الاسلاميين ومأزق الزعيم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاسلاميين ومأزق الزعيم

  نشر في 20 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

كل من امعن النظر في تجربة الاسلاميين الجديدة في الحكم، سواء عربيا حينما حملتهم رياح الربيع، ام غير ذلك حينما فرضو انفسهم (تركيا، ماليزيا..)  في باقي بقاع العالم، فإنه سيكتشف لا محالة ان فكرهم او لنقل منهجهم غالباً ما يتأثر بشخصية الزعيم، الشيخ او المرشد. وذلك رغم إيمان بعضهم بالمنهجية الديمقراطية كوسيلة لتدبير الشأن الداخلي، وتفعيلها الجيد لدى البعض بطريقة افضل ممن اتو بها.

إلا ان منهج التبعية والإنسياق العاطفي، يظل من ابرز ما يمكن ان يجمع بين مختلف تياراتهم وطوائفهم. ويمكننا ان نتبين هذا الطرح عن طريق مجموعة من المظاهر التي تفرض نفسها بقوة ، وهنا نرى انه لابد من طرح بعض النماذج للتمحيص والدراسة والبحث في مختلف الخلفيات التي دفعت بهذه الكيانات لتبني هذه الطرق، ولو ضمنيا سواء عقائدية كانت ام تاريخية  وحتى حينما تفرضها الضروف اللحظية.

بالنسبة للنمادج الواقعية الحالية، فإنه إذا ما جاء المرء لدراسة حكم الاسلاميين فلا يمكنه ان يتغافل التجربة التركية التي تعد سابقة من نوعها في تأقلم الاسلاميين مع اللعبة السياسية ونجاحهم فيها، هذا بالاضافة الى نظيرتها المغربية باعتبارها التجربة التي استطاعت ان تضمن لنفسها البقاء في ضل التوراث المضادة.

بداية بالتجربة التركية،  فإنه لا يخفى على أحد ان مؤسس حزب العدالة والتنمية التركي، يبقى هو الزعيم الروحي لمؤيدي هذه التجربة، ولا يمكن ان ينكر او يضرب في إنجازات هذا الاخير الا جاحد، إذ يبقى من اللذين كانوا سبباً مباشرا في نقل تركيا من وضعية اقتصادية واجتماعية في الحضيض، الى بلد يطمح لمنافسة الكبار، ومن بلاد تتنفس تحت اقدام العسكر الى بلاد تحتكم لصناديق الاقتراع. لكن هذه الشخصية رغم ما قدمته ورغم تربعها على السلطة لما يزيد عن 14 سنة، لا تزال طامحة لمواصلة الزعامة، هذه الزعامة التي يرى فيها اغلب المؤيدين انها من اولى الضروريات لمواصلة مسلسل الاصلاحات.

لكن الا يتواجد بالتنضيم من يحل مكان الرجل؟ افي حزب الاسلاميين الاتراك فقط اردوغان؟ اليس هذا خروجا عن منطق الديمقراطية التي يبتغونها؟ 

كل هذه الأسئلة تجد لنفسها مكاناً عند كل متتبع للشأن العام،  فكيف لشخص انهى مدت انتدابه على راس الحزب ان يفرض تصوره على رئيس الحزب، وهنا القصد بين وهو الخلاف الذي طفى الى السطح بين رئيس الجمهورية السيد اردوغان ورئيس الوزراء آن ذاك اي داوود أوغلو، وهو ما عبر عنه الاخير بانسحابه في خطوة لها ألف معنى وتأويل، هذه الخطوة التي وجب التمعن فيها جليا فهي ليست كمن رآها اغلب مناصريه اخلاقية محضة، وتنازلا سهلا، بل اكثر من ذلك فهي بالمنطق السياسي خسارة لرئيس الحزب وغلبتاً للزعيم، لكون انصار الاخير اكثر من مؤيدي الرئيس؛ وهنا وجد اوغلو نفسه بدون اي ورقة في مواجهة الزعيم الذي اثبت غلبته مباشرة بعد ذلك بدعوة لوجوب طرح استفتاء شعبي لتعديل الدستور، لكي يتحول النضام التركي الى نضام رئاسي يسمح لأردوغان ان يتمتع بمزيد من الصلاحيات، وحتى ان لم يأت هذا المستجد فإن من سيخلف اوغلو على كرسي رئاسة حزب المصباح التركي ورئاسة الوزراء وجب ان تتوفر فيه سمات الطاعة والولاء للسلطان. وهو ما ذهبت إليه الأمور بصعود وزير النقل السابق ويد أردوغان اليمنى بن علي يلدريم رئيسا للحزب وللوزراء .

اما بالنسبة للتجربة المغربية، فإن اول ما يمكن لك أن تسمعه من حديث المقاهي، ودردشات النساء، وتحليل الاساتذة، هو اسم عبد الاله بنكيران، هذه الشخصية التي شغلت الرأي العام الوطني لمدة تزيد عن خمس سنوات على كرسي رئاسة الحكومة، ولما يزيد عن ذلك في كراسي المعارضة. عبد الاله بنكيران او ما بدء يطلق عليه "بالزعيم" من طرف شباب العدالة والتنمية المغربي، هو كذلك شخصية لا يمكن لأحد أن ينكر ان ازهى مرحلة ظهر فيها حزب الاسلاميين المغاربة هي فترته،ولا يمكن لأحد أن ينازعه على شعبيته وحسن خطابته وسرعة بديهته، اذ لم يستطع اي سياسي مغربي يعتلي كرسي رئاسة الحكومة، او قبل ذلك كرسي الوزير الاول ان يمشي في الاسواق، ويخطب في الناس مثل هذا الاخير. ففي انتخابات الرابع من شتنبر الاخيرة استطاع زعيم البيجيدي ان يجمع في لقاء واحد ما قدروه ب40 الف مناصر حول خشبته.

الا انه وسط هذه الانجازات لهذا الشخص بذاته وجب كذلك طرح تساؤلات بريئة. اليس البيجيدي يدفع بنفسه بانه حزب اطر؟ الا يدافع عن الحصيلة الحكومية وليس عن الشخصية الحكومية؟ اليس من منتقدي الجماعة على تبعيتها العمياء لشخص واحد وعصمته؟ الا يدفع بأنه اكثر حزب يفعل الديمقراطية الداخلية؟ ؟

هذه الأسئلة أضحت تطرح نفسها بقوة،ففي الفترة الاخيرة وجد اسلاميوا المغرب انفسهم وسط تضارب حول هل سيتم التجديد للامين العام الذي سينهي ولايته القانونية، ام سيتم انتخاب امين عام جديد، كما دئب العدلاويون على ذلك في احترام للقانون الداخلي، تضاربت الاراء واختلفت المواقف ولم يفسد الاختلاف للود قضية. لكن فكرة ترجيح التمديد "للزعيم" هي التي فرضت نفسها، عن طريق إنعقاد مؤتمر استتنائي في اواخر شهر ماي بمخرج التمديد للامين العام لسنة اضافية،وهو ما يؤكد طرح فكرة الزعيم والمريد في النضم الاسلاموية بقوة.

وهنا اذا ما تم وفاز حزب العدالة والتنمية بانتخابات اكتوبر المقبلة..كيف لنا أن نتصور شخصية الامين العام الجديد وعلاقته برئيس الحكومة؟ وكيف له ان يمارس صلاحياته بجرأة ويفرض تصورات وقرارات الحزب على رئيس الحكومة، الذي سيكون تحت امرته قانوناً بالنسبة للتسلسل الهرمي داخل الحزب.

هاتين التجربتين المتباعدتين جغرافيا والمتقاربتين ايديولوجيا، منهجيا، وسياسيا. يعتبرون ممن يدافعون عن فكرة انصهار الاسلاميين في الديمقراطية الغربية، وها هم قد انجرو وراء الزعيم، فما بالك بمن يعلنوها صراحة. وهنا لن نبتعد كثيرا عن تربة هادين الاخيرين، فقط سنحول البوصلة لنظر في منهج الجماعة، جماعة العدل والإحسان  بالمغرب، وارتباطها بشخص الشيخ المتمثل في الراحل عبد السلام ياسين، وكيف ينضرون اليه باعتباره مخلصهم من الظلمات، ومنقدهم من متاهات العصر. او النظر الى جماعة الخدمة بتركيا وشيخها فتح الله كولن وكيف انه لازال يسير الجماعة ويوجهها حتى وهو في اراضي المهجر.




   نشر في 20 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا