( و مِن الفيسبوكْ .. ما قتلْ ! ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

( و مِن الفيسبوكْ .. ما قتلْ ! )

سلسلة : ( نماذج بشريّة في الميزان ) .

  نشر في 01 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 22 أبريل 2016 .

                                                         ( و من الفيسبوك ما قتلْ ! )                     

                             

شيماء شابة في مقتبل العمر .. تستعدّ لمراسيم زواجها الأسبوع المقبل حيث طلبتْ وهي في عجلة من أمرها من  أختها فاطمة إفراغ جهاز هاتفها النقال من كلّ ما يتعلّق بمخزونه المعلوماتي بعد أن نقلتْ و أدخلتْ ما يهمّها من معلومات في جهاز أرقى أهداه إياها خطيبها مؤخراً .. و بالفعل قامت فاطمة بالمهمّة عند أحد التقنيين الفضوليين والذي لم يكن أميناً في عمله حيث احتفظ ببعض الأسرار و منها صورا خاصة بشيماء التي كانت ترغب في التخلص منها تماماً وهي تدخل مرحلة الزواج و البناء من دون أيّ مشاكل .

على أيٍّ مرّتْ أجواء عقد القران على أحسن ما يُرام .. وتلتْها أيّام من الحبّ و السعادة بين شيماء و زوجها الشاب خالد وخصوصا بعد إلتحاقهما ببيت الزّوجية وكم كانت فرحة الزوج عارمة عندما أسرّتْ له أنها حامل في شهرها الثاني ..لكنّ شياطين الإنس والجن و العياذ بالله كثيراً ما تدلي بدلوها المفتون في حياة بعض الناس فتنقلب الأفراح إلى أقراح ينقلب الحب الصادق إلى غيرة وشقاق و الثقة إلى شكّ و ارتياب و هذا بالطبع ما سيسقط فيه الشاب خالد حيث وهو يهمّ بالخروج من أحد المقاهي لفت انتباهه إلى صورة زوجته و دراع أحد الشبان ملتفّة حول عنقها على صفحة الفيسبوك من حاسوب أحد رواد المقهى حيث وبعد حوار متشنّج تأكّد خالد أنّ صاحب الحاسوب لاعلاقة له بالموضوع و أنّ الصورة كانت متداولة على الصفحة الرئيسية للفيسبوك من طرف أحد المجهولين ذوي الأسماء المستعارة .. ليخرج متوتّر الأعصاب لا يلوي على شيء إلى أن وصل البيت والسيجارة لا تفارق شفتيه وبمجرّد فتْحه للباب بادرها مستصرخاً :

- إلاّ معي أيتها العاهرة .. إلاّ معي أيتها الساقطة .. أنا (ابن الأصيلة الحرّة) لن أترك و لن أدع ولن أتسامح مع أيّة عاهرة تريد أن تلوّث سمعتي أو تهين كرامتي !!!!!

شيماء وقد صعقتْ من هول ما سمعتْ :

- أعوذ بالله .. أعوذ بالله .. ما الأمر يا خالد ؟ لا تنس أني حامل وضّحْ كلامك بأسلوب مهذّب قبل فوات الأوان فأنا لستُ على ما يرام بعد الذي سمعته منك من بذاءة وقلّة أدب .

خالد غير مبال وهو يفتح حاسوبه :

- أعطني رمز حسابك على الفيسبوك أيتها العاهرة .. نفّّذي .. ولا تسألي .. هيّا بسرعة ؟؟

شيماء بتوتّر :

- قلتُ لك سابقاً أنّه لم يعدْ لي حساب لا على (الفيسبوك) و لا على (التويتر) !!!

خالد وقد احمرتْ عيناه من شدّة الغضب :

- لا تحاولي مراوغتي .. قبل دقائق معدودة شاهدتك مع عشيقك الذي تتواصلين معه اثناء غيابي أيتها 

العاهرة .

شيماء وهي تضع يدها على صدرها :

- أكيد هناك خطأ أو التباس .. أقسم بالله أني بريئة و لا أتواصل مع أيّ مخلوق .. و أنا على العهد وفيّة و لحبّك مخلصة .. صدقني أنت مناي و أنت كلّ رجائي بعد الله عزّ وجل .

خالد بعنجهية أكثر :

- لا هو حب .. و لا هو إخلاص .. ولا هم يحزنون .. في قاموسكنّ أيتها العاهرات !!!

شيماء و هي تنتفض :

- لن أسمح لك بعد الآن بإطلاق وصف العاهرة عليّ .. و إلاّ سأترك البيت حالاً .

و هنا خالد سيقوم بتصرف طائش سيندم عليه طول حياته حيث رفس بقدميه على الحاسوب ثمّ لوّح بقوّة بهاتفه النقال ليصيب شيماء في دماغها مباشرة .. فسقطت عاى الفور جثة هامدة ..فجأة سكون رهيب يلفّ المكان ..يقترب الزوج ليطلّ على زوجته .. يحركها يمينا ويسارا .. يخرّ على ركبتيه و يطلق صرخة يسمعها القاصي و الداني ربّما هي صرخة الندم من النوع التي تأني دائما بعد فوات الأوان .

       

                                               بقلم : تاج نورالدين .


  • 4

  • تاج .. نورالدين .
    محام سابق- دراسات في الفلسفة والأدب - متفرغ الآن في التأليف والكتابة .- محنك في التحليل النفسي- متمرس في التحليل السياسي- عصامي حتى النخاع- من مؤلفاته :( ترى من هذا الحكيم ؟ )- ( من وحي القوافي ) في ستة أبواب وهو تحت الطبع .- ( علم ...
   نشر في 01 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 22 أبريل 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا