معرفة الله - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

معرفة الله

  نشر في 18 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن في عصر أصبحت العلوم الدنيوية هي شغلنا الشاغل وأصبحنا بعيدين عن معرفة حقيقة وجودنا، حقيقة مراد الله منا وحقيقة سعادتنا، ينطبق على الكثيرين منا قول الله تعالى: "يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ" (الروم: 7)، نتعلم الطب والعلوم والحساب و...إلخ، و نجهل ما يريده منا خالقنا.

هذه دعوة للتعرف على الله، لأن معرفة الله هي أصل الدين، معرفة الله هي التي تجلب لك خشيته ومحبته وتهوّن طاعته، أليست معرفة الله أساس التوحيد! قال تعالى: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ..." (محمد: 19).

إن عرفت الخالق وصفاته حق المعرفة وعرفت أوامره، تصبح أكثر تفهماً لمراده منك، فتعمل كل جهدك لطاعته. الجهل بالله تعالى يدفع الكثيرين إلى التجرؤ على عصيانه والتحايل للتهرب من أوامره، ننظر إلى صغر المعصية لا إلى عظمة الخالق، والله تعالى يقول: "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ" (الزمر: 67).

ومن أعظم ما يساعد على معرفة الله، تدبر كتابه والتأمل في آياته في الكون وآياته في القرآن. للأسف، من مشكلات هذا العصر أننا أصبحنا نُرجع الكثير من الظواهر الطبيعية إلى العلم المحض بمعزل عن حقيقة أن خالق جميع هذه القواعد الفيزيائية الدقيقة ومنظم حركة هذا الكون منذ الأزل هو الله؛ الله خلقها وحدد كيفية حركتها ومتى حدوثها، سواء علمنا أم جهلنا أسبابها الظاهرة، هذا لا يغير حقيقة أن المتحكم بالأمر هو خالقها، يقول سبحانه في كتابه: "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (البقرة: 164). ففي معركة بدر هطل المطر على المسلمين والمشركين في مكان واحد، لكنه ثبَّت أقدام المؤمنين وأزلق أقدام المشركين؛ علينا أن نرى ونفهم أن المتحكم بدقائق الأمور هو الله.

فالإنسان مطالب بتدبر آيات الله، يقول الله تعالى: "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ" (ص: 29). ومن تدبر كتاب الله واطلع على ما فيه من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وتأمل في مخلوقات الله تعالى وما فيها من الآيات الدالة على حكمة الله وقدرته سينال قدراً كبيراً من المعرفة بالله تعالى، مع ملاحظة أن الأمر الوحيد المحظور في موضوع التفكر هو السؤال عن الكيف فيما يتعلق بذات الله، وذلك لأننا لن نتمكن من إدراكه، فالله ليس كمثله شيء... .

والمعرفة بشكل عام هي عمل عقلي، إلا أن الفهم بحاجة لفتح وتوفيق من الله، يقول الله تعالى: "سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ... " (الأعراف: 146). فالتكبر والعناد والمعاصي من أسباب الغفلة وقسوة القلب وعدم التوفيق في الفهم، يقول تعالى: "كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (المطففين: 14).

أما التوفيق الرباني فمن طرقه ما ذكره الله في كتابه: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت: 69). جاهد نفسك والشيطان لاستقبال نفحات الله، تقرب إلى الله بالدعاء، والذكر، وطهارة القلب، والإخلاص في الأعمال الصالحة، ومحاربة الهوى والشيطان، والابتعاد عن المعاصي. فهذه المجاهدة —وإن كنت ما تزال تقع في المعاصي— ستهيئك لاستقبال نفحات الله، ستجعل قلبك أكثر استشعاراً بحلاوة الطاعة وبالقرب من الله.

كيف تتوقع الفتوحات الربانية وأنت غارق في اتباع الهوى والشهوات! الإنسان له قلب واحد، لا يمكن أن يجتمع فيه حبّ المعصية وحبّ الله. كلنا يذنب ويعصي ولكن، هلاّ حاربنا المعصية في قلوبنا.

إننا ما إن نتقرب إلى الله، حتى نشعر بنفحاته، الله تعالى يقول في حديث قدسي: "إذا تقرب العبد إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إليّ ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة"، رواه البخاري. علينا أن نقوم بالخطوة الأولى، ونقبل على الله، ومتى تعرفت على الله وشعرت بقربه، تشعر بالرضا في حياتك، أنك في حفظ الله، تستحي من معصيته وتحب طاعته، وتقترب من حياة المحسنين الذين يسعدون في الدنيا قبل الآخرة، جعلنا الله منهم ويسر لنا معرفته، وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.x


  • 2

   نشر في 18 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا