لا تُحقرنَّ منَ الخُذلانِ شيئًا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا تُحقرنَّ منَ الخُذلانِ شيئًا

همهمات الوجع

  نشر في 08 شتنبر 2019 .

وكلما نحسبُ أننا لا نهون.. هونّا كأشد الهونِ خُذلانًا، هي فقط لعنةُ البدايات، تخطفنا حتى إذا ما رُفع الحجاب وكُشف ما قد خُفيَّ وترى نفحات الخُذلان تلوح لك، تلك النفحات التي تملك القدرة على الشعور بها قبل أن تطرق بابك، فما عايشتُه كفيلٌ بـ كَيّ الجُرح كلما فاحت رائحة المِلح بقُربه.

وحين تقع في الخُذلان، تظل الحرب بين العقل والقلبِ قائمةً، لست تقوى على التحمل، ولا تَجدُ إلى البوح صراطٌ مُستقيم، ولك كُل الحق، كيف تبوحُ بشيءٍ قد راهنت عليه قلبك خشية أن تُخذل من جديد، هذا الخُذلان الذي طالما تلقيتُه ممن ظننتهم لك الحياة.

فكيف يُمكن لروحك تحمل المزيد، تلك الغصة في قلبك تُقيم حربًا مُهلكة بداخلك، لا تدري كيف تكون المنتصر فيها، وأنت الذي ترى في الهزيمة حتفك، فقط جُل ما يمكنك البوح به أن الحرب تفتك بروحك، ولكن ملامحك دومًا ما يكسوها السلام.

ربما لأنه لم يُخيل لأحدنا يومًا أنه سيأتي عليه حينٌ من الدهر يُعلن فيه خسارته لروحه، أيُ نوعٍ من الاستسلام هذا الذي يجتاح قلبك حيث جعلك في صميم قوتك أضعف من أن تقاوم فقدان ما تمسكت به طويلًا، ما دعوت كثيرًا بأن يبقى .. للأبد، لكنك فجأة تنسى أنه لا شيء يبقى للأبد، لا شيء... ولا أحد، لتعود خاوي اليدين حزينًا لتتعايش راضيًا مهما كان حجم الألم عظيمًا.

وقد تختار طريقًا تقطعهُ، ترى فيه هالتك المفقودة، وعند الذروة تجد أنك كُنت تسعى خلف سراب، ثم ينقلب السراب في قلبك إلى سحابة حُزنٍ عاتية تكاد تفتك بك،  وعندها لا تجد معينًا لك أو ما يربط على قلبك بقدر الوجع سوا الصمت، فتسقط في متاهةٍ ثم همهمات الوجع، ثم صمتٌ قاتل، لا تدري أهو اتزانٌ نفسي أم سكون ما قبل العاصفة؟

فلا تقدر على البوح، فلا أنت ترى فيه سبيل الخلاص، ولا تجد بُدً منه، فإذا أنت يومًا بُحت لأحدهم إما أن يُبصر قشور الألم فيفتقد للشعور بوقعه على قلبك الباكي، وإما أن يُخبرك بأنك تتعثرُ بتفاهات، فتعجبُ لقولهم أنك يضيق صدرك بتفاهات، ويا أسفي على رفيق ما أبصر بعين قلبه وقع الوجع على قلبي المُحطمُ في عيناي، لم يعد يُبصر أن الأمر كان عظيمًا في قلبي فاندثر منه بمقدار الوجع.

فتسقط مُنهكًا كطفل ترك يد أمهِ في الزحام فتاه بين الجموع، تبتسم ولكن تخفي الإبتسامة همهمات الوجع في قلبك، يصل الإنهاك بك كقلبٍ أنعشوه غصبًا بالكهرباء ليصارع الموتِ مرة أخرى، فلا يعلم هل هو ميتٌ أم يُقاتل لأجل الحياة، الحياة التي أنهكته حتى أوصلته لموت مُحدق كهذا.

وعند السقوط ترفض كل يدٍ تمد لتُنهضك، فكيف لقلبٍ خُذل كل هذا الوقت أن يعتمد على يد أحدهم مرة أخرى، تجد نفسه تزحف لتقاوم الانكسار، تزحف لتأوى لركن شديد لا يراك فيه أحد، ولا يسمع نبضات قلبك الخائفة أحد، أهروب أم انعزال؟

كلا، لا هذا ولا ذاك.. كل ما في الأمر أنك تفتش عن نفسك بين جنباتك المكسورة، قد تِهت يومًا وسط ركام البُغض المنتشر في أرجاء هذا العالم وزحمة هلوساته، تحاول انتشال نفسك من هذا الركام الذي غرق فيه الجميع وما لاق بروحك بعد كل ما عايشته أن تفعل، ستبحث حتى تنأى بنفسك.

ستفعل..

يومًا ما.


  • 5

   نشر في 08 شتنبر 2019 .

التعليقات

DALLASH BAKEER منذ 2 شهر
رائعة فعلا
1
سماء إبراهيم
سلمت يارب ^^
DALLASH BAKEER
لا أرى بصمتك على ما انشر ..عسى المانع خيرا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا