كتاب"التأويل الحداثي للتراث" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كتاب"التأويل الحداثي للتراث"

التقنيات والاستمدادات

  نشر في 24 ماي 2018 .

-الكتاب: التأويل الحداثي للتراث (التقنيات والاستمدادات).

-المؤلف: إبراهيم عُمر السكران.

-الطبعة الأولى 2014، (دار الحضارة للنشر والتوزيع).

-عدد الصفحات: 448.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملمح العام للكتاب يظهر من عنوانه؛ حيث يتحدث الباحث وبعمق عن مشكلة التأويل الحداثي للتراث الإسلامي من أين استمده الفكر الحداثي العربي؟ وما حقيقتها في الفكر الغربي قبل ذلك؟، حيث إن الواقع يُظهر بجلاء كيف أن هذا المشروع الذي ظهر عند حداثيي العرب لم يكن غير امتداد واستعارة هجينة للأصل الذي انطلق منه.

وفي نقاط وجيزة يمكن القول:

1- أن مشكلة التأويل الحداثي وفكرة "تفسير التراث الإسلامي" بدأت من وسائل الإعلام مستمدة شرعيتها السياسية داخل إطار مرحلة (الحرب العالمية على الإرهاب) من خلال ( الحداثيون العرب) تحت مسمى (مشروعات إعادة قراءة التراث) والذي تلاه حضورًا مُكثّفًا من أصحابه: محمد عابد الجابري-محمد أركون-حسن حنفي وغيرهم.

2- أنّ كثيرًا من الشباب المثقف المسلم الذين تأثروا بها وانجذبوا لبرامجها تقدموا لمرحلة أخرى أرادوا منها إعادة صياغة العلوم الإسلامية وفق المناهج الإنسانية الحديثة لكن هذا جرّهم لمزيد بحث واهتمام بالموروث الفلسفي الغربي( لوثر وبيكون وديكارت وهوبز ولوك وهيوم وروسو وكانط وبنتام ..وغيرهم) لأن كتب الحداثيين العرب في قراءتها للتراث تعتني بالفلسفة الحديثة التي لا وجود لها في كتب تاريخ الفلسفة المتاحة باللغة العربية، ما يدفع القارئ المحافظ من التحوّل من القراءة في الموروث الإسلامي إلى القراءة في الموروث الفلسفي الغربي التي لم تكن في الأصل هي غاية التأويليين من الحداثيين العرب.

3- أن برامج التأويل الحداثي للتراث غذت التشكيلة الفكرية في الخليج بشقيها: الشريحة الثقافية المعنية بالفلسفة والشريحة الحقوقية المعنية بالسياسة.

4- أن رموز القراءة الحداثية للتراث غير مختصين بقراءة وتحقيق النصوص التراثية ودراستها منهجيًا ولا معنيين بطرح منظور تأويلي لتفسير التراث وإنما استمدوا مادتهم وتحليلاتهم من أعمال المستشرقين خاصة الصياغة المعنية بالمناهج الفيلولوجية المعنية بتحقيق وتحليل النصوص والمخطوطات المبكرة التي تنتهي بالحداثيين العرب إما إلى:

أ/ تقنية التوفيد: أي رد علوم التراث الإسلامي باعتبارها وافدة غير أصيلة؛ مجرد اقتراض من ثقافات سابقة كتابية سماوية أو هللينية أو فارسية أو غيرها.

ب/ أو تقنية التسييس: أي رد علوم التراث الإسلامي باعتبارها حصيلة صراع سياسي لا نظر موضوعي مدلل علميا مبرهن عليها.

5- تحدث الباحث عن مجمل الأطر النظرية والتاريخية التي شكلت : التأويل الحداثي /والتأويل الاستشراقي(الفيلولوجي).

6- عرض الباحث لنماذج للتحليل الاستشراقي في (التوفيد والتسييس) / ونماذج للتحليل الحداثي الذي كان مجرد اقتباس وإعادة إنتاج للتحليل الاستشراقي، مع كشف ما في باطنها من إشكاليات موضوعية كثيرة ورصد هذا الاستمداد والاتصال في الهدف الأول.

7- بين الباحث أن غايته الرصد مع ذكر نماذج لا لمناقشتها من الداخل إنما الاكتفاء بمناقشات قصيرة وأما المنهج العام فقائم كما أسماه الباحث على (دراسة العينة والحالة) وذلك بأخذ أنموذج واحد لما كتبه بعض الحداثيين العرب هو (ماكتبوه عن محنة الإمام أحمد) ومناقشة ذلك تفصيليا بتتبع تفسيرها منذ أن بدأت عند المستشرقين ثم كيف تم تهريبها للداخل الفكري العربي، وكيف تشرّبها المثقف المحلي واستساغها.

8- تحدث الباحث في مسبقات الاستمداد عن (علم الفيلولوجيا) الذي يعني علم التحليل الثقافي للنصوص اللُغوية المبكرة؛ وكيف أن هذا اللفظ المعرّب لم تنتج معامل التعريب حتى الان لفظا عربيا يناسبه.

9- وفي سؤال معدات الاستشراق، استهله الباحث بسؤال يستنكر فيه اعتماد دراسات المستشرقين على علم الفيلولوجيا وعدم تسلحهم بأدوات علمية أخرى. وهو السؤال المألوف الذي أشهره عالم الاجتماع المصري اليساري أنور عبد الملك في مقالته الشهيرة (الاستشراق في أزمة).

10- بين الباحث أن الاستشراق يدرس مستويين هما: النص والتاريخ، وقد صرّحوا فيها أن نظرياتهم في القراءة والتأويل لم تكن إلا مجرد صيحات مؤقتة وموجات عارضة لا مناهج علمية مبرهنة محكمة جاهزة التطبيق.

وذكر الباحث إضافة لتصريح المستشرقين الصادم الذي أحزن المنهزم الحداثي العربي أن تلك الدعوات المحمومة لتطبيق نظريات غربية في تفسير الشريعة الإسلامية ساذجة ودعائية لم يطبقها الغربي نفسه في تفسير شريعته ولم تطبّقها عامة الكنائس الغربية في تفسير كتابها المحرف فكيف نطبقها نحن في تفسير شريعة الله وكتابه المحفوظ ؟!

وكيف يوجد بيننا من يستبدل علم الدلالة العربي (أصول الفقه وعلم البلاغة) بعلم الدلالة الغربي (فلسفة اللغة واللسانيات) التي صرح واضعوها أنها ليست إلا زيًا وموضة عابرة.

أما قواعد التفسير في علمي أصول الفقه والبلاغة فليست معطيات يقررها شخص عالِم بعينه، بل ميدان تحاكم فيه أية قاعدة بصرامة ويطالب من يعرضها بالبرهان الشرعي على صحتها. وليست أصول الفقه حمى مستباحا تطبق فيه أية قاعدة تفسيرية بمجرد تدوينها من أحد العلماء.

أما هذه النظريات التأويلية الغربية فلا يوجد حتى الان من فحص شرعيتها وعرض الأدلة من الكتاب والسنة على صحتها وهي مليئة فضلا عن هذا بالنظريات المتضاربة وكل فيلسوف ينقض ما قاله الآخر.

11- وقد ختم الباحث كتابه بتذييلات ختامية تعد بمثابة تلخيص لأهم أفكاره وبيان لموقفه العام، يمكن بيانها في نقاط موجزة :

* مدى حجم التأثير العنقودي الذي لعبه الاستشراق في عقول من يسمون أنفسهم بالمفكرين العرب وخطأ الأسطورة القائلة بموت الاستشراق.

* أن المستشرق الفيلولوجي أكثر ميلًا لتفعيل آلية التوفيد في تفسير التراث الإسلامي بينما الحداثي العربي أكثر ميلًا لآلية التسييس في تفسير التراث . فالمستشرق قارئ من الخارج وهو يرد النتاج العلمي الإسلامي للموروث الكتابي أو الهلليني اليوناني فيقول أن البضاعة أنتجها أجداده. أما الحداثي العربي فإنه يتفاعل مع آلية التسييس لأنه قارئ من الداخل والقارئ الداخلي يفكر بالتفاعلات الداخلية أكثر وهو ينجذب لآلية التسييس الاستشراقية لأنها تُشبع حاجته في أن يرى في العلاقة بين العلم التراثي والسلطان روح العلاقة التي يراها بين ما يسميه حركات الإسلام السياسي والدولة العربية المعاصرة.

* أن الانكسار أمام الاستشراق لم يعد سلوكًا عرضيًا يحتاج لاستكشاف في الخطاب الحداثي بل تحوّل عند بعضهم لسلوكٍ واعٍ مسنود بمسوغات نظرية وهذا نوع من (تأصيل الهزيمة)!!

* من المظاهر المحزنة في هذا الحقل ظاهرة الجور على النقد الإسلامي للاستشراق بإهمال الحداثيين العرب نقد علماء الشريعة والمثقفين الإسلاميين واعتمادهم في النقد على نقد أنور عبد الملك وإدوارد سعيد وإهمال رشيد رضا ومالك بن نبي وسيد قطب والندوي ومحمد الغزالي لأن الغربيين أنفسهم لا يتحدثون إلا عن أنور وسعيد فجاء الحداثيون وصاروا مثلهم!

* الغربي يبالغ في نقد هؤلاء لسبب خفي هو أن أنور عبد الملك وإدوارد سعيد نصرانيان وليس من الغريب أن يتفاعل الغربي مع نقدهما باعتبار المشترك الديني بينهم لكن الغريب أن ترى المفكر المنتسب للإسلام يتصور التاريخ طبقًا لما يصوّره الغربي له!.

* لا ينبغي في نقد الاستشراق أن يجرنا هذا الحماس لرفض النتائج الصحيحة له كالتي تحدثوا فيها أن بعض المحدثات والبدع قادمة من مؤثر خارجي كتعطيل الصفات والتصوف الهندي الخرافي ونحو ذلك، أو مدح النبي صلّى الله عليه وسلم بأصول مادية خاطئة مثل الكتب التي صدرت عن عبقرية النبي وشارك فيها القوميون والمثقفون المتأثرون بالفكر المادي فتم إعادة عرض السيرة النبوية في صورة إنجاز مادي لا ديني فتفطّن لهذه العملية العلمانية الخفية حذاق المستشرقين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والكتاب فريد من نوعه يعالج قضية لا تزال آثارها باقية وإشكالاتها حاضرة وبقوة وتلقى رواجًا بين العرب تشكل خطرًا على التراث الإسلامي خاصةً وأن الدراسات هذه يروّج لها تحت سند إسلامي ومن خلال مفكرين محسوبين على الإسلام.


  • 1

   نشر في 24 ماي 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا