التعبيرية الأسلوبية عند عادل قاسم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التعبيرية الأسلوبية عند عادل قاسم

  نشر في 04 نونبر 2016 .


التعبيرية في الفن في أوضح معانيها تفرد أسلوبي خاص و متميز بالوان و اشكل مغايرة للمعهود و السائد، وهذه هي التعبيرية الاسلوبية ، وهي بحق الأم لجميع الاتجاهات الفنية المعاصرة ،و حينما انتقلت الممارسة التعبيرية الى الأدب و لحقيقة اعتماد الكتابة جوهريا على المعاني فان التعبيرية اتسمت بالتميز في الرؤى و القضايا و الاعتراضات الثورية للادباء ، وهذه هي التعبيرية المعنوية . و مع ان التعبيرية المعنوية موجودة في الفن الا ان الغلبة و الظهور هو للتعبيرية الاسلوبية ، كما انه برغم وجود التعبيرية الاسلوبية في الادب الا ان الغلبة و الظهور للتعبيرية المعنوية .

عادل قاسم شاعر عراقي ذو تجربة أدبية واسعة ، استطاع من خلالها ان يجمع بين الاصالة و التجديد اسلوبيا في كتاباته وهو امر من الصعوبة بمكان ، فأخرج لنا أدبا اعتراضيا و ثوريا و متفردا على مستوى المعنى و القضية و على مستوى الاسلوب و الشكل ، فبجنب الشعر الموزون و القصيدة الحرة وهو السائد ، كتب التقليلية و قصيدة الكلمة الواحدة و القصيدة السردية الافقية ، و هذه الممارسات و التجارب الاخيرة تعني و بما لا يقبل الشك مظاهر للتعبيرية الأسلوبية .

ان الابداع يعتمد في تحقيق اهدافه و اغراضه على النفوذ العميق في نفس المتلقي و على تحقيق الهزّة في داخله بالوجود الصادم ، و بالقدر الذي يتحقق ذلك بالتعبيرية المعنوية بطلب الخلاص و الثورة على الواقع و الرؤية المتميزة ، فانه ايضا يحتاج الى التعبيرية الاسلوبية ، بالاسلوب المتميز و الطريقة المؤثرة و الرسالة المهتمة بالقارئ . و ما كانت الحداثة تحقق ما حققته لولا انها اعتمدت الاسلوب الصادم بجنب قضية طلب الخلاص و الثورة على الواقع . من هنا و لأجل تحقيق منجز أدبي متميز و ذو شخصية حقيقة و غير مستنسخة هو ان يتحلى النص بالتعبيريتين ، المعنوية و الاسلوبية ، و ما نراه سائدا عند اغلب الشعراء هو التعبيرية المعنوية الا انهم لا يقتربون من التعبيرية الاسلوبية بل يكتبون وفق ما يريده الجمهور من اساليب من دون الانتباه الى حقيقة

ان هذا لا يمكن ان يحقق انجازا حقيقيا و ان قوبل بالترحيب حتى من المؤسسات الثقافية الرسمية . بل لا بد من توفر الشكلين من التعبيرية ،اعني المعنوية و الاسلوبية وهذا ما توفر فعلا في شعراء مجموعة تجديد الذين اعتمدوا القصيدة السردية الافقية في تميز اسلوبي تعبيري واضح ، و ايضا نجد ذلك في مجموعة التقليلية . و عادل قاسم من رواد الكتابة التعبيرية المعنوية و الاسلوبية كما هو معلوم لكل متابع .

لقد اتجه التحليل الادبي و منذ منتصف القرن الماضي الى دقّة أكبر في المصطلحات و علمية أكبر في المفاهيم ، و ما عاد مقبولا التكلم بمصطلحات فضفاضة ، و لقد نجح النقد الأسلوبي و الى حد كبير الى الاتجاه بالنقد نحو العلمية ، و صار حقيقا ان نصف عصر الأدب الحديث و في نهاية القران الماضي بانه عصر علم الأدب و ارهاصاته . و حققت الاسلوبية تقدما كبير في هذ الشأن من خال طرحها لنماذج خارجية موضوعية و صيغ مادية ملموسة للفكرة الأدبية و المفهوم التحليلي ، و هنا سنحاول ان نلقي الضوء على المظاهر الاسلوبية للتعبيري الاسلوبية في النص الشعري في كتابات الشاعر العراقي عادل قاسم .

في نص ( قُدَّاسٌ إخرٌ للولادة ) يقول عادل قاسم:

(( أقفُ كِتمثالٍ من الصَمغِ على صخرةٍ مُتآكلةٍ تتقاذفني الرياحُ ريشةً من جناحِ طائر ، لاشيءَ يُبْددُ وَحْشَتي في هذا الصمت ، كُلما داعبَ الوَسنُ غَيمتي الغافيةَ على جرفِ نَهارٍ تَبْتلعهُ ريبةُ البقاء ،أستظل ُبملامحهِ الباردة، وهو يشاكسُ الغروب.

مُؤَجلٌ تَسْتبقكَ هذه الخُطى العَجلى المؤطرةُ بالالم، كَنهرٍ ميتٍ يَمتدُ مُتسلقاً الآفاقً الراعفةَ بالذبول.

مخالبُ الزمنِ ليسَ بمقدورِها أَنْ تَقْتصّ من الثواني الزاحفةِ بِرقةِ وَسموّ ، وهيَ تَعْزفُ نَشيجَها كلما ارتَقَت الأرقامُ قُدَّاساً آخرَ للولادةِ والجفاف.

نحنُ لا نَرى النهايةَ الا في غيرنا، مغفلونَ نَسيرُ بِخَيلاءٍ على الربوعِ المُمُتدةِ كَبُساطِ الريحِ على غَيمةِ الاملِ التي َترقنُ قَيدَها رياحُ الوحدةِ خَلفَ تلكَ الخطوطِ المتلاشيةِ في ثَقْبٍ مكْفَهرٍ ليسَ بمقدورٍنا الافلاتَ من نَواجذهِ ألأكثرَ يَقيناً من الأساطيرِ المُضْحِكة . ))

لا نحتاج الى كثير كلام للاشارة الى التعبيرية المعنوية في النص حيث طلب الخلاص و الثورية في عنوان النص و في كل مقطع من مقاطعه و النص مشحون برسالة الاغتراب و الحزن و طلب التغيير .

لقد اعتمد الشاعر هنا على صيغ و مظاهر تعبيرية اسلوبية منها (السردية ) حيث ابتني النص على الاسلوب السردي ، وهذا تميز و مغاير للسائد من الكتابة الشعرية المعتمدة على الصورية و التشظي حتى في الشعر النثري في القصيدة الحرة . كما ان السردية هنا ما كانت سردية قصصية وانما كانت سردية تعبيرية بقصد الاحياء و الرمز و تعظيم طاقات اللغة . و لا ريب ان ( الشعرية النثرية ) وبهذه القوة التي يتجلى فيها النثر بتقنياته هو اسلوب مغاير للموسقة و التناغم الشكلي الذي تهتم به القصيدة السائدة .

الجهة التعبيرية الاسلوبية الاخرى هي ( العذوبة ) المصاحبة لنص رمزي و بفنية شعرية عالية ، وهذا ايضا تميز و مغايرة للسائد من الرمزية الحداثوية المتصفة عادة بالجفاء و الجفوة و التعالي . كما ان الشاعر اعتمد الرؤية الخاصة للاشياء و الموجودات في ( تعبيرية رؤيوية) وهو اسلوب مغاير و متميز عن التداولية التي يعتمد عليها السائد الكتابي . فانا نجد

( ِتمثالٍ من الصَمغِ \ صخرةٍ مُتآكلةٍ \ غَيمتي الغافيةَ \ نَهارٍ تَبْتلعهُ ريبةُ البقاء \ أستظل ُبملامحهِ الباردة، \ وهو يشاكسُ الغروب. \ كَنهرٍ ميتٍ يَمتدُ مُتسلقاً الآفاقً الراعفةَ بالذبول. \ قُدَّاساً آخرَ للولادةِ والجفاف. ) هذه كلها صور تعبيرية عميقة فردية و خاصة اضفاها الششاعر على الخارج بلغت اوجها في عبارة ( قداسا للولادة و الجفاف ) حيث جمع الولادة و الجفاف .

ثم يعمد الشاعر الى مقطع سردي تعبيري بحت موغل في التعبير و نموذج للتعبيرية الادبية حيث يقول

( مغفلونَ نَسيرُ بِخَيلاءٍ على الربوعِ المُمُتدةِ كَبُساطِ الريحِ على غَيمةِ الاملِ التي َترقنُ قَيدَها رياحُ الوحدةِ خَلفَ تلكَ الخطوطِ المتلاشيةِ في ثَقْبٍ مكْفَهرٍ ليسَ بمقدورٍنا الافلاتَ من نَواجذهِ ألأكثرَ يَقيناً من الأساطيرِ المُضْحِكة . ) ان هكذا نص مختزل معبأ بالتساؤلات و المناشدات و التوصيفات و الاغترابات و التوهمات و الذي ينتهي بجمع تعبيري بين اليقين و الاسطورة يحقق تميزا تعبيريا ملحوظا .

و من مظاهر التعبيرية الاسلوبية هنا في هذا النص هو البوح ( التلميحي) الحر في مقابل البوح القصدي المتحكم الذي يمسك بمفردات النص في الكتابات السائدة . و أدى البوح التلميحي الحر هنا الى حالة ( التجلي الحر ) لماورائيات النص ، في قبال ( التجلي القصدي ) الذي ينتجه البوح القصدي . كما ان حالة البوح الحر و ما يرافقه من تجلي حر ادى الى تجلي رسالة النص بوضوح من دون قناع او تعالي او تعقيد وهذا هو ( وضوح الرسالة ) ، بينما و لاجل ترسخ التداولية في البوح السائد فانه يعمد الى تغطيته و اخفائه بالتعالي الرمزي و التكلف الصوري و ضبابية الرسالة . و كل ما اشرنا اليه من حرية البوح و التجلي و وضوح الرسالة يؤدي الى تحقق (الرمزية العذبة ) المريحة في السرد التعبيري في قبال الرمزية الضبابية المتعالية و المرهقة و المعقدة في القصيدة الرمزية المتشظية .و هذه المظاهر الاسلوبية واضحة في النص .ان الشاعر هنا منشغل في سرد حكايته من دون ان نراه يبوح بشيء لنا ، الا اننا ايضا نشعر بقوة ان النص معبأ بالبوح وهذا هو البوح الحر . يقول الشاعر

((( أقفُ كِتمثالٍ من الصَمغِ على صخرةٍ مُتآكلةٍ تتقاذفني الرياحُ ريشةً من جناحِ طائر ، لاشيءَ يُبْددُ وَحْشَتي في هذا الصمت ، كُلما داعبَ الوَسنُ غَيمتي الغافيةَ على جرفِ نَهارٍ تَبْتلعهُ ريبةُ البقاء ،أستظل ُبملامحهِ الباردة، وهو يشاكسُ الغروب. ))

هذه كتلة سردية بوحية ثم تأتي اخرى

((مُؤَجلٌ تَسْتبقكَ هذه الخُطى العَجلى المؤطرةُ بالالم، كَنهرٍ ميتٍ يَمتدُ مُتسلقاً الآفاقً الراعفةَ بالذبول. مخالبُ الزمنِ ليسَ بمقدورِها أَنْ تَقْتصّ من الثواني الزاحفةِ بِرقةِ وَسموّ ، وهيَ تَعْزفُ نَشيجَها كلما ارتَقَت الأرقامُ قُدَّاساً آخرَ للولادةِ والجفاف. ))

و هذه كتلة بوحية اخرى مناظرة ثم تأتي اخرى

((نحنُ لا نَرى النهايةَ الا في غيرنا، مغفلونَ نَسيرُ بِخَيلاءٍ على الربوعِ المُمُتدةِ كَبُساطِ الريحِ على غَيمةِ الاملِ التي َترقنُ قَيدَها رياحُ الوحدةِ خَلفَ تلكَ الخطوطِ المتلاشيةِ في ثَقْبٍ مكْفَهرٍ ليسَ بمقدورٍنا الافلاتَ من نَواجذهِ ألأكثرَ يَقيناً من الأساطيرِ المُضْحِكة . ))

وهذه كتلة بوحية ثالثة . ان اعتماد ( البوح الكتلي ) و التناظر التعبيري يحقق ما اشرنا اليه من البوح و التجلي الحرين، حيث لا يعمد الشاعر الى ان يخبرنا برسالته و بوحه في جمل او اسنادات او مجازات و انما في كتلة كلامية كبيرة ، ثم يردفها بمناظر بياني و مرادف تعبيري ، محققا فسيفسائية تعبيرية ، فتصل الينا الرسالة محمولة بلطافة و سلاسة في حكاية و سرد و رمزية عذبة من دون نقلت تصويرية و لا تشظيات كلامية ، بخلاف السائد من بوح و رسائل شعرية تهشم القصيدة ، و في الحقيقة ان البوح الكتلي الحر هو المحقق لمفهوم القصيدة فعلا ، و اما البوح الاني المتشظي فانه خلاف مفهوم القصيدة ، و لذلك نحن متحمسون للقصيدة السردية لهذه الحقيقة ، ليس فقط لانها النموذج العالمي لقصيدة النثر بل لانها الممثل الحقيقي للقصيدة و المصداق الخارجي لها فكرة و مفهوما ، و تعجز باقي الصور و الاشكال الشعرية عن تحقيق هذا الوجود و البهاء للقصيدة كما تحققها القصيدة السردية التعبيرية .

ان السردية توفر مساحة ( للبوليفونية ) و تعدد الاصوات و الرؤى ، بسبب طبيعة السرد وهذا من التعبيرية الاسلوبية، في حين ان هذا غير متوفر في القصيدة السائدة المتشظية فتكون عادة مونوفونية اي احادية الرؤية و الصوت ، ، كما ان تلك المساحة و تلك الحرية تمكن من تأدية الفنية الشعرية بطرق اسلوبية غير الانزياح و المجاز و انما بنفوذ عميق في النفس و اثارة الشعور العميق و الصادم دون اللجوء الى مجاز في ( تموج لغوي ) هو مغاير لما هو سائد من صور ( المجاز ) الانزياحي الطاغية ، ان السردية التعبيرية تشتمل على المجاز و الانزياح بلا ريب الا انه ليس متموقعا في النص بالصورة التي يتخذها في القصيدة الحرة المتشظية . و بهذا فان الموسيقى التي تحققها القصيدة الشكلية اعتمادا على الصوت و التي تحققها القصيدة النثرية الحرة اعتمادا على المجاز ، فانها تتحقق في القصيدة السردية في عمق اخر و في عالم فكري و روحي اكثر عمقا و اوسع تناغما في موسيقى عميقة مخالفة للسائد من الموسيقى الشكلية و الموسيقى الصورية وهذا من التعبيرية الاسلوبية .

تتجلى التعددية الصوتية و الرؤيوية في مناطق عدة في النص (( فنجدا شخصية و حضور و فاعلية و صوت (الانا ) في ( أقفُ كِتمثالٍ و نجد شخصية و حضور و فاعلية و صوت (الهو ) ( تتقاذفني الرياحُ ) و نجد شخصية و حضور و فاعلية و صوت (المكان ) ( في هذا الصمت ) و نجد شخصية و حضور و فاعلية و صوت الانت ( مُؤَجلٌ تَسْتبقكَ هذه الخُطى ) و نجد شخصية و حضور و فاعلية و صوت ( الزمان) ( مخالبُ الزمنِ ليسَ بمقدورِها ) ونجد شخصية و حضور و فاعلية و صوت (النحن) ( نحنُ لا نَرى النهايةَ ) و شخصية و حضور و فاعلية و صوت (الكلي الكوني) ( ألأكثرَ يَقيناً من الأساطيرِ المُضْحِكة . )

كما ان التبادلية و تلبس حال الاخر ايضا واضح في النص: (( أقفُ كِتمثالٍ من الصَمغِ على صخرةٍ مُتآكلةٍ تتقاذفني الرياحُ ريشةً من جناحِ طائر \ مُؤَجلٌ تَسْتبقكَ هذه الخُطى العَجلى المؤطرةُ بالالم، كَنهرٍ ميتٍ \ مخالبُ الزمنِ ليسَ بمقدورِها أَنْ تَقْتصّ من الثواني الزاحفةِ بِرقةِ وَسموّ \ نحنُ لا نَرى النهايةَ الا في غيرنا، مغفلونَ نَسيرُ بِخَيلاءٍ على الربوعِ المُمُتدةِ ) و من الواضح ان التكلم بلسان الانا و الهو و النحن و الانت ، في تناغم احوالي و ظرفي و تناسق تعبيري يشير الى ان الشاعر يتكلم من موقع الاخر و من حالة الكلي و ان صدر الكلام بصيغة الجزئي و الانا .

اما التموج اللغوي فهو من متطلبات السرد التعبيري حيث تتموج الكتابة بين الرمزية و التوصيلية وهو السبب الاهم لعذوبة القصيدة السردية و جعلها من الرمزية القريبة العذبة غير المتعالية و لا الجافة كما انه المحقق للغة القوية المحققة للتأثير من دون مركزية للمجاز و الانزياح ، يقول الشاعر :

((( أقفُ كِتمثالٍ من الصَمغِ على صخرةٍ مُتآكلةٍ تتقاذفني الرياحُ ريشةً من جناحِ طائر ))– هذا بيان توصيلي - ثم (( لاشيءَ يُبْددُ وَحْشَتي في هذا الصمت ، كُلما داعبَ الوَسنُ غَيمتي الغافيةَ على جرفِ نَهارٍ )) – هذا بيان رمزي قريب – ثم (( تَبْتلعهُ ريبةُ البقاء ،أستظل ُبملامحهِ الباردة، وهو يشاكسُ الغروب.)) – وهذا بيان رمزي عال . وهكذا يتموج النص بين التوصيل و الرمزية القريبة و الرمزية العالية .

من المظاهر التعبيرية الاسلوبية المهمة هو التحرر من الاعتماد على الوظيفة التوصيلية للالفاظ ، و اعتماد طرق تعبيرية اخرى توفرها حرية السرد ، منها التعبيرية القاموسية ) و التعبيرية التجريدية المعتمد على الثقل الشعوري و العاطفي للمفردات .و من الواضح ان النص مشحون بالفاظ العجز و الخواء و اليأس ، وهذا هو القاموس التعبيري الذي يوصل الرسالة من خلال المفردات مجردة عن جملها ، نجد النص مثقلا بمشاعر اليأس و الاغتراب و الحزن ، و هذا هو التعبير التجريدي المعتمد على المشاعر و الاحاسيس المحمولة بالنص من دون الالتفات الى مفادات الجمل و معانيها .

ان الانبهار الذي يحققه النص يعتمد على المعادلات التعبيرية في البنية الشعرية السطحية للنص و على طريقة تجلي العمق الشعري و شكله و طبيعة العلاقة بين الفكر و المعاني و الالتقاطات الشعرية و بين معادلاتها التعبيرية وهو عامل جمالي مهم في تحقيق الدهشة و الانبهار .فبنية النص ترجع اما الى معادلات تعبيرية نصية تمثل بنيته السطحية اللفظية و التعبيرية ، او الى عوامل جمالية عميقة يمثلها التجلي المتميز للفكر و الصور و الالتقاطات الشعرية العميقة . و من المظاهر الاسلوبية للتعبيرية في هذا النص هو اعتماد ( المعادلات التعبيرية المتفردة ) التي اشرنا اليها المغايرة لما هو سائد و التي تتجلى في جميع المظاهر الاسلوبية النصية على مستوى المفردات و التراكيب و الاساليب التعبيرية ، منها ( السردية \ التمثيل \ المستقبلية و الحركة داخل النص \ التجريدية و اعتماد الثقل الشعوري \ و العذوبة النصية \ و التعبيرية القاموسية \ البوح الاقصى \ التبادلية ) . كما ان من مظاهر التعبيرية الاسلوبية هي التجليات المتميزة ( للعوامل الجمالية العميقة المتفردة ) التي يمثلها التجلي الخاص و المرهف للفكر والماورائيات العميقة و الالتقاطات الشعرية كالمعرفة التعبيرية المتميزة بين الاشياء المتجلية في الانزياح و المجاز ، و الصور الشعرية النصية ، و الصدمة الشعورية المتجلية بالتعبيرية الاسلوبية ، و النفوذ الشعوري المتجلي بالعذوبة النصية و الشعور القوي بالكلمات المتجلي في التجريدية و المستقبلية و التعبيرية القاموسية و طلب الخلاص المتجلي في البوح الاقصى و رسالة النص و التبادلية و البوليفونية ، و التي يمكن تتبعها في ثنايا النص و تعبيراته و نترك للقارئ ذلك لان المقام يطول ببيانها و سنعمد الى تفصيلها في مناسبات اخرى ان شاء الله . و ان المقياس الاهم لكون العامل الجمالي اكثر عمقا و نفوذا هو مقدار العجز الذي يحققه في نفس المتلقي ، فان القراءة في احد اوجهها انها تحد للنص ، و مقارنة ابداعية بين تجربة القارئ و تجربة المؤلف ، فكلما كانت العوامل الجمالية اكثر قوة و عمقا كلما كان القارئ اكثر عجزا تجاهها و اكثر دهشة و انبهارا بها. و بخلاف ادراك المعادلات التعبيرية التي تحتاج الى تربية فنية وهو ما يتسبب فعلا في نسبية القراءات و تباين الاراء ، فان ادراك العوامل الجمالية شيء بسيط عادة يحقق الدهشة و العجز و ان كان القارئ او المتلقي لا يفهم مبررات تلك الدهشة .



   نشر في 04 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا