قصاصات الورق! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قصاصات الورق!

لتحب أنت بحاجة لتتخلى عن أنانيتك .. وأنتَ أنانيُُ جداً عندما يتعلق الأمر بمشاعرك تجاهي، تريد أن تتملك الماضي حيث لم تكن أنت، والحاضر حيثُ يكون الصراع بيننا على أن الحياة دون موسيقى لا يمكن أن تكون بهذا الجمال!

  نشر في 22 نونبر 2019 .

الموسيقا .. 

قد أقولُ لكَ أنني منشغلة الآن بحديثٍ شيق! 

الحقيقة أنني أحادثُ نفسي .. لكن ليس عنك! 

لم أتخلى عنكَ كما يبدو لك الأمر، لكن الحقيقة أنني لم أعد أشعرُ بكَ كما أشعرُ برغبتي في الانعزال عنك. 

لم يكن البيانو وموسيقى الجاز الكلاسيكية من الموسيقا التي تستهويك، كذلك كان خلافنا على نوع النبيذ والقهوة والسهر!

استطيع أن أسهر لساعاتٍ طويلة أحدق بالسقف، أخبرُ صائدة الأحلام البعيدة عني مسافة لا بأس بها أنني وحيدة لكنني سعيدة جداً، لقد فقدتُ الكثير من الأصدقاء و الناس الذين كانوا حولي دوماً .. لكنني وجدتُ نفسي!

لم تفهم يوماً هذه العبارة، كنتَ تعتقدُ بأنها تلميح لك بأنني لا أريدك، لقد زرع هذا بيننا شرخاً عظيماً لم تستطع المودة والاعتذار جمع شتاته!

لأن الأمر كما يبدو عليه، أحدنا يحبُ النور وبعضنا يحبُ نفسه في الظلام، عندما يخلدُ الكون في نومٍ عميق، أحبك جداً، أحبك لدرجة أتمنى فيها ألا يصيبك مكروه، أن تبقى سعيداً، ناجحاً موفقاً .. تعيش الحب مع أنثى لا تشبهني، ولا تتذكرني بحضرتها. 

كان حبك كافياً لكنك لم تكن كذلك. عشتُ الحب قبلك مرات عدة!! أووه .. أعلمُ كم أنهُ من الصعب عليك أن تتفهم هذه الفكرة. الحقيقة أنا لا أعيشُ على ذكريات أيِاً منهم. أنا أحببتك كجزء من الحب الذي لا يمكنه أن يكتمل يوماً!

لتحب أنت بحاجة لتتخلى عن أنانيتك .. وأنتَ أنانيُُ جداً عندما يتعلق الأمر بمشاعرك تجاهي، تريد أن تتملك الماضي حيث لم تكن أنت، والحاضر حيثُ يكون الصراع بيننا على أن الحياة دون موسيقى لا يمكن أن تكون بهذا الجمال!

أن السلام ليس أن تحبني وأن أحبك .. أن نعيش حياةً ورديةً تحت سقف واحد. أن تلك الصور التي كانت جميلة تثيرُ بغضي أحياناً حين أتذكرُ أنك بعد التقاطنا للصورة .. قلت لي أننا نبدو كالحمقى .. وأنا أؤمن أن الحب للحمقى .. فكيف أحببتك وأحبك دون أن أكون حمقى !

تسابق الوقت لتعبر من صورة إلى أخرى، لكنني أتوقف عند كل مقطوعة لأخرج قصاصات الورق الصغيرة من حقيبتي الجلدية المهترئة وأخبرك أنني أعجبت كثيراً بعبارة من كتاب .. وأنني تبنيتها! 

لقد كان كلامي يبدو لك جارحاً، وخاصةً عندما كنتُ تعتقد أن العبارة رسالة مبطنة لك، تحذير .. شيء يثير قلقك خلال مسيرنا، فتقضي وقتك شارداً تفكر فيما عنيته بتلك العبارة، وتنسى أن تلتقط يدي الباردة .. روحي التي تبتعد عنك شيء فشيء!

أشعرُ بعدها في رغبة بالاقتراب، باحتضانك .. لكنني أنثى والأنثى لا تطلب الرفق، بل تنتظره. إنها لحماقة كبيرة أن أكون أنا بكل جرأة .. أقفُ هناك على مسافة يد منك ولا أطلب منك مرافقتي لتلك القهوة لأنني أشعر بالبرد وبحماس شديد لأن أضحك .. فتثير ضحكتي فضول الموجودين.

لم أعد أهتم بعد بكل تلك التفاصيل، حتى عندما يخبرني أحدهم أنني أنثى مثيرة للاهتمام، أتذكرُ السقف وصائدة الأحلام .. أفكرُ بعمق إن كانت تلك الشبكة التي تعلق عليها الأحلام السيئة قادرة على حمايتي من أحلام اليقظة المرعبة!

أجدُ أنه من الأناني أن يقول لي أحدهم أنني مثيرة للاهتمام، وأنني سأفقدُ ذلك الاهتمام لمجرد أنني سأخرجُ ببراءة قصاصة ورق وأخبره عن مدى إعجابي بكلماتها!

أنني مهما كنتُ مثيرة للاهتمام فلن يصل اهتمام أحدهم ليفتح حقيبة أنثى يعتقد أنها ممتلئة بمواد التجميل ومواضيع تخص النساء، بينما هي ممتلئة بقصاصات ورق بالنسبة لي هي جرعات أكتسبُ منها قوتي وطاقتي التي تثيرُ الاهتمام!

أنني عندما أسمعُ للموسيقا وأكتب .. أفقدك شعورك بالاهتمام، أصبحُ أنثى مملة، صامتة، غريبة الأطوار .. تفكر فيما إذا كنتُ أكتب عنك أم عنه، أكتبُ لابتعد عنك أم عنهم .. لأنك رغم اهتمامك المبالغ فيه بماضي وشعوري ونوع عطري .. لا تعلم أنني لا أكتب إلا عندما أشعر أنني بحاجة للكتابة. 

ربما ستدرك هذا .. لكن متأخراً جداً، عندما ترتبط بأنثى تقليدية تفردُ أمامك حقيبتها فلا تجدُ فيها سوى ما تخيلته، وتتذكرني .. تتذكر قصاصات الورق الصغيرة، لمعة عيناي، ضحكتي وجنوني .. لكنني سأكون حينها كما أنا، أكتب .. واستمع للموسيقا بصمت .. ستتجاهل شعورك اتجاهي، اشتياقك لي .. وتبرر لنفسك أنني كنتُ أمرأة غريبة الأطوار وأنني ابتعدتُ عنك، أنني لم أحبك كفاية لأتخلى عن أنانيتي في كتابة قصاصات الورق ..


  • 2

   نشر في 22 نونبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا