مـن قلـب الحـدث .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مـن قلـب الحـدث ..

  نشر في 05 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 أكتوبر 2018 .

" هو أنا هكبر إمتى ؟ , نفسي أكبر أوي , عايزة أشوف نفسي كبيرة " .. ألم يمر عليك هذا التساؤل وهذه الكلمات والمشاعر يوماً ما ؟ , بالطبع قد مرت ومر داخلها العديد من التساؤلات أيضاً المُساوية لها , ألم يمر على خيالك يوماً تصوراً لك وأنت على مشارف سنوات النضج ؟ , ألم تتخيل نفسك تمر أمام قوماً فيقفوا لك في مهابة وإجلال لشخصك ؟, والسبب كله سنك المُتقدم , وأنتي ,ألم تتخيلي يوماً هيئتك تتبدل لهيئة أخرى ذات وقار مختلفة كلياً عن هذه الهيئة البسيطة التي تتلخص في فستان وردي وحِذاء لا يتجاوز مقاسه عدد ألعابك ؟ , تبدلت هيئتك وأصبحت حذاء فخم ذو كعب عالي , وكل هذا في مخيلتك البسيطة و فقط , كانت الأمنية والمطلب الوحيد لكم في الحياة أن تروا أنفسكم في هيئة الكبار , وتظلوا في مُصارعة مع الوقت والزمن ومحاولة في القفز به إلى تلك اللحظة المُنتظرة , لحظة تخطي مرحلة الطفولة , وإقتناص مرحلة الشباب , تلك المرحلة بالنسبة للكثير هي المرحلة الجوهرية في حياتهم برُمتها , ولكن يظل الطفل مُقيد بعدد سنوات معينة حتى يستطيع الوصول إليها , فمن المستحيل أن تتحق أمنيته ويقفز به الزمن فعلياً ويتجاوز كل هذه السنوات في غمضة عين ويصل لما يتمنى أن يرى نفسه عليه من تبدل سحري , نحن لم نتوصل للعصا السحرية بعد في عالمنا هذا , إذاً .. فلنضع أحلامنا على أرض الواقع قليلاً ..

ولكن ..

لمن يهمه الأمر , ولمن لم يبلغ تلك المرحلة بعد , ولمن لا يزال يُعافر من أجل إيجاد تلك العصاة , ولمن يتأمل كل ليلة قبل خلوده إلى النوم فيما سيصبح عليه يوماً ما , من فاعل خير يبدأ غرس أرجله في هذا الطريق , طريق التحول , وطريق الأحلام وتحقيق الأهداف , كان لابد عليه أن يضعك في الصورة ويحاول إعطاؤك بعضاً من خلاصة تجارب تلك الفترة التي ستمر بها لا محالة , يوماً ما , في لحظة ما , ستجدها تدق أبوابك وتدعوك لحفل ساهر معها , يستغرق سنوات من عمرك , ولكنك ستشعر أنها مجرد لحظات ليس إلا , ستنتشلك من بحور الطفولة البريئة لعالم الجرأة والإقدام , لن تعرف كيف تستعيد برائتك من جديد ولكنك ستحتفظ ببقايا منها في قلبك ولن تدع الزمان يسلبها منك , وفي لحظة مُفاجئة , ستجدها تطردك من ذلك الحفل كأنك مُتطفل دخيل عليه , لم تحمل له كارت دعوة , وهيئتك ليست مناسبة له بالمرة , فتُلقيك خارجاً وتستكمل هي سهرتها مع المُستجدين , هؤلاء الذين كنت أنت واحداً منهم في لحظة ما , ولكنك في تلك اللحظة قد تخطيت " حاجز الشباب " وبدأت خطواتك نحو " أعتاب الكهولة " , فلتنتظر إذاً دعوة من تلك المرحلة الجديدة كلياً , ولكنها لن تكون حفلة ساهرة , ستكون حفلة تأبين لحياتك المُنقضية ! ..

إذاً .. هذه صورة عامة لما ستمر به , مراحل ومشاعر مختلفة حتماً ستشعر بها , ومع كل مرحلة كن على يقين أنك ستجني ثمارها كاملةً حتى وإن كانت مرحلة سلبياتها أكثر من إيجابياتها , كل إنسان سيأخذ حقوقه كاملة دون نُقصان , فلا تنزعج ولا تضطرب من أي شيء ..

والآن , الخلاصة كلها تكمن في تلك النصائح ..

الموجهة لمن يتمنى أن يتعجل زمنه ويرى نفسه كبيراً , يرى نفسه كوالده الذي تخطى نصف عمره بجدارة , يرى نظرة الإحترام العنيف الذي يقع على وجه أخيه الأكبر حينما يراه أحد الأقارب , أو ترى هي فارس أحلامها يُثبت لها حبه ويُقرر أن يقضي ما تبقى من حياتهما سوياً , فتجلس هي وهو أمام القاضي الذي بيده زمام الأمور " الأب " ليُقرر هل يستحق أن يأخذ أميرته التي لازالت في نظرة صغيرة أم لا , تنتظر هي تلك اللحظة على أحر من الجمر , فقط لتشعر كيف يكون الحب , هي لا تنتظر أن تحب , فقط تود أن تشعر كيف يكون هو إحساس الحب , فقط , فضول ليس أكثر ..

إليكم بعضاً من نصائح ستحتاجون إليه عندما تصلوا بالسلامة إلى هذه المرحلة من حياتكم , فمن قلب الحدث تُحدثكم أحد المُستجدين لهذه المرحلة ..

1- خذوا حذركم من البداية ..

فهي كالموج الجارف , إما أن يجرفك نحوه في لحظة دون أن تحاول/ي السيطرة عليه , إما أن تُثبت/ي له أنك سباح/ة ماهر/ة .. فالبدايات دائماً " تزغلل العين " , وتجعل من عاش عمره في تأمل لأحلامه يتحول فجأة إلى مُحققاً لها ولكن بالطريقة الخطأ وبالإسلوب الذي لن يجني أحد ثماره , لن يجد فيه سوى الندم على التسرع والإندفاع فيما فعل , فبدلاً من تحقيق حلم سيجده تحول لكابوس مزعج يُأرقه لحظياً , فإذا أردتوا أن تعرفوا هل ستستمروا على الطريق الصحيح حتى نهاية تلك المرحلة أم لا , إنظروا إلى البداية , هل سارت على النهج الصحيح المُلائم أم ستخرجوا منها مجرد أشلاء لا تقوى على إستكمال المهمة .. خذوا حذركم جيداً ..

2- لا تحصروا قيمة العمر كله في تلك المرحلة ..

لا تضعوا كل معاني السعادة في مجرد سنوات هذه الفترة الـ " مؤقتة " , بل اجعلوا العمر كالبحر الواسع العميق الذي كلما أبحرت فيه وجدت كنوز من اللؤلؤ والمرجان محفور في أعماقه , وما عليك وقتها إلا أن تُبحر عميقاً وتُصارع الأمواج فقط لتحصل على جائزتك الجديدة مع كل تقدم فيه , انظروا إلى صورة المقال , ستجدوا أن العمر مجرد رقم أمام تحقيق السعادة , وفي تلك المرحلة ما عليكم سوى تحصيل مخزون السعادة فيها ووضعها في جيوبكم وبعد إنتهاء تلك المرحلة اجعلوها رفيقاً لكم نحو المرحلة التي تليها , ستصبح حينها السعادة أضعاف مُضاعفة مما كنت تتمنى ..

3- لا تتنازلوا عن أحلامكم ..

الإستغلال كلمة كلنا نبغضها , ونحرص أن نبتعد عمن يحاولون فقط مجرد المحاولة في تطبيقها علينا , بل نسحقهم أيضاً وليس مجرد إبعادهم عنا وفقط , ولكن المعنى الوحيد الذي لا نجد فيه نفور وكراهية له هو " إستغلال الوقت " , نعم , كن على يقين من الآن أن وقت تلك المرحلة سريع , جداً , جداً , وعنيف أيضاً , وإن لم تستغله أشد الإستغلال فأنت هالك بلا أي شك , واحلامك التي حاربت من أجل تحقيقها أمام إضاعتك للوقت ستُهلك هي الأخرى , إنتهز فرصتك فوقتك حينها لن ينتظر إستيقاظك من غفوتك حتى !

4- إياكم واليأس ..

من جديد : إياكم واليأس , اليأس في تلك الفترة هو أهم عوامل تدمير مُخططاتك , يأتيك في لحظةً ما لم تحسب لها حساب , حتى وإن كنت بكامل قواك ومُفعم بالأمل والتفاؤل والإصرار , غريب أمره فهو يأتيك وأنت في قمة توهجك , يصيدك وأنت الصائد المحترف , يُداهمك وأنت لم تضع أمره في رأسك من الأساس ! , وأعلم أن حتى هذا الضيف السئيل وجوده مؤقت " إن " أردت أنت ذلك , فقط , فلن يدعك وشأنك " إن " لم تُلقيه خارج مملكتك بكل ما اوتيت من قوة , فإذا إستمر في وجوده فاعلم أنك ستقضي تلك الفترة من حياتك بؤس سيعصف بأحلامك وبقلبك وبك انت شخصياً ! , إسحقه قبل أن يُدمرك ..

5- لا تدعوا أحلامكم تتحكم بكم ..

لا تدع أهدافك تصبح هي المُسيرة لحياتك , بل تحكم أنت فيها , تذكر أن من يصنع الأحلام من البداية هو أنت , وليست هي التي تصنعك , فإن كانت هي كذلك فأنت تسير في طريق ليس له نهاية , مُجبراً عليه , لا تدري من وضعك فيه وتركك ولمَ تُركت فيه من الأساس ؟! , ليس معك له خريطة حتى لتحاول كيف المسير فيه , وحدك فقط , ولكن عن وضعت أنت الطريق ورسمت بيدك خريطته , وكنت على دراية وعلم بعقباته ومنحنياته , ونهايته وكم يستغرق المسير من أجل الوصول لها , حينها وفقط أنت تسير على الطريق الصحيح ..

6- لا تتغافلوا عن هواياتكم بحجة دراستك ..

هواياتك ليست العائق أمام تحقيق حلمك العلمي , بل هي من أهم الدوافع على الإستمرار والإصرار , لا تتنازل على تلك النعمة التي منحها الله لك , قد تكون يدوية أو ذهنية , قم بتنميتها كلما سنحت لك الفرصة , لا تتغاضى عنها مهما كلفك الأمر , فهي رفيقك وصديقك الصدوق حينما تتخطى تلك المرحلة وتصبح في المرحلة التي تليها " الشيخوخة " , لن تجد سواها معك ولن تجد مهوناً للوقت غيرها ..

7- في تلك الفترة ستشعر بغرابتك قليلاً ..

سيجتاح قلبك الحيرة بشأنك أنت لا بشأن الناس أو الحياة , ستتساءل : كيف تحولت هكذا ؟! , كيف تبدل فكري وإحساسي لهذا الحد ؟! , وتتعمق بفكرك أكثر فتتساءل : ما الهدف من تبدلي هذا , ولمَ لا أبقى على هيئتي الطفولية حتى آخر لحظاتي ؟ , وما الجدوى من كل هذا التغيير ؟ , ولمَ لا أظل على تلك الهيئة ولا أتبدل بعد إنقضاء عدد معين من سنواتي وأتحول لوجة مُنكمش يعتريه التعرجات وعقل يجهل حتى إسم صاحبه ؟! , لا تقلق , كل هذه الإضطرابات طبيعية , كأنها أعراض جانبية من تأثير الصدمة التي حلت عليك , تعايش مع تساؤلات في آمان , ولا تنزعج منها , فبها ستتكون فلسفتك التي ستغدو بها فيما تبقى من حياتك وما هو قادم ..

8- لا تجعل صوتك الداخلي يطغى على طوت من حولك ..

سيطر على " الأنا " الكامنة داخلك , لا ترفض نصائح من هو أكبر منك سناً وخبرةً لمجرد إحساسك أنك لا تختلف عنه في شيء , أنت أكبر من أن ينصحك أحداً , هذا هو غلطك الكبير , بادر بتلقي النصيحة وتشربها , فهي ستمنحك الخبرة فوق تصورك , ودع انانيتك جانباً فلا مساحة لها في هذه الفترة , كلمات بسيطة ممن حولك قادرة على إعطائك مفتاح الحياة , فلا تبخل على نفسك من سماع هذه الكلمات المصيرية ..

9- قبل فوات الآوان ..

 ضع هذه الحكمة أمام عين وعيك وإدراكك " من طلب العلا سهر الليالي " .. وأعتقد أنك لا تقبل بالقليل , أليس كذلك ؟

10- وأخيراً ..

 تذكر أن الحياة مراحل , مجرد مراحل , فلا تستعجل نهاية أحد المراحل ولا تستبطئ أحداث الأخرى ..

والآن إنتهى المقال , وإنتهت النصائح , فهل وصل إليك المعنى المُستتر وراء كل نصيحة أم أنك لازالت غارقاً في أحلامك ولا تنظر للواقع أو تُعيره أي إهتمام ؟! , احذر , فأحلام دون نظرة خاطفة للواقع , كفيلة أن تجعل أحلامك هذه مجرد خيالات لن تستطيع لمس تحقيقها يوماً ..


  • 5

   نشر في 05 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 أكتوبر 2018 .

التعليقات

ممتاز
1
نورا محمد
شهادة أعتز بها من د/سميرة المبدعة .. بشكرك جداً لمرورك الجميل وتعليقك الذي أسعدني كثيراً :)
د.سميرة بيطام
انت المبدعة بأخلاق رفيعة تزيدك تألقا ..استمري
احسنتي يا نورا ..
مثل ما يقولوا "أسأل مجرب، ولا تسأل خبير" ، الحقيقة أخذ النصائح ممن عاش التجارب هي أفضل بكثير من أخذها ممن تعلمها نظرياً لا عملياً ، وإن كانت المواقف والأحداث تختلف نحتاج فقط لبعض الحكمة والتروي في الأمور ..
مقال جميل ، في كل مرة تناقشين موضوع هادف ورائع ، ولا أنسى أخبارك أن مقال طلع فرعون حاز على الكثير من إعجابي وإن لم أترك لكِ تعليق للأسف (: .
بالتوفيق لكِ.
1
نورا محمد
يكفي أن عقل مبدع راقي مفكر كعقلك يُتابع ما أكتبه من كلمات متواضعة , هذا هو الشرف الحقيقي الذي أتزود به يوماً بعد يوم والفضل يعود لوجودك وكلماتك الأكثر من رائعة , وأتمنى أن تنال كتاباتي البسيطة إعجاب عقلك النابض بالإبداع دوماً ..
صدقتِ بكلماتك وبتعليقك الجميل , فعلاً خلاصة التجارب والنصائح التي يمنحها أحدنا للأخر هي الأصل , معايشة كل تجربة وإستخلاص الدروس والعبر منها ومن ثم منحها لمن هو في حاجة إليها تكون صادقة جداً وتصل إليه بمنتهى السلاسة .. بشكرك من قلبي يا مبدعة وربنا يسعدك أوقاتك وقلبك دائماً :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا