"مقال أثري" معبد كوم-أمبو....... وفكرة التوازن بين الخير والشر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"مقال أثري" معبد كوم-أمبو....... وفكرة التوازن بين الخير والشر

  نشر في 28 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 11 مارس 2017 .

انه المعبد ذو الموقع الفريد أمام النيل والذي كرس وعلي غير العادة لعبادة الهين اثنين وليس لإله واحد مثل كل المعابد المصرية المنتشرة علي امتداد النيل.

معبد كوم أمبو : وهي كلمة مركبة من كلمتين الأولي كلمة عربية وتعني التل أو الهضبة, أما الكلمة الثانية وهي كلمة يونانية وتعني الذهب : أي تل الذهب, وهو معبد إغريقي روماني يتميز عن باقي المعابد المصرية انه عبارة عن معبدين مدمجين في بناء واحد ويتضح ذلك بمجرد الوقوف أمام الواجهة الأمامية للمعبد حيث نلاحظ وجود بابين للدخول واحد علي اليمين أما الأخر فعلي اليسار, ومن الغريب حقا تكريس معبد واحد لإلهين, وما المغزى وراء هذا الأسلوب الجديد في بناء المعابد وتكريسها؟ فمن المعروف أن المعبد منذ أوائل الدولة الفرعونية وحتى قيام الدولة البطلمية كان يكرس لعبادة اله واحد بعينه, وبالرغم من وجود مقاصير لآلهة أخري داخل المعبد إلا ان تلك الآلهة كانت تسمي الآلهة الضيوف أي أن صاحب المكان هو الإله الرئيسي والذي كرس المعبد أساسا لعبادته .

ولعل الإغريق كانوا مهتمين بفكرة الازدواجية في مصر القديمة والتي ظهرت منذ قيام الثورة الأولي والتي وحدت بين شطري مصر تحت حكم تاج واحد عرف باسم التاج المزدوج وأصبح اسم الملك (نسوت- بيتي) والتي تعني باللغة المصرية القديمة :ملك مصر العليا والسفلي,ولاحظ الإغريق أيضا تلك الفكرة من منظور ديني تمثل في الازدواجية بين الموت والحياة مرموزا إليهما في الشروق والغروب وكيف أن القدماء قد اعتبروا الجانب الشرقي للنيل هو رمز الحياة لذلك شيدوا فيه بيوتهم ومعابدهم( الدنيوية) بينما اعتبروا الجانب الغربي هو رمز الموت وهناك حفروا قبورهم وأقاموا معابدهم ( الجنائزية). ونلاحظ هنا أن الازدواجية مبنية في الأساس علي التناقض وذلك التناقض يحقق نوعا من التوازن لذلك من الثابت تاريخيا أن الفترات التي انقسمت فيها مصر إلي شمال وجنوب اعتبرت فترات ضعف في حين تعتبر فترات الوحدة فترات قوة واستقرار, نجد أن جمع النقيضين معا هنا في كوم-أميو " حقق التوازن والذي يرمز إلي الاستقرار والذي بعني الحضارة.

وهنا بحب أن نؤكد علي حقيقة هامه وهي أن المصري القديم وبفضل عقيدته المبكرة في البعث بعد الموت أدرك أن عدوه الحقيقي هو الفناء وكان يعمل جاهدا على مقاومته عن طريق تعزيز فكرة الخلود في كل شئ بدءا من تحنيط الأجساد ليحفظها سليمة للحياة الاخري إلي بناء معابد تقف شامخة في وجه الطبيعة منذ ألاف السنين,تلك الفلسفة التي تقوم علي وجود عدو خفي يحاول دائما إفناء أي خير ,استقاها المصري القديم من عقيدته الشمسية والتي تشرح كيف أن رب الشمس كل صباح عليه أن يحارب ويقاتل ضد الثعبان العظيم أبو فيس والذي يحاول كل صباح أن يلتهم قرص أ لشمس حني يسود الظلام وتعم الفوضى في الكون.

إذن الفكرة تقوم علي الصراع الدائم والمتجدد بين الشر والخير وهذا الصراع يحدث نوعا من التوازن بمعني أن الضد دائما ما يحدد قيمة الضد الأخر فمثلا تتحدد أهمية النور قياسا بقسوة الظلام وتدرك لذة القوة قياسا إلي مرارة الضعف, ويبد و ان الإغريق ارادو أن يجمعوا الخير والشر معا في معبد واحد, إذ أن المعبد مكرس لحورس (ألصقر ) والذي يرمزا لي الخير استنادا إلي أسطورة التاسوع في الجزء الخاص بالصراع بين حورس وعمه ست الذي قتل والد حورس أوزوريس واغتصب عرش حورس, وفي نهاية القصة ينجح حورس في استرداد عرش والده في إشارة إلي انتصار الخير, أما الإله الأخر فهو سويك التمساح وهو احد صور الإله ست اله الشر والذي كان يعتبره المصريون القدماء احد صور" الإله الشرير" حين كان التمساح يهاجمهم إذا ما أبحروا في النيل لذا نشا لديهم طقس غريب بان كانوا يصطادون تمساحا من النيل ويوضع في مكان محكوم بالمعبد ويتم إطعامه حني يحين اليوم المعلوم فيقومون بذبحه وتحنيطه في إشارة إلي هزيمة قوي الشر المتمثلة في ذلك الحيوان. ونلاحظ أن اله الشر قد حاز الجانب الأيمن من المعبد والذي يرمز الى الشرق وهو الحياة الفانية والمنتهية بالموت أما اله الخير فقد حاز الجانب الأيسر من المعبد والذي يرمز إلي الغرب وهو الحياة التي تبدأ بعد الموت وهي الحياة الأبدية, فكأنه يريد أن يقول أن البقاء دائما للخير لأنه يقع في الجانب الخالد وليس في الجانب الفاني.

ومن المناظر الهامة بالمعبد والتي تتصل بنفس الفكرة وهي فكرة التوازن ذلك المنظر الذي يقع علي الحائط

الخلفي للمعبد ويمكن الوصول إليه من خلال الفناء الخارجي للمعبد والطريف أن ذلك المنظر يقسم المعبد إلي قسمين متساويينبواسطة ماعت ربة العدل والنظام والتي تستخدم الميزان في عملية التقسيم في رمزية الي التوازن مرة أخري, ولعلنا نلاحظ هنا تشابها بين فكرة الميزان في تقسيم المعبد والذي يرمز الي تكافؤ الفرص بين الهين احدهما يرمز للشر والأخر يرمز للخير, وفكرة الميزان في تحديد مصير المتوفى في المحاكمة النهائية حيث يتم وزن القلب باستخدام الريشة ماعت : الحق والعدل والفضيلة وصاحب الحظ الوافر هو الذي تكون الريشة أثقل من قلبه فيكون مصيره الفردوس او حدائق ( الايارو) اما الاخر صاحب القلب الثقيل فيكون مصيره الجحيم.

واذا ما طبقنا فكرة التوازن بين الخير والشر علي الفرد نقول: ان القلب نصفه شرير , مظلم, مثقل بالأحقاد والضغائن . اما نصفه الاخر خير مضيء,طاهر نقي خفيف, والإنسان منذ ان خلق وهو يحارب الشر بداخله ولكنه ابدا لم ولن يتخلص منه الا بالموت فما دام حيا عليه ان يقاتل الجانب الشرير من شخصيته , عليه ان يشعر دائما انه مذنب حتي يصل الي الكمال الذي لن يصل اليه ولكن المحاولة في حد ذاتها تعد غاية بالنسبة له, ومن الطريف ان اذكر هنا الي القصة العالمية المشهورة والتي تحدثت في نفس الفكرة وهي رواية د-جيكل ومستر هايد والتي صورت الصراع الانساني الحميل داخل نفس رجل واحد وكيف ان الحانب الخير انتصر في النهايه.






  • 2

   نشر في 28 أبريل 2016  وآخر تعديل بتاريخ 11 مارس 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا