مشهدية الموت و الحياة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مشهدية الموت و الحياة

  نشر في 01 يونيو 2018 .

استيقظ فجاة على وقع رائحة بوله المعتق من كحول رخيص،واشتد خياله على حين غرة زحف ثعبان ماكر احمر اللون ومن ورائه نعق غراب اسود على شجرة عارية. بدا له المشهد خرافيا لكنه مكرر، شيئا ما يكبل جفون عينيه نحو تلك الحادثة.

محاصر بين صخور اسمنتية، طبقات سميكة من غبار قذيفة طائشة خلفّت صمت تلا ذلك الصمت ترقب للحدث المنتظر. الادرينالين يتابع مجراه مع الدم يصمّ بدوره الحواس الخمس، تلا ذلك الترقب صمت اخر اشد وطأة.

نغمة من خارج السرب تطرب أذناه، صناديق الطفولة تتهاطل عليه, زهر نيسان الدافئ يعلن للحياة وجوده ,رائحة الخبز المعجن باليانسون تثير فيه شهوةالرضيع الاولى للطعام ,أمطار تشرين الاول الطينينة تنعش قلبه من جديد .

سر الدمار الحاصل أمام عينيه يثير حيرته ، لماذا و كيف حصل كل هذا . عند تلك اللحظة كان غارقا بذكرياته,أنين يناديه نحو الهرب من هذا الجحيم , كانت تلك ثواني مكررةعند مشهدية الالتزام بالمبادئ ,تدور الافكار على نفسها ونماطل انفسنا للتخلص من تلك المشهدية ,مشهدية الجنون والخلاص فيما نعتقده من عبودية الماضي,مشهدية التقدم والتحرر ودفع الاستقلال و كسر الاحتكار الابوي للسلطة ,مشهدية شعارات الحرية و وعود الفعل النضالي ,مشهدية صارت سرابية لا وجود لها.

فقط تنخر في عقلنا حتى نقنع انفسنا بالالتزام ،الخلاص ما يريده وما يريده اكثر هو التخلص من ذلك الصمت الغادر .ساكنا اصما كالحجر بالكاد تسمع اصوات انفاسه,وكانت مجرد دقيقة,دقيقة صمت مؤذية للاعصاب ,محفزة للادرينالين مثيرة لتقلبات المشهد نفسه الذي صار فجأة ملئ باصوات واصداء

و دماء و نار و خطوات غير مفهومة إن كانت للحياة او للموت .

من اي شي هرب والى اي شي سعى، بات التناقض هو العنوان الذي يثير في نفسه غثيان ما بعد الولادة. ترن في مخيلته بينما هو يركض ،كما ركض أجداده قبل مئات ألاف السنين كلمات غير مفهومة لكنها مثيرة للاشمئزاز لكاتب سوري حزين :

” مع مرور الايام يصبح تواصلك مع اهلك واصدقائك مجرد روتين لا يثير فيك اي شي ,حيث تدرك ان السعادة قد ماتت من ان تدري ان تعرف كيف و متى ،لكن مهما اصبح الجلد مترهلا ، يكون لديك قبل ان تموت ما يكفي من المواد الكيميائية الكامنة في الدماغ لكي تعيش ,وعند اقتراب النهاية تصبح الاشياء اكثر بشاشة و وضوحا ,و غالبا ما يبتسم المريض عند لحظات احتضاره.”





   نشر في 01 يونيو 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا