سلسلة: دمشق مع روسيل (2) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سلسلة: دمشق مع روسيل (2)

شحوار رمادي

  نشر في 25 شتنبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 04 أكتوبر 2019 .


سلسلة دمشق مع روسيل (2)

بالتعاون مع الرسامة همسة شلهوب



لا هدوء في هذا العالم، ولا طمأنينة أيضاً...


همسة شلهوب - شحوار رمادي

هكذا بدأتُ بِقَصِّ قِصَتنا، وهكذا ستظل البداية يا روسيل، البداية من النهاية، ربما عذري يفوح من باب الفقدان، كي لا أتذكر النهاية مجدداً، ولا كلماتك الأخيرة أيضاً، فقط ما قبل النهاية إلى البداية، أسير نحو أول لقاء بكِ، ثم إلى المرحلة الثانوية فالإعدادية، وبعدها الطفولة حتى أعود إلى رحم حياتي الأول، لعلي أُجهَض ولا أُولَد مجدداً، فأعاني الفقدان مرة أُخرى، مرة في الواقع، ومرة ثانية بمحاولة مني لتغيير الماضي بمستقبلٍ لن يصير مستقبلاً أو نوراً يضيء عتمة الماضي... فمن قال أن البدايات جميلة يا روسيل وأنت جزء منها؟

ومن يجرؤ على تهجئة حروفها إن كان شبابه مربوطاً بفقدان حتميّ مع لِذَّة يَشكرُ الملحدُ اللهَ من خلالِها فيعلن إيمانه... أتصدقين يا روسيل!

إنني أسأل ذاتي عن ذاتنا، وعن شبابنا الطفوليّ، وطفولتنا الشابة، من يعرف ذات الآخر أكثر، أنا أم أنتِ أم نحن؟

أنا شديد القناعة أنه خلف كل نور يوجد ظلاً مشعاً أكثر من النورِ نفسِه، فأنتِ ظلي الذي تَصَّوفَ الخلودَ نوراً، لتصرخ بِه دمشق وتنزفُ الموتَ حباً، تراتيلاً وصلواتاً، بجوامعِها وكنائسِها، وشوارعها التي حفظنا قطع رخامها، منها المعتقة السليمة، ومنها المعتقة المحطمة، أتذكرين يوم ميلادك عندما عددنا قطع رخام الحميدية؟ حيث كنتِ بالجهة اليمنى من الشارع وأنا باليسرى، وكل منا يعد الرخامات التي بجهته، وبعد أن أنهيناها عُدنا إياباً في منتصف الشارع، بيدين متشابكتين، بعيون تحصي عدد تلك الرخامات، حينها قُلتِ بعد أن انتهينا: لقد مللت أسوار دمشق وأحجارها، دعنا نعيش اللاذقية يوماً، فلم أكذب الخبر ولم أرفض، حيث ذهبنا إلى اللاذقية بعد قليل الأيام من قرارنا قاصدين منطقة صلنفة التي كنا نتقاذف صورها بِسُحب الإنترنت حالمين بزيارتها يوماً بقدر ما صُعقت آمالنا بالخذلان، إذ تعد صلنفة منطقة سياحية، يأتي إليها السواح من الخارج قاصدين ما فيها من جمال واخضرار نادر، ونحن لسنا من أهل تلك المناطق ولا نمت بأي صلة لمن يقدر على شرب كوب قهوة فيها، جيوبنا مثقوبة مُرهقة وبالية، فلا فرق إن كانت مثقوبة أم مقطبة لأن النتيجة نفسها، ستظل خالية بإذن الله، كمعدتنا التي طلبت الطعام، فأطعمناها بصراً ممن يفرش سُفرةً - تُسَفِّرُ شعباً بأكمله- في مطعم الأطلال، وذلك قبل أن نَسُّدَ جوعنا بفلافل الحب الشامي، مُدعين أن الفلافل اختراعاً لن تصل إليه دول الغرب، حينها تشاجرنا واختلفنا على وصف الفلافل بالاختراع أم الاكتشاف أم الابتكار، فلم تقتنعي معي، بل أغلقتِ مجرى السمع كمدخنة مدفئة ترفض عبور الدخان من خلالها، فمَنْ كالمدخنة وعناد الجوزاء حاضر، فلا براهين نفعت، ولا قواميس أيضاً، ومَنْ مثلي يعشق العنادَ فيكِ يا روسيل، أنا دخان مدفئتك، أسكنك بشحوارك الرمادي، أتزيَّن فيه وأتلوَّن به لأصير رجل الشحوار في أوج نهار بمدينة هناء للأغنياء وعناء للفقراء، حيث صلنفة بأشجارها ومناظرها وإطلالتها ورأس ماليتها، لم تكن مثلنا، فلا شيء يُشبهنا إلا ظِلنا، وموقفه باتخاذ لون شحوار واضح ومشع قبل أن يفقد نصفه الآخر، فالنصف الأول عاد إلى ما كان عليه قبل بداية يوم اللقاء الأول، والآخر تلاشى فأصبح حياةً للنصف الأول بمستقبلٍ قريب ما.


  • 1

  • Abdallah Kiwan
    عبد الله فيصل كيوان من محافظة السويداء -سوريا 21 عام ادرس هندسة الإضاءة في المعهد العالي للفنون المسرحية -والإخراج السينمائي في دبلوم علوم السينما. في رصيدي كتابين: رواية فِضَّة - دفتر الذاكرة في دمشق
   نشر في 25 شتنبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 04 أكتوبر 2019 .

التعليقات

Ahmed Mahmoud منذ 1 شهر
جميل ما تكتبه... في انتظار الأجزاء الأخرى...لقد تعلقت بالرواية و أبطالها...بل حتى بمدنها... الرسم أيضا رائع و متقن قربني من الشخصية "روسيل" ما يجعل العمل متكاملا. بالتوفيق لكما. استمرا
0
Abdallah Kiwan
شكراً لك من القلب
يسعدنا ما تقوله
سلام لكَ مني ومن الرسامة همسة
دُمت بخير صديقي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا