عشرة أعوام ليست كافية يا صديقي. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عشرة أعوام ليست كافية يا صديقي.

  نشر في 02 يونيو 2018 .

هل تفتقدنا الأماكن كما نفتقدها!، هل تشعر بالحنين إلينا!، هل تتذكرنا الطرق التي مشيناها أم أن لها كل الأقدامِ سواء؟

صاحبي .. كنت أتمنى أن تسمع تلك الكلمة مني ولكن فارق السنّ والهيبة لم يكن يسمح بها، رغم أني في أحايين كثيرة ناديتك بإسمك مجردًا .. لنتجاوز تلك المقدمة، فأنا أعلم أنّك تريد مني أن أخبرك كل شئ وبسرعة.

سأخبرك إجمالًا .. ذلك الفتى الصغير الذي اعتدت رؤيته كذلك لم يعد صغيرًا .. و ولدك البِكر صار لديه طفلة وطفل وبعض الشعر الأبيض، و ابنك الأقرب لقلبِك تزوج، و الثالث دخل دائرة الدنيا، وابنتك الوحيدة (اللي كنت تترجاها من الدنيا) صارت عروس جميلة وتشبههك في طباعك حد التطابق.

أين تذهب ذكرياتنا؟، وما الذي يجعلنا بعد مرور كل تلك الأعوام أن نتذكر تلك التفاصيل الصغيرة؟ هل فعلًا تصبح التفاصيل ذات قيمةٍ أكبر كلما تقدمنا في العُمرِ؟! أتذكر لون ذلك الجلباب الذي كان ضيقّا جدًا عليك لدرجة جعلتك ترفع صوتك متشاجرًا معها _ هي_ أمي؛ إختيارك الأكثر صوابًا في حياتك التي امتدت حتى عامك الثاني بعد الخمسين، وأتذكر نفس الجلباب وقتما ارتديته ثانية في الأيام الأولى من شهر مايو عام ٢٠٠٨ وكان يا للغرابة يبدو واسعًا جدًا عليك.

كل الأيام التي مرت يا صديقي لم تجعلني أنسى حُبك لوردة، و للطعام مهما كان مليئًا بالدهن وللحلويات مهما كانت مليئة بالسكر! ولتلك الندبة الكبيرة بطول ساعدك الأيسر.

يقولون أن ذكرياتنا الأخيرة مع الأشخاص هي التي تبقى، أتذكر تفاصيل اليوم الأخير كاملة، اليوم العاشر من شهر يونيو ٢٠٠٨ وخوفي الشديد من دخول غرفة جَدّي حتى لا أراك نائمًا للمرة الأخيرة، كانت رغبتي أن تظل صورتك العالقة بذهني صورة الرجل الطويل العريض الذي لم أكن أخشاه بقدر ما أحبه. إبنك البكر صار أبًا .. آه لقد أخبرتك بالفعل. لكني لم أخبرك أن ابنك الأقرب لقلبك سيصير أبًا قريبًا جدًا، وقد إتفق أن يسمي الولد على إسمك، الولد الذي من المفترض أن يولد في نفس الشهر الذي غادرتنا فيه. لكن انتظر أليست تلك علامة أنك بعد تلك الأعوام العشرة لم تغادر أبدًا؟! دعك من هذا .. أعلم أن مغادرتك لم تكن بإرادتك، لكن الله عدلٌ لم يتوفاك إلّا بعد أن جعل لنا أحدًا يرعانا .. إبنك البكر صار أبًا .. صار أبًا لنا قبل أن يتزوج .. منذ عشر سنوات مضت وهو يجلس مكانك وقت الطعام، ووقت الخلافات ووقت أن أردنا تزويج ابنك الاقرب لقلبك كان مكانك .. لا تقلق فقد كان على قدر الموقف.

أعتذر إن شغلتني الدنيا أو أنستني شيئًا يخصك، كنت أود أن أقضي وقتًا أطول في صحبتك، حتى أستطيع أن أناديك كما تمنيت أن أفعل دائمًا (يا صاحبي)، لكني أسأل الله أن نلتقي فأنا أعلم أن القلوب الطيبة مثواها كريم، وأنا أسعى لأن أكون طيبًا بقدرك.

عشرة أعوام لن تكون كافية أبدًا أن أنساك، أسأل الله يجمعنا على خير في جنّته. 


  • 8

  • محمود عزو
    طالب جامعي يدرس الهندسة، شغوف بالسينما ومُدمن للقراءة، أكتب مقالات قد تعتبرها أنت تافهة. فاهدأ
   نشر في 02 يونيو 2018 .

التعليقات

في منتهى الجمال .كان ..وصفك لكل شيء بتفاصيله الصغيرة و الكبيرة مذهلا ..و مميزا .. كلمات كلها شوق و حنين ...
ابدعت حقا
1
نعم ... كثيرا ما يحدث ان تكون التفاصيل الصغيرة؟ ذات قيمةٍ أكبر... و أكبر كلما تقدمنا في العُمرِ؟.....
أسأل الله يجمعنا على خير في جنّته. آمين يارب العالمين... دام قلمك
1
جميل حكيك وتساؤلاتك التي استوقفتني طويلا..رائعة تفاصيلك الصغيرة التي أضفت على المقال لمسة حنين..الجمل مختارة بعناية وتجانس..مقالك رائع أخي
2
محمود عزو
:)) متشكر جدًا
عبد الحق عمراني
مبدع يا أخي في كل كلمة
موفق ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا