ألجنرال بنجوس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ألجنرال بنجوس

بقلم : محمد علي نور حسين

  نشر في 02 يوليوز 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

الساعة الخامسة والنصف صباحا تم إستدعاء الجنرال (بنجوس) لجهاز الإستخبارات على وجه السرعة لأمر بالغ الأهمية .. توجه الجنرال في طريقه لمبنى الإستخبارت وقبل وصوله للمبنى بدقائق تلقى مكالمة من وزير الدفاع يأمره بتغير مساره والذهاب لمكتب الرئيس .. بكل بساطة وتلقائية القى وزير الدفاع بأوامره للجنرال (بنجوس) الذي تلقى تلك الأوامر وهو يعيد تخيل مستقبله وليس يومه فقط أن يتم استدعائك لمبنى الإستخبارات لهو شيئ بسيط مهما كان ، أما ان يتم استدعائك لمكتب الرئيس فقد حان أوان التغير للأسواء او للأحسن كما يريد هو ، عاد الجنرال بذكرياته للوراء قليلا وهو يعدل من مساره مجبورا ليسلك الطريق المؤدي لداخل العاصمة وتحديدا شارع كمشتاتو.. تذكر ايام النضال والتضحيات من اجل الوطن تذكر زميلته في النضال وحبه الاول .. وإبتسم .. إبتسامة كان لها معنى يا ليت تِلك الأيام تعود لحين .. من اول دخوله لشارع كمشتاتو احس ان هناك خطاء ما، فليس من عادة الجيش الإنتشار هكذا من اول الصباح حتى لو كانو سيقومون بحملة لجمع الشباب الهاربين من تأدية الخدمة الوطنية . احس انه يجب ان لا يذهب لمكتب الرئيس لان هناك نهاية لشيئ ما ويمكن ان تكون نهاية حياته هو . كان الخوف ظاهرا على وجه الجنود الموزعين على طول الطريق الأمر الذي يؤكد ان الموضوع جد خطير وليس بخير لنا نحن (الجيش) ، لا استطيع ان اتخيل ما الذي يمكن ان يكون قد حدث فليس من الممكن ان يحدث شيئ يعكر صفو الرئيس الا ان يكون قد سمع من بعض قدماء المحاربين بعض الإستهجان من سياساته او أن يكونو قد طالبو بإطلاق سراح بعض المسجونين من زملائهم في النضال اللذين تم حبسهم لاسباب غاية في السرية بالنسبة للمواطنين مع انه بالنسبة لنا كان من السهل معرفة اسباب زجهم في السجون .. لقد تحدو أوامر الرئيس او طالبو بإصلاحات .. وهو ما يعد جريمة عُظمة .. ولا تحتاج لمحاكمة من وجهة نظر الرئيس .

لماذا أتعب نفسي بالتفكير في الأسباب وبعد دقائق سأعلم ما الأمر الذي بسببه تم استدعائي لمكتب الرئيس .

قبل الدخول للمبنى الذي يحوي مكتب الرئيس اود ان اعرفكم بنفسي اسمي ليس (بنجوس) ولكن كاتب القصة لم يجد من داعي ليقول اسمي الحقيقي .. انا من أول المناضلين من اجل الوطن وهذا شيئ أعتز به جدا، فقد كنت صغير السن عندما إلتحقت بالنضال من اجل التحرير (بنجوس ) كان لقبي لسنوات وكنت احب هذا اللقب ، في البداية لم اكن سوى مساعد طباخ مرت الايام وكبرت وكان لا بد ان انخرط في التدريب العسكري وقد كان .. لم اجد صعوبة في ان اتعلم التكتيكات القتالية وإستخدام كافة الاسلحة التي كان مسموحا لنا بإستخدامها وكنت دائما ما أحوز على إعجاب المدربين والقادة .. وبعد مرور عام كامل من دخولي ميدان القتال تم إختياري للإلتحاق بدورة عسكرية في بلد عربي ، وكنت من المبرزين فيها .

لم اكن أدري نوع التدريب في بداية الأمر كنت أعتقد انه تدريب على اسلحة وتكتيكات جديدة فقط ولكن كان تدريبا مختلفا جدا ، كان التدريب عبارة عن تعلم طرق للإستجواب والتعذيب وهو ما لم اكن واثقا من اجادته او أن أواصل فيه من ألأساس .. ولكن بعد مدة قصيرة جدا كنت قد بدأت الإستمتاع والتلذذ بأصوات المستجوبين وترجيهم لي ان ارحمهم واخفف عنهم التعذيب او ان اقتلهم من اجل ان اريحهم من عذابهم ، ولكن لا تكمن اللذة في القتل أبدا بل في ان تسمع الأنين الصادر منهم وترى دمائهم تسيل من انوفهم وافواههم من اثر الضرب والركل .. لا استطيع ان اصف اللذة المصاحبة لتعذيب شخص ما  خاصة إذا كان عدوا لبلدي.

كان من ضمن التدريبات ان نطور او نخترع أساليب جديدة للتعذيب تكون من بيئتنا نحن المتدربين وكنت اول من طرح فكرة إستخدام التين الشوكي في التعذيب عن طريق إدخال الشوك بين الاظافر واللحم وقد حازت على إعجاب المدربين وكان لها اثر كبير في ان يعترف الكثير من اعداء الوطن بما نريد منهم بسرعة كبيرة .

تودون مني الاعتراف بانني مارست مهنتي بعد التحرير والعمل مع النظام في التنكيل باعداء الوطن من الداخل ؟ نعم .. كان لي دور في استخلاص المعلومات المهمة و المفيدة من بعض المعارضين للنظام خاصة من كان يُأتى به من خارج الوطن في صندوق ويتم تسليمه لشُعبة خاصة بنزع المعلومات .. كنت انا رئيسا لتلك الشعبة بعد عودتي من دورة تدريبية خارج الوطن ، إستطعت في تلك الدورة من ان اتعلم كيفية إستخلاص المعلومات من المستجوبين ببعض العقاقير المهلوسة والمواد المخدرة وهو ما كان يعد طفرة في فن الاستجواب بالنسبة لنا .. صحيح ان إسلوب الإستجواب بالعقاقير كان فعالا ولكن كنت دائما ما اعود للإستجواب التقليدي وأستمتع ببعض مناظر الدم واسمع اصوات البكاء والرجاء منهم اعداء الوطن الأنجاس ، هل علمتم من انا الان ؟؟ انا اليد التي تصفع الخونة لتعيدهم لصواب الإحساس بقيمة الوطن والنظام الحاكم.

خطوت داخلا بوابة المبنى الذي يضم مكتب الرئيس وانا خائف من ان تدور الدنيا دورتها الشهيرة وأمسي من قاتل .. لمقتول.

كان سيادة وزير الدفاع في انتظاري وبان عليه من الجهد والخوف ما لم يعبر صوته في مكالمته لي .. كانت كلماته واضحة وصريحة لدرجة قريبة جدا من الفعل ، الصدمة بالنسبة لي من ما سمعت من سيادة وزير الدفاع ان هناك اشخاص سولت لهم نفسهم ان يحاولو القيام بإنقلاب على رئيس البلاد ، لم استطيع ان اصدق انه من الممكن ان يحدث مثل هذا في بلدي .. قلت .. هؤلاء خونة ويستحقون السحل والموت البطيئ ،، نظر لي وزير الدفاع وقال ان الرئيس يعلم انك من اشد الموالين له لذا اراد ان يوكل اليك شخصيا مهمة استجواب الخونة ، لمحت في مراة المكتب ان معالم وجهي تتغير تدريجيا لشخص اخر اعلم ما هو انا وحدي .

كنت احاول ان اعرف من سيادة وزير الدفاع عن أسماء الخونة عندما فتح باب المكتب ودخل سيادة الرئيس وهو يبتسم لي  وانا لا ادري ماذا اقول او افعل .. صافحني وهو يقول لي انت من سوف يحل لغز هؤلاء الاوغاد الخونة انت املنا في ان نعرف من ورائهم وهل انتهى التنظيم الخاص بهم ام هناك افراد اخرين لم نستطع اكتشافهم والقبض عليهم .. كل هذه الاسئلة جوابها سوف يكون لديك انت بعد ان تستجوبهم وانا اثق فيك .. صافحني مودعا وشد على يدي بما معناه انت املنا الوحيد ، وكنت اعلم ذلك.

بداءت في عملي بعد ان إستلمت الملف الخاص بهذه العملية ، حتوى الملف على خمسة اوراق فقط ما معناه انهم خمسة معتقلين ، بداءت اتصفح الملف وانا متأكد من انني سوف اقوم بواجبي مهما كانت درجة معرفتي بهؤلاء المعتقلين الخونة فمن الممكن جدا ان يكون من بينهم رفيق نضال او حتى صديق شخصي ولكن العمل لا يعرف الصداقة ولا حتى صلة الرحم .

تناولت اول ورقة من الملف وكانت لجنرال في القوات الجوية وهو ما كان يسمى بالشخصية الغامضة فهو لا يحتك مع الجنرالات من دفعته في النضال او حتى من هم معه في القوات الجوية .. كان له اصدقاء من خارج نطاق عمله .. تجاراقمشة او صاغة ذهب ، حالته الاجتماعية متزوج وله ولدين وبنت فقط !. لم اجد مع الملف اي صور او معلومات اخرى للجنرال الخائن او ابنائه .ز وهو ما يعد لدينا نحن شعبة نزع المعلومات تقصيرا في جلب معلومات عن المستجوب وهو شيئ يضر بعملنا الذي يجب ان يكون كاملا من كل ناحية معلوماتية تخص المستجوب ، لم استطيع ان انظر حتى لباقي اوراق الملف واعرف من هم الباقين، إستدعيت السكرتيرة الخاصة بمكتبي وطلبت منها ان تجمع الفريق الخاص بي على وجه السرعة ، لن استطيع العمل بدون معلومات كافية عن هؤلاء الخونة .. اود ان اعرف تفاصيل حياتهم كلها .. متى يخرجون الى العمل ومتى يعودون منه .. اين يغضون اوقاتهم في الليل هل هم من النوع الذي يغضي ليله في البارات والديسكوهات ام في شقق لعب القمار.. ام لديهم عشيقات صغيرات السن يتمرغون في احضانهن ليلا بعيدا عن العجوز التي في المنزل .. كل شخص لديه سر .. وكل سر لديه شخص يحتفظ به غير صاحب السر طبعا .. ونحن عملنا ان نكتشف من هو امين هذا السر واقناعه بأن يحكي لنا بصورة ودية .. هل فهمت مامعنى بصورة ودية يا صديقي؟ هههههههه.

بعد حوالي الساعتين تقريبا كان في مكتبي اربعة من افراد الشعبة هم الفريق الخاص بي .. كانت الأوامر محددة وبسيطة جدا ، اود ان اعرف كل تفصيلة عن حياة هؤلاء الأشخاص كل شيئ عنهم ، وأنتم تدرون معنى كلامي وتدركون خطورة الموقف ..  فقط السرعة ثم السرعة فليس لدي وقت فقد بداءت اتضور جوعا لسماع اصوات الأنين.

أمضيت باقي اليوم اتخيل طرق التعذيب التي سوف اتبعها مع هؤلاء الاوغاد وانا احتسي بعضا من كؤوس الويسكي واتلذذ ببعض الخيال الذي سيمسي حقيقة بعد ساعات قليلة فقط ، بينما كنت سابحا في خيالي المريض كما يقول لي بعض من اعرفهم معرفة خيالية ايضا فأنا دائما احب ان اصنع حياة داخل عقلي فيها كل ما هو موجود في الواقع مثلا اجعل لي شخصيات شريرة لاعمالي الخبيثة وشخصيات حسنة الخلق ليس لشيئ ولكن يجب ان يكون هناك توازن حتى لا أُصاب بالجنون ، وطبعا هناك تلك الشخصيات التي تكون دائما في حياد خيرا كان ام شر .. كم احب خيالي المريض فبدونه ما كنت انا كما انا .

انتصف الليل ولم اسمع خبرا من اي من افراد فريقي وهو ما يزعجني جدا مع انني اعلم انهم يعملون بكل طاقتهم لمنحي كل المعلومات التي احتاج إليها .. ولكن يجب ان اعلم بكل ما توصلو اليه ساعة بساعة ومعلومة بمعلومة ، رن هاتفي وانا اشرع في الخروج من احدى البارات العتيقة في شارع متفرع من شارع كمشتاتو وكان المتصل السكرتيرة لتنبئني ان الملف الخاص بالمعلومات التي طلبتها جاهز على طاولة مكتبي الان ، كان هذا الخبر ما انتظرته طوال اليوم .. طلبت منها ان نجتمع بعد ساعة في المكتب لم تستوعب كلامي في بداية الامر .. سألت مستغربة الان ؟ قلت لها بحزم نعم الان .. واتصلي بافراد الفريق ليأتو سريعا فلن ننتظر لصباح الغد ، وضعت هاتفي في جيبي وانا انظر ناحية شارع كمشتاتو وناصية كنيسة الكاتدرائية وانا اعلم ان هذه المنطقة الجميلة لن تكون كما كانت من قبل بعد هذا اليوم..  إحذر ايها السائح وانت ايها الإريتري الزائر فقد تغير مناخ هذه البلاد للاسوء ، إنعطفت يمين الشارع الشهير ناويا الخروج من العاصمة ميمما شطر مكتبي ، لمحت بطرف عيني بعض رجال الجيش وهم يدخنون السجائر متكئين بظهورهم على حائط سينما ،امبيرو، ولم يكن احدا منهم يعلم ما يحدث حتى الان ،الأغبياء ، ولكن غدا اوبعده من الممكن ان ينتشرالخبر ويزداد خوفهم اكثر .. تبا لقد امست اسمرا مكانا موبوء منذ بداءت سياسات تغير مناطق تأدية الخدمة اتى إلينا كل هؤلاء المتخلفين والهمجين من اطراف البلاد وهم لا يعرفون ما معنى ان تكون في العاصمة وتكون متعلما وهادئ الطباع وسلس المعاملة هذه الاشياء لا تأتي بين يوم وليلة ابدا ، تبا لهم تغيرت اسمرا منذ دخولهم فيها ليعودو إلى مناطقهم خيرا لهم ولنا .

تمكنت من الوصول الى مكتبي في ربع الساعة فقط مع ان مكتبي او المبنى الذي يحوي مكتبي في اطراف العاصمة اسمرا وهو من اختياري طبعا .

وجدت الملف على مكتبي وقد حضر افراد فريقي وهم يترقبون اوامري للتنفيذ ، كانت المعلومات كما اردتها مفصلة تفصيلا دقيقا وهو ما يمتعني ويجعلني افهم شخصية المستجوب ، استغربت من ان اثنين من الخونة ليسو من العاصمة اسمرا كانو من مدينة كرن تبا لهم الا يكفى ان تنفاس كرن اسمرا في جمالها واجوائها تريدون ان تتحكمو في ارواحنا كذلك! اخاف ان يأتي يوم ويتم نقل العاصمة الى كرن .. ضحكت وانا أتخيل كرن المدينة الأولة واسمرا مدينة تاريخية وليس فيها غير الحكايات ، خيال ليس إلا يا عقلي .

بعد دراسة الوضع من كل الجوانب استطعت ان اتخذ قرارا بشأن المكان الذي سوف يتم فيه الإستجواب وهو ما لم يتوقعه الجميع ، (فلفل) محمية طبيعية تقع على نفس خط اسمرا شمالا، لدينا مبنى خاص في تلك المحمية خاص بنا نحن شعبة نزع المعلومات .. هناك فقط استطيع ان ابدع في عملي وأطلق لنفسي العنان .. اصدرت أوامري للفريق بنقل الخونة لمحمية (فلفل) في الساعة .. لأن الغد سيحمل الكثير لهؤلاء الأوغاد .  بينما كنت اهم بالخروج من المكتب استأذن احد افراد الفريق في معرفة إذا كنا سنطلق إسما (كود) على العملية التي نقوم بها ام لا ؟  مع سؤاله لي تذكرت مروري بمبنى التلفزيون صباح اليوم وإبتسمت داخل عقلي .. قلت له سندعوها (فورتو) وخرجت.

لم استطيع النوم غير ساعتين فقط ، فقد كان امر هؤلاء الأوغاد يشغل تفكيري بصورة مجنونة جدا ..لن ارحم احدا منهم اقسم لك يا وطني ،إتصلت على وزير الدفاع واخبرته انني قد امرت بنقل الخونة لمحمية (فلفل) ، لم اجد اعتراض منه وإقترح علي ان اخذ الهليكوبتر الخاصة بوزارة الدفاع لتسهيل حركة النقل بالنسبة لي من العاصمة والى المحمية والعكس, لم احبذ ان ارفض طلبه ولكن لم اوافق وقلت له انني لا احب ركوب الهليكوبتر ولكن عند الحاجة سوف اخذها، انا لا اثق في اي انسان في هذه الدنيا حتى ظلي .. ان اركب هليكوبتر خاصة بوحدة غير الوحدة التابعة لي وفي مثل هذا التوقيت بالذات لهو انتحار .. وانا اعلم ما اقول جيدا .

قدت سيارتي خارجا من مدينة اسمرا ومتوجها لتنفيذ اهم عملية استجواب في حياتي المهنية كلها، وبين يدي تصريح خاص من الرئيس بأنه يمكنني القتل في سبيل ان اكتشف المخفي من خيوط العملية الفاشلة لهؤلاء الخونة ، ما بين تفكير وغوص في اعماق عقلي ومقابلة الشخصيات الخيالية التي تسكنه كنت قد وصلت للمحمية وانا في منتهى التعب فقد قدت طوال الطريق دون توقف .. عندما يكون دافعك الإنتقام من اعداء الوطن لن تجد السكينة ابدا الا في نهاية الطريق .

جمعت فريقي وألقيت عليهم بعض الأوامر وطلبت منهم تحديدا ان يقومو بالتجهيز للقبض على أبناء واقرباء هؤلاء الخونة في اي وقت أطلبه منهم ، فقد احتاج إليهم لإقناع هؤلاء الخونة .

كنت قد امرت من فريقي ان يضعو كل سجين في غرفة لوحده وان يتم توفير كل ما يحتاجون اليه .. حتى التلفاز امرت ان يوضع داخل غرف المساجين وهو ما كانو سيستغربونه ، اما لماذا اوفر لهم كل هذه الرفاهية؟ فهو لسبب بسيط جدا .. ليعلم هؤلاء الخونة اننا لم نتضرر من محاولة الإنقلاب وبإمكانهم مشاهدة التلفاز ولن يستطيعو إيجاد خبر واحد عن إنقلابهم الفاشل وهو ما سوف يهزمهم نفسيا قبل ان ادخل عليهم وازلزل كيانهم ببعض الالعاب الخفيفة .. يا لي من عبقري .

بعد تناولي الغداء اخذت اول ملف وكان لجنرال القوات الجوية نفسه قراءت كل المعلومات الخاصة به واستغربت ان ابنائه الثلاثة موجودين داخل البلاد وهو ما لن يفعله اي جنرال في النظام مهما كانت نفوذه او ثقته في النظام ..نظرت للملف و وجدت الرقم الخاص بالغرفة المحتجز فيها .. اخذت معي الملف الخاص به ودخلت غرفته وانا اعلم انه لن يحتاج ان أعرفه بنفسي .. القيت عليه التحية ولم يرد .. نظر لي وبان على وجهه الخوف لثوان وتغيرت ملامحه للتحدي سريعا ، نظرة الخوف تلك كانت كافية بالنسبة لي لأعلم انه يعرفني جيدا .. إذا هو يعلم من انا وماذا افعل هنا.

قبل دخولي للغرفة الخاصة به كنت قد امرت بقطع التيار الكهربائي عن الغرفة .. وهو ما جعله متوترا جدا لانه كان يتصبب عرقا .. اخرجت منديلا ورقيا من جيبي واعطيته له ليجفف عرقه .. جلست على الكرسي الوحيد الموجود في الغرفة ولم اتحدث اليه بل كنت انتظر منه اول كلمة .. وقد كان ما انتظرته ولن بصورة غير متوقعة وجريئة اذ انه حاول ان ينقض علي ويخنقني ولكن لكمة واحدة على جنبه الايمن كانت كفيلة بأن تجعل العجوز في عداد المهزومين جسديا ونفسيا .. لماذا حاول هذا العجوز ان يضربني؟ هل كان يعتقد انه بضربي والتغلب علي سيخرج من هنا ويكون حرا طليقا !؟ اعتقد ان الافلام الاجنبية خاصة الهندية منها قد اثرت على عقل هذا الوغد العجوز .. لم امنحه الوقت ليفكر في فعلته بل امرت الجندي الواقف خارج الغرفة بتكبيله من يديه ورجليه سويا من الخلف.. لديها اسم اعتقد انها هليكوبتر نسيت اسمها .. تمكن الرجل من التنفس بعد ان تعود على تلك الربطة المؤلمة جدا وقال لي انه لن ينطق بكلمة واحدة حتى لو قطعته الى اجزاء .. كان حديثه بالنسبة لي تحفيزا كي اقوم بعملي على اكمل وجه ليس اكثر .

تركت جنرال القوات الجوية في وضعه المريح ودخلت الغرفة الثانية وكانت تخص جنرال مسئول عن الإمدادات العسكرية في جنوب البلاد .. بعد دراسة الملف الخاص به تبين انه من النوع المنضبط في عمله لاقصى درجة.. لم يكن لدى هذا الجنرال غير بنت واحدة وزوجة مريضة وهو امر محزن جدا بالنسبة له ..ليس لي طبعا .. مالي انا ومشاكله الشخصية!. هذه المعلومات كلها لك انت ايها القارئ حتى تستطيع ان تتخيل كم قاسى وعانى هذا المناضل البطل (من وجهة نظرك) في حياته ليأتي بالإستقلال وبعد الإستقلال ليحافظ ويصحح اخطاء القادة اللذين اتو بهذا الاستقلال ، غريب جدا ان يكون الحاكم الظالم هو من اتى بالحرية من الاساس !. هل تعتقد ان الحُكم والسُلطة والكثير من المال لهم المقدرة على تغير طباع الحكام ؟، عن نفسي لا اعتقد هذا، لا تنسى انني من الحزب الحاكم ، فهذا ليس سوى حديث من يدعون انهم ظلمو ولم يجدو العدل والمساواة بين ابناء الشعب الواحد ، تبا لكم ولحديثكم الضعيف، اتدرون لماذا تبنيتم هذه المصطلحات؟ ببساطة لأنكم لم تجدو نصيبا من الحكم او المال لذى وجب عليكم تشويه صورة من هم في الحكم واصحاب المال ومعارضتهم حتى يؤول لكم حكم البلاد وبعض المال في يوما ما (ليس بالقريب) , وانا اثق تماما انكم لن تكونو ارحم منا ولو بمثقال ذرة .. لا تمنو انفسكم بالاحلام والوعود والحياة الجميلة بعد ان تستطيعو الدخول للبلاد لن تستطيعو ابدا.. اتدرون لماذا؟ لأننا نحن وانتم من نفس النوع (المُحب للسُلطة) ومن نفس البلد التي فيها اناس يهتفون بالقبلية وانا متأكد انه يوجد بينكم اشخاص يهتفون باسم القبيلة ونسو اسم البلد ، اعلم الكثير عنكم كما تدعون انكم تعلمون عنا كل شيئ .. اتدرون لماذا وكيف اعلم عنكم كل هذه الاشياء ؟ لانكم الوجه الاخر للعملة (نحن).

لم اجد داعيا لبدء تعذيب هذا الخائن العجوز لانه لم يكن ليصمد امام التعذيب مهما كان نوعه فهو عجوز جدا ومريض بالسكر كما بين الملف الخاص به .. إذا فالنبداء بالحديث لعله يكون نادما على فعلته .. القيت عليه التحية ولم اجد ردا منه .. اعتقد انه نادم .. اعلم انه لن يتحدث ويعبر عن ندمه لان الحديث عن الغفران بعيد عنه بعد السماء والارض , كان شبه ميت لم يكن يريد الحياة .. احسست به .. مسكين هذا العجوز، إقتربت منه وبهدوء وانا اتمنى ان يتجاوب معي ان يقول انه برئ ولكن كان سكونه معجزة الهية ، كنت اقف خلفه كان يعلم انني انتظر منه ردة فعل ولكن ...، مددت يدي ولمست كتفه بصورة اخوية جدا ربت عليه وطلبت منه ان لا يخاف .. فالموت واحد وكلنا لها ولكن تختلف اسباب الخروج من الحياة الى القبر ، وقفت امامه وهو جالس على كرسي خشبي ، طلبت منه ان يقول لي ما الذي حدث من الذي خطط للعملية من هو العقل المدبر من الذي سول له الشيطان اولا .. تبين لي ان الرجل في شبه غيبوبة .. هل ياترى من الخوف ام من ماذا؟ كان للصفعة التي منحتها له عربون ان يتجاوب معي صدى هائل في الغرفة وهو يقع على جنبه الايسر محاولا التشبث بالكرسي الخشبي الذي كان مصدوما اكثر من العجوز بتلك الصفعة .. إسمع ايها العجوز انا لست بإنسان عادي، انا اساس عملي الالم وقمة متعتي صوت الانين ورؤية الدم .. ولكن لا تتحقق متعتي بالانين والدم فقط لا .. احتاج لدموع الإنكسار ونظرة الذل حتى اعلم انني ابدعت في عملي .. لذا وجب عليك ان تعيد تهيئة نفسك للقادم .. فإبنتك في الطريق الى هنا .. إحذر من يد العدالة فهي لا تعرف الرفق ولا الشفقة.

عندما تصفع شخصا ما فأنت تهينه بشدة ويحس بالإنكسار والخطوع إذا لم يستطيع الدفاع عن نفسه ، لا اعلم كيف ارتبط الصفع بإحساس الإهانة والإنكسار .. ولا يهمني ان اعلم ، المهم ان هذه الصفعة تعمل لصالحي ومن دون أجر.. تبين ان هذا الجنرال العجوز لم يتحمل هذه الصفعة وأحس انها إهانة لدرجة انه رفض أن يتناول الطعام لبقية اليوم .. غريب امر هؤلاء الخونة هل يعتقدون ان الصفع شيئ مهين! اذا سيموت هؤلاء الخونة من الإحساس بالإهانة فقط لأنني سأمعن في إهانتهم و إذلالهم لدرجة انهم سيتوسلون فيها للموت بأن يأتي إليهم مهرولا ليخلصهم مني .. خونة أوغاد يحسون بالإهانة! عجبي .

جنرال مسئول عن التلفزيون والإذاعة يشترك في إنقلاب ضد الحكومة هو أهم شخصية بعد المدبر ، من قال هذا الكلام ؟ أنا طبعا ، و من دون اي ذرة تفكير منكم ايها القراء .. فأنا معلمكم هنا فتعلمو عسى ان يستفيد منكم شخص ما وأكون له قدوة ، الجنرال رقم ثلاثة في قائمة الخونة المنقلبين على اسيادهم و ولاة امرهم ، هو جنرال مسئول عن مبنى التلفزيون والإذاعة في البلاد وكما قلت لكم هو اهم شخصية بعد العقلية المدبرة للإنقلاب الفاشل ، ما ذُكر في الملف الخاص به انه شخصية محترمة امام العامة ولا يرضى ان يشكك احد فى اخلاقه ونزاهته وحبه للوطن وحبه واخلاصه لزوجته وأبنائه ، نعم هو شخص يحب وطنه ويحب زوجته ويضحي من اجل ابنائه بكل ما يملك وما لا يملك ، المثالية هي الصورة التي يحاول معظم الناس رسمها وإستخدامها ليبدو امام العالم (من يهمه امرهم) انهم يستحقون الإحترام والتقدير والحب ، وهو عكس الواقع احيانا كثيرة ، مثلا هذا الجنرال لديه من العشيقات ما فاق المعقول لرجل في سنه ومع ذلك يشترط عليهن ان لا يعرفن رجلا اخر ومن تخالف فلها سوء العقاب .. أين الوفاء لزوجته هنا ؟الا يخاف على صحته حتى؟، تبين ايضا ان لديه عصابة تعمل تحت امرته في تهريب الشباب من البلاد الى الخارج عن طريق البحر او البر ومن يمتلك المال الكافي يخرج منها جوا ، وهو من مدبري الإنقلاب الفاشل ! ماهذا التناقض الغريب.. اين حب الوطن هنا؟ .

منتصف الليل من اليوم الثاني دخلت عليه الغرفة المحتجز فيها وكان يجلس على الارض تاركا الفراش والكرسي الخشبي وهذا الفعل ان دل انما يدل على ندمه وخوفه من القادم فهو يعلم ان هذا النعيم لذائل حتما ، اقتربت منه وطلبت منه الجلوس على الكرسي الخشبي ، نفذ ما قلته له من غير ان ينظر لي حتى.. اود ان تحكي لي ما اللذي حدث بالضبط .. لم يجب على سوألي ، هل انت خائف مني ؟ سمعت صوته وهو يضحك , هل جن هذا المخبول حتى يضحك في حضرتي ؟ اعتقد انه خائف جدا لدرجة انه لا يستطيع ان يتحكم في التعبير عن مشاعره .. إقتربت منه خطوات قليلة وانا اتحدث له عن العقاب وعن خيانة البلد من قبل من كانو في يوم من الايام يعتبرون عمودها الفقري كنت اقف امامه عندما وصلت لاخر حروف خطابي الوطني ، عندها فقط رفع راسه ونظر لي وهو يبتسم ..فتح فمه ليقول شيئا ما ولكن فجاءة انفجر ضاحكا وهو يسعل ويضرب كفا بكف .. تركته يضحك حتى سالت الدموع على خديه ، لم يقل شيئا ابن الملعونة كان يضحك فقط ولكن كان ضحكه كافيا بالنسبة لي ان انوي على امرا ما ، امر لن يستطيع الضحك بعده ابدا وانا واثق من ما اقول تركته وذهبت لاعداد العدة المناسبة للتمتع ببعض اصوات الانين فقد اكتفيت من الضحك.

عدت بعد ساعة وكان كما تركته على الكرسي الخشبي .. لم امنحه الوقت ليفكر في ما سأفعله به ..امرت اثنين من فريقي بأن يقومو بتقيد يديه على الحلقة الموجودة في سقف الغرفة وتجريده من ملابسه كلها حتى الداخلية .. نفذو الاوامر في دقائق وكان هو مذهولا من ما نفعل .. اخذت الحقيبة التى اتيت بها معي وفتحتها كانت تحوي بعض الادوات التي استخدمها في التعذيب فقط ليس الا .. سحبت من احدى جيوب الحقيبة مشرطا طبيا ولكن من نوع خاص ,, امرت من احد رجالي بتثبيت الخائن حتى لا يتعبني بالحركة اثناء العمل .. عرض علي ان يقومو بضربه اولا حتى لا يتحرك وانا اقوم بتشريح جسده بالمشرط بعد ذلك ، رفضت بشدة لانني اود ان يشعُر بكل ما سأقوم بفعله لانه بعد الضرب سيتخدر جسده ولن يشعر بالألم كما ينبغي .. تم تثبيته وبدات عملي بإحداث جروح سطحية على لحم كتفه بدون ان اتوقف حتى لاستمتع بكل هذه الصرخات والتلوي من فرط الالم , لا لم يبداء الالم الحقيقي حتى الان لأستمتع به .. امرت من احد الرجال ان يأتي بالجالون الموجود بخارج الغرفة .. اسرع بأحضاره وفتحت الجالون وبداءت اصب منه بعض الكحول المركز على اكتاف الخائن انتفض جسده كأنه صعق كهربائيا .. امسكت بالمشرط مرة اخرى وبداءت اكمل عملي وصوت بكائه يملئ الغرفة .. لن ارحمك اليوم ابدا ايها الخائن .. بعد نصف ساعة من العمل على هذا الخائن كان قد دخل في غيبوبة من شدة الالم وهو شيئ طبيعي لمن هم في مثل سنه ولكن لن تدوم هذه الغيبوبة اكثر من ساعة او ساعتين ونستأنف العمل من جديد ،، الألم مفتاح الاسرار،، الالم متعتي الابدية .. ذلك المنظر المقزز لشخص تحت التعذيب لوحة من رسمي انا وافتخر بها جدا .. فليس من السهل ان ترسم وجها لرجل ودموع القهر على خديه (حقيقية) وهو مقيد عاريا في منتصف غرفة بها ثلاثة اشخاص ، يجب ان تكون مبدعا وموهوبا لتصل لهذا الكمال في الرسم .. صدقني ليس من السهل ان تكون مبدعا خاصة في مثل هذا المناخ اللذي نعيش فيه.

تلقيت مكالمة من وزير الدفاع يسأل فيها عن التقدم في الاستجواب وهل اعترف احدا منهم ؟ ياله من غبي وزير الدفاع هذا , هل يعتقد انه من الممكن ان يعترف اشخاص قامو بإنقلاب على الدولة في خلال يومين فقط؟ اقسم انهم لو اعترفو في مدة اقل من اسبوعين لأقوم بقتلهم واحدا تلو الاخر ، اين متعتي انا ؟ تبا له هذا المسمى وزيرالدفاع ، بعد متعتي يأتي الوطن .. كم مرة في العمر سأعيش قصة الانقلاب ؟ هي مرة ويجب ان اتمتع بها .. حل عني ياوزير الدفاع فأنا في طريقي لأن احقق متعتي الابدية واسطر اسمي بالدم في تاريخ هذه البلاد العظيمة.

عدت للغرفة مرة اخرى بعد ان اخبروني انه فاق من الغيبوبة .. عجيب امر هذا الانسان تتغير مبادئه وطباعه في لحظات فقط ، عند دخولي الغرفة فقط صرخ الجنرال الخائن بأنه سيعترف بكل شيئ .. كل شيئ ؟ تبا لي ..  هل يمتلك هذا الكلب أذن تمكنه من سماع الاصوات من بعيد ام ماذا.. لقد حقق لوزير الدفاع ما كان يريد في لحظات .. لا يهم لن اخبر وزير الدفاع هذا بكلمة من ماسيعترف به هذا الخائن .. اجلسته على الكرسي الخشبي وأمرته ان يحكي لي من البداية .. بداية قصة الانقلاب ومن هو المدبر لها  .. اود ان اعرف من اللذي سول له الشيطان اولا .. اريد ان اعرف كبيرهم اللذي علمهم الإنقلاب .. وزير الدفاع .. اول جملة نطق بها المعتوه .. ما به وزير الدفاع وماهي علاقته بالانقلاب ؟ وزير الدفاع هو العقل المدبر لمحاولة الانقلاب ، لم استوعب حديثه في بداية الامر .. هل تريد ان تقول ان لوزير الدفاع يدا في هذا الانقلاب ؟ تبا لك ولي ايها الخائن الغبي .. خذوه وعلقوه حتى نكمل عملنا .. اعتقد انك لن تعترف بالسهولة التي كنت اتوقعها وهو ما اريده بالضبط ، اقسم لي والدموع تملئ عينه ان الجنرال هو من دبر محاولة الانقلاب وانه هو اللذي وشى بهم ايضا ولكن لا يعلم لماذا وشى بهم وزير الدفاع ، اسمع ايها العجوز الخرف ليس لدي وقت لان اسمع مثل هذه الاكاذيب فهي لن تنجيك مني ابدا .. علقوه وهو يصرخ ويبكي مثل الطفل .. أنجاس هم من يحاولون ان ينقلبو على اسيادهم ولكن انا لهم بالمرصاد ، استأنفت عملي ولكن بطريقة جديدة .. وضعت في مواجهة الخائن كشاف ضوئي كبير جدا ذا ضوء قوي جدا جدا وحرارة اقوى وهو مقيد على وضعه الاول.. لن ينام الخائن ابدا مادام هذا الكشاف يعمل ، سيعميه الضوء وتقتله الحرارة .. خرجت وانا لا انوي ان اعود اليه قريبا.

مع أول خيوط فجر اليوم الثالث .. وانا احتسي شاي الصباح تحت إحدى اشجار المحمية الظليلة .. بمزاج خلفته الليلة السابقة .. سمعت صوت احد رجالي يركض نحوي هاتفا.. سعادة الجنرال.. لقد إنتحر الجنرال الخائن .. ما الذي تقوله ايها المعتوه .. اي جنرال فيهم الذي انتحر؟ واين كنتم ايها الكُسالة .. كنت اعلم انني لا استطيع الثقة بكم في مثل هذه المهمات الصعبة .. قل لي من الذي إنتحر من هؤلاء الخونة ؟ قال الإسم الوحيد الذي كنت اتمنى ان لا يقوله ..الجنرال (علي) .. تبا لي من انسان غير محظوظ .. لمن لا يعرف الجنرال (علي) هو احد اعظم مناضلين الثورة الاريترية .. شخصية لا تعرف غير الوطن.. الوطن فقط .. عاش من اجله .. ومات من اجله ..كما يظن .. اعتقد ان الخاسر الاكبر في انتحار الجنرال (علي) هو أنا .. لقد كنت انوي ان استجوبه بطريقة خاصة .. إستجواب الكبار والوطنين .. حرمني من متعتي .. من المجد ..ومن رسم لوحة اخيرة خاصة.. كنت انوي الاحتفاظ بها لوقت اعلم انني سأحتاج فيه للذكريات كوقود لأواصل سيري في الحياة.. تبا له .

جلست في مكاني وانا لا اصدق ما سمعت .. ولا اصدق انني اختصرت حياة الجنرال (علي) في كلمات ... هل هذه هي الحقيقة ؟ هل هذا ما تمنيت ؟ ان أستجوبه استجواب الكبار فقط ؟ لا ابدا.. احسست بأن رأسي سينفجر من كثرة التفكير والضغط .. اغمضت عيني وانا احاول البحث عن بعض الهدوء .. فقد بداءت ثورة داخل عقلي من قِبل سُكانه.. الكُل لديه مطالب .. وانا عاجزا عن الحديث إليهم وتهدأتهم حتى... أحاول النوم .. راسي سينفجر ..أتنفس بهدوء .. اغمض عيني ..أسمعٌ أصوات العصافير .. هناك عصفورا فوقي مباشرة .. أركز معه .. هذه الشجرة لا يوجد فيها غيري انا والعصفور .. احاول ان اطير بعيدا.. نعم .. شهيق .. زفير .. انا الان اطير بين السحاب .

امسكت الملف الخاص بالجنرال الخائن وانا لا انوي غير الشر.. لن انتظر الغد .. أمرت إثنين من الرجال ان يستعدو .. قالو لي يجب ان تأخذ قسطا من الراحة لانه يبدو عليك التعب .. لا لا لا .. قلتها بأعلى صوتي وانا اتقطع غضبا ..إرتعب الرجال .. اسرعو بتنفيذ اوامري.. فلا يجدر بهم النقاش ابدا.. كنت انوي ان اقتله ان اقطعه قطعا صغيرة وارميه لضباع المحمية .. عشاءا هنيا .. تم ربطه من رجليه مقلوبا ورأسه يكاد يلمس الارض .. كان عاريا كما ولدته امه .. لم يستطع الكلام كان في شبه غيبوبة... هل تعرف من انا ؟ هل تدرك ما سأفعله بك؟ تبا لك من عجوزا غبي ... هل حاولت ان تفكر في ما سيجري لك قبل ان تشارك في هذا الانقلاب الفاشل ؟ هل منحت نفسك فرصة الاختيار ان تموت وانت مناضل كما عرفك اهلك وأصدقائك؟ ان تموت وانت تملك تاريخا مشرفا ..ان يذكرك رفاق النضال امام ابنائك بالبطل ويُحكى لهم عن بطولاتك وتضحياتك.. لا طبعا لم تفكر في كل هذا ..لأن شيطانك كان قد وصل مرحلة الجنون والنسيان ..اقسم لك انك ستندم على انك حي حتى الان... لا لن اقوم بتعذيبك جسديا .. ابدا .. امرت من احد الرجال ان يأتي بالمراة التي تم احضارها قبل ساعة .. احضروها سريعا .. لم تكن تدري ما فعلت او ما الذي يحدث من الاساس .. هل هناك شخص قام بالتبليغ عنها؟ .. هل قام ابنها بالهرب من معسكر التدريب (ساوا)؟.. ماذا اقترفت حتى تأتو بي لهذا المكان؟ ... يالهم من اغبياء هؤلاء القروين.. الا يعلمون أن .. الخير يخص و الشر يعم .. رأت الشخص المعلق في منتصف غرفة الاستجواب وبكت .. لم تكن تعرف انه اخوها الاكبر حتى عندما زرفت دموعها سخية من اجله .. هذا الشخص المعلق هو اخوك وهو مشترك في انقلاب ضد رئيس البلاد ومطلوب منه الاعتراف بكل تفاصيل الانقلاب ومدبريه.. وسوف ينظر في امره .. ولن يتم اعدامه إذا اعترف .. لم تستطع ان تتمالك نفسها واغمي عليها من الصدمة عندما تأكدت ان الشخص المعلق في منتصف الغرفة هو اخوها وليس شخصا اخر ... لم يكن من صالحي ان اتأخر في الوقت .. لذا امرت من الرجال ان يعملو على افاقتها سريعا حتى نكمل عملنا .. هل تدري ما الذي سأفعله باختك إذا لم تعترف ؟ واتمنى ان لا تعترف ابدا .. حتى استطيع ان اقول لك يا نسيبي بعد تسعة اشهر .. ضحكت شامتا غاضبا .. كان ينظر لي كانه يرى شيطانا وليس انسان .. مذهولا خائفا من القادم اخرج كلماته.. سوف اعترف لك بكل شيئ فقط لا تفعل شيئا باختي ارجوك.. انا اسف ولكن يجب ان يٌفعل بها ما يدور في راسك .. اوعدك انني انا شخصيا لن افعل بها شيئا .. فهنا يوجد اشخاص متعطشون لمثل هذه الامور .. ويأخذون عليها رواتبا منا..كانت اخته قد فاقت من غيبوبتها القصيرة لتجد ان اخاها يبكي مترجيا ان لا يُفعل بها شيئ وهو مستعد ان يعترف لنا بكل ما نريد .. شكرا.. لا نُريد اعترافا منك .. نُريدك ان تذوق الذُل وترى الشرف يُأخذ من أختك كأنه لُعبة .. تم تثبيتها على الأرض وهي تصرخ بإسم اخيها مستنجدة .. تم تجريدها من ملابسها بالقوة وهي مستميتة في الدفاع عن شرفها .. يحسب لها انها قاومت .. لم يكن هذا الجزء غير بداية الاحتفال بالنسبة لي.. تم اغتصابها امام اخيها الذي كان يحاول ان يقول شيئا .. ولكن لم يستطع .. اعتقد ان الذهول والألم منعاه من ان يعبر عن ما في نفسه ولو بالصراخ.. اشار لي احد الرجال ان الجنرال لم يعد يتحرك او يقاوم .. إقتربت منه ببطئ لأجد انه لا يبدي اي حركة تدل على انه حي ..اقترب احد الرجال منه ايضا ليتأكد من انه لا يقوم بعمل خدعة ما .. امسك يده وجس نبضه ليقول لنا .. مات الجنرال ..مات ؟ أعتقد انه اصيب بصدمة او بجلطة او .... المهم انه مات .. كانت اخته في ركن الغرفة تحاول ان تستر ما تبقى من جسدها المبعثر بين رجال الفريق الذين تناوبو في اغتصابها .. حاولت ان تكذب ما سمعت بأن تنظر إلينا وتقرأ غير ذلك في وجوهنا.. ولكن كان التأكيد عنوانا في وجوهنا .. كانت تحاول ان تصرخ.. ان تبكي غير الشرف قتيلا ..لم تستطع هي ايضا ان تصرخ لتعبر عن المها .. ضربت رأسها بالحائط عساها تفيق من اللا ممكن والمستحيل .. سال دمها على ثيابها غزيرا .. معطيا الإغتصاب شرعية فعل الزوج بأهم ليلة في حياة انثى .. نظرت في عيني وهي تحاول ان تقف .. لم تستطع .. إنكسرت من الداخل قبل الخارج .. لم تكن تملك القوة لان تقف .. ولكن صرخت بكل ما تملك من قوة قائلة .. انت قاتل .. انت لست إنسان ..انت قاتل .. انت من قتلت اخي (علي).

سعادة الجنرال .. سيدي .. كان صدى الصوت يقترب مني كانه خائفا من شيئا ما .. لم اتبين الصوت .. اعتقد انني نائم .. انا احلم .. سيدي .. شعرت بشخص يهز كتفي بصورة قوية ويقول لي .. إستيقظ يا سعادة الجنرال .. هنالك مكالمة لك من وزير الدفاع.. سيدي الجنرال .. تبا لك .. ألا تعلم ان العودة من عالم الأموات تحتاج وقتا ؟ إمنحني الوقت يا ابن الكلب .. اتريد أن أجن في منتصف طريق العودة ؟ .. تمكنت من فتح عيني بصعوبة وأنا احاول التركيز في وجه من هو امامي.. ماذا تريد يا وجه النحس .. ألم تكن انت من أتى لي بخبر إنتحار الجنرال (علي)؟.. قال نعم ..قلت قبح الرب وجهك .. ماذا تريد الان ؟.. أنا اسف وزير الدفاع يطلبك في الهاتف..وزير الدفاع ؟ إذا لماذا لم يتصل على رقم جوالي ؟.. قال انك لا ترد على مكالماته.. امسكت بهاتفي ونظرت للمكالمات التي لم يتم الرد عليها .. عشرة مكالمات من وزير الدفاع .. مابه هذا السكير .. عشرة مكالمات! تبا له .. ماذا يريد؟..هل تحدث احدكم معه عن انتحار الجنرال (علي)؟ .. لا ياسيدي لم نتحدث معه عن اي شيئ .. أبدا.. هل انت واثق انه لن يتحدث اي من افراد الفريق مع وزير الدفاع ؟.. اقسم لك يا سيدي انه لم يتحدث احد منا عن ما يدور هنا مع اي شخص كان ..حسناً ..يجب أن يخاف منك جنودك وإلا فلن تجد الإحترام ما حيت .. نعم يا سيدي انا اعلم ذلك .. هل انت غبي ؟ .. أنا لم اكن اتحدث إليك ..انني اتحدث لمن يقرأ هذه القصة .. لأنني اعتقد أنه في يوم من الايام سيأتي شخص ما .. وينفذ ما قرأه في هذه القصة .أليس كذلك ؟.. نعم .

اتصلت على وزير الدفاع وأنا اعلم انه يريد أن يطمئن على سير الامور فقط.. كان غاضبا من عدم ردي على مكالماته .. ولم اهتم .. قال لي انه يريد أن يطلب مني شيئا مهما جدا .. ولكنه لا يستطيع الحديث في الهاتف .. يجب ان نلتقي وسريعا .. عن نفسي لا احب مثل هذه الامور فلا يوجد ما هو سر في هذه البلد .. خاصة عن مكتب الاستخبارات.. مكتب الاستخبارت له عيون في كل مكان في البلد حتى في بيتك وفي غرفة نومك .. ويقدم تقريره لرئيس فقط .. إذا يجب احذر من هذا السكير حتى احافظ على نفسي من الهلاك .

بعد حوالي ساعة من مكالمتي مع وزير الدفاع ..اتصل علي مرة اخرى ليقول لي انه في طريقه للمحمية .. اعتقد انني سأموت بسبب هذا السكير الخرف الذي لا يعرف اي شيئ عن قوانين وضوابط الجيش والتسلسل المفترض إتباعه في العمل العسكري .. خاصة في بلدنا هذا .. الرئيس هو الأمر الناهي .. يجب ان تستأذن منه حتى تتحرك من مكانك لاي مكان اخر .. وانا اشك ان يكون هذا السكير قد قام بتبليغ الرئيس بوجهته.. بعد حوالي الثلاثة ساعات كانت هليكوبتر وزير الدفاع تهبط في المحمية مسببة نوعا من عدم الاستقرار لنا ولسكان المحمية من الحيوانات بسبب صوتها المزعج .. اعتقد ان هذه الهليكوبتر كانت من ضمن ما نسيها الجيش الاثيوبي وهو يفر من البلاد.. جلسنا تحت الشجرة التي منحتني إذن الإنتقام من الجنرال (علي).. ابتداء كلامه بانه يجب علينا العمل من اجل مصلحة الوطن ومن اجل الحزب ومن اجل الرئيس .. نعم لم يأتي بذكر الشعب الفقير .. ارجو منك ان تقول لي ما هو الامر الذي اتى بك الى المحمية في هذا التوقيت بالذات ؟.. نظر لي وقال .. يجب ان يموت هؤلاء الخونة الذين قامو بالانقلاب .. ما تقصد ؟ هل تودون اعدامهم؟ هل امر الرئيس بأعدامهم؟ .. لا .. لم يأمر الرئيس بأعدامهم .. اعتقد ان هناك امرا لا اعلم عنه شيئا.. هل يعلم سيادة الرئيس انك هنا ؟ اضطرب وارتسمت على وجهه علامات الخوف والهلع .. وقال لي ان لقائنا هذا سري للغاية ويجب ألا يعرف عنه الرئيس او اي شخص اخر.. الان انا واثق تماما ان هذا المسمى وزيرا للدفاع قد حكم على نفسه بالتهلكة .. وعلى يد الرئيس .. ولكن ما الذي يجعله يقدم على شيئا مثل هذا ؟ لماذا تريد قتل هؤلاء الخونة ؟.. قال وقد تغيرت ملامح وجهه للجدية من هذا السؤال .. قال لي انه يجب علينا قتلهم حتى يكونو عبرة لمن تسول له نفسه ان ينقلب على النظام الحاكم ..قلت له من اجل هذا فقط؟ .. قال ماذا تعني ؟ اعتقد انك لا تدري ما تقول او ما تفعل سيدي الوزير .. يجب عليك ان تحسن إختيار الاشخاص الذين تحاول تدبير اي صفقة معهم.. فمن الممكن ان يكون هذا الشخص من إستخبارات الرئيس.. وقد يرسل تقريرا للسيد الرئيس فحواه ان السيد وزير الدفاع هو المخطط الرئيسي لعملية الانقلاب الفاشلة .. حاول ان يدافع عن نفسه بالصراخ قائلا انني انسان مريض ومجنون ويجب ان اسجن على كلامي هذا .. هذا الكلام لم يصدر مني انا .. انه صادر من احد الجنرالات المحتجزين في الداخل وأشرت له الي البناية التى تحتوى على الخونة بداخلها .. لم يستطع الجلوس .. تصبب عرقا ..اصبح يدور حول نفسه كانه كلب يحاول الامساك بزيله.. عد إلى مقرك ولا تذكر انك قابلتني فمن الممكن ان يمنحك الصمت يوما او بعض يوم مع ابنائك قبل ان يتم القبض عليك.. وتتم اعادتك الى هنا .. كان صوت الهليكوبتر يبتعد وصوت نغمة جوالي يقترب .. نظرت للشاشة وأيقنت ان المتصل مهم لدرجة انه لا يوجد رقم على شاشة الجوال يشير الى هوية المتصل .. فقط جملة واحدة .. رقم خاص.

لم أجد وقتا لترتيب افكاري .. قمت بالرد على المكالمة وانا أعلم أن الأمور تتطور بصورة سريعة جدا في إتجاه لا اعلمه .. وليس مبشرا ابدا .. كانت المتحدثة فتاة تعمل في مكتب الرئيس.. قالت لي ان الرئيس يود الحديث معي .. انتظرت قليلا حتى يتم تحويل المكالمة لمكتب الرئيس .. اعتقد ان الرئيس علم بزيارة وزير الدفاع لي في المحمية ..تبا لا استطع ان اتخيل ما هو رد فعل الرئيس على هذه الزيارة .. هل يجب علي قول الحقيقة ام اكذب ؟ ليس من صالحي ان اكذب عليه فهو عاجلا أم اجلا سيعرف , المهم ان لا ازُج بنفسي مع المعارضين حتى ولو في خيالي ..اعلم ان الجنرال (علي) إنتحر .. سمعت هذه الجملة كأنها خارجة من كهف داخل عقلي .. هاه؟.. ماذا قلت سيادة الرئيس؟.. هل انت مخمور ام ماذا ؟ لقد قلت لك انني اعلم ان الجنرال (علي) انتحر .. لماذا لم تبلغني؟ .. انا اسف سيدي الرئيس ولكنه إنتحر صباح اليوم ولم اجد وقتا لتبليغ سيادتكم ..انا اسف .. انا اسف جدا سيدي الرئيس..اعلم انك اسف ..قل لي ماذا اراد وزير الدفاع منك ؟.. هل يوجد ما يسمى ،،سرا،، في هذا البلد ؟ لا اعتقد .. لقد كان يريد مني ان اقتل هؤلاء الخونة  وأن يكون هذا الامر سرا بيننا .. اعتقد ان له يدا في الامر يا سيدي ..سمعت ضحكة من سيادة الرئيس ما معناها كم انت غبي يا (بنجوس) ولكن لم اكترث ..كنت اريد معرفة تفاصيل الامر حتى لا اقع في خطاء ما واكون في عداد الاموات.. سألت الرئيس هل هناك خطاء ما في ما قلته؟ ضحك مرا اخرى وقال لي انت انسان مخلص ايها الجنرال ولكنك غبي .. السكوت علامة الرضا.. هل تدرك انه من الممكن توجيه شخص اي شخص في هذه الدنيا ليقوم بعمل ما دون ان يدرك انه موجه او ان هناك شخص يقوم بقيادته ؟.. هل تعني ان نقوم بتخديره يا سيدي ؟, لا .. بل اقصد ان تقوم بتوجيهه عن طريق التلميح له ان هذا الشيئ ممكن وانه يستطيع فعل هذا الأمر لو وجد بعض المساعدة فقط .. كما في حالة صديقك وزير الدفاع.. لقد المحت اليه ضاحكا انني اخاف منه وانه شخص لديه شعبية كبيرة في البلد ومن الممكن ان يكون خليفة لي .. وانني ايضا اخاف من بعض الجنرالات .. بالإسم .. ان يقومو بإنقلاب ضدي.. لقد كررت له هذا الكلام عدة مرات ونحن نحتسي بعض كؤوس الخمر .. بعد مدة من الزمن بداءت تصرفاته تتغير وبداء في التفكير جديا في انه من الممكن ان يكون الرئيس القادم حتى ان نبرة صوته تغيرت وامسى شخصا جادا للغاية حتى في ليالي الأُنس والضحك .. كنت اعلم انه بداء في الاستعداد نفسيا وهو امر جيد لي فالخطة تسير كما اريد لها .. بعد مدة ليست بالقصيرة المحت اليه ان هناك بعض الجنرالات من الممكن ان يكون لهم تأثير في اي انقلاب يمكن ان يحدث في البلاد ويجب ان نتخلص منهم ..لذا امرته بأن يتابع هؤلاء الخونة حتى نتصيد لهم اي خطاء من الممكن ان نزجهم به داخل السجن ..ونأمن البلاد من امثالهم .. اختمرت الفكرة في رأسه جيدا لدرجة انه اصبح يتقدم بإقتراحات من اجل أن نتمكن من إختراقهم والايقاع بهم .. سألته كيف نستطيع ان نفعل ذلك؟، قال انه سوف يتقرب منهم ويحاول ان يعلم نواياهم وتوجهاتهم ..في تلك اللحظة علمت انني قاب قوسين او أدنى من ان انال مرادي بالتخلص من هؤلاء الخونة..لا يوجد صمام أمان للسلطة والسياسة يجب ان تكون متيقظا على الدوام .. قام وزير الدفاع بكل ما اريد بالضبط .. تقرب اليهم وأقنعهم بأنه يريد الخير للبلد ولهم .. وأفشى لهم انني اريد ان اسجنهم واحدا تلو الاخر .. ويجب ان يقومو بإنقلاب ضدي لينجو بأنفسهم و يحققوا العدل والأمن للشعب .. لقد كانت جميع لقاءاتهم مسجلة بالصوت والصورة .. لا اريد ان القي القبض على وزير الدفاع فله معزة خاصة .. يكفي ان اجعله تحت المراقبة خاصة بعد ان اكشف له كل الادلة التي في حوزتي ..عندها لن يستطيع ان يتحرك خطوة من بيته دون ان يطلب الإذن مني .. أما عن الاوغاد الخونة فهم معك ويمكنك ان تفعل بهم ما تشاء .. ولكن يجب ان يتم تعذيبهم اشد العذاب حتى يمحى من حياتهم ذكرى اي يوم جميل مرو به ..الألم ثم الندم.. هل فهمت الخطة الان أيها الجنرال (بنجوس)؟؟..في بعض الاوقات يختلط حديث الشخص الذي امامي بما اسمعه من نقاش بين عقلي وشخصياته الخيالية.. ما بين رد وسؤال وفي الغالب استنكار..يضيع طريق العودة لمواصلة رحلة الاستماع فأحتاج بعض الحافز الصوتي لأجد الطريق الصحيح للاستماع والتركيز.. كان صوت الرئيس غاضبا جدا لانني لم ارد على سؤاله من اول مرة ولا ثاني مرة .. اكتشفت انا اعاد سؤاله اكثر من خمسة مرات بينما كنت سابحا في خيالي باحثا عن الحقيقة في حديثه اللا معقول والممكن ..أنا اسف سيدي اقسم انني كنت احاول ان افهم حديثك ولكن توقف عقلي عن العمل والاستيعاب كذلك باقي اعضاء جسمي و.. لم اكن اعلم ما اقول او ما افعل .. قاطعني غاضبا .. اريد منك ان تقوم بترحيل الخونة الى سجن عصب سريعا .. ولكن قبل ان تقوم بترحيلهم يجب ان تقول بتسجيل شريط لهم وهم يعترفون بأنهم خططو للانقلاب وانهم نادمون على فعلتهم .. حتى لو لم تستطع ان تسجل لهم شخصيا .. بإمكانك ان تقوم بفبركة فيديو يُدينهم .. هل فهمت ما الذي ستفعله؟ .. نعم يا سيدي فهمت.. وهو ما كان .. قمنا بفبركة شريط فيديو لأعترافاتهم وتم ترحيلهم الى سجون عصب ليقضو ما تبقى لهم من عمر في البحث عن نسمة هواء باردة يتنفسونها .. ولن يجدوها .

لم اكن اتخيل ان الامر سينتهي بهذه السرعة .. ومن دون ان اسجل اسمي في التاريخ واكون الشخص الذي كان السبب في اعتراف الخونة الذين قامو بالانقلاب على الرئيس.. الرئيس ! .. تبا له لقد جعل مني اضحوكة .. لم اكن في نظره غير كلب يأمره فيطيع من دون ان يفهم حتى .. ما هذا الذي حدث .. كنت اعتقد انني انسان ذكي .. انا غبي ..نعم أنت غبي .. انا ؟؟ نعم انت .. من الذي يتحدث؟ اعتقد انني اصبت بالجنون.. من انت ؟؟ انا القارئ أيها الذكي .. كيف لم تنتبه ان هناك مكيدة الم تكن انت البطل؟ كان عليك ان تدرك ان هناك مخطط لتصفية هؤلاء الجنرالات الاوفياء والشرفاء.. تبا كيف استطعت الدخول الي عقلي .. بل قل كيف استطعت الدخول الي عقل الكاتب .. هل تتذكر حديث الرئيس معك؟ عن انه من الممكن ان تقوم بتوجيه شخص ما بالحديث دون ان يدرك انك تقوم بتوجيهه ليقوم بالامر لمصلحتك.. نعم .. لم ولن انسى حديثه ما حيت .. هذا ما فعلته بالكاتب وهو الان ينفذ ما يظن انه مؤمن به دون ان يفهم الحقيقة ..والفضل يعود لرئيسك.. أنني في طريقي الى الجنون او انني فعلا جُنِنت فليس بعد هذا من جُنون .

خرجت من المكتب الخاص بي وفي يدي حقيبتي الخاصة بالعمل ناويا العودة الى العاصمة اسمرا.. نظرت الى الغرف التي إحتجزنا فيها الجنرالات لأيام .. كانت كلها مفتوحة الأبواب عدا غرفة الجنرال (علي) ..وجب علي ان القي عليها نظرة واحدة قبل ان اغادر المحمية فأنا لم ادخلها غير مرة وفي خيالي.. دخلت الغرفة وانا اعلم انني لن اجد فيها غير رائحة التاريخ.. جلست على السرير القديم الذي اصدر صريرا يدل على قدمه ويدعوني بأن أخفف من ضغطي عليه .. لم اجد ما يشدني على مراجعة نفسي والتاريخ في غرفة بطل منتحر.. لذا نويت الخروج وانا راضا عن زيارتي .. قمت من السرير وانا انظر للكرسي الخشبي كرسي بائس .. لمحت شيئا بارزا من تحت الكرسي الخشبي .. مالذي اراه ؟ كانت ورقة محشورة في المقعد الخشبي بعناية ولم يبدو منها غير جزء صغير .. هل هي ذات اهمية؟ سنرى .. سحبت الورقة بحرص حتى لا تتمزق في يدي .. كانت ورقة متوسطة الحجم مثل ورق كراس المدارس ومكتوب عليها بقلم حبر أزرق اللون .

النصر للشعب والمجد للشهداء.. اعترف انا المدعو الجنرال (علي) اننا قمنا بتنفيذ انقلاب ضد الرئيس .. وانا كنت المخطط الرئيسي لهذا الإنقلاب وكان معي اربعة جنرالات لا استطيع البوح بأسمائهم هنا .. اعلم ان الانقلاب كان ليكون ناجحا لولا ان وزير الدفاع قام بخداعنا بعد ان ارسله الرئيس ليتفاوض معنا ويعلم ما هي مطالبنا..اقسم وزير الدفاع انه يريد تحقيق مطالبنا وطلب منا بإسم الشهداء أن لا نقوم بضرب النار وسيسعى جاهدا لتحقيق طلباتنا.. طلباتنا هي تطبيق الدستور والافراج عن المناضلين المسجونين بغير محاكمة والمظلومين .. لم نناضل اكثر من ثلاثين عاما من اجل دولة من غير دستور وحريات..الحرية هي مبتغى الانسان .. ويجب ان ينالها عاجلا ام اجلا .. الشعب ثم الشعب .. اتمنى ان يجد هذه الورقة شخص وطني ويقوم بنشرها ويفضح النظام الحاكم و وزير دفاعه الخائن.. انا اسف سيدي الجنرال ولكن لن يحدث هذا الشيئ .. الوطنية مصطلح مطاط وصعب إثباته على اي شخص .. أنا وطني .. وانت وطني .. كلنا وطنيون .. ضد بعضنا .

عجزت عن تصديق اي شيئ حولي .. أريد جوابا.. اين الحقيقة .. هل انا حي ؟ هل انا اتحرك ؟ هل يوجد شيئ اسمه شعب ؟ هل هناك نضال ؟ هل انا مناضل ؟ من انا؟ ما هي الحقيقة ؟ هل انتحر الجنرال (علي)؟ هل الحقيقة ما قاله الرئيس ام ما كتبه الجنرال (علي) في رسالته؟ هل خطط وزير الدفاع للانقلاب ؟ ام كان أداة في يد الرئيس ؟ ام لم يكن يدري شيئا عن الانقلاب من الاساس ؟ الحرية ..الحرية .. ما بها الحرية؟ الحرية هي مفتاح الحقيقة .. نعم صدقت ايها الكاتب .. الان فقط قلت شيئا من الحقيقة .. الحرية .. الحرية .. الحرية .

عاشت اريتريا حرة  



   نشر في 02 يوليوز 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا