ديسيمبر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ديسيمبر

  نشر في 22 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 22 يناير 2020 .

أراكم تتحدثون جميعكم عن هذه الأجواء الشاعرية و أمطار ديسيمبر ، و أراني أعاشر حبسي منذ عامين على الأقل ..

ديسيمبر ، هذا الشهر الذي تنهزم به أحلامي كل مرة ..

في نهاية العام دائما أظن بأنني وصلت و أنني على وشك تحقيق ما أردته دائما و حرق جميع متاعبي و ذكرياتي اللئيمة .. و لكن دائما ما يسبقني ديسمبر و يحرقني مع أحلامي المهترئة ... ليسَ..

سؤال يمر على ذهني في نهاية كل عام .. كيف حالي ؟

أنا ربما لا أملك الإجابة ، لكنني وجدتها بأفواه الغرباء حين يقولون لي بأن وجهي يبدو هزيلا و شاحبا ، إنني أرى حالتي في نظرات المارّة .. ينظرون لي و كأنني شيء متشائم لا يجيد الضحك ولا يملك حس الفكاهة ، أرى شيء من الاشمئزاز في نظراتهم في كل مرة أجلس بينهم ، و كأنني شخص غريب أحاول بدء محادثة عشوائية مع أي منهم ..

أعتذر منكم ،ولكن ليس هذا ما أحاول فعله، بالحقيقة أنا فقط أحاول أن أبدو على قيد الحياة في كل مرة أتواجد بها بينكم ، سامحوني .. فأنا لا أتقن فن العيش و الإستمرار ، لكنني فقط أتقن الكتمان و الإبتسامات الباردة و السلام السريع و التهرب من السؤال و انهاء أي حديث بشكل سريع ، إنني أتقن الكذب بكل أنواعه و ... ماذا ؟ يبدو أنني أكذب الآن .. لأنني نسيت كيف أبتسم و كيف ألقي السلام و حتى الحديث .. إنني مهزومة بشكل خفي ، أحاول إقناع الجميع بأنني شخصية بسيطة و لكنني دائما ما أدور حولي نفسي باحثة عن هويتي و المغزى من وجودي هنا الآن .. لا أستطيع الإقتناع بأي اجابة يقترحها علي ذهني ، و لا أستطيع التسامح مع أفكاري التي باتت مجرّد ركام مزعج في عقلي .. حتى أني لا أتقبّل أي نوع من الموّدة و التقرّب فإنني أخاف الجرح بشكل كبير ، أشك في كل شيء و كل كلمة و موقف ، متعبة جدا و لا أستطيع التخلّص من كوابيسي و الأحداث المؤلمة في مخيّلتي ..

إنني شخص ممل و كئيب و ربما أحمق في بعض الأحيان ، كثيرا ما أحاول أن أبتسم كالبلهاء و لكن على ما يبدو .. لا أحد يمكنه تصديقي ، هذه اللحظة .. ترمي بثقلها على صدري أختنق كثيرا و لا أستطيع الإعتراف ، لأنني لا اؤمن بالتغيير بعد الإعتراف ، لذا أفضل السكوت و النوم كثيرا .. أطول مدة ممكنة .. دائما ما أبحث عن أي شيء تافه يلهيني عن فكرة الموت، رغم أنه يسكنني منذ عامين (على الأقل) .. مما يعني أنني نسيت كيف أحيا و كيف تبدو الحياة من الجانب المشرق ، أسقط في كل مرة أنهض بها ، و أنهض في كل مرة أريد الاستسلام و هذا يرهقني بشدة ، دعوني بالمنتصف الوحيد "ربما أعتاد على بؤسي عام بعد عام" ، كنت قد ذكرت هذا من قبل ، في أوراقي المتسّخة و القديمة ، دعوني أحاول مرة آخرى ... رغم أنني سأخذل نفسي مجددا .. دعوني أحاول محاكاة نفسي فإنني هجرتها منذ زمن .. دعوني قليلا مع نفسي ، أحدثها و أعاتبها و أسألها أين تختبئ الآن.. إنني مشتاقة لنفسي جدا .. أريد موعد صغير و بسيط بيني و بينها ، فنحن لم نلتقي منذ عامين ( على الأقل) ..

كم عام مضى على فراقك أيتها الروح .. دعيني أفكر أو أتذكر .. على ما يبدو أنني أضعت ذاكرتي مجددا في مكان ما أثناء الزحمة .. لقد طال هذا الحديث أكثر من اللازم و حلّ المساء ، سأترك ظلّي جانباً و أذهب إلى مخاوفي .. سأتحسس أكبرها و من ثم أرمي بنفسي هناك ، فربما تلك الطريقة الوحيدة التي تعيدني إليّ ..

سامحوني على كئابتي السوداء ، فأنا لست الشخص المناسب لأحلامكم السعيدة و طموحاتكم الغريبة من نوعها ، أنا لست شخص متفائل و لست مكان لقصصكم الغرامية و الوردية ، أنا شوكة ثقيلة و قديمة .. فقاطف الورد حتما سيستثني منه الشوك .



  • Mais Soul
    الكتابة ليست مجرد ورقة وقلم وانما حوار بين الاحساس والصمت ، أكتب لأنني أشعر، لأنني.. أريد أن أحيا لا أن أعيش أو أنجو❤
   نشر في 22 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 22 يناير 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا