من الإسلامفوبيا الى الأكشنفوبيا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من الإسلامفوبيا الى الأكشنفوبيا

هل إنتشر الإسلام بالقوة أم بالدعوة ؟

  نشر في 21 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 28 فبراير 2018 .

لا إكراه في الدين هكذا تقول الأية القرآنية،مؤكدة على أن الإنسان حر في إختياره التدين أم لا، فلا إكراه في الدين،لكن ماذا عن الإتهامات التي توجه للإسلام بكونه إنتشر بقوة السيف ؟ هل يمكن القول أنه في فترة الرسول تم إستعمال الاكراه والعنف للإنتشار الإسلام ؟بعد وفاة الرسول ما الذي تحول في الدعوة الإسلامية؟إذن هل الإسلام إنتشر بالقوة أم بالدعوة ؟

موضوع شائك وكبير جدا،بحكم أنه يعطي صورة إنطباعية عن الإسلام،هل هو الدين الذي إنتشر بالإقناع وبقوة حججه ومنطقه أم أنه إنتشر قهرا وإكراها،الذي يدفع الى هذا الإعتقاد هو ما جرى في التاريخ الإسلامي من بعض الحروب، التي كانت حروبا على الأقل في صورتها،كانت حروبا دينية مرست بإسم الإسلام،وخرجت فيها بعض الجيوش تلزم بعض الشعوب للإعتناق الإسلام،الذي يدفع الى هذا الانطباع،أيضا هو المنظومة الفقهية الإسلامية والتي فيها كثيرا من هذا الأمر،كثير من الحديث على أن الناس يجب أن يخضعوا للإسلام إن شاؤو طوعية أو شاؤو كرها،وأنه على الجيش الإسلامي أن ينتشر في الأرض، ويخير الناس بين ثلات خصال معروفة، إما (الإسلام-الجزية-الحرب ) إما أن يسلموا كرها وإما ليس لهم إلا السيف،فهذه المنظومة الفقهية بالأحكام الكثيرة المتفرعة على هذا الأمر،والحديث عن الفتوحات الإسلامية والمعارك الكبرى التي كانت ضد الروم وضد الفرس،خلقت لنا هذا الانطباع بأن الإسلام إنتشر بالسيف، إضافة كي لاننسى بعض المرويات في هذا الباب (نصرت بالرعب..نصرت بالسيف ) تعطي لنا إنطباعا فعلا بأن هذا الدين هو دين إكراه ولم ينتشر بمنطق الحجة والبرهان !

فبكل موضوعية وليس فقط تجميل للصورة،لو تتبعنا المعارك الحربية التي خاضعا الرسول عليه الصلاة والسلام في حياته، من أول معركة والتي هي (معركة بدر) الى أخر معركة (تابوك) ،سنجد أن كل هذه المعارك دفاعية محضة، وليس فيها معركة واحدة الرسول هو الذي بادر فيها بالهجوم، وإنما في كل هذه المعارك كان يقع هجوم مباشر من طرف القوى الأخرى التي كانت متدمرة ومعارضة لدعوة النبي عليه الصلاة والسلام، كان طبيعي وهو يؤسس كيان جديد للحماية من الهجوم ، وهذا حق شرعي مضمون في كل الأديان والقوانين وعند كل الأمم، ولو رجعنا الى الآيات القرآنية في هذا الباب سنجدها واضحة في هذا الأمر (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم وأوذن للذين يقاتلون بأنهم ظلمو )

أي ان المنطق هو منطق دفاع، وليس منطق الهجوم على الأخر لإرغامه أن يسلم،

فبعد وفاة الرسول ما الذي تحول في الدعوة الإسلامية ؟

طبعا،هناك تحول وخصوصا في فترة الخلفاء الراشدون،بدأ يبرز هناك ما يسمى بمنطق الفتوحات،لكن لماذا يعاب على المسلمين فتوحاتهم ؟

فشخصيا لايمكن أن أعيب هذا الأمر،لأنها كانت معارك بشرية وإنسانية ،فأول شيء لابد أن نخرجها من تلك الهالة التقديسية التي أعطيت لها،كأنها حروب بإسم الله ومن أجل الله ، ولكن لا يمكن إنكار أنها حروب إستغل فيها الدين من اجل التحفيز والتهييج ،لذلك هناك أمر مهم لايجب أن نقفز عليه في تاريخ الفتوحات، أن أعظم وأعدل الخلفاء والسلاطين الذين عرفهم التاريخ الإسلامي، كانوا ضد ماسمي بسياسة الفتوحات، عمر ابن الخطاب كان يتردد كثيرا ،في إرسال الجيوش،وكثير من الولاء طلبوا منه مرارا وتكرارا أن يركبوا البحر، ويذهبوا الى دول أخرى،لكن كان يمنعهم عن ذلك،ولم يتم لهم الأمر إلا بعد وفاته، وأبرز مثال على هذا الأمر، عمر بن عبد العزيز ولايته لم تستمر الى سنتين ونصف، وخلال هذه المدة القصيرة اوقف كل الجيوش التي كانت منتشرة بإسم الدولة الأموية وطبعا كانت بإسم الإسلام، لذلك كلما كان العدل منتشرا كلما كانت هذه الحروب العسكرية تتوقف،على خلاف ذلك باقي السلاطين منهم من كان في المجتمع الإسلامي مستبدين وظلمة ،ويقتلون الناس ويأكلون أموال الناس، وكان من الطبيعي في تعاملهم مع الغير وفي رغبتهم في تحقيق الإنجازات البشرية ،لأن أنذاك كان أكبر إنجاز بالنسبة لأي من كان في ذلك السياق هو أن يتوسع في الأرض وأن يضم ممالك أخرى إلى ممالكه ويضمن مصادر رزق اخرى تغني بيت ماله، فكان طبيعي أن ينتشروا الجيوش في كل الارض بإسم الدين والإسلام ،

فلا شك أن بعض الشعوب المضطهدة  إستنقدت بالمسلمين، وإستدعتهم لتحريرها من جبروث القوة الإستعمارية ، ولكن بالمقابل هناك أيضا من الهجومات التوسعية   ،خرجت مجموعة  من الجيوش بإسم الدين ومارست الظلم والاستغلال، ونهب الاموال ،ومن إغتصاب نساء  بعض الشعوب ،والتمتع بالسبايا والجواري.

فنحن لانقول بأن ما فعله المسلمين سيء، ومافعله غيرهم جيد، لكن تلك الهالة التقديسية هي التي يجب أن نرفعها ،لانه جميع الإحتلالات بما فيها الاحتلال المعاصر،والإستعمار دائما ما يحاول أن يبحث عن لافتة نبيلة، وإذا قلنا هذه الحروب الإسلامية كانت فقط لنشر العدل ونشر الخير وكانت فقط إنقاد الشعوب المضطهدة، فنفس الشيء اليوم يأتيك الاحتلال المعاصر ويقول أنا أيضا من أجل نشر الديموقراطية  وتخليص الشعوب من الانضمة الديكتاتورية ،( إحتلال العراق،إحتلال افغنستان )

فمحاولة تقديس الموضوع وجعل هدفه نبيلا،هذا أمر تاريخي دائما موجود يعني ليس هو الحكم،يعني ليس اقول بأن هذه الفتوحات كانت من أجل نشر الخير ،إذن من المنطق أن نصدق هذا الأمر ؟ لا ! فالواقع هو الذي يصدق ويكذب .

المغاربة لما جاء بنو أمية الى المغرب بحجة أنهم جاؤو لنشر الاسلام ومن اجل الفتح الإسلامي، إرتدوا عن الاسلام لانه فرض عليهم بالقوة فلما إرتفعت القوة عنهم عادوا الى ما كانوا عليه، إذن ما السبب الذي دفعهم الى ذلك ؟

هذا ناتج عن الظلم الذي تلقوه من بنو أمية،فلهاذا إنتشر مذهب الخوارج في المغرب إنتشارا كبيرا ،ولم يكونوا خوارج بذلك المعنى عقديا ،وإنما كانوا خوارج على الدولة وعلى سلطة بنو أمية، لانهم رأو من الظلم يجعلهم يشمئزون من هذه الدعوة التي جاءتهم

على سبيل المثال حين يرسل هشام بن عبد الملك الى أبيه في المغرب ويطلب منه أن يرسل اليه بنات المغرب من السبايا ومن الجواري وان يرسل له كذا كذا من الأموال ، وهذا يدل على أن الأهداف كانت مادية محضة، و كانت أهداف بشرية ، كما كانت سائر الدول تفعل وهي الرغبة في التمتع بخيرات تلك البلاد،

لكن نحن نتحدث عن رسالة الاسلام وما تحمله أرقى من باقي الأمم، فهل يمكن القبول بأن الاسلام جاء بالحرية، وبأن الاسلام يضمن حرية الإعتقاد،وبأنه لا إكراه في الدين، كل هذا وأن نقول للشخص إما أن تدفع المال،وإما أن تسلم او لك السيف، من هنا اطرح السؤال .أين الحرية ؟
وحتى النصوص الحديثية تقول (من بدل دينه قاقتلوه) ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمد رسول الله فإذا فعلوها عصموني من دمائهم وأموالهم)

هنا الحديث عن القتل في مقابل الدين،فهذا المنطق كان يوظف ويقتلون غير المسلم لأنه لم يسلم

لكن ماذا عن سنغفورة وماليزيا بلدان لم تدخلهما جيوش المسلمين لكنهما اليوم بلدان مسلمة ؟

فهذا يؤكد بأن الاسلام قد ينتشر بغير السيف أكثر مما ينتشر بالسيف، بل لا أعد الإنتشار بالسيف إنتشارا ،لانه إنتشارا بالاكراه، وكما ذكرنا سابقا في إكراه المغاربة على إعتناق الاسلام كرها من طرف بنو أمية ،لكن بالمقابل لما جاء المولى الإدريس الى المغرب وإستقبله الأمازيغ وزوجوه إبنتهم وجعلوه حاكما عليهم، لما كان الأمر نابعا عن محبة نابعا عن قبول، فبقيت دولة الادارسة وجاءت الدول بعدها وتأسست أولى الدول الإسلامية في المغرب وبقيت الى اليوم،لكن فيما قبل ذلك لما كان بنو أمية يرسلون ولاتهم ليعيشوا في المغرب فسادا وليأخذوا بنات المغرب كهدايا لسلاطين بنوا أمية، فالذي وقع هو أن المغاربة لم يقبلوا بهذا الأمر وإرتدوا عن الاسلام .

وكما ذكرت بأن سنغفورة وماليزيا لم ينتشر فيها الاسلام عن طريق فتوحات ،وإنما عن طريق التجار الذي كانوا يذهبون لتلك البلدان ويمثلون قيم الإسلام من أمانة وصدق ومحبة وعدم الغش وعدم الظلم،فتأثر الناس بأخلاقهم وتلقائيا تأثروا بدينهم، وهذا هو المطلوب الرسالة الدينية يجب أن تكون بالاقناع العلمي، وليس بالاكراه والعنف.

فلا إكراه في الدين ......(.) 



  • 1

  • Mohamed maait
    طالب سوسيولوجي بجامعة ابن زهر -أكادير ،19 سنة ، المغرب
   نشر في 21 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 28 فبراير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا