عن الصحافة العربية .. فى زمن الديجيتال ميديا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن الصحافة العربية .. فى زمن الديجيتال ميديا

بقلم : محمد الشرقاوى

  نشر في 10 يناير 2017 .


في زمن الديجتال ميديا تختفى مؤسسات بالكامل ولا أحد يبكى عليها .. وتتوقف صحف عن الصدور دون أن يشعر بها أحد .. وبقاء الصحف واستمرارها فى الصدور يتوقف على نجاحها اقتصاديا ..فالصحيفة ليست مجرد اخبار ومقالات تملأ الصفحات .. لكنها توزيع على مستوى كبير واعلانات تغطى تكلفة اصدارها ..وقد رأينا فى الأونة الاخيرة صحفا تتحول الى الاصدار الألكترونى وأخري تتوقف نهائيا .. وفي ذلك دروس لصحفنا العربية لعلها تستفيد منها

فقدإعتبرت إدارة (نيو داى ) البريطانية أن وصول توزيعها الى 40 الف نسخة يوميا هو فشل يستوجب التوقف على الاصدار .. جربت افكارا متطورة ولكنها لم تصلح فى الوصول الى 200 الف نسخة كما كانت تخطط يوم صدورها ..(أليسون فيليبس) رئيسة تحريرها قالت انها جربت كل الافكار الممكنة لكنها لم تستطع التغلب على الازمة الاقتصادية الناتجة عن ضعف حجم الاعلانات وانخفاض عدد القراء .. وهى تقريبا نفس الظروف التى كانت قد أثرت على صحيفة بريطانية أخرى هى الاندبندنت فقررت الاكتفاء بنسختها الالكترونية.. بعد أ ن إنخفض توزيعها الى 40 ألف نسخة ..الآن تحقق الاندبنت من أعمالها الرقمية أرباحا ..بعد أن وصل قراؤها على الإنترنت الى أكثر من 22مليونا

التوليفة التى نفذتها تصلح للتطبيق فى العديد من صحف العالم .. فقد تخلصت من جزء من العمالة القديمة وفتحت المجال للشباب الذى يتقن التعامل مع الديجيتال ميديا .. تخلصت من أعباء مالية كبيرة باستبدال المرتبات العليا باخرى شبابية .. والغاء تكاليف الطباعة والتوزيع وهو ما حقق لها استقرارا مكنها من البقاء دون نزيف مالى.. حتى جاءت الأرباح مع المحتوى الرقمى الجاد والجاذب للملايين التى تطالعها بلغات عديدة وهو مايعنى انها فتحت اسواقا أوسع عبر العالم

&&&

إن الصراع الآن فى دنيا الاعلام ينطلق من البحث عن التميز فى الديجيتال ميديا.. وتتباهى الصحف الكبرى بحجم زائريها ومدة بقائهم فى منصاتها الاخبارية .. ولم يعد الاهتمام بالصحافة الورقية كما كان سابقا .. وهو مايفسر ماقاله (روى جرينسليد) في كتابة (هل حصلت الصحف على المستقبل) .. من انه ليس للصحف مستقبل.. في ظل انخفاض أرقام التوزيع التي تخبرنا أن الناس آخذة في التحول من الطباعة إلى الشاشة.. إنها مسألة وقت حتى يصبح من غير المربح مواصلة طباعة أوراق الصحف ..وتتسابق الصحف الكبرى على بيع محتواها فمثلا

نيويورك تايمز واحدة من اهم صحف العالم التى نجحت فى بيع محتواها الرقمى فقد جعلته غنيا وسريعا يستحق ان يدفع القارئ ثمن قراءته .. لانه ليس له شبيه فى مواقع اخرى فالقيمة الحقيقة التى ترفع سعر السلعة ان تكون نادرة وجيدة ..ولهذا لديها الان اكثر من مليون ونصف المليون قارئ

&&&

لدينا فى الصحافة العربية عموما ولع بالكتابة الانشائية .. وصفحات كثيرة تسودها اقلام لاتضيف للقارئ جديدا .. ومنذ فترة كتبت أطالب المؤسسة التى تريد النجاح أن تنشئ مركزا للإبداع.. تكون مهمته تقديم افكار جديدة لتطوير العمل باستمرار.. وأفكار لحل المشاكل بشكل غير تقليدى ..

فى المؤسسات الاعلامية الاجنبية محررون متخصصون فى مجالات صحافة البيانات وصحافة الفيديو وصحافة الموبايل ..وكل مجال من هذه المجالات يدر دخلا على المؤسسة وليس مجرد نشر اخبار وصور وفيديوهات على الوسائل الحديثة ..

صديق يكتب فى صحف ومواقع عالمية لها وزنها .. قال لى إن كثيرا مما ينشرفى الصحف العربية لايصلح للنشر فى المواقع العالمية.. لسطحيته وعدم استناده الى مصادر موثوقة .. كثير مماتنشرة يعتمد اكثر على الكلمات الإنشائية المتكررة.. والموضوعات ليس بها ابتكار ..

&&&

إن الشبكات الاجتماعية هي القوة المسيطرة على توزيع المحتوى الآن، ولأن المحتوى هو الأساس فعلى المؤسسات تركيز جهودها على ذلك حسبما يرى هنريك ستال من (بونير نيوز).. .

ولابد ان ندرك ان الفيديو سيكون نجم السنوات القادمة بالنسبة للعمل الاعلامى .. حيث يحتل المركز الاول فى اهتمام الشبكات الاجتماعية التى تسعى الى دعم محتواه والتوسع فى البث المباشر الذى بدأته فيس بوك فى العام الماضى.. والذى تستخدمه كثير من المواقع وفى مقدمتها يوتيوب وربما يكون عملا ليس سهلا على الناشرين فى مجال الاعلام لدعم المحتوى وجدب انتباه المتابعين والمنافسة مع المواقع الاخرى حسبما يرى (جاكوب وايس) من صحيفة بيلد الالمانية .. فى التقرير الذى نشرته شركة نيوز ويب المتخصصة فى تحليل محتوى شبكات التواصل الاجتماعى وتقديم الحلول للوصول لاكبر عدد من المتابعين ..

والفيديو سيتطور ليس فقط كبث مباشر .. او مايعرف بالاطار المربع أو الطولى كما يرى (إيوفور كروتى) من موقع روسيا اليوم .. ولكن يظهر مايعرف باسم (الفيديو الدائرى )الملتقط بواسطة نظارة سناب سبكتاكل حسبما ترى (ساره مارشال) من وول ستريت جورنال.. وهى النظارة التى اطلقتها شركة سناب شات باسم سباكتاكل وهي عبارة عن نظارة شمسية بكاميرا عدستها(115درجة ) تلتفط صورة تقارب حيز الرؤية الطبيعية للعين البشرية ..والضغط على زر فى الجانب الايسر للنظارة يتيح تسجيل فيديو يتوقف تلقائيا بعد عشر ثوان ويمكن الضغط مرة اخرى ليضيف عشر ثوان اخرى.. ويمكن ن يصل المقطع الى ثلاثين ثانية ويمكن نقله بالواى فاى او البلوتوث وتحدد سعر النظارة بمائه وثلاثين دولارا

&&&

فى مصر الآن حراك أعلامى كبير .. فهناك اتهامات لبعض وسائل الإعلام بأنها لاتراعى ميثاق الشرف الصحفى بينما تقع صحف أخرى فريسة الخسائر مما يهدد بإغلاقها وفى انتظار صدور بقية التشريعات الاعلامية يتوقع الاعلاميون المصريون أن تتحسن الأوضاع فى المؤسسات والصحف ..وقد تأتى التشكيلات المنتظرة للهيئات الاعلامية الثلاث فى صالح شباب الصحفيين والاعلاميين .. وقد لاتكون كذلك بالضبط .. وهذا لن يتضح الا حين تظهر وتصبح واقعا ..فالمهم ليس الاشخاص .. المهم تنفيذ فكر جديد يتطور بالصحافة المصرية الى الأفضل ..

لقد أخفق المجلس الاعلى للصحافة فى مصر- الذى ألغى بموجب هذه التشريعات - فى التوصل لحلول لمشكلة الديون وعدم النهوض بصحفنا القومية.. فقد كان معظم اعضائه لايتعامل مع الديجيتال ميديا وبالتالى لم يستطع إحداث تطوير تقنى ملحوظ فى المؤسسات القومية..

لا أحسب نفسى أول من تحدث عن دمج الصحف والموسسات للانطلاق فى عالم الاعلام الرقمى ولكن بالتاكيد كنت من أوائل من تحدث عن ذلك .. والان لولم تلغ صحف و مؤسسات فان المشاكل ستتفاقم .. 



   نشر في 10 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا