بصمتك النفسية في الحب! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بصمتك النفسية في الحب!

  نشر في 09 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 27 غشت 2017 .

تخيل أنك أحببت أحدهم.


"أحدهم" كلمة معبرة جدا. لأنه في الأخير سيكون أحد أفراد مجموعة ما. أي مجموعة هي؟ إنها مجموعة الأشخاص الذين يستجيبون لمعاييرك. قد يبدو الأمر مثاليا جدا، أن نحب من يستجيب ل"معاييرنا" المنطقية جدا التي نضعها تخطيطا لحياتنا.

لكن الواقع سينحرف بضع درجات عن زاوية تخطيطنا، للأسف. في الحقيقة المحبون المحتملون يستجيبون لنوع من البصمات، يصطلح عليها بعض مستشارو العلاقات الزوجية ب"بصمة الحب". وهي بصمة لا نولد بها لكنها تتكون مع سيرورة نمونا.

ما هي هذه البصمة وكيف تتكون؟ إنها نوع من البرمجة ببساطة. أي مجموعة الاعتقادات الذاتية التي كوناها في مراحل نمونا معززة بتوصيلات عصبية مبرمجة في دماغنا. وتعتبر علاقتنا بمقدمي الرعاية الأساسيين في طفولتنا من أقوى ما يؤثر في تكوين هذه "البصمة".

علاقتنا بمقدم الرعاية الرئيسي في الطفولة، والذي غالبا مايكون الأم، تشكل لنا ما يسمى "نمط التعلق". أي كيف نرتبط عاطفيا بالأشخاص في العلاقات الطويلة الأمد. وهذا ما تنص عليه نظرية التعلق. فحسب درجة توفر الأم أو من يمثلها وطريقة استجابتها للطفل في مراحل عمره الأولى يصبح هذا الطفل إما ذا نمط آمن، قلق أو تجنبي. (نظرية التعلق موضوع متشعب وقوي التأثير في حياتنا فعلى أساسه نبني كل علاقاتنا الاجتماعية).

ليس هذا كل ما في الأمر. فنحن نبحث أيضا عما يكون مألوفا لما عهدناه في أبوينا. فإن تعلق الأمر بفتاة معجبة بوالدها تحاول البحث عمن يشبهه في شريك الحياة. وإن كان العكس، أي تحاول تجنب صفات في والدها فهي تبحث عمن يكون عكس شخصيته. ونفس الشيء بالنسبة للشاب.

الغريب في الأمر، أن نفورنا من صفات سلبية كانت في أحد أبوينا يبعدنا في نفس الوقت عن الصفات الإيجابية التي كانوا يتمتعون بها. على سبيل المثال، لنقل أن الأب كان عصبيا لكنه في نفس الوقت كان ذو ثقة عالية بالنفس. عندما تهرب الفتاة من صفة العصبية في شريك الحياة، فهي لا واعيا تهرب من صفة الثقة بالنفس أيضا. نفس الشيء ينطبق على الشاب في علاقته بالأم وفي بحثه عن شريكة حياته.

من جهة أخرى، نحاول أيضا لا واعيا إعادة عيش نفس تجارب الطفولة المألوفة. أي المرور بنفس المشاعر. كيف ذلك؟ لنقل أن طفلا كان ينتقده أحد أبويه باستمرار. عندما يصبح راشدا، بالطبع سيصبح صوت ذاك الأب/الأم الناقد هو صوت صديقنا الداخلي، لكن الأهم أن شريك الحياة الذي اختاره صديقنا سيكون منتقدا أيضا، ولو لم يظهر ذلك بداية. فنحن نعمل على إعادة خلق تلك التجارب الماضية بل ونحرص على ذلك! طبعا دماغنا لا يملك إلا أن يحقق لنا رغباتنا الدفينة، لأنها تشكل "ما تعودنا عليه" ولو كان مؤلما. وسيحرص على الانجذاب لذلك الشخص بتلك الصفة!

فلسفة أخرى يمكن إضافتها لكل هذا، وهو أننا ننجذب للأشخاص الذين يحملون نفس نقاط ضعفنا، لأننا ما زلنا بحاجة للعمل عليها وتطويرها. فمَن أفضل من مساعدتنا في ذلك أكثر من شخص قريب قد يكون مرآة لنا.

هذه الفلسفات وغيرها تشكل مجتمعة ما يسمى بصمة الحب أو سمها كما شئت. فهي تشكل النموذج الذي "يجب" أن "يناسبه" الشخص الذي نبحث عنه.


ماذا لو لم نرد العيش تحت تأثير ماضينا؟


بالطبع من حقنا أن نتغير. ويمكننا ذلك إلى درجة ما! الخطوة الأولى في نظري هي أن نعي ما نحن عليه ونفهمه. أن نعرف مخاوفنا ونتقبلها. ثم نفهمها لنشفيها. أن نتعاطف مع ذواتنا بكل صفاتنا. أن نتقبل كلَّنا. أن نكون واعين بما تحدثه تأثيرات الماضي في حاضرنا. كثير من الأشياء ستتغير. وأيضا أن نتعاطف مع الآخرين ونتقبل رحلات حياتهم وتجاربهم التي جعلت منهم من هم عليه.

الأمر لا يخلو من صعوبات، ويستلزم الصبر والكثير من العزيمة. وأحيانا قد نحتاج استشارة مختص. لكن حياتنا تستحق.

أملي أن يعي كل شخص جوانب ذاته، الإيجابية والسلبية. ففي النهاية هي تشكل كلا متناسقا. ليس هناك شخص كامل. لكل منا أجزاء "معيبة" من ذاته. لكل منا جانبه المظلم. أملي أن نتعرف على ظلمتنا، نتقبلها ونفهمها. بل ربما نستغلها لصالحنا. كما تقول استير بيريل، لو كنت خجولا مثلا فقد تستغل خجلك لتبدأ الحديث مع أشخاص جدد فتقول مثلا: "لقد أخذ مني الأمر مجهودا كبيرا لأبدأ الحديث معك، فأنا خجول جدا."

أن تكون شخصا كاملا لا يعني ألا يكون لك جانب سلبي من شخصيتك، بل أن تتعامل بوعي وحكمة مع هذا الجانب. 


المعلومات في المقال مستقاة من الكثير من المصادر الأجنبية التي أطلع عليها، لاهتمامي بمجال العلاقات الاجتماعية. 

تجدون أيضا في مدونة صحة نفسية مقالات في نفس المجال.

الصورة: kazuend on Unsplash


  • 3

  • Maryam JA
    مدونة ومترجمة مهتمة بعلم النفس التطبيقي
   نشر في 09 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 27 غشت 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 4 شهر
جميل المقال .
و جميل إهتمامك بشكل عام بالصحة النفسية لأننا للأسف نعاني من إهمالها في مجتماعتنا العربية .
في إنتظار جديدك و بالتوفيق .
1
Maryam JA
شكرا لك أ. عمرو

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا