بيت فؤاد ٢١ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بيت فؤاد ٢١

بعض الأسرار تدفن مع أصحابها .. ولا يسعنا سوى أن نتجاوز الماضي بما فيه!

  نشر في 17 غشت 2018 .

لقد كنت ذات يوم سعيداً جداً، واليوم أمر بكل تعاسة على تلك الصور والفيديوهات التي كانت تجمعني بسعادتي، أستمع وأراقب نفسي وأنا في قمة سعادتي، أضحك هناك بينما أبكي هنا على أريكتي، أضحك هناك من قلب تملؤه البراءة والسعادة والشغف، وأبكي هنا بقلب مملوء بالحسرة والندم والألم.

ما أصعب أن توضع أنت وذكرياتك في غرفة مغلقة، ويتم التحقيق معك في ذكرياتك، بعض المواقف التي كنت قد نسيتها مع الوقت، لكن أحداً ما اغتال نسيانك وأعادك إلى الماضي، تراقب نفسك تندم تارة على أشياء فعلتها، وتتحسر تارة أخرى على أشياء لم تفعلها.

هل شككت يوماً بأن هناك علاقة بين "سعاد" و"فؤاد".. يسألني الشاب المحقق.

بكل هدوء وبابتسامة عريضة أجبته بأنني لم أتعرف على "فؤاد" صدفة، وأنني تعرفت عليه بغرض أن أقتله! أنا يا سيدي المحقق لم أشك بأن هناك علاقة بينهما لأنني كنت متأكداً بأن هناك علاقة تجمعهما، لكنني لم أواجه أياً منهما بذلك ..

لهذا بعد أن مات "فؤاد" استأجرت منزله لأبحث عن السر الذي كانا يشاركانه. بعد أن تعرفت على "فؤاد" أصبحت تائهاً، لم يكن "فؤاد" غريمي، و"سعاد" كانت قد رحلت فكيف كان بإمكاني أن أستخلص منها ما حدث.

قرأت كل مذكراته، وحاولت كثيراً أن أستدرجه بالحديث، لكن كل حديثه كان عن "سوزان"، التي اعتقدت لوهلة بأنها كانت "سعاد" حتى لاحقت أثرها واكتشفت أنها كانت موجودة .. لكنه مع كل هذا لم يأت على ذكر "سعاد". 

من يكون "فؤاد" .. كان الرجل الذي لمحته لأول مرة معها مصادفة في أحد المقاهي، كان يمسك بيد "سعاد" وهي تبكي، رأيت كل شيء من خلف الزجاج، تمنيت لو أقتحمه وأدخل وأواجهها .. لكنني تريثت! 

تريثت لأنني لم أشك يوماً بها، ربما هو مجرد صديق .. كذبت على نفسي بهذا، بقيت أهذي بالرجل، أراقبها .. كانت لقاءتهما عابرة، لكنهما كان يحضنان بعضهما في كل مرة، وهذا لم يكن شائعاً طبعاً.. وعندما أخبرتني بأمر الرجل الذي خانتني معه، اعتقدت أنه هو .. لكنه لم يكن كذلك!

رحت أبحث عن أي وسيلة تجعلني أجتمع فيه، حتى اكتشفت للمصادفة بأنه صديق "طارق"، دعاني لأحضر حفلة الخميس، كانت خطوة البداية، ورحت أخطط لكل شيء، رحت أخطط لقتله بطريقة سادية .. بشغف، كأنني كنت سأقتله متلبثاً به وهو يضاجع "سعاد"، أو حتى وهو يعطيها حبات الدواء كي تنتحر.

وعندما أخبرته مرة بقصتي معها، كأن الموضوع لم يكن يعنيه، كانت ملامحه مندهشة وكان يصغي، كنت انتظر منه أي ردة فعل، أي ملامح تدل على أنه كان يعرفها، لكنه كان كمن يسمع القصة لأول مرة.

فيا سيادة المحقق إن كنت تعرف أي حقيقة عنهما أرجوك أخبرني ودعني أرتاح، "فؤاد" مات و"سعاد" انتحرت فلم يعد من المهم لك إن كانت الحقيقة ستجعلني أغضب أم أنها ستجرحني فأتعب .. كلاهما غادر إلى مثواه الأخير دافناً سره معه، لكنني ما أزال حياً أتخبط بين وهمي وحقيقتي، بين ما جرى وبين ما لم يجري.. 

اقترب مني الشاب وضع يده على كتفي، وقال لي وهو يربت عليها .. 

" ربما عليك أن تتجاوز هذا الماضي وتبدأ حياتك من جديد. صدقني بأننا لا نملك أكثر مما تملك من معلومات، كل ما نعرفه هو أن رقم "فؤاد" كان آخر رقم موجود على هاتف "سعاد" قبل دقائق من موتها .. لا شيء آخر."

ربما كنت بدأت أتجاوز الماضي قبل أن تنبشوا كل هذه الذكريات الأليمة، لكنني الآن أكثر إصراراً على أن اكتشف سر "بيت فؤاد". قلت له ثم ودعته وأنا في حالة من الضياع .. أغرق ببطئ شديد .. 

- يتبع - 

ملاحظة: للوهلة الأولى تبدو لنا الأشياء كما هي .. الندم يكون عندما تكتشف أنك اخطأت في حكمك من النظرة الأولى، واتخذت قراراً ستندم عليه لبقية حياتك! 




   نشر في 17 غشت 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا