فورتوناتوش - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فورتوناتوش

مسرحية "فورتوناتوش"

  نشر في 05 ماي 2022 .

حين يجنح رجل الدين بالدين لتحقيق رغبات سلطوية أو لإشباع شهوات غريزية ولا يقنع بالمتع الروحية فإن سقوطه نتيجة حتمية.

هذا هو الناموس وهذه هي القاعدة الأبدية التي تبدو واضحة جلية بين ثنايا وفي ختام هذه المسرحية التي تدور أحداثها في فترة العصور الوسطى، والتي بطلها هو رجل دين يهودي الأصل يتظاهر بأنه يعتنق المسيحية ويصل لدرجة عالية بين رجال الدين المسيحيين. إنه فورتوناتوش الذي استغل منصبه في الإيقاع بالحسناوات والإرتواء من جمالهن غير أن حظه العاثر يوقعه في حب زوجة الأمير وتتوالى الأحداث ليكتشف الأمير حقيقة رجل الدين المخادع ويقرر أن يصنع له محرقة ويلقيه فيها، لكنه يستطيع بمكيدة أن ينجو من المحرقة. تُرى بعد نجاته هل يؤنبه ضميره ويترك ما كان عليه؟ الحقيقة أن الضمير يُنبه الإنسان ويُذكِّره، وقد يوجعه ويؤلمه لكنه لا يمنعه من ارتكاب الأخطاء. ويبدو أن صاحبنا بطل الرواية ليس له ضمير ليؤنبه ولا ليوجعه، فلم يتعظ ولم يسلك الطريق القويم بل عاد إلى ملذاته وإلى نهجه القديم في إشباع رغباته وشهواته وكأنه يبني صرح سعادته على أطلال ضميره المفقود.

وتنتهي أحداث المسرحية بحوار بينه وبين زوجة الأمير حيث طلب منها أن تمنحه خادمتها الجميلة مبررا ذلك بأنه كلما نظر إلى الخادمة تذكر الأميرة، فتوافق هي على طلبه بعد صمت شاحب وطويل ومصدوم لتنفجر بعدها في وجهه قائلة له: "حسنا، حسنا! كم تبرق عيناك! كم تلمع نظراتك! أيها البائس! أنت بائس! لقد خنتني مرة أخرى أيها اليهودي المخادع! يا أمة عديمة القدسية، أيتها الأمة المتربصة، القاسية، ذات الطبيعة الوحشية، المتمردة، الجاحدة، يا أمة شتتها الإله وبعثرها في كل مكان! لكن احترس، لأنني أستطيع أن أصرخ من النافذة مرة أخرى أن ألقوا باليهودي في المحرقة! لكنك لن تنجو منها هذه المرة! يا عديم الاصل! فلتغادر! اغرب عن وجهي، لا تلمسني! الهواء منك ملوث وبغيض، ونظراتك يملؤها الطاعون! أتستبدل بي خادمة حقيرة ومقيتة! إنك سيد في الخداع".

صدرت الترجمة العربية الأولى لمسرحية "فورتوناتوش" عن الدار المصرية للطباعة والترجمة والنشر في القاهرة، بالتعاون مع وزارة الثقافة ومؤسسة بتوفي الأدبية بالمجر، وقد قام بترجمة وتحرير العمل الدكتور عبدالله عبدالعاطى النجار، ومحمد سعد ليلة. وصدرت الرواية في لغتها الأصلية لأول مرة عام 1918 في بودابست. وهي تعد واحدة من أهم كلاسيكيات المسرح المجري التي تم عرضها على خشبة المسرح لفترات طويلة.   


  • 1

   نشر في 05 ماي 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا