عرفته داعية.... !! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عرفته داعية.... !!

  نشر في 24 يونيو 2016 .

عرفته داعية من الدعاة .....

بلغت شهرته مالم يبلغه علمه

قاده ذكاؤه الفطري إلى النبوغ.. وإلى التصدر ومن ثم الظهور على الساحة

منح موهبة في الإلقاء.. ووجاهة في العرض.. وهيبة في المرأى

فتكاثرت عليه مكبرات الصوت من كل حدب وصوب

وصوبت عليه العدسات نظراتها.. كما لم تخطئه عين طالب

ولا مجهر ناقد..

وتلاحقت عليه دور الطباعة تستكتب كلامه وتملله .. حتى ظهرت آثار قوله في مجلدات ضخام الهيئة

لكنها هشة البنيان.. لا أثر فيها على علم.. ولا ركن فيها من أدب وحسن قول

إنما هو قص ولصق ووضع وخلق

ما فيها من حسن البيان.. ولا من سلامة المقصد.. ولا من صحة الفكرة .. ولا من روعة التجديد

ما تجده عند من يحقرونه في كلامهم.. أو يتنباذون ذكره بينهم أو يتجاهلون أثره وهو باد في لحون قولهم

مسيطر على أذهانهم.. فإذا نطقوا بقوله.. عرفت من اللحن أنه لمن حقر.. فالعي غير الفصاحة.. والرجاحة غير الوقاحة.. والأصل غير الزيف ...

لكن هيهات أن يأتي العيي ما أتى الفصيح.. وأن يبعث الصبي

ما خلقه الحكيم من كلمات.. ينوء هو بحملها إذا نطقها .. فهي أكبر منه معنى.. وأوقع منه أثرا.. وأصدق منه تأثيرا

لكن يا تُرى هل كل العلم إلقاء و حسن اختصار .. وهيبة مرأى وفقط

لا ليس الأمر كذلك ..

رأى هذا من المحيطين ممن تخذو العلم سلعة.. و الفكرة تجارة.. و الرأي بضاعة تشجيعا له .. وتحفيزا لأجل أن ينطلق

في فنون العلم.. وظن أن الشهرة إجازة بالتحدث و التكلم في ألوان العلم

لكنه لجأ ولاذ بدولة الجمع.. وها قد اندثرت تلك الدولة ولم يعد لها في باب التحقيق غاية

ولا في توخي المقاصد سبيلا

وها هو قد جلس على كرسي الإمام ليفسر كتاب الله.. ولكن المسيكين ظن أن تلك الشهرة ستعطيه من قوة الاستنباط.. و عمق الإدراك الكثير وأن ذلك الإلقاء المعسول سينفعه حينما يصاول

ملك البيان عبد القاهر في ملكه..

أو يزاحم أنوار الزمخشري في كشافه

أو ابن عطية في محرره الوجيز

أو الرزاي في مفاتيح الغيب

أو الشهاب الآلوسي في روح المعاني

أو الطيبي و القزويني والقطب والتفتازاني على الكشاف

أو الخفاجي في العناية

أو البيضاوي في تفسيره

أو أبو السعود في إرشاد العقل السليم

أو القرطبي في جامع أحكام القرآن

أو محمد بن عرفة التونسي فيما قيّده تلميذه الأبيّ

أو ما بدرة التنزيل للراغب الأصفهاني

أو أصحاب المنار

أو صاحب التحرير والتنوير

فأتى ليفسر الفاتحة.. وهو نافج حضنيه بين نثيله ومعتلفه

وجلست لأسمعه وقد تلوت كتبه بالأمس فما هي بكتب .. ولا هي بعلم

إنما هي كلمات جمعتها دار النشر لكي تقرأ

والعجيب أن أمثال هذه الترهات تزاحم الدراسات

ولقد رأيت صاحب دراسة يلجأ لدار نشر معروفة على أن تنشر دراسته التي تعب عليها

فلم تعبأ به.. ولم تقم له اهتماما

إنما أقامت لهذا الدعيّ لكي يزاحم العلماء وطلاب العلم بالترهات التي يسميها أو تسميها دور النشر كتبا

سمعت حديثه ... وأنا ـ بفضل الله ـ لا اقرأ كلاما في موضع إلا وينطبع في رأسي.. إضافة لحفظي أساليب الكُتَّاب

ولقد اختبرت نفسي أثناء قراءة المنار ومحاسن التأويل وهما يكثران ـ رحمهما الله ـ من النقل وربما دون نسبة

فكنت أنسب الأقوال وأعود بالبحث والتحقيق لأجد أن حدسي قد صدق.. فأصيب بحدسي القاريء من الأسلوب

وأنسب الأقوال بحسب السياق وروح الأسلوب

ولقد وجدت عجبا في ذلك.. نعود إلى الحديث

فوجدته يتحدث وهو يتيه بإلقائه المعسول كلام مفسر معاصر وفقيه كبير

إنه العلاَّمة الذي توفاه الله من أسبوع تقريبا

العلاَّمة المفسر الفقيه وهبة الزحيلي

وجدته يقتنص كلامه .. ويتابعه حذو القذة بالقذة

لا يحيد عن حديثه قيد أنملة.. وياليته يغير عباراته

لا ولكنه ينقلها بلا نسبة مبتوتة مبتورة عن قول قائلها ويقول بهذا أنه مفسر

وأنه يفسر كتاب الله

ويخرج على الناس بدعايته

ألا بئسا لأولئك الذين يفسدون الحياة العلمية والدينية والفكرية و السياسية حتى....

لا تنتظروا إصلاحا من لص مرن على سرقة النصوص من أصحابها

وهو يزعم أنها من بنات أفكاره.. ومن إبداعات خواطره

وإني لأذكر ما كتبته في تفسير محاسن التأويل للقاسمي ـ رحمه الله ـ وهو انسكلوبيديا أو موسوعة أو معلمة

من معالم التفسير تأملته من حيث أنه جمع أحسن ما أول من آيات القرآن من آراء السلف والمعتزلة والأشاعرة و الماتريدية والصوفية و الحنفية و المالكية و الشافعية والحنبلية، وجمعه بين أفكار القديم والحديث

فوجدت أنه لا يكفي وحده في النظر إلى التفاسير

لأن ذلك القاريء كرجل تصحن بقلعة

وكانت هذه القلعة مطلة على البحر

وكانت تمر بها السفن الكبار المحملة بالبضائع والمؤن والميرة وأدوات القتال والجنود وما إليها

وكان هذا الرجل يتطلع من منظرة في هذه القلعة ولا يغادرها فيرى

سفينة جائية وأخرى رائحة .... وهكذا

وفي مرة من المرار

مرت عليه سفينة فرآها كأي سفينة رآها من قبل

فظن أنها ستضرب ضرب السفن الأخرى

بأن تمر على القلعة وتسير

ولكنها ما لبثت أن أخرجت مدافعها

وبسطت قلاعها

وقوّت مراميها

لتصيب القلعة

ولم ير صاحبنا التجهيزات العسكرية تلك

لأنه وحد نظره في هذه القلعة

فهدمت القلعة

ومات الرجل

وما تهدمت إلا بسيل المعارف المتدفق المتجارف المترامي

وما مات الفكر ( الرجل ) إلا بالاقتصار على نظر واحد

والله الموفق

فلا يكفي النظر من منظرة ( محاسن التأويل ) للدلف على أقوال المفسرين لأن هذا

قتل للنظر وللتفكير الدقيق المتأمل لكل ضروب الأقوال وأنواعها

وإخال أن تفسير القاسمي كان يجدي في وقته ويوفر مؤنة الاطلاع والقراءة والبحث

لكن للعصر لغة تتغير بتغير الزمان والله المستعان و عليه التكلان "....

ومحل الشاهد من هذا الاستتباع أن تفسير محاسن التأويل وهو موسوعة من الموسوعات الكبيرة إلا أنه نقل من التفاسير التي هي موجودة بين أيدينا الآن

فالرجوع إلى الوسيط في وجود الأصل عيب بحثي قادح في البحث العلمي

فما بالك بمن ينقل العلم ولا ينسبه إلى أهله ويزعم أنه من بنات أفكاره

ولا يدري هذا السيء أنه يراكم على التراث.. ويضع خطله وغثاؤه لكي يغمر التراث بغباره

ألا أذهبه الله وأذهب أمثاله


#أحمد_صبري



   نشر في 24 يونيو 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا