الإجابــة .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الإجابــة ..

كثيراً ما تراودنا أسئلة نحتاج لإجابة بسيطة تُريح عقولنا النضطربة بها , فإن كان هذا السؤال يُزيد إضطراب عقلك , فإليك الإجابة التي ستُهدأ من إضطرابه ..

  نشر في 23 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 25 ماي 2018 .

أراك مهموماً  .. عاجزاً مُنكسراً .. إنكسارك يُزيد في إنكسار وتهشم قلبك هو الأخر , وكثرة تلك الهموم وثكاثفها على سماء قلبك تزداد وها هي على وشك أن تُمطر على أرض نفسك بلا توقف , وتقف أنت على هذه الحالة لا تدري ماذا يتوجب عليك فعله , هل تستسلم لتلك الهموم المُتزايدة أم تنتصر عليها وتُلقيها خارج قلبك وتعتبرها كأنما لم تكن من البداية ولم تُصادف قلبك لحظة ؟ , بالطبع ستختار الخيار الثاني , ومن منا لا يحب ألا يُصيب قلبه الهم والحزن والضيق ؟ , جميعنا يجد في تلك الحالات مأساة لراحة باله ونفسه وإضطراب لإتزان حياته , ولكنك من إختيارك في الإنتصار عليها تقف , مُكبل لا تقوى على الحركة , لا تستطيع أن تتحرر من تلك القيود التي فرضتها أثقال الحياة عليك ولا تجد المفر منها , فتزداد هي عليك وتحكم قبضتها أكثر فأكثر وأنت لازلت مُكبل , ماثل أمامها في خرس أبدي , كلمة " كفى " لا تستطيع هي الأخرى التحرر من قيود فمك لتنزل على مسامع الحياة وتأمرها بأن تغرب عن وجهك فتستطيع أن تأخذ بعضاً من أنفاسك قليلاً ويهدأ إضطرابك .. وفي النهاية لا تجد سواها أمامك كأنها قد جاءت خصيصاً لتسكن قلبك أنت لا غيرك !!

تلك الحالة من الضيق قاتلة , فهي ستُزيد على هشاشة قلبك هشاشة مُضاعفة , فقد إستقرت الهموم والأحزان في قلبك دون أن يُقاتلها ويُلقيها خارج مملكته , إنتصرت هي عليه وإتخذت من ثناياه مأوى لها , وبعد ذلك إزدادت هي فرض سيطرتها على كل أرجاء مملكته كالإحتلال الذي يأبى الخروج من المدينة دون أن يُدمرها تدميراً يشهد له التاريخ عليه , دون أن يسلب جميع مُمتلكات قصورها ومنازلها الفخمة , دون أن يستبيح دماء رجالها ويتخذوا من نساؤها ما طاب لهم , ذلك الإحتلال قادر على التدمير في لحظة دون أن يلومه لائم لم يفعل ذلك ؟!, فهذا هو دوره وهدفه " التدمير " , وتلك هي خطة الأحزان هي الأخرى , التدمير وسلب السعادة والأمان والطُمأنينة من قلبك المسكين الذي لم يُطالب الحياة بشئ سوى أن ترحمه وتترك له نصيبه منهم , ولكنها لم تكن كذلك وجيوشها من الضيق والهموم لا يُقارن مع أي جيش أخر , فماذا تتوقع من قلبك أن يفعل بعد أن إستقبل ضيفاً مُفاجئاً دون سابق إنذار أو ميعاد ؟ , حتماً سيقع كفريسة سهلة الإصطياد في شباك المُستعمر الغادر ..

ولكن .. هل تسائلت لحظة ماذا سأجني من هذا الإستعمار ؟ , هل ستمنحني الحياة تعويضاً عما ستُلحقه لي من خراب لمملكة قلبي ؟ , أم أنه كأس دائر على كل القلوب دون أي مقابلاً لهذا الخراب والدمار ؟ ..

يسأل كثيراً من البشر عن الإستفادة من تلك اللحظات التي تزور قلوبهم وتزرع فيه بذور الضجر وعدم الإرتياح ويشعر بأنه إبتلاءاً له , ويتسائل لما أنا خصيصاً يحدث لي ما يحدث ؟ , فهو في تلك اللحظة يحسب أن الحياة قد أفاضت عليه هو " فقط " بتلك اللحظات , وقد تغافل عن حقيقة واضحة سبق وذكرناها : كأس يُدار على جميع البشر , فما من بشري يحيا بسعادة مُطلقة , ما من بشري يحيا بصحة دائمة , ما من بشري ترتسم البسمة على وجهه دون أن تُمحى قليلاً عنه , مستحيل , هناك دوماً لحظات تأتي فقط لتختبرنا !! , تختبر قوة صبرنا وتحملنا , قوة ثباتنا وإيماننا , تلك اللحظات لا تجزع من زيارتها لك ,هي جاءت لك في مهمة مُحددة الأركان , إختبار وإمتحان وتقييم , وفوز أو خسارة أبدية , فهل أنت طالب مُجتهد أم أنك جاهل للمنهج المُراد تأدية الإمتحان فيه ؟ ..

تلك هي الفكرة والأساس من لحظات الحزن والضيق والغم والهم , يختبر الله عباده , ويرى من منهم حامداً شاكراً راضياً حتى على أصعب لحظات حياته ومن منهم جازعاً لا يرى أي إستفادة من تلك اللحظات , ووحده من يُدرك معنى تلك اللحظة هو الفائز والطالب المثالي , الذي سيُحقق أعلى الدرجات في إمتحان الدنيا , ذلك الإمتحان الذي هو لمصلحتك وحدك , به ستستطيع أن تُقيم درجة صبرك وإيمانك الحقيقي بمنتهى الشفافية , فكثيراً منا يقول أنا دوماً أصبر على البلاء ولكنه مع أول لحظة لهذا البلاء تجده الهارب الأول منه , لا يستطيع أن يتحمله لحظة زيادة , كأنما الذي يهرب من حرارة الشمس ولا يستطيع تحملها وهو في الأساس لا يفصله عن بوابة منزله البارد سوى خطوة واحدة وإن صبر تلك اللحظة الزيادة فسيجد جسده قد تبرد وعرقه قد جف لانه وببساطة قد وصل لمنزله وتخلص من الحرارة أخيراً , ولكنه الصبر هو الأصل لما نختار أن نبقى عليه ..

فرسالة لمن يجد في تلك اللحظات مماته ..

هي ليست بممات أو نهاية , بل هي البداية , الصبر يا سادة هو حقاً مفتاح الفرج , ولا تقلق ولا تضطرب , فتلك اللحظة التي تعصف بهدوء قلبك وسعادته ستجد مقابلاً عليها , أي إبتلاء تراه مستحيل أن يزول فتلك الرؤية خاطئة لا محالة , إنه ليس بمجرد كلام يُقال ليُهدئ من ضيقك المستوطن قلبك الآن , إنها الحقيقة ..

كم من مرة قلت فيها لصديقك المهموم وهي يشكي لك همه : لا تقلق , سيُجازيك الله خيراً عما تمر به ويعوضك من السعادة والراحة ما لم تتخيله .. كثيراً قلت تلك الجملة , وكثيراً كانت مجرد كلمات لا تشعر بها ولا تُصدقها فقط تقولها لانها المُتفق عليها أن تُقال في هذا الموقف , ولكنها الصدق كله ولن يحدث سواها , والتساؤل الذي يدور في ذهنك الآن : كيف سُجازيني الله على لحظات الإبتلاء والضيق والحزن ؟ , فإليك الإجابة :

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه "

فليطمئن قلبك الآن , ففي تلك الإجابة راحته , ما عليك الآن إلا أن تنظر إلى السماء , ف رب العالمين سيبعث لك رحمته قبل أن تطبق جفونك من شدة حرارة الشمس الواقعة على عينك


  • 1

   نشر في 23 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 25 ماي 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا