وردة صفراء ونظارة شمسية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وردة صفراء ونظارة شمسية

  نشر في 01 يونيو 2019 .

كان يختار ثيابه بعناية فائقة، يسرّح شعره ويشذب لحيته، يضع عطره المفضل، ثم يخرج من البيت متفائلاً، ليعود إليه مساءً منكسراً. 💔

يجلس على مكتبه، قلمه بيده، عقله برأسه، وقلبه يحلق ك طيرٍ حزين مُدمى في سماء الوحدة.

بدأ يكتب في دفتر يومياته:

اليوم ..

كنت سعيداً جداً صباحاً، حزين كثيراً مساءً، وما بينهما ورود حمراء رُميت على الأرض، إعلاناً لحرب الألم الذي سيتغلب فيه على مشاعري ...

لم أراقب أحداً من بعيد أبداً طيلة حياتي، إلى أن غرقت في بحر عينيها، لتُبنى من فرط جمال عينيها مأساتي.

شهراً وراء شهر، صباحا، ظهرا، عصرا، ليلاً، من جامعتها، إلى بيتها، إلى محل البقالة، إلى كشك الهاتف، أتتبع خطاها خطوة بخطوة، لا سبيل لي سوى أن أراقبها لأعرف كل ماتحب وجميع ما تكره. في أحد الأيام رأيتها تمشي بجانب ورد أصفر يلمع من فرط جماله، ف توقفت عنده وانحنت إليه وابتسمت، وفي مرة من المرات رأيتها جالسة وقت الغروب على شرفتها تتابع الشمس لحظة غيابها، علمتُ وهي في السوق أنها تعشق من الملابس والفساتين كل ما هو أصفر، واعترفتْ من خلال تصرفاتها أنها تكره الذرة المشوية لكنني لا أعلم لماذا رغم أنها صفراء ! .. يبدو لي أنها تتألم من رؤيتها وهي تحترق ...

يا للهول .. لقد لاحظت وجودي .. كان ذلك قبل بضعة أيام من الآن .. وتتالت الصباحات ومازالت تلاحظني .. في جامعتها، في مسكنها، في كل الأوقات وفي كل الزوايا، حتى أستوقفتها البارحة، لأقول لها:

عذراً آنستي

إن طيفك قد لامس قلبي ومقلتي

انغرمت بكل ماهو بكِ

استحياؤك

جمالك

لون عينيكِ

ابتسامتكِ

خطوات خُفّيكِ

وأنا الآن استوقفتك لأعبر لكِ عن مدى امتناني للصدفة التي جعلتني ألاحظكِ وأُميزك من بين مئات الفتيات.

إليكِ اسمي وهاتفي وعنواني

وأستميحكِ عذراً أن تقبلي مني هديتي، إنها وردة حمراء وجدتها يتيمة من بين عشرات الورود الملونة.

لم ألقَ الجواب حتى الآن ..

يا إلهي لقد مضت حتى الآن اثنين وعشرين ساعة منذ أن افترقنا ..

مهلاً .. مهلاً أحدهم يطرق الباب

- يا الله .. أنتِ ؟؟

- نعم أنا ..

- لماذا أتيتِ

ابتسمت ابتسامة عذبة ثم قالت:

- لأنني كنت أراقبك تماماً كما كنت تراقبني منذ البداية .. وليس كما تظن منذ بضعة أيام

- وما هذا الكيس الذي في يدكِ ؟

- إنها نظارة شمس جديدة .. لقد كنت تقف دقائق كثيرة أمام متاجر البائعين تتابع فيها أشكال النظارات وألوانها رغم امتلاكك للكثير منها .. ولكن النظارة التي بيدي سوف تكون المميزة من بين الكثير. 

#وردة_صفراء_ونظارة_شمسية

#غزوان_الحمصي



   نشر في 01 يونيو 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا