ستكبرين و تنسين الألم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ستكبرين و تنسين الألم

سميرة بيطام

  نشر في 25 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 25 مارس 2018 .


حدث و أن قصدت مصلحة طب الأطفال في المستشفى الذي أعمل فيه لدواع مهنية ، فكان من الطبيب الذي كنت أكلمه يطلب مني القاء نظرة على حالة لطفلة عانت من مرض السرطان و هي قمة الصبر و عمرها لا يتعدى عشر سنوات ، فكان أن دخلت الى مكان تواجدها متتبعة لخطوات الطبيب المعالج ، فقدمها لي باسمها مريم ، فتبسمت لها و ألقيت عليها التحية فردت بفرح و التعب على وجهها و ذراعها موصول ببنج و قد بلغ منتصفه و لم تبد انزعاجا ولا تذمرا بل كانت تداعب دمية جميلة و هي تنظر لي و تود مساءلتي..

تقدم منها الطبيب و أخبرها أني مهتمة بشؤون الأطفال جئت لزيارتها ولم يقدمني على أساس أني زميلة معه في المستشفى ففهمت نية الطبيب في رفع معنويات الطفلة اليتيمة بعد أن أطلعني مسبقا بظروفها العائلية ، دنوت منها و مسحت على شعرها و قد كانت آية في الجمال و لو أن المرض اخفى ملامح ذاك السحر الجمالي بسبب سقوط الشعر و تبدل لون الوجه الى ما يوحي على الهزال و الضعف بسبب العلاج الكيميائي الذي كانت تتلقاه على فترات..

سألتها ان ما كانت تشعر بالألم فأجابت نعم ، ثم سألتها مرة ثانية : هل تريدين ان أذهب انا و أنت في نزهة الى حديقة بسيارتي ، فقالت : نعم و ارجو أن نصطحب معنا صديقتي المريضة هناك و اشارت بأصبع يدها الى رفيقة لها تعاني من نفس المرض ، فقلت لها : هذا جيد أن نكون ثلاثة ، ثم أمسكت بيدي و بجرأة قالت :

هل أخبرك الطبيب أني سأشفى ؟.

فأجبتها بنعم ، مسألة وقت لما تنتهي من دوائك كلية ستخرجين نهائيا من المستشفى ، فبكت الصغيرة و سكتت طويلا ثم قالت : أنا أتألم كثيرا و أفقد الوعي ، فقلت لها أعرف ان الألم شيء مزعج لك و لكنه رحمة من الله ، و ستكبرين و تنسينه نهائيا و شعرك سيعود كما كان و تصبحين أكثر جمالا ، ثم بكت و أخذت بيدي و طلبت أن آخذها للنزهة كما وعدت..

أمسكت بيدها بحرارة و قلت لها : سنخرج و نتمتع بوقتنا ..و في نفسي حديث عن الألم و كم من السنوات ستحتاج هذه الطفلة لتكبر فتنسى قسوة مرض يهدر الجسد و يفقد المعنويات لذة التحدي مع الحياة ، و يبقى للألم عنوان بغير والدين و في سن الطفولة اليافع.

غادرت المكان بعد أن امتلأت عيناي بالدموع حتى لا تنتبه الصغيرة لردة فعلي و قد شعرت فيها بمعنى الألم في عمق قوته...و قد ودعتها على أمل الخروج في نزهة مع الأمل.


  • 4

   نشر في 25 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 25 مارس 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 2 سنة
تجربة الامراض الخطيرة موجعة للاطفال و الوالدين ،عافى الله جميع مرضى المسلمين ، ولكن ما يخفف عن الاطفال وجود قلوب رحيمة لاطباء او جمعيات خيرية ،او متطوعين ،يزورون الاطفال و يخففون عنهم و يشجعونهم ، تبقى الثقة بالله السبيل الانجع لتخطي المرض ،موضوع مؤلم ،اعانك الله في عملك ،بارك الله فيك
2
د.سميرة بيطام
شكرا لك سلسبيل و أنت أيضا موفقة
بسمـة منذ 2 سنة
شكرا لسرد تجربتك الشعورية مع مرضى السرطان ،
هناك امر يتغافل عنه الكثير ولا يولونه اي اهتمام !!
وهو .. الدعم المعنوي لمرضى السرطان ،
او اي مرض اخر ...
فالمريض بحاجة الى اشعاره ان سيشفى ، حتى لو كانت النسبة 1% ، فالعقل الباطن قادر على برمجة الشفاء للجسد 99% ، حتى لو كان المرض خطيرا !! لهذا السبب معظم الاطباء يخفون نوع المرض عن المريض ،
اعرف طفله مريضة بالسرطان تبلغ من العمر 7 سنين ، هي ابنة جارتنا ،
اصيبت بسرطان في البطن ، وضعف وهزل جسدها ، وكادت تموت !! ومضت عام كامل في المستشفى ، لكن ذويها واخوتها حولها ، يلعبون معها ويتحدثون ، وجلبو لها العاب وكل ماتحبه ، حتى شفيت ولله الحمد ، بعد مكوث عام في سرير المستشفى ، وأمل ان لايعاودها المرض هي وكل من تشافى منه .
3
د.سميرة بيطام
هذا النوع من المرض عزيزتي بسمة قاس جدا و يحتاج لمعاملة جد خاصة لأنه يقلب موازين الحياة و يشتت راحة البال ..
شفى الله كل مريض
لك أصدق تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا