الخير والشر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الخير والشر

نقاش بسيط فى فلسفة الخير والشر

  نشر في 07 أكتوبر 2014 .

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده أما بعد .. ناقشنى أحد الأخوة الأفاضل فى قضية الشر وأثار أفكارى فأردت مشاركتكم اياها ..

لنرتب الأسئلة اذاً :

1. لم خلق الله الألم ؟

2. هل كان الله قادراً على ألا يبلونا به ؟

3. ثم هل يخلق الاله الشر ولم يخلقه؟ وهل لنا اختيار فيه ؟

4. ولم يبتلى بمرض طفلاً صغيراً حتى يموت ؟

5. ولم يبتلى الانسان بأهله ولا يترك له حق اختيارهم ؟

6. هل لنا الحق اصلاً فى اختيار شئ؟

ولنرتب الاجابات من خلال قصص مختلقة للتقريب ..لو أننا فى بداية عام دراسى وأحمد طالب بالصف الثالث الثانوى ، حددت له الوزارة منهجاً معيناً وطالبته بالمذاكرة من بداية العام ، ثم ذاكر أحمد واجتهد وسهر الليالى ونام على مكتبه فى بعضها من الجهد وأصيب بصداع من شدة المذاكرة ورغم ذلك تحمل كل هذا حتى جاء الامتحان ولكنه فوجئ بأن الوزارة قد وضعت امتحانه فى مدرسة بعيدة عن بيته ساعة كاملة فاضطر الى الاستيقاظ مبكراً بساعتين ودخل لجنة شديدة المراقبة حتى أنه أصيب بالتوتر من مجرد صوت المراقب فى بعض الأيام ثم نجح فى نتيجة نهاية العام رغم أنه قد أصاب بعض الأخطاء فى ورقة اجابته ..

هل يصح أن يطلب أحمد أن يحدد لنفسه أسئلة الاختبار ؟ (كذلك لا يصح أن يطلب الانسان اختيار أمه وأبيه ودينهما وبيته وفقره وغناه الى غير ذلك فانها كلها من أساسيات الاختبار ولا حق للمتحَن فى اختيارها وهذه اجابة السؤال الخامس أينعم لا حق لنا فى اختيار طبيعة الامتحان)

هل يصح أن تجبر الوزارة أحمداً على أن يكتب اجابة معينة خاطئة كانت أو صحيحة ؟ أم تعطيه الورقة وتتركه يجيب فان اصاب أخذ الدرجة وان أخطأ نقصت درجاته (كذلك بالظبط لا يصح أن نقول ان الله أجبرنا على اختياراتنا الحرة كديننا واجتهادنا فى العمل من عدمه واختيارنا فى الطعام والشراب والاهتمام بصحتنا من عدمه .. الخ وهذه اجابة السؤال السادس أينعم لنا الحق فى أن نختار ماذا نكتب فى الورقة)

هل كان سيتفوق أحمد بدون تعب وسهر وألم؟ هل ألامه التى أنفقها طوال العام راحت هباءاً ؟ أظن لا فقد تفوق فى نهاية العام (وهكذا هو الحال فاننا فى الدنيا نتألم لنجتاز الاختبار الى الآخرة ونتفوق ونحصل على النعيم العالى وهذه اجابة السؤال الأول خلق الله الألم ليكون علامة للاجتهاد فلا يتفوق الا من بذل الجهد وتألم منه)

هل كانت الوزارة تستطيع أن ترفع المجهود عن الطلبة فيتفوق الجميع بأقل مذاكرة ؟ ففيم التميز اذاً ومن سيجتهد ان كان الجميع من الناجحين بلا مجهود .. وهكذا الحال مع الجنة فهل يتساوى الناس فى العمل والجنة درجات ؟ وهذه اجابة السؤال الثانى .. حق للدرجات أن تنال درجات من الاجتهاد أيضاً فيسكن أعلاها أولوا الاجتهاد والبذل ويسكن أدناها من قصرت بهم عزيمتهم ..

هل كانت الوزارة هى السبب فى أخطاء أحمد ؟ أم أن تقصيره - الوارد - كان السبب ؟ وبنفس المنطق هل كان الله سبباً فى الشر (المكتسب) كالكفر والقتل والسرقة والزنا ؟ بالتأكيد لا .. قد حددت الوزارة لأحمد معنيين [الأول هو النجاح والثانى هو الخطأ] وهكذا حدد لنا الله معنيين [الأول هو الخير والثانى هو الشر] فمن اختار النجاح/ الخير فاز بالدرجات ومن اختار الخطأ/الشر رسب وفيها اجابة السؤال الثالث ان الله تعالى حدد لنا معنى الخير ومعنى الشر " وهديناه النجدين" وترك لنا حرية الاختيار كما تركت الوزارة لأحمد حرية أن يختار بين ما شاء من الاجابات ..

لم عبرت عن الشر بأخطاء الامتحان التى أخطأها أحمد ؟

نتحدث هنا عن الشر والمرض عموماً تحت بند واسع قليلاً ألا وهو بند السبب .. الشر قسمان ؛ قسم مكتسب (كالقتل والسرقة والزنا وكافة الجرائم) وقسم طبيعى (كالموت والزلازل والعواصف والرعود ..) ، وهذا من باب أن الأسباب نفسها قسمان ؛ قسم مكتسب وقسم طبيعى .. فلو قلنا أن خسوف القمر نتيجة طبيعة لالتقاء الشمس والقمر على خط واحد [لكان الالتقاء سبباً حتمياً لا دخل لنا فيه لحصول الخسوف] .. ولو قلنا أن فلاناً أتى لرجل وهو فى محل عمله وأخبره أن ابنه قد نجح فهنا ذلك الرجل مخير بين أن يحتفل فى محل عمله أو أن يؤجل الاحتفال حتى يصل الى المنزل فهنا [اخباره بالنجاح سبب محتمل فى الاحتفال فى البيت او فى العمل او عدم الاحتفال أصلاً] .. وهكذا الحال بالنسبة للشر فما الشر الا نتيجة لسبب وذلك السبب اما حتمى طبيعى (كالزلازل) أو محتمل (كأن يقتل شخص شخصاً آخر) ..

السؤال الآن (هل المرض نتيجة لسبب طبيعى حتمى أم مكتسب ؟) ..

حتى الآن كل مرض معلوم لدينا فى كتب الطب اما أن يكون معلوم المسبب [العامل المسبب للمرض اما فيروسى او بتكيرى او فطرى او نتيجة لصدمة او كدمة او ضربة بآلة حادة أو مادة مثيرة كالدخان او الاشعاع أو الانفجارات والشظايا او الرصاصات او حوادث السير او اختلال الغذاء والماء والمعادن بسبب الجفاف او المجاعات او غير ذلك ] أو أن يكون غير معلوم المسبب [ وتنحصر هذه الفئة فى السرطانات فقط وحتى السرطانات فان لها عواملاً محفزة تثيرها قد أقرها العلماء كالتدخين والاشعاع والفيروسات ونحوها مما يثير الخلايا للتمحور الجينى الا أن العلماء حتى الآن غير متأكدين من المسبب الحقيقى مما يعنى وجود مسبب مرضى ] ، وماذا عن الأمراض الوراثية ؟ سببها الأول كان تمحور جينى نتيجة لعدوى فيروسية غالباً ثم قد تنتقل او لا تنتقل تبعاً لطبيعة وراثتها ..

نخلص من كل هذا الى أن تلك الأمراض كلها ناتجة من مسبب تعرض له الانسان معلوم أو غير معلوم وهذه حقيقة علمية طبية مثبتة وهذا ما يدفع بحوث السرطان الآن للوصول الى المسبب الحقيقى ورائه .. اذاً هل المرض نتيجة لسبب طبيعى حتمى أم مكتسب ؟ بالطبع مكتسب ..

فلم يصيب الله - تعالى - الطفل الصغير بالمرض القاتل المؤلم ؟

قلنا قبل ذلك أن المسبب مخلوق (الفيرس) ، والمريض مخلوق (الطفل) .. وقد سن الله فى الكون سنناً وقوانيناً أنه من يتعرض لمسبب للمرض يمرض ، ومن يتقيه لا يمرض .. فهل أصاب الله الطفل أم عرضه أهله للاصابة ؟ بالطبع عرضه أهله .. حتى أن الله تعالى يقول على لسان سيدنا ابراهيم - عليه السلام - " وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" فنسب المرض الى نفسه والشفاء الى الله ذلك أن المرض نتيجة لسبب مكتسب والشفاء انما هو علم من الله علمنا اياه ..

لم هذا الطفل وليس غيره ؟

هذا سببه الأهل وهل يختار الطفل أهله ؟ انما هو ممتحن بهم .. ثم انهم ان عرضوه للأمراض ولم يراعوه عاقبهم الله فى الآخرة بذنبه ورفع درجته هو فى الجنة ، وان اهتموا به وراعوه رفع درجتهم معه لصبرهم على الابتلاء الذى ابتلاهم الله به .. فكل ما يحدث من حولنا اختبار نحصل فيه درجات ونخسر أخرى ، وسبب ابتلائه بأهله هو الاختبار وسبب ابتلائه بالمرض هو أهله وقلة اعتنائهم بصحتهم ..

الزلازل والعواصف مما لا دخل لنا فيه هى جزء من الامتحان وقد فصلنا الكلام فى ذلك مسبقاً

لم تعتقد أن الدنيا مجرد اختبار؟

لأن العقيدة كل لا يتجزأ فمن ايمانى بالله - تعالى - نشأ ايمانى بأن الدنيا دار اختبار وأن الآخرة دار جزاء والا فما تفسيركم لوجودنا فى الدنيا ؟ مع العلم أننا أثبتنا سابقاً - فى حلقات ماضية - وجود الاله الحكيم

وفى الختام

انما الدنيا اختبار نجبر على بعض ما فيه ونختار أن نحسن أو نسيئ فى بعضه لنحصل درجات أو نخسرها فى الآخرة ويمتاز الناس تبعاً لاجتهادهم وألمهم وصبرهم ..

ولدى سؤال آخير للملاحدة

ما هو تفسيركم للشر والمرض والخير والدنيا والظلم الواقع فيها وكيف سينتصر المظلوم ان كان الكون عادلاً هل لديكم أفضل مما قولنا !! ؟



   نشر في 07 أكتوبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا