علاقة الوثن بالعنف الإجتماعي... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

علاقة الوثن بالعنف الإجتماعي...

  نشر في 11 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 يوليوز 2018 .

كنت أقرأ منهمكة و منشغلة كتاب السيد سليمان مظاهر بعنوان : العنف الإجتماعي في الجزائر.

شعرت بحنق و أنا أتأكد من تشخيصي الذي توصلت إليه منذ سنين عديدة و قبل مطالعتي لهذا الكتاب :

الوضع في الجزائر يعرقل أي حركة نمو خلق أو إبداع و هذا بسبب تحكم نسيج العلاقات الإجتماعية التقليدية التي ورثناها عن حقبة ما قبل الإسلام و التي تلبست الدين الحنيف بعد الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا و بات فعل التغيير للنهوض و نفض عنا غبار التخلف و الإنحطاط عدوها اللدود.

فالكاتب سليمان مظاهر أكد فعليا و عبر عمله العلمي و القريب جدا من الموضوعية أن لا مجال للحديث عن نمو و تطور في الجزائر إذا بقي المجتمع الجزائري وثنيا في سلوكاته و ممارساته و الوثنية هنا مقصود منها كبح فينا أي علاقة إجتماعية صحية تقوم علي الموضوعية و الإستقامة الأخلاقية و العمل علي التغيير السليم في سبيل سلامة و إزدهار كل المجتمع و ليس حفنة من الإنتهازيين و التشبث بالمحسوبية و الرشوة و الأنانية و الربح السريع و إفساد مجموع النسيج الإجتماعي لأغراض نفعية جد ضيقة.

هذا و النظام السائد يلغي شخصية الفرد بل يشعر المرء أن لا قيمة له بدون الجماعة و هذه الأخيرة و منذ آلاف السنين تمارس وصاية غير شرعية علي الفرد بحيث تتحكم في قراراته المصيرية فصار الفرد عندنا ممسوح الشخصية و لا وجود له إلا عبر منظومة الأفعال التي تفرضها عليه الجماعة و التي تلحقها بغطاء من القدسية الذي يقتل كل رأي مستقل او كل مقاومة ذاتية للواحد منا.

بل تكونت لدي العوام ذهنية سلبية مريضة تؤمن بأن الرزق حبيس المفاهيم الخاطئة التي شب عليها و التي تدعوه إلي اللجوء إلي الحيلة و الغش و الكذب و الإستيلاء علي حقوق الغير و علي تجاوز القوانين و كل ما هو صحيح من وجهة نظر الأخلاق. فكيف يتأتي لمثل هذا المجتمع المريض المهزوز و المنهار قيميا أن ينهض أو يدخل دورة حضارية ؟

يستحيل ذلك و هو علي ما هو من تمسك بنسيج علاقات إجتماعية حولت الأباء و الأجداء و الأقرباء إلي آلهة يتوسل منهم الحماية عوض أن يطلب أسباب الآمان من الله عز و جل و بسلوكه السلوك المستقيم الذي يضمن له صيرورة صحيحة.


و قد شرح الكاتب معضلة دور الدين الإسلامي في حياة الجماعة في الجزائر و شخص القضية تشخيص صحيح بإعتبار أن عند الفتح الإسلامي سكان البلاد من البربر لم يأخذوا من الإسلام صفاءه و قواعده السليمة بل قاموا بعملية إضفاء عليه مفاهيمهم الوثنية التي حولت الحياة إلي طريقة عيش بعيدة كل البعد عن المعاني السامية للدين الحنيف و هذه فقرة من الفصل السابع تحت عنوان " عنف المقدس" صفحة 167 تثبت ذلك :

"أكد أوغستان بيرك :" ليس صحيح أن يقال أن العرب أسلموا البربر، نحن نعتقد علي خلاف ذلك أن البربر قاموا ببربرة الإسلام، هم جعلوه محليا، دمجوه، عجنوه و كيفوه بحسب ذهنيتهم و أخلاقهم."

و طبعا و مما لا شك فيه أن ذهنية البربر و أخلاقهم آنذاك كانت وثنية بإمتياز و نحن نعيش اليوم رواسبها و تراكماتها في سلوكاتنا و أفعالنا.

La violence sociale en Algérie, Slimane Medhar, Editions Thala 2011


  • 1

  • عفاف عنيبة
    روائية باللغة الفرنسية، باحثة، مفكرة حرة و مناضلة حقوق إنسان
   نشر في 11 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 يوليوز 2018 .

التعليقات

راوية وادي منذ 1 شهر
عزيزتي عفاف لم أقرأ الكتاب و لكني أتمنى أن أفعل .لقد أكرمنا الله بالعقل فجعلنا بشرأ و هيأ لنا الأسباب و هدانا الصواب و لكن البعض ممن يملكون السلطان و المال يصرون أن يسلبونا حق الإنسانية و يدفعوننا لشريعة الغاب حيث العقل كما القلب مجبر على الغياب. لقد قال المولى : "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) سورة الملك. ليتذكر كل شخص منا حقة اللازم و المفروض و المضمون من الله و هو الرزق والأمر الملزم لنا جميعاًو الذي لا يجب التغاضي عنه و هو السعى و عمار الأرض لمصلحة الفرد والمجتمع ككل.
0
عفاف عنيبة
بارك الله فيك أختي الكريمة راوية، الكتاب حرر بالفرنسية و اما من يملكون السلطة هم أبناء المجتمع فهم لم يظهروا فجأة في الساحة منفصلين عن مجتمعاتهم بل هم نتاج الجماعة و هم مرآة المجتمع بإنحطاطه و إسفافه. مع أزكي تحياتي لك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا