أمة في مهب الريح - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أمة في مهب الريح

عبد الرحمن هاشم

  نشر في 26 ديسمبر 2016 .

الامة الاسلامية....كان هذا الاسم يرهب العالم فيما سبق ليس خوفا وانما اجلالاً واحتراماً.

اليوم وبعد اكثر من الف واربعمائة عام من تاريخ العالم الاسلامي اصبح هذا الاسم محط سخرية العالم وهو ليس سخرية من الاسلام وانما سخرية ممن يحملون الاسلام ذلك انهم قصرو في حقوقهم وواجباتهم فهم خير امة اخرجت للناس تامر بالمعروف وتنهي عن المنكر غير ان اصبح العالم الاسلامي يرتع في مستنقعات الفقر والجهل والامية واللا اخلاق ولا امر بمعروف ولا نهي عن منكر بل زد عليه نكران المعروف واستحلال المنكر ... واصبح الغرب رغم قساوته يدرك ان مكتسباته من الحضارة الاسلامية هي ثروته الحقيقية وان القيم مثل العمل والاخلاق والعلم والايجابية هي عماد نهضته وثروته التي يورثها للاجيال من بعده ، فضلا عن انهم يورثونهم الصدارة في مختلف فروع العلم والسيادة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

اضحت الامة تعاني من خلل في الهيكل الاجتماعي ما بين تسيد للاثرياء واصحاب النفوذ وما بين ناقمون علي من يتسيدونهم يكافحون في كل لحظة ليس لنيل العلم او لعمارة الارض وانما ليصلوا الي زيل القائمة مع اصحاب الفئة الاولي حتي ولو كان علي حساب القيم والاخلاق استخداما للمحسوبية وغيريها ، وتناسي الجميع ان سبيل الرفعة هو العلم والعمل وبناء الانسان وبناء المجتمع وان يقدم كل منهم عملا ايجابياً يضيف به الي مجتمع والي حضارة الاسلام والي الحضارة العالمية.

واذا كنا نحمل غيرة علي امة الاسلام وعلي ابناء الامة وتنويراً للاجيال القادمة وشحذا للهمم فيجب ان نستنير بسابق حضارتنا وسابق مساهمات الامة في الحضارة العالمية وهو ما اخذ به الغرب وتسيد به العالم ، وان ندرك حقيقة واقعنا وما ءال اليه من اوضاع تسببت في هواننا علي الناس كغثاء السيل واستحلت دماء المسلمين ووهدمت بيوتهم بالدانات والصواريخ وهجروا من ارضيهم وقتل الاطفال واغرقو في البحور بل والانكي انتهك اعراض الشريفات العفيفات ، وكممت الافواه وسكنت نخوة الرجال ، لذا وجب علينا ان نأخذ باسباب النمو والتقدم لان السماء لا تجامل احدا ولا تمطر ذهباً ولا فضة، وان نأخذ بايدي بعض كما البنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، فنأخذ بيد العاصي الي لنسموا بأخلاق المجتمع فنكون لهم عونا علي الخير لا سخرية بهم ولا نبذاً لهم واستبعادا لهم وانما احتوائهم وتشجيعهم علي العمل الصالح والانتاج وكريم العيش فنسمو بهم الي مجتمع فاضل وامة خيرية كما ونربي النشئ علي حسن الخلق والعمل والايمان فننجو بالنشء من مستنقع الاخلاق الذي هم علي هاويته اذا ما كبرو ونحن علي ما نحن عليه ، ثم نرقي بالمرأة ام واخت وزوجة وابنه فنحسن معاملتها واكرامها وتثقيفها وتوعيتها لانها عمود المجتمع فهذه ان صلحت صلحت الاجيال من بعدها وان هي فسدت فسد المجتمع من بعدها المرأة ليست كما يقولون نصف المجتمع اذا كنا علي حق فالمرأة هي المجتمع كله وهي منبت الرجال ومستودع الابطال وبصلاحها يصلح المجتمع باسره لذا وجب الاهتمام بها والوعي بما يكاد لها لتضل وتضل من خلفها الامة والاهتمام بمدخلات ثقافتها وعلمها وهي في مجتمعنا اما مدرسة تحمل النظام والجمال والعلم والاخلاف واما اعلام يقدم مادة اعلامية مقروءة او مكتوبة او مرئية تنمي وتتطور من شخصيتها وتمنحها مادة ايجابية من الخلق والثقافة وحسن رعايتها للنشء والزوج بما يساعدها في بناء شخصبتها وازكاء ثقتها بنفسها كي تسهم بايجابية في المجتمع وتنافس في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

اما علي المستوي السياسي فامتنا بحاجة الي الصدق والصدق ثم الصدق اي ان يصدق السياسيون مع انفسهم اولاً ثم الصدق في اكتساب العلم الذي يجعل سلوك السياسي في الاتجاه الصحيح واقفاً علي ارض صلبه من المعرفة عند اتخاذ القرار ثم صدق العمل اي بالتطبيق العملي الجاد وفقاً لخطط ورؤي واضحة متخذا في الحسبان عاملي الكفاءة والزمن ثم ان سياسيونا بحاجة الي قدر من نكران الذات فهو اذا ما رأي في نفسه عدم الاهلية للموقع الذي هو فيه تنحي جانبا ووكل من يمكنه القيادة وتحمل المسئولية او علي الاقل يستشير من يجيد العلم والتصرف ويتحمل هو المسئولية ويتخلص من الانانية والتراخي والتردد والخوف كي يأخذ كل صاحب مسئولية من هم مسئولون منه الي الامام وتكون الاجيال الجديدة تمثل إضافة للامة وليست عبئاً عليها ، ثم نحن كشعوب بحاجة الي التخلص من التفكير العاطفي المبني علي القبلية والروابط الاجتماعي وناخذ بالتفكير العلمي الذي يجعلنا نختار المسئولين وفقاً للكفاءة والعلم والخبرات وانكار مبدأ الواسطة والمحسوبية في المجتمع ومحاربة هذه الافة التي تسببت علي مدار قرون في الاستهتار بكرامة الامة وتدني مستوي اداءها في كافة المجالات يجب ان نكون اكثر وعياً لمستقبل ابناءنا وان ننكر ذواتنا وان نختار وفقا لما تمليه علينا ضمائرنا فكما تكون الشعوب يول عليها.

واذا ما تحدثنا عن اقتصاد الامة فنحن بحاجة الي العلم ثم العلم فالعمل فاقتصادات الدول ومشروعاتها اما ان تسلك سلوكاً ناجحا مبني علي اسس من العلم والمعرفة والتخطيط والرؤية الواضحة وادراك لما ستؤول اليه اعمالها وان تملك ارادة حقيقة لتنفيذ ما تم التخطيط له والعمل علي تحقيقه ، أو ان تسلك سلوكاً عشوائيا غير مبني علي اي اسس سوي رغبات اصحابها من الجهال والكسالي واصحاب الايدي المرتعشة وهذا للاسف حالنا اليوم.

واخيراً فما زال الطريق امامنا طويلا والجهود المطلوبة جبارة والايمان واليقين في الله مطلوب كي نرقي بامتنا وننهض بحضارتنا وان نكتسب احترام الجميع وان نسهم بإيجابية في الحضارة الانسانية وان نتخلص من عار الهوان والغثاء وتذيُّل الأمم وهذا ليس بالصعب ولا بالمستحيل وانما علينا ان نأخذ بأسباب نهضة الامم بالعلم والعمل والايمان والعزيمة القوية الصادقة.



   نشر في 26 ديسمبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا