبب فى أكبر حالة استنفار طبى فى التاريخ على مستوى الدولة . فقد طبقت الدول الأخرى بما فيها مصر التى امتدت إليها عدوى فيروس "كورونا" المستجد ( كوفيد -19) ، إجراءات متشابهة ، من غلق الحدود ، و توقف حركة الطيران ، و إلغاء التجمعات و الفعاليات العامة ، و غلق المدارس و الجامعات ، و حتى الشعائر الدينية ، و توقفت حركة الاقتصاد إلا فيما هو ضرورى .

بات من المؤكد أن جوانب عدة من حياة البشر ستتغير و لن تعود كما كانت سابقاً , فقد أدت تداعيات وباء فيروس كورونا إلي إزدهار قطاع التكنولوجيا بنسب كبيرة عما قبل الأزمة , فقد زاد اعتماد البشرية علي التكنولوجيا , في إنجاز أعمالهم عن بعد , بسبب الحجر الصحي , فقد أوصت عدة مجموعات كبيرة من أمثال "أمازون" و"مايكروسوفت" و"غوغل"، موظفيها بالعمل من المنزل , وفي قطاع التعليم اعتمدت المحاضرات و الدروس وعقد الاختبارات علي الوسيط الإلكترونى , وإزدهرت تطبيقات التكنولوجية المالية بنسبة 72% في أوربا , كوسيلة للتكيف مع الأزمة الحالية .

ألقت هذه التداعيات الناجمة عن أزمة فيروس كورونا بظلالها على عمل مرفق القضاء , فقد أدت إلى تعليق عمل الجلسات ، و تعريض حقوق المتقاضين للخطر ، وعدم قدرة مكاتب المحاماة على القيام بأعمالها , و حولت ما يقرب من (000,160) مائة و ستون ألف محام إلى عاطلين عن العمل ، و عدم قدرتهم على إعالة أسرهم , وأصبحوا عبء علي الاقتصاد القومي . حيث أظهرت الأزمة الحالية عجز آلية التقاضي التقليدية , بوضعها الحالي , عن التكيف مع أزمة الوباء , و علي تحقيق العدالة الناجزة . وبالتالي يثور التساؤل التالي : كيف يمكن للمحاكم أن تستمر في تأدية دورها , في ظل جائحة كورونا الحالية , والحفاظ علي حياة الفاعلين في القضاء ( المحامين - المتقاضين - القضاة - الموظفين ) , في ذات الوقت ؟

العدالة الرقمية بديلاً عن العدالة التقليدية :-

يقصد بالعدالة الإلكترونية بشكل خاص هو استخدام تكنولوجيا المعلومات و الإتصال فى الوصول لمرفق العدالة و تسهيل التواصل بين مختلف الفاعلين فى ميدان القانون و القضاء ، مع إعفاء أطراف التقاضى من الحضور أو التواجد الشخصى بالمحكمة ، لرفع الدعاوى و تقديم المستندات ، حيث يتم إيداع الدعاوى و المستندات و دفع الرسوم عبر الوسيط الإلكترونى . و من أجل الانتقال إلي العمل بهذه الآلية , يتم اعتماد التوقيع الإلكتروني بديلاً عن التوقيع بخط اليد أو ببصمة اليد علي الأوراق , والتوقيع الإلكتروني هو عبارة عن تطبيق إلكتروني ذا رموز و إشارات لها طابع متفرد تسمح بتحديد شخص الموقع عليه .

التقاضى الإلكترونى يتشابة مع التقاضى التقليدى فى موضوع الدعوى و طرفى الدعوى , فكلاهما يهدف إلى تمكين الشخص من رفع دعواه أمام المحكمة المختصة قضائياً لتصدر حكماً بشأنها , إلا أنه يتم عبر الوسيط الإلكترونى . وهذا يتطلب إنشاء موقع إليكترونى يسمح للمتقاضين ومكاتب المحاماة بالدخول عليه , لرفع الدعاوى وإيداع المستندات وتحديد الجلسات , أو للحصول على معلومات عن الدعوي وما تم فيها من إجراءات. ويقوم موظفون " كتبة الموقع الإلكتروني " باستلام ملف الدعوي و تسجيلها واستيفاء الرسوم , وتحضير الجلسات , و الإتصال بأطراف الدعوي من خلال تطبيق إلكتروني للجلسات .

بالتالى يتميز نظام التقاضى الإلكترونى بأنه يعتمد على شبكة الاتصال المعلوماتية الدولية ( الانترنت ) ، و حلول الوثائق الالكترونية محل الوثائق الورقية ، و إيداع المستندات و العرائض عبر وسيط إلكتروني ، و يحل الدفع الإلكترونى محل الدفع النقدى العادى . و في ظل نظام العدالة الرقمية , سيظهر المحامى الرقمي الذي لديه حاسب آلى متصل بشبكة الانترنت عبر حساب إلكتروني خاص بكل مكتب محاماة برقم سرى , يتيح له الدخول علي الموقع الإلكتروني طوال أربعة و عشرين ساعة يومياً لمدة سبعة أيام فى الإسبوع . ومؤخراً عُقدت الجلسات بتقنية الفيديو –كونفرانس , بسبب تحدي أزمة فيروس كورونا .

متطلبات تشريعية و تقنية :-

يتطلب الانتقال إلى منظومة التقاضى الإلكترونى ، بنية تشريعية ، وكذا بنية تقنية تلائم طبيعة التقاضى الإلكترونى يُسمح من خلالها بوجود المحكمة الإلكترونية . ففي مجال التشريعات , يجب معالجة بعض المواد في قانون المرافعات ، كالمواد المتعلقة بكيفية الإعلان , فبدلاً من قيام الموظف المختص بالانتقال إلى محل إقامة الخصوم ، و بالوسائل الورقية المعتادة , سيكون الإعلان عن طريق الرسائل النصية علي الهاتف المحمول . وكذا تعديل المواد المتعلقة بعلنية الجلسات و حضور و غياب الخصوم . وقد قام المشرع المصري باعتماد آلية التوقيع الإلكتروني , وذلك في القانون رقم ( 15 ) لسنة 2004 بشأن التوقيع الإلكتروني , وأعطاه ذات الحجية المقررة للتوقيعات المعمول بها في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية و التجارية . كما أن الفقه لم يدخر جهداً , في تعريف التوقيع الإلكتروني وتمييز خصائصه , وتأصيله من الناحية القانونية , لإعطائة الثقة اللازمة بين المتعاملين به , خاصة في مجال التجارة الإلكترونية .

وقد اتخذت الدولة المصرية خطوات فعالة , نحو الانتقال إلي الحوكمة الإلكترونية , أي استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال في دعم الجمهور . فهناك ثمانين خدمة إلكترونية تقدم للمواطنين , منها الشكاوي و الاستفسارات و الدفع الإلكتروني , والحصول علي قيد الزواج و الطلاق و الميلاد و الوفاة و القيد العائلي و الرقم القومي و صحيفة الحالة الجنائية و رخصة التسيير بالنسبة للمرور . كما عمدت الدولة إلي إنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ITIDA , لدعم البحوث والدراسات في مجال تكنولوجيا المعلومات و الإتصال .

بالإضافة إلي زيادة ملحوظة في عدد المشتركين في خدمة الإتصالات و الإنترنت , حيث يبلغ عدد المشتركين في خدمة الهاتف المحمول ( 95,18 ) مليون مشترك , وبلغ من يستخدمون الإنترنت عن طريق الهاتف الثابت حوالي ( 8 ) ملايين مشترك , ومن يستخدمون الإنترنت عن طريق المحمول ( 43,3 ) مليون مستخدم .

إن التقاضي الرقمي ليس إفتراضياً , بل هو مُطبق بنجاح في العديد من دول العالم , بل و معمول به في دول عربية مجاورة لنا , كالإمارات العربية المتحدة منذ عشر سنوات , و المملكة العربية السعودية ، ومطبق فى كندا و الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا . و يتطلع المشتغلون بالحقل القانوني فى مصر إلى الانتقال إلى العمل بآلية التقاضي الإلكتروني , لما تحققه من مزايا عديدة , فهي تقلص أمد الخصومات القضائية , و التقليل من فرص الفساد , و تزيد من الاستثمارات الأجنبية ، وتحقق مبدأ تقريب جهات التقاضي , خصوصاً للمواطنين الذي يقطنون في مناطق نائية , وتحافظ علي بنية المحاكم من الاستهلاك , والحد من الإزدحام بالمحاكم . 



   نشر في 17 يوليوز 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا