الترجمة ....وضعها الراهن في عالمنا العربي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الترجمة ....وضعها الراهن في عالمنا العربي

  نشر في 26 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 أبريل 2018 .


( مقال منقول من مصادر متعددة )

من بين التعريفات السّاذَجة  للتّرجمة والتى  لا اتفق معها بتاتا   انها  «عمليّة تحويل الكلام من لسان إلى آخر ، مع المحافظة على المحتوى دون الحرف» . وهذا التعريف لا يثبت أمام واقع التّرجمة بمستوياتها واهميتها.
 قد يتفق معى البعض في قضية أن معظم  ما وضع من تعريفات للترجمة يكون معرّض للطّعن مهما كانت بساطته ومهما كان تعقيده،  لذا من الممكن  أن نحاكي ما قاله ابن خلدون في الأدب بالقول( إنّ التّرجمة علم لا مادّة له) وهذا ينطبق وبصورة كبيرة مع  ترجمة النّصوص المقدّسة.

يمكن أن يؤرّخ لأوّل عمل في التّرجمة  عرفته حضارة ما بين النّهرين في شكل معجممزدوج اللّغة سومريّ- أكاديّ .وهو عبارة عن جدول ذي خانتين تتقابل فيهما الكلمات في اللّغتين.

ففي الماضي، كان ينظر القدامى إلى التّرجمة نظرة نفعيّة قد تنحدر إلى السّلبيّة ، لاعتبارهم  أن العمل التّرجميّ مجرّد نقل آليّ لكلمات من لغة إلى أخرى لا يرتقي إلى درجة العمل الفكريّ.وفي تلك النّظرة تنمى عن  اختزال لعمليّة التّرجمة

لقد نشأتتجاه الترجمة لاسيما المترجمين نظرة سلبية وذلك يرجع الي تلك الشّروط المجحفة التّي يدفع بها الجاحظ في (كتاب الحيوان) فيجعل عمل التّرجمة شبه مستحيل. 

اذ يقول الحاحظ عن المترجم (لابد للتَّرجُمانَ من أن يكون بيانهُ في نفس الترجمة، في وزْن علمه في نفسِ المعرفة، وينبغي أن يكون أعلمَ الناس باللّغة المنقولة والمنقولِ إليها، حتَّى يكون فيهمِا سواءً .ومتى وجدناه أيضاً قد تكلّم بلسانين، علمنا أنَّه قد أدخلَ الضيمَ عليهما، لأنَّ كل واحدةٍ من اللّغتين تجذب الأخرى وتأخذُ منها، وتعترضُ عليها، وكيف يكونُ تمكُّنُ اللّسان منهما مجتمعين فيه، كتمكُّنِه إذا انفرد بالواحدة، وإنَّما له قوَّةٌ واحدة، فَإنْ تكلّمَ بلغةٍ واحدة استُفْرِغَتْ تلك القوَّةُ عليهما، وكذلك إنْ تكلَّم بأكثرَ مِنْ لغتين، وكلَّما كانَ البابُ من العلم أعسرَ وأضيق، والعلماءُ به أقلَّ، كان أشدَّ على المترجِم، وأجدرَ أن يخطئ فيه، فإنّ الكثيرين من المتشبّثين برؤية الجاحظ ما زالوا يرون في التّرجمة خيانة و في التّرجمة الصّائبة عمليّة مستحيلة. ويبدو أنّ مردّ عقدة الذّنب التّي تولّدت عند المترجمين وضع الأصل الذي يُترجم منه موضع القدسيّة). 

و مع  تعدّد عمليّات التّرجمة وتنوّعها بادر الباحثون إلى وضع تصنيفات مختلفة تتراوح بين التّرجمات المباشرة والجزئيّة والشّاملة والحرفيّة والمعنويّة… أو بين التّرجمات الشّفويّة (أو الفوريّة) والتّحريريّة (أو المكتوبة)؛ والعلميّة (أو التّداوليّة) والأدبيّة؛ والبشريّة والآليّة أو بين التّرجمات الأصليّة والمعكوسة (التي تعيد التّرجمة في اتجاه اللّغة الأصل) والتأّثيريّة والمشروحة والحرفيّة والتّصرّفيّة، أو بين التّرجمات الكاملة والمختزلة؛ والتّحليليّة والتّأليفيّة؛ والخطّيّة والانتقائيّة؛ والمطلقة والنّسب 

وضع الترجمةفي عالمنا العربي الان

يتّفق كلّ الباحثين على أنّ وضع التّرجمة في الوطن العربيّ متأزّم إن لم يكن متردّيا ، تسوده الفوضى ويغلب عليه  تشتّتُ الجهود وغياب النّجاعة وضعف المردود. ويبدو . ورغم الشّعور السّائد لدى الجميع بدور التّرجمة في التّطوّر الحضاريّ ونقل التّقانات، فإنّها لم تنل حظّها من العناية في رسم سياسات النّموّ من دعم ماديّ ومعنوي يليق بها. وتشير كثير من الإحصاءات إلى تخلّف العرب الشّديد في ميدان التّرجمة. فقد بيّنت الدّراسات أنّ ما أنتجه العرب من كتب مترجمة منذ عهد العبّاسيين إلى اليوم لا يضاهي ما تنتجه أقل الدّول الغربيّة تطوّرا في سنة واحدة.  فإذا كان النّاس يقرأون النّصوص في لغاتها، فما الفائدة من التّرجمة ؟ ولمن نترجم ؟

لذلك يبدو أنّ الأسباب التّي تعوق تطوّر التّرجمة وازدهارها هي نفسها التّي تعوق التقدّم العلميّ. وهي غياب التّخطيط الذّي يحدّد الأولويّات في النموّ وغياب التّنسيق بين الدّول العربيّة ، وكان من الطّبيعيّ ألاّ ينتج هذا التّشتّت للجهود إلاّ أعمالا فرديّة يغلب عليها الارتجال أو النّفعيّة الشّخصيّة. وقد نتج عن ذلك الإسراف في ترجمة الكتب والمجلاّت التّجاريّة التّي لا تنفع إلاّ للتّسلية الوقتيّة ولا تصلح رافدا لمجهودات النّهوض بالوطن العربيّ ،  فمن الضّروريّ لتلافي هذه النقائص تخصيص ميزانيّة مشتركة تسهم في تمويلها الدّول العربيّة لتشجيع التّرجمة وتحديد سياسات موحّدة ببعث المراكز المتخصّصة والمؤسّسات التّنسيقيّة على نحو مكثّف. ولا بدّ أن تسند هذه الأعمال رغبة صادقة ورؤية شموليّة للحلول الواجب الأخذ بها للنّهوض بالأمّة العربيّة وتغيير وضعها الراهن.



  • ابراهيم محروس
    مهتم بالقراءة في كافة المجالات والاطلاع على احدث الكتب والمقالات الاجنبية والعربية
   نشر في 26 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 أبريل 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا