الهيمنة الأمريكية على العالم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الهيمنة الأمريكية على العالم

الولايات المتحدة الأمريكية وسيطرتها على العالم

  نشر في 02 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 07 ماي 2020 .

لقد نما نمط الاستقطاب الذي فرضته حكومات الولايات المتحدة الأمريكية عبر الزمن على العالم منذ سقوط جدار برلين، وانهيار الإتحاد السوفييتي، حيث أخذ العالم منحى جديد في مختلف مناحي الحياة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وبدأ مشروع أمركة العالم في التكون والتبلور فى ظل تفاعلات وتداعيات مشروع يرمى إلى زيادة ضمان هيمنة الولايات المتحدة حتى على مشاركيها فى "الثالوث المركزى"، المال ثم السلطة فالتجارة، ومن هنا يفرض دركي العالم عولمة ليبرالية تحت قيادته ليصبح القرن الحادى والعشرون هو "القرن الأمريكى" بعد أفول الغرب، وانحصار دور الصين فيما هو تجاري يستهدف مناطق محددة.

هذا الحلم الأمريكي المتزايد، والذي وصل أوجه بعد الهيمنة المطلقة على نفط ومقدرات الشرق الأوسط والدول العربية الإسلامية، لم يرق ليكون الأنموذج الذي خط له من قبل الاقتصاديين والكتاب المنظرين، لقد حقق أحلام بسيطة مقارنة مع التي رسمت له من قبل، فالمجتمع الأمريكى يطمح لأن يسيطر على العالم وعلى مقدراته، وتكون علاقاته بالمنظومة العالمية عبارة عن آلة يتحكم فيها، لكن هذا المجتمع المتلهف إلى جمع الذهب الأصفر والأسود، وضع نفسه في موقف حرج لا يحسد عليه، لقد جعل طاقاته أقل من طموحاته، رسم لنفسه طموحات لا حدود لها في مقابل ذلك لم يعمل على تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح مشروعه.

فالولايات المتحدة الأمريكية، دولة الإمبريالية العالمية الجديدة لم تستطع أن توازن ما بين الأهداف والقدرة التي تتوفر عليها، بالرغم من قوتها وكبر مساحتها وتطور اقتصادها، فهي تعانى من عجز مزمن فى ميزانها التجارى، أي أنها لا توفر لباقى العالم الأموال اللازمة لدفع التوسع الرأسمالى قدماً وبما يضمن شروط إعادة إنتاج هيمنتها، الأمر الذي يدفع دول كثيرة شرق آسيا وإفريقيا وحتى في أوروبا وأمريكا اللاتينية تعتمد على قوى صاعدة كالصين وبدرجة أقل روسيا.

لقد سعت الولايات المتحدة الأمريكية لأن تكون نسخة طبق الأصل لما كانت عليه المملكة المتحدة(بريطانيا) خلال الحملات الإمبريالية والغزو الذي قامت به بمختلف دول العالم، لكن الوضع الأمريكي يختلف تماما عن الإنجليزي، فبريطانيا فى القرن التاسع عشر حيث كانت الأخيرة تصدر أموالاً للعالم كله فى ظل وجود فائض في هيكل الميزان التجارى البريطاني، ومن ثم توفرت لها الشروط الملائمة لإعادة إنتاج موقعها المهمين، وقد استفادت من غياب أسواق منافسة لها، بعد أن قسمت العالم إلى مستعمرات مع كل من فرنسا والبرتغال وباقي دول أوروبا، وتربعت على المناطق الغنية بالذهب والمعادن، ثم إن الحرب لم تكن تكلفها كما تكلف الولايات اليوم بالعراق وأفغانستان والعديد من الدول التي غزتها أمريكا.

مما لا شك فيه أن استمرار هذا الوضع الرخو الذي فرضته الهيمنة الأمريكية، وبقاء العالم مكتوف الأيدي يتفرج على صنع أمريكا وأطماع انظمتها التي لا تنتهي، رهين برضوخ واستسلام بعض بلدان العالم التي تطمح إلى الريادة العالمية وخاصة فيما يتعلق بالاقتصاد، لأن معظم دول العالم سارعت أمريكا إلى انهاكهم بالحروب والصراعات الطائفية والمذهبية والدينية وغيرها، وبذلك تفاقم إفقارهم بلا نهاية، وهان عليهم تقديم الولاء والطاعة لها.

إن ضعف الولايات المتحدة الاقتصادي في مواجهة اقتصادات بعض دول العالم التي نهضت من رماد الضعف، لذلك فإنها تسعى جاهدة إلى الظهور بمظهر الرجل القوي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، ومع ذلك يأبى الخضوع والرضوخ للأمر الواقع، و تعويض ضعفها الاقتصادي باستغلال تفوقها العسكرى وترسانتها النووية، وذلك من خلال إقناع شركائها فى "الثالوث المركزى" الذي يتحكم في منظمة الأمم المتحدة، بضرورة تسليم زمام إدارة العالم لحلف شمال الأطلسي الذي تسيره وتتخذه وسيلة تحميها من المجتمع الدولي للقيام بحروبها، كما حدث مؤخرا في ليبيا عندما أطاحت بالرئيس السابق معمر القذافي، وغيره الكثير من الشخصيات والحروب والدول التي اسقطت أمريكيا بمى يسمى حلف الناطو الأطلسي، وبذلك تتحقق عبارة كيسنجر الشهيرة: "العولمة ليست إلا مرادفاً للهيمنة الأمريكية".

وبهذا لا نستطيع أن نتحدث عن ردم الفجوة والهوة الكبيرة بين الدول الغنية والأخرى الفقيرة سواء أكان ذلك عالميا أو إقليميا وحتى قطريا، إنها عملية معقدة مشوهة تحتاج إلى قوة أخرى تحدث خلخلة في النظام العالمي، تنتج لنا نظاما جديدا يحررنا من إزدواجية العولمة الليبرالية والهيمنة الأمريكية، فهما وجهان لعملة واحدة يستحيل الفصل بينهما، ولا أتوقع أن تكون هذه القوة المتوقعة هي الصين الشعبية التي لا تمتلك مقومات ذلك.



   نشر في 02 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 07 ماي 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا