لماذا نحن من ندفع الثمن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا نحن من ندفع الثمن

أردنا حرية .. ثورة على الفساد، على الظلم، على البيروقراطية والديكتاتورية، لكننا ندفع ثمن الرحيل غالياً جداً، رغم أننا حاربنا بقلوبنا والذين رفعوا السلاح في وجهنا يتقاسمون رغيف الوطن!

  نشر في 30 نونبر 2018 .

الاشتياق ليس للمكان، فالأماكن تتشابه والصور قد تذكرك وتحرك بك شعور الحنين، لكن ماذا عن أهلك الذين تركتهم هناك في زواية من زوايا الوطن. والدي الذي بات اللقاء به حلماً، ووالدتي التي أحملها معي أينما رحلت لأنني أدرك أن القبر الذي تنام تحته أصبح في بلد تمثل الحلم بالنسبة إلي.

ما يؤلمني اليوم هو ذكريات التخوين، عندما صرحنا والكثير مننا بأننا لا نريد حرباً بل نريد ثورة نقية حقيقية، تم اتهامنا بالرمادية وأننا نقف مع النظام ضد الثورة والثوار، والكثير من المعاناة التي دفعنا ثمنها وندفع ثمنها اليوم ..

وما أيقظ هذه الذكريات هي الحوادث المستفزة التي تجعلك تدرك كم كان هذا الوطن أحمقاً بمواطنيه، من اتهمنا بالعمالة والخيانة والرمادية لم يدفع الثمن الذي ندفعه نحن اليوم، يمرون بالوطن الذي طردنا منه بسببهم ويلمسون حجارته ويعانقون ذكرياتنا هناك وهم يتبجحون بثورتهم التي لم يدفعوا ثمنها .. 

من يا ترى يدفع لي قبالة هذه الذكريات المؤلمة، من يعيد إلي لقاء والدي الذي بات حلماً مؤلماً. من يا ترى يستطيع منكم اليوم أن يلغي لقب اللجوء عني، من منكم يستطيع أن يلغي هذه العبارة الحقيرة المطبوعة على جواز سفر اللاجئ :" يسمح بالسفر لجميع دول العالم .. عدا سوريا".

من يا ترى المسؤول عن تشردنا وعن عذابنا الذي لا ينتهي، من أقام حفلاً على شرف موت أحلامنا. ودعناها ببساطة تلك البلد .. اعتقدنا أنها سنة وسنعود، أننا متى اجتاحنا الحنين يمكننا أن نعود على الأقل لزيارة أقاربنا وقبور أحبابنا!

أجل نحن الخائنون، نحن من تخلى عن وطننا، نحن من رحل لأننا لم نعد نسطتيع الإقامة في بلد كانت بلدنا، نحن الذين التجأنا مرغمين، وحملنا جوازات سفر مخصصة للاجئين طوعاً، لأننا لم نختر أن يدفع ثمن كلمتنا بالدولار واليورو لكننا دفعنا ثمن حياتنا أرواحاً وأحلام.

هل تعتبر هذه العملة يا ترى ذات قيمة عندكم، لا أعتقد ذلك، فالناس الذين يبيعوون مواقفهم مقابل العملة لا يهمهم أرواح أو أحلام الآخرين، لا يكترثون لمن يحيى ومن يموت، ما يهمهم حقاً هو أن يبقوا في مراكزهم الإعلامية، أن يتصدروا شاشات التلفاز على أنهم الأبطال .. لكن من يدفعون الثمن حقاً، هم من لم يقبلوا أن يتاجروا بمواقفهم ومبادئهم .. 

لمن سيعتبر هذا الكلام موجهاً له، هنيئاً لك بما أضعناه من عمر، هنيئاً لكم بثورة أنتم بعتوها وقبضتم ثمنها، ونحن دفعنا ثمن كل شيء.. لكن الوطن ليس هنيئاً بكم وليس مباركاً عليكم!



   نشر في 30 نونبر 2018 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا