الليلة الجيدة للقتلة والتطور السكندري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الليلة الجيدة للقتلة والتطور السكندري

  نشر في 14 شتنبر 2015 .

عرض ليلة القتلة الذي قدمه نادي مسرح سيدي جابر بالأسكندرية من تأليف خوسيه تريانا. والذي حاز على الجائزة الأولى بمهرجان نوادي المسرح الأخير . لا يجب أن يمر مرور الكرام . وأن نكتفي بأنه عرضا جيدا وأنه نال ما يستحقه وكفى . فالحقيقة أن العرض ذاته بداية من اختيار مخرجه إسلام وسوف للنص . مرورا بظروفه التي تعرض لها قبل التقديم في المهرجان الختامي . يضع أيدينا على بعض المتغيرات في حركة مسرح النوادي بالثقافة الجماهيرية_ نتمنى أن تطال كل مشاريع الهواة _ خاصة الأسكندرية . ثم الإشارة لعدم الرضوخ أمام المشاكل . وأن المشكلة ذاتها ما خلقت إلا ليكون لها حلا . وفي الكثير يكون الحل لتلك المشكلة مؤديا لواقع أكثر جمالا ، من الواقع المبتغى قبل حدوثها .

أول الدالات الجيدة . هو أن مسرحيي الأسكندرية من الشباب تجاوزا طريقة من سبقوهم في العقد الأخير تقريبا . حيث كانت عروض الأسكندرية قبلا تحمل سمة مشتركة لجميع فرق الهواة إلا فيما ندر . وهي الاعتماد على نصوص الصراخ , التي عادة ما يكتبها مؤلفون من الشباب . وفيها يشكون أو يعرضون لكل المشكلات الحياتية الممكنة أن تواجه أي شاب مصري . وفيها يكون الحوار معتمدا بشكل أساسي على فكرة التداعي الحر ، تقليدا في بعص الأحيان لطريقة كتابة النصوص المابعد حداثية ، مع الابتعاد في نفس الوقت عن فلسفتها , لأننا في مصر لم نعش الحداثة أساسا فما بالك فيما بعدها ؟

ولكن هذا العرض اعتمد على نص مسرحي يعالج قضية . وجدير بالذكر أن الأمر لم ينطبق على عرض إسلام وسوف فقط وإنما امتد ليشمل عديدا من العروض السكندرية التي قمت في المهرجان . وللحق كانت أكثر إمتاعا من العروض التي مازالت تدور في اسر التوليفة السابقة.

واختيار ليلة القتلة لم يكن اعتباطا . فهذا النص الذي وضعه النقاد بمثابة العلم على نظرية موت السلطة الأبوية . يتماس بصورة كبيرة مع واقعنا المصري ولا نبالغ لو قلن أنه متداخلا به . ولا غرو لو قلنا أن الكثير من الأخطاء التي نعيشها حاليا كمصريين نابعة أساسا عن الخلط بين الخروج عن السلطة الأبوية بمعناها السياسي في الأساس ، وبين الخروج عن مؤسسة الأسرة كمنبع قيمي لا يتعارض مع دعاوى الحرية والتحقق الفردي والمجتمعي.

وكان إسلام موفقا في الاعتماد على أسلوب اللعبة المسرحية . وأننا أمام ثلاثة من الأشقاء يتآمرون على مؤسسة الأسرة من أب وأم للضيق من أوامرها المتتالية التي لا تلق بالا لمتطلباتهم السنية أو ميولهم . والتي يشيع فيها عادة الكثير من القيم السلبية ، التي يطالبون الأبناء بعدم إتيانها / مع أنهم أي ألأب والأم يعيشون بها . فلو كان فعلا عملية القتل لألب قد تمت . إلا أنها كانت على المستوى التخيلي أو مستوى اللعبة ، ولو كانت عملية القتل قد تمت بشيء من التركيز والتعامل معها كأنها أصبحت حقيقة واقعة . فكما قلنا كان الأمر كله يدور في مستوى اللعبة . وما عملية التركيز هذه إلا تحذيرا للمؤسسات الأسرية من الخوض في مثل هذه الطريقة الآن . والتي لم تعد تتناسب مع جيل الأبناء .

وتأكيدا على مستوى اللعبة كان الأداء المبالغ فيه للشخصيات خاصة حينما كانا يمثلون شخصيات أخرى مثل الجيران والأب والأم .. الخ . وكانت عملية وضع الملابس التي ستستخدم في أداء تلك الأدوار مع الإكسسوار المصاحب تأكيدا على تلك اللعبة . التي ربما يتناساها البعض مع الأداء شبه الواقعي للشخصيات في بعض الأحيان القليلة . وتناسوا أن هذا الأداء الواقعي القليل كان لتماس المشكلة التي يصورونها مع واقعهم المعاش فلا عجب لو حدثت عملية التداعي والامتزاج بين النفس وما تمثله مادام الهم واحدا.

لم يكن هناك اسما لمصمم ديكور لهذا العمل إذن فالتصميم والتنفيذ كان للمخرج ؟ وحقيقي أن الديكور نفسه لم يكن معجزا ولا رائعا ولا حتى جيدا . ولكن الجيد به هو استخدامه وتطويع تلك الإمكانيات القليلة التي أفرزت قطع ديكورية لم تكن على مستوى الإقناع بذاتها ، لتصبح مقنعة على مستوى التنفيذ . وتتطابق أيضا مع أسلوب اللعبة حيث يبتكر الأولاد أدواتهم مما يحيط بهم ويستعملونه استعمالات مختلفة توحي بما يريدونه . فهو أي الديكور لا يؤدي الوظيفة ولكنه يوحي بها فقط تماما كما يفعل الطفل الصغير حينما يضع عصا مابين قدميه ويتعامل معها :أنها حصان . ونحن نتعامل معه على الأساس الذي وضعه لنفسه . مادمنا عرفنا فيما يفكر . وكيف تغلب على النقص بإعمال الخيال . فعلينا إذن أن نكون على مستوى الخيال لنتمكن من تفسير الأمر لذواتنا ونعرف لماذا يفعل ذلك .

أما بالنسبة لعملية التغلب على المشكلات . فمن الواضح ان العرض في المهرجان نفذ بأبطال لم يكونوا هم أساسا في العمل . فمطبوع المهرجان يحمل اسمين لفتاتين لم توجدا في العرض. إذن فالعرض واجه مشكلة هو اعتذار الشخصيتين النسائيتين عن العمل في العرض1 لظروف ما ربما. ومع التذكير بان العرض لا يحوى إلا ثلاث شخصيات فقط هم صبي وشقيقتيه . وأن المخرج هو من يمثل دور الصبي أو الشاب . لعرفنا حجم المشكلة التي حدثت . والتي في نفس لوقت نحمد الله على حدوثها . فبسبب تلك المشكلة رأينا ريهام عبد الرازق وأمنية حسن . وإن كانت ريهام كممثلة معروفة من قبل ولها تجاربها وجوائزها على مستوى التمثيل في كل المحافل التي اشتركت بها . مع تحققها كمخرجة مبدعة أيضا ، إلا أنها أعطت درسا في الالتزام رغم الفترة القصيرة التي أدتها في التدريبات . فهي التزمت بخط المخرج الإخراجي . الذي اعتمد على المبالغة والكوميديا , واستغلت خبرتها التمثيلية والإخراجية بما لا يتعارض مع الخط العام لوسوف ؛ مع تعارضه مع طريقتها الخاصة بها سواء إخراجا أو تمثيلا . وهنا كان الربح مشتركا بين إسلام في وجود ريهام كمملة في عرضه . وريهام التي اكتشفت أنها تملك أن تؤدي الأوار بطريقة كوميدية مركبة تعتمد على الحركة المبالغ بها حين تصور الشخصيات الأخرى . مع المزج بين الطفولية بتنوعاتها من عناد وأمل وحلم وتوق للحنان والحرية حينما يكون الحديث عنها . وعندما يكون التداخل بين الشخصية وأشقائها في عملية الحلم أو الفعل نلمح التردد والخوف من العاقبة / ولكن يحكم الأمر عملية التوق لحريتها مع عدم البقاء وحدها دون أهوتها فكون الفعل الجمعي الذي ربما يختلف عن الرغبة الفردية.

أما أمنية حسن فقد كانت اكتشافا على الأقل بالنسبة لي . ولم يبد هناك أي فوراق بين أدائها وأداء ريهام أمامها . وكنت تشعر فعلا أنها طفلة حينما كان الأمر يستلزم هذا . واستغلها وسوف جيدا عندما جعل هناك مفارقة بين طبيعتها الجسمانية الفارهة وبين ما تؤديه فكانت الكوميديا منها بدون أي افتعال او مشقة خلاصة الأمر أنها كانت كفراشة جميلة تتحكم في حركة طيرانها الرياح المحيطة بها . من أحداث وتمثيل للشخصيات .

وباختصار قدمت ريهام وأمنية أجاء جيدا ومنعت التفكير في أن غيرهما كان من الممكن أن يقوم بالأدوار أفضل منهما . أي أن التغلب على المشكلة كان في صالح العمل نفسه فلا أعتقد كما قلت سابقا انه كان بمقدور أخريتين أداء الأدوار في هذا العمل لوسوف بنفس وجهة نظهر وتعامله مع النص بأفضل منهما أو مثلهما حتى .

ومع أن إسلام وسوف كممثل كان جيدا إلا أن ما عابه فقط هو عدم نسيان انه المخرج عل خشبة المسرح . فكانت عيونه دائما بمثابة الموجه للممثلتين ولم يترك نفسه للدور والتفاعل مع اللحظة التي ربما تكون أروع مما خطط له.

أعتقد أن المساحة ستمنعنا من الحديث أكثر عن العرض وتفاصيله الأخرى . ولكننا نود في النهاية أن نؤكد على ما ذكرناه سابقا أننا أمام تطوير ملموس في حركة المسرح بالإسكندرية خاصة الشبابي منها . وكان عرض ليلة القتلة نموذجا . وأن الظروف المعاكسة في الكثير من الأحيان . يدفع التفكير في كيفية الخروج منها بنتائج أكبر وأكثر جودة من المأمول سلفا.



   نشر في 14 شتنبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا