" المشهد " - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

" المشهد "

"حدثونا في المدارس عن عظمة حضارتنا..لكنهم لم يعلمونا كيف نسترد كرامتنا"

  نشر في 25 فبراير 2020 .

"حدثونا في المدارس عن عظمة حضارتنا..لكنهم لم يعلمونا كيف نسترد كرامتنا"
لم يكن معلمنا يوما والقائم على أعمالنا وأعمال المدرسة "المدير"بحاجة لطرق باب الصف قبل الدخول، فصفنا بلا باب اصلا ..ومدرستنا بلا أسوار أيضا..هكذا هو وطننا العربي...مدرسة بلا ابواب لصفوفها ولا أسوار حولها ...

احتج الطلاب داخل الصف ، وانتقل الاحتجاج الى باقي الصفوف حتى عم أرجاء المدرسة..ثم تجاوز الاحتجاج أسوار المدرسة الوهمية فعم أرجاء المنطقة..وصرخوا في وجه الأستاذ الذي تخشب في المؤسسة مدة طويلة وما بدل تبديلا. احتجوا صارخين يائسين، فنددوا بالممارسات الوحشية التي يمارسها الكيان الغاصب في فلسطين..تقبل الجميع تلك الاحتجاجات ورفعوا شعارا نحفظه منذ الصغر مستنكرين , شاجبين " انا لله وانا اليه راجعون" فقد تعلموا هذا الشعار ليفرغوا طاقاتهم في الأزمات "كالعزاء مثلا" وفي " المجازر التي ترتكب بحق الانسانية" وفي الحروب..هذا الشعار اثبت جدواه في التخفيف على النفس..وامتصاص الغضب, ليس لشيء الا خوفا على التلاميذ من الاصابة بمرض السكر المبكر, والضغط المبكر..فهم يتاجونهم لاعتصامات جديدة مستقبلية .. تلك الاعتصامات الزائفة التي لا تنتهي..

قالوا بصوت مرتفع:" نحن في زمن العولمة، نحن في زمن الساندويتش والهامبورغر، نحن في زمن الثورة الرقمية، اتركونا من الكتب الورقية الصفراء، وأريحونا من جنس الرواية وقراءة النصوص المسترسلة، لا نريد سوى قصص قصيرة جدا"..مثل" الطفل مالك عيسى ذو الثمانية اعوام يفقد عينه اليسرى برصاصة خاطئة من بندقية جندي في جيش الاحتلال لا يزال تحت التدريب" خبر خفيف دون اسهاب , سهل الهضم...

فوضى تعم المكان ..كل يغني على ليلاه..كل يدلف إلى صفه متفردا..لم نتعلم شيئاً من كتاب الله سوى "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها "..حفظناها عن ظهر قلب..وما فتئنا نرددها في كل روحة وجيئة!!!

في الأمس القريب ,هزيم الريح خلع قلوباً بائسة مع نبضها، وولولة العاصفة سحقت كل الغيمات المهرولة خوفاً من عتمة حالكة، تفجرت السماء رعوداً ونزفت المزن دمعها مطراً غزيراً ..ارتعشت النافذة الضعيفة ورقص ضوء الفتيل رعباً وارتجفت كل الخيالات انكساراً ..ابتلع التلفاز صوت (مذيع احدى القنوات) .. تدفقت قطرات الماء وتزاحمت فوق ثقوب الصفيح وصنعت اكثر من خيطٍ غليظ من المياه المتسربة واحتلت كل الأواني التي يمتلكها لاجئ .. انكفأ السراج وشرب الفتيل حصته من الماء، واظلمت الدنيا وأسودت.. تحسست الثكالى الجدران بعد ان استجمعن بصائرهن ثم ساد هدوء كئيب ..داهم الخوف ارجاء المكان..والكآبة أرخت ظلالها ..حتى الجدران باتت آيلة للسقوط من هول المشهد..بحثن عن عود كبريت علهن يجدن جذوة ولو صغيرة من نار..أم الشهيد – أخيرا- ألقت القبض على ثلاثة عيدان من الكبريت..بدأت بإسعاف الجثث الميتة من الاعواد وتحسبت إلى الله قهرها، لم تفلح النجوم ولا التيجان من حماية شعب العيدان الغارق في سنوات الشتات الحزينة ..عائلة تعيش في قبرٍ مظلمٍ فوق الأرض تحسبهم امواتاً وهم رقود.

مقاطع بسيطة خفيفة الظل لبعض ممارسات جيش الاحتلال لا تعدو أن تكون لعبة بلاي ستيشن ..جرافات تدوس جثث الشباب وتمثل فيها ..ثم يرفع تلك الجثث في منظر خلاب ..تلك اللعبة البريئة تصلح لأن تكون لعبة للأطفال في عالمنا العربي ..فالطفل الفلسطيني مارسها وشاهدها على أرض الواقع، وبقي على أطفال العرب أن يمارسوها على جهاز البلاي ستيشن..حقا إنها لعبة مثيرة ..

بماذا يحلم الرجال؟..بالحب!!
لعل معظمهم يفعل هذا!!
لكن شباب غزة يحلمون بالشهادة
لكن،لماذا يكون المشهد الأخير لعبة بريئة من لعب الاطفال..آها، لقد فهمت: ليتعلموا الاستخدام الأمثل للجرافات ،في حين أن فلم عمر أبا ليلى قد فرضت عليه الرقابة ومنع من العرض في كل دور السينما والقنوات الفضائية؟؟

ألم يحن الوقت لنقاضي عمر..وصلاح الدين, وبقية الصحابة..ألا يجب علينا أن نفعل لكي نرضي من ينادي بتجديد الخطاب الاسلامي؟..ليس هذا فحسب, أليس على كل مسلم أن يمزق قرآنه ليقال أنه متحضر ويستطيع التعايش مع الآخرين؟!

"نحن,أضعنا حي على الفلاح وآثرنا الخنوع"

  • 8

  • Dallash
    مَا كُسِي مُؤْمِنٌ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ وَمَا كَسِيَهَا إلَّا الْعَاصِي الْمُكَذِّبُ ماهر باكير
   نشر في 25 فبراير 2020 .

التعليقات

Shoroq Kamel منذ 5 شهر
القرءان هو الرقي و الحضارة حاشا ان نمزقه
2
Dallash
حاشا لله أن نمزقه ....حفظك الله اختي الفاضلة الكريمة....
أنور منذ 5 شهر
انتم شعب الله المختار و ليس اليهود ربنا ينصركم يا رب
1
Dallash
صدقت انور بارك الله فيك..اسعدني مرورك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا