الدراما التركية: هيمنة ثقافية أم تفوُّق ثقافي ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الدراما التركية: هيمنة ثقافية أم تفوُّق ثقافي ؟

  نشر في 05 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 18 يناير 2017 .

الثقافة الجماهرية، هي ظاهرة مستحدثة إزدهرت بإنتشار وسائل الإعلام الجماهرية. إن المتأمل في واقع الشاشات العربية اليوم ، يجد أن المسلسلات التركية تغزوها ، و أضحت هذه الأخيرة ظاهرة شعبية إجتاحت مجتمعاتنا خلال عقد من الغزو. فقد شرعت الفضائيات العربية بتقديم أول عروض المسلسلات التركية على شاشاتها عام 2006.

في تلك الفترة كانت نسبة المشاهدة لهذا النوع الجديد من المسلسلات نسبة ضئيلة مقارنة بغيرها من الأعمال الدرامية المصرية و السورية خاصة. ثم سرعان ما كسبت الدراما التركية نصيبها من المشاهدين لتلاقي رواجا منقطع النظير مع عرض سلسة "نور" بداية سنة 2008. دخل هذا المسلسل التاريخ بأكثر من 85 مليون مشاهد في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ليصبح أول مسلسل تركي يحقق نجاحا مماثلا ، الأمر الذي لم يكن يتوقعه الممثلون و المخرج و طاقم العمل بأكمله.

واقع لا مفر منه 

من الجلي ان الحب هو المكون الرئيسي لكل مسلسل أو أغنية ناجحة، ذلك أن الثقافة الجماهرية هي بالأساس ثقافة تخاطب العاطفة. لا يمكننا أن ننكر أن أحدنا قد وجد نفسه في فترة ما مدمنا على أغنية عاطفية أو فلم رومنسي. إن الحب -سواء إعترفنا بذلك أم لا- هو هاجس كل واحد فينا و هذا ما يفسر نجاح القائمين على صناعة الثقافة الشعبية (نعم ، إنها "صناعة") في إستغلال ذلك لصالحهم ، و تحويل الحب إلى موضوع نمطي جاهز للإستهلاك ، كما أنه موضوع مربح للغاية.

بالعودة للحديث عن الدراما التركية 

 المسلسل التركي يقدم وجبة رومانسية و جرعة من الفرحة المؤقتة للنساء العربيات اللاتي تسحرن بأبطال المسلسلات التركية لأنهم مثال لفارس الأحلام : "الوسامة و الرجولة و الرومنيسة" الثالوث القاتل.

ان دل هذا على شيء فهو مدى افتقاد المرأة العربية "للحب"، أقصد الحب حسب المقاييس المثالية الجديدة. لتجد متنفسا فى مشاهدتها للمسلسلات التركية التي تجعلها تنتقل إلى عالم اخر تتشابه فيه تقاليدهم مع تقاليدنا العربية ، لكنه خال من مشاكلنا العربية : التوليفة المثالية لواقع بديل ، مواز.

إن أسباب نجاح الدراما التركية متعددة، فالإعلام العربي ساهم في صناعة هذه الظاهرة و إستغلها لرفع نسب المشاهدة. صار المشاهد العربي أمام واقع لا مفر منه ، أمام ضعف الإنتاج الدرامي العربي حبيس الموسمية و كثرة (العرض و الطلب) على الإنتاج التركي الضخم الممتد على كامل السنة.

رائحة الدبلوماسية 

هل إن الدراما التركية زلزال ثقافي هز بعنف مبادئ "المجتمع المحافظ" ؟

الإجابة لا طبعا. فالصورة الوافدة هي صورة ترويجية لغطاء ثقافي مشترك يفتح السبيل لعلاقات مستقبلية : لابد من القول أن المسلسلات التركية قدمت للشعوب العربية باقة من الأفكار والموروثات والتقاليد المشتركة. إن التسليم بأن المسلسلات التركية قد غيرت في جوهر المجتمع العربي هو أمر مبالغ فيه.

النتيجة هي استغلال تركيا لهذه الظاهرة للترويج لنفسها ديبلوماسيا.

الأكيد ، أن من أهم أسباب انتشار هذا النوع من المسلسلات هو الطابع الاجتماعي الغالب عليها الذي أكسبها إقبالا جماهيريا كبيرا. حيث أن المتابع لهذه الدراما يجد نفسه مدمنا عليها و راغبا في كل ماتحتويه حيث لا يقتصر الأمر على الحب !

بعد عرض هذه المسلسلات تنامت حركة السياحة العربية إلى تركيا، و ظهرت موضة الأسماء التركية للمواليد الجدد، و غزت التصاميم التركية الأسواق (خاصة تلك المستوحاة من المسلسلات التارخية) ، و إليكم المفاجأة :

إرتفعت نسب الطلاق ! حيث أن التصور المثالي لعلاقات عاطفية رومنسية و نهايات سعيدة ، جعل المرأة العربية تبحث عن تلك المواصفات المبالغ فيها لفارس الأحلام ، الشيء الذي دفع البعض منهن لتقديم دعاوي الطلاق ضد أزواجهن بدعوى "عدم الرومنسية".

إن الربح المادي هو الذي يسير معظم شركات الإنتاج ، و ستظل هذه العلاقة الجدلية تحكم الواقع في ظل غياب بديل ، مما يعني تواصل تدفق الإنتاج الدرامي التركي على الأسواق العربية.

فهل يمكن لهذه الظاهرة الفنية التأثير على المجال السياسي خصوصا أن تركيا حاليا طرف مؤثر فيما يخص السياسات المتعلقة بالشرق الأوسط ؟


  • 2

   نشر في 05 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 18 يناير 2017 .

التعليقات

شفاة اللمى منذ 1 شهر
أضحت كثير من الدراما التركية طعنة غائرة في أفئدة الواهمين، والناجي من حكّم عقله .
0
عمرو يسري منذ 8 شهر
العيب ليس على أبطال هذه المسلسلات التركية , بل هي شهادة نجاح لهم أنهم إستطاعوا الإنتشار في العالم العربي و إستقدام السياحة العربية لهم .
العيب على منتجي و أبطال المسلسلات العربية الذين ينشرون القبح فيها مما جعل المواطن العربي ينفر منها و يلجأ للمسلسلات التركية جميلة المناظر .
2
Raghda Fayez منذ 8 شهر
طرح يلخص تأثير الدرامت التركية منذ دخولها العالم العربي .
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا