وطن الخفافيش.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وطن الخفافيش..

بقلم / محمود حافظ

  نشر في 29 أبريل 2018 .

انت فى الدائره ..
لا يمكنك ان تكون مختلف..
كنت إنسان بحق.. كان لك حلم .. و كان حلمك هو وطنك الذى كنت تنتمى إليه فخراً و اعتزازاً، كنت تعشق الورود و الشمس و الخُضرا .. كنت تعشق لون السماء والبحار، كانت حياتك لوحة مزدهره ملونه بأجمل ألوان الطبيعه .. امازلت تذكر شيئاً مما خطته يدك ؟ .. ألست أنت من كان يتكلم عن الإختلاف و التغير ليل نهار ؟.. كنت لا تريد ان تشبه احد .. كنت متفرداً فى كل شيء، فى أحاديثك رُقى و فى أفكارك نور، كان وجهك مشرقاً بشوشاً و كأنه يعكس النور الذى بداخلك، كان بك شيئاً من الصفاء و الطُهر و النقاء، كنت ملاك يمشى على الأرض !!..


نعم كان صعباً أن تظل قابضاً على معتقادتك و تقاليدك الجميله، بل كان درباً من الخيال أن تظل متمسكاً بقواعد العقل و المنطق و الحكمه فى ذلك العالم الذى يجتاحه الجنون .. جنون المال والشهره والسُلطه و النفوذ .. عالم لا يؤمن إلا بالقوه المفرطه.. عالم يؤسس القوانين ثم يتلاعب بها..شريعتة كشريعة الغاب ، لا صوت يعلوا فوق الصوت الكبير و لا مكان لضعيف بين الأقوياء..

نعم اعى كل ذلك جيداً..

لكن لا استسيغه..

لا يقبل عقلى فكرة ان تتغير أنت.. و أنت بالذات لأنك كنت مثلى الأعلى.. كنت بالنسبه لى خيط الأمل الوحيد الذى أتعلق به فى هذا العالم البغيض كغريق يتعلق بقشة النجاة وسط أمواج متلاطمة ، ماذا حدث لك ؟.. هل مللت من حياتك ؟.. هل شعرت بالغربه ؟.. هل وجدت نفسك وحيداً فى عالمك المثالى ؟.. فأصابتك الوحشه و قررت أن تتخلى عن كل شئ ، اخترت ان تنتمى إلى عالمهم وتكون مثلهم ؟.. فخلعت ثوب العفه و توشحت قوانينهم الباليه الرديئه ، لقد سرت مع القطيع، أصبحت تفعل مثلما يفعلون، تعتنق افكارهم، و تتحدث لغتهم ، لقد جردوك من أغلى ما تملك.. جردوك من ذاتك، اصبحت مسخاً ، انسان بلا روح و بلا طعم، كنت تكره الروتين و تتحدى الواقع ، اين ذهبت أفكارك ؟.. لماذا تركت كل ما تؤمن به ؟.. و خلعت مبادئك التى كنت تؤمن بها كما تخلع حذائك، اصبحت ترى الفضائل رذائل.. و القبيح جميل ..ماذا فعلوا بك؟ .. و بأي منطق اقنعوك ؟.. ، كيف رأيت أن كل اخطائهم صواب؟ .. كل الأشياء التى كنت ترفضها فى الماضى اصبحت من فعل يدك فى الحاضر، اضحيت تنتهج منهجهم و تسير على دربهم، اصبحت واحد منهم، لقد سرت معهم ، سرت مع العميان و تنازلت عن عيناك بمحض إرادتك حتى لا ترى نور الفجر و كنت لا تدرى فداحة ما تفعله ،لقد فقدت شغفك و اصبحت فعلاً كالشعلة المنطفأه ،أصبحت احد سكان مدينة الظلام، واحد من هؤلاء الخفافيش .. تلك الخفافيش التى باتت تعشق الظلام و برد الليل .. الليل الذى لايعشقه سوى مصاصى الدماء و اللصوص..

هناك دائماً لحظه فارقه فى حياة كل إنسان ، فيها يختلط الحابل بالنابل و يسود الظلام و ينتشر الخطأ ، فتصبح الرشوة منهج، و البذاءة لغة يتحدث بها الجميع ، يسود الجهل رغم انتشار الجامعات و المدارس ، تندثر العفة و يموت الخجل و المبادىء لا يصبح لها قيمة ، فيها أُناس يستحلون الحرام و يقبلونه عن طيب خاطر ، إن أحسنوا أحسنت و إن أساءوا أسأت.. لا تتخيل أنك كسبت شيئاً .. أنت خسرت كل شىء فى أول مرة قررت أن تتنازل فيها ، فأول تنازل دائماً ما يتبعه تنازلات كثيرة ، هل تعلم ماذا أصبحت الأن ؟.. ، أصبحت “إمعه”.


  • 5

  • محمود حافظ
    حياتي هي مملكتي لن أجبر احد على دخولها أو الخروج منها، و لكن استطيع ان أجبر من يدخلها ان يحترم قوانينها
   نشر في 29 أبريل 2018 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 3 أسبوع
اظنه اكبر تحد ان تبقى ثابتا على مبادئك في زمن اللامنطق، موضوعك رائع يبين لنا انه لا يجب ابدا بأن نعلق امالنا على اي احد لان التغير قانون من قوانين البشر .سررت جدا بقراءة كلماتك ،دام قلمك.
1
محمود حافظ
اشكرك علي تعليقك الرائع

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا