ما الذي أوقعنا في غياهب الضياع وسحبنا عن سبل المعالي؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما الذي أوقعنا في غياهب الضياع وسحبنا عن سبل المعالي؟

  نشر في 22 مارس 2020  وآخر تعديل بتاريخ 22 مارس 2020 .

بين الثرى ، والثريا ، مساحات كبيرة شاسعة ، يتجلى فيها الفرق واضحا بينا ، كتجلي الشمس في كبد السماء.

وبين العلا ، والدنا ، خيط رفيع رقيق ، يشتبه على الرائي ، فيصعب عليه تمييز عناصره ، وغربلة دقائقه.

ما الذي قادنا إلى تلك المشتبهات ، وأبعدنا عن الحقيقة الواضحة الجلية ؟

وما الذي أوقعنا في غياهب الضياع ، وسحبنا عن سبل المعالي؟

أول سبب لذلك ، مرده إلى "اليأس" ، يمضي أحدنا في سبيله ، حتى إذا واجه عراقلا اقتضتها سنن الحياة الكونية ، تسلل الفنوط إلى قلبه ، فأفقده بوصلة الطريق ، وأحاله إلى الفتور بعد الهمة ، والخمود عقب العزيمة ، ولولا رفعه لسقف التوقعات ، وعيشه في أجواء المثالية ، لأدرك أن الحرب سجال ، يوما نساء ، ويوما نسر!

" لَا تَقْنَطُوا ".

ثم تأتي " العجلة" ، واللهفة نحو رؤية النتيجة في أسرع وقت ممكن ، مما يؤثر سلبا على قيمة الجهد المبذول ، ويقلل منه ، ويخطئ في ترتيب خططه وتنظيمها ، استعجالا لإنهاء الرحلة ، ولو علم صاحبنا أن كل آتٍ قريب ، وأن اللهفة لا تعيد شيئا ، وأن العمل المتقن المبدع خير ألف مرة من العمل المستعجل ، لفهم معنى أن يكون الإنسان صادقا ، مخلصا في عمله ، ولو كلفه ذلك من وقته الكثير ، لأن قليلا دائما خير من كثير منقطع.

ويليها "غياب الصدق" ، لأن معيار النجاة في كل مجال مهما كان ، هو " الصدق" معه .

نصدق في عملنا ، فننجزه تاما متمما على أكمل وجه ، ونعطيه الوفت كله ، وكلما كنا "صادقين" فعلا ، كلما زاد الصبر ، وقويت العزيمة ، وقل الالتفات إلى طول الطريق!

" قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ "

ثم يأتي " التسويف " ، ذلك العدو اللدود ، الذي يحيل كل ساعٍ إلى التقاعس والكسل ، وفقدان الثقة بالنفس ، فيملي عليه التأجيل المتكرر إلى أن يستسلم صاحبنا أخيرا ، ويفقد صلته بالخيط الذي كان يربطه بمعنى "العمران" و" العمل" و"السعي" ، وينفصل انفصالا واضحا عما خلق له ، وهيء من أجله.

" فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ ".

ثم يقبل " حب الراحة" كي يحكم الأغلال على الهمم العالية ، حتى ينادي منادٍ : " فاتك المجد يا حليف الوسائد!"

" وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى".

ويفسر لنا "عدم الرضا" دوامة الشتات التي نوقع فيها أنفسنا ، وعلامات السخط على كل منحى لا يوافق المنحى الذي رسمناه في أذهاننا ، فيغيب فن التعامل مع التغيرات ، وفن إدارة المشكلات الطارئة ، ونقع في غياهب الضياع نتيجة لعدم "رضانا" بما قدر لنا ، ثم استسلامنا الفوري بعد ذلك!

عند كل عثرة ، نهوض ، وبعد كل موت ، ولادة جديدة!

" حقا إن لكم في الجهاد وتحمل المشاق راحة كبرى ، وإن الذي يملك فطرة حساسة ، راحته في السعي والعمل". 



  • ريحان مرغم
    " أحاول أن أترك أثرا بمداد من قلم". ما زلتُ أمضي والطريقُ طويلةٌ ومشاعلي محدودةُ الومضاتِ
   نشر في 22 مارس 2020  وآخر تعديل بتاريخ 22 مارس 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا