المزيد من إنزال النكال بأهل الابتذال - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المزيد من إنزال النكال بأهل الابتذال

شتم الأكاديميين

  نشر في 19 يوليوز 2017 .

هذا الدارس الأردني، ناصر الدين الأسد، كان يحضر لرسالة الدكتوراه في مصر. وكانت رسالته هذا الكتاب الكبير، كتاباً ظل حتى بعد انقضاء سبعين سنة السند المكين لكل من يدرس موضوع "مصادر الشعر الجاهلي". وتقرأ الكتاب فتتمتع بلغته العالية، وتتمتع بالبحث العميق. وترى بحثاً حقيقياً. رحم الله ناصر الدين الأسد.

فهل لاحظتم أننا لم نقل "الدكتور" ناصر الدين الأسد؟ قد رفعنا قدره عن أن نلحقه بهذه الزمرة الكَلِبة من دكاتير الدكاكين الجامعية الذين يتصاعد الصنان من تلك الأسقاط التي يطبعونها ويسمونها كتباً.

المزيد من إنزال النكال بأهل الابتذال

قد كنا في مواضع من أوراقنا هذه، التي ننتخب فيها الأشعار ونشرحها، قصَبنا الأكاديميين وضرَّسناهم، وتحدثنا في الأسطر السابقة هنا عن رجلين من جلة العلماء، فذكَّرانا - والشيء يُذكِّر بضده - بأساتيذ الجامعات والجراء اللاعقة في سبيل الدكتوراهات. فطاب لنا أن نقف وقفة نعالنهم فيها بعضائههم، ونحسر اللثام عن مساويهم، ونصحر لهم، لا نصادي ولا نداجي، بل نجدُّ في فل شباتهم وكف عُرامهم. فما منهم إلا من هو خشارة مدرسته وكساحة صفه. إنهم – إلا من رحم ربي - أوشاظ رمت بهم مجاميعهم في كليات اللغة العربية في الجامعات، فآض ذلك زؤاناً كثيراً ضاع فيه القمح. ولا والله ما نرجو فيما نكتب أن نرتق فتقاً ولا أن نرأب ثأياً، بله أن نجادل بالتي هي أحسن. بل نقارعهم بالتي هي أسوأ حتى نقيم صعرهم من غير نية إصلاح، ونَجَأَ أعناقهم حتى نَزَعهم عن صيَدهم. لا نرجو منهم إنابة ولا نزوعاً، قد اتسع الفتق على الراتق؛ ولا نلتمس إنهاضهم من كبوة ولا إقالتهم من عثرة، فقد تمرغوا في وضر السرجين، لا أقام الله لهم ساقاً. وتقول لي: أليس في افتضاح أمرهم ما يكفُّك عما أنت فيه من شتم؟ أولم يسل سخيمة قلبك ما تراه من احتقار الناس في أيامنا لكل أصحاب الشهادات؟ أوليس مما يزيل حسائك صدرك أن لعبة "الدكتوراه" قد انكشفت؟ لا، لا يثنيني ذلك كله عن المضي في انتهاشهم، وجعلهم أحدوثة، فما أصنعه اثِّآر لا إنذار. وإن عزب عنك إنني ألهو بهم لهو سيف الدولة بلحية الأحمق، فقد غاب عنك المطرب. أولئك قوم – وأعني دارسي الأدب العربي الذي استشروا في الجامعات – لم يتصوَّنوا عن عرض الأدب، ولا ارعووا عن التسربل بسربال الشنار في درسه. سأغلظ لهم وأحملهم على مبرد خشن يجرون عليه عضارطهم، وسأماظهم وأراغمهم كعماً كعماً.

وجل غضبي راجع إلى قيح في روحي ليس لي فيه يد. فقد تبرمجت منذ أن شدوت على أن درس اللغة والعربية والشعر العربي، والتعمق فيهما، خير ما يصنعه المرء. ومضت سنوات كنت فيها كالماشي في نومه، فإذا الناس ينصرفون عن هذا كله انصرافاً، وإذا الفصحى تبهت، وإذا العاميات تزحزحها. ولا قبل لي بتغيير ما عليه تبرمجت وفيه نشأت. تولد في نفسي غضب شديد. ثم رأيت صروح التخلف والعفن - قد فهمتَ أنني أعني بذلك الجامعات! – تقيم للغة الفصحى وللأدب العتيق الصلوات. ورأيت رؤساء الجامعات، رُئسوا، لا يؤمنون بكل هذا الذي اسمه أدب عتيق ولغة فصحى، ولكنهم ينضحون تلك الصروح بماء الرياء، ويحشرون فيها حُسافة الرجال كي يرضى عنهم زمن الانهزام، وكيلا يقال إنهم يتخلون عن تراث أمتهم. ثم يجيء هؤلاء الرؤساء فيشطبون اللغة العربية شطباً من كليات العلوم. كأن الله لم يخلق العلوم إلا كي تدرس بلغة إفرنجية. فهذه واحدة بواحدة: يترضَّون المتزمتين الرجوعيين برفع الكراسي للغة العتيقة يُجلسون عليها بعض خلق الله ممن رميناهم بالفواقر في الفقرات السابقة، ثم يلعقون أحذية سماسرة الغرب بشطب اللغة العربية من كليات العلوم، وبعضهم يشطبها من كليات الاجتماع والفلسفة والتاريخ أيضاً.

أنا غاضب أنني تعلقت بهذا القديم، ثم ما بلغت أول الشيخوخة إلا وهو مرذول، فبارت بضاعتي.

أصدقك القول إنني أحمل بين جوانحي نفساً غضبى، وإنني أعاني علة الشيخ النكِد الحاقد على الدنيا بلا سبب إلا أنه بدأ يدخل في أرذل العمر.




   نشر في 19 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا