ومن سيخبرهم عنى ؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ومن سيخبرهم عنى ؟!

الحياة لا تحطمك بل أنت من تحطم حياتك ..

  نشر في 24 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2018 .

خبرنى أبى منذ نعومة أظافري ألا أنتظر شيئًا و أناديه بشدة لأنه لن يستجيب لى فأجبته : هل تأمرنى يا أبى أن أتخلى عن طموحى ؟!

فامتعض وجهه حينها و قال لى فى هدوء : اطمح يا ولدي و لا تتمنى الإكتفاء فلا اكتفاء ما دمت على قيد الحياة ! .. تعجبت حينها و شعرت أن كلامه لا يستوعب فأمسكت بدميتى و ضحكت لها متجاهلاً لما مضى من كلام أبى و لكننى قلت له فى صمت " لا أفهم منك شيئَا يا أبى .. حياة الكبار مريبة حقًا ، ليتنى أمضى طوال عمري مع دميتى تلك و فى سريري ذاك" .. فرد علي شاردًا بذهنه و عينيه تلمعان تحملان بداخلهما حزنًا دفينًا: " لا تنتظر أحدًا يا بني و لا تتكل إلا على ربك ..خلق البشر من حولك كى لا تقاسي شعور الوحدة .. لا تنتظر السعادة بل اسعى إليها و اصنعها.. خبيء الامك و ادعى القوة دائمًا و لا تسقط فالسقوط لا يليق بك .. دع الأخرين يبتسمون حين يذكر اسمك" .. سمعت كلماته تلك و لم أشعر بها بل لم أفهمها و أطال أبى النظر إلى فشعرت بالضيق و بكيت حينها و قلت له : كفى يا أبى فأنا أريد الطعام ..

و ها هى الأيام تمضي و يرحل كل يوم كسابقه ..

ها هم أصدقائي هناك .. أجل فالصداقة هى الكنز الذى هو سبب فى سعادتى ! .. رحلت إليهم هيا نلهو يا أصدقائي .. تعالوا لنشترى بعض المثلجات .. هيا لنرى من الأسرع ! و قضيت مرحلة من عمري فى بعض السذاجات و الحماقات مثلى كمثل شجرة لم تزهر زهرةً واحدة فكانت مرحلة تشبه عصر الخريف المخزي ..

التقيت بصديق ما و جعلت منه مستودعًا لأسراري بل سلمته مفاتيح نفسي دون النظر للعواقب و نسيت كلام أبي و انتظرت منه الوفاء الدائم و قلت عنه " لا يوجد مثله فى تلك الحياة .. لن أتخلى عنه أبدًا " و لكن ما هذا ؟ ..

انظر هناك فهو يضحك بشدة بينما أنت حزين هنا .. هل سمعت أنه توجه للسفر ؟

لا لم يخبرنى ! .. ها أنت الأن فى محنة ! أين صديقك الذى لم تخلق مثله البشرية ؟

انظر إنه مع أحدهم هناك لا يبالى لأمرك .. أأنت بائس يا فتى ؟ .. اذهب لصديقك فربما يواسيك فتتوجه إليه و يجيبك " من منا لا يبتئس يا صديقى! .. سأكلمك فى الهاتف ليلاً حين أنهى بعض أعمالى" و ها أنت تنتظر هزات هاتفك مكتوبا على شاشته اسم صديقك و لكنه لم يرن إلا بعدها بعدة أيام .. لا لا انظر هناك لقد وجد صديقا غيرك أنفع منك و لم تعد مهما عنده بعد الان !

كلا كلا كلا ..هذا يكفى ! .."ليتنى سمعت كلامك يا أبى"

تقرر أن تنتبه لحياتك و طموحك كى تصنع ذكراك ولكن..

ها أنت الان تشتكى للأخرين و تسرد لهم الامك .. تكتب على باب غرفتك " حزين فلا تقتربوا منى" .. تبكي أمام الأخرين منتظرًا مواساتهم فتلقى بعض الكلمات الزائفة " لا تحزن فنحن نحبك " ثم تسير الايادى ببطء على ظهرك .. ألا تشعر بالذل ؟ .. مضت أيام عديدة و أنت تتألم و لا شيء يتغير بل إن كل الأمور باتت أسوأ مما كانت ..ألم يخبرك والدك بأن تخبيء ألامك بل تسحقها و تمضى نحو هدفك لتترك ذكرى طيبة لك ؟ .. " ليتنى سمعت كلامك يا أبي!"

.. سأنام الان و أكمل مهامى فى الغد .. سأخرج قليلا فربما لست على مايرام .. سأستمع إلى بعض الأغاني فهى الأفضل .. سألعب قليلا فلا شيء مهم أفعله .. الفراغ يقتلنى! .. سأتناول بعض الطعام الأن .. سألتقى بصديقى اليوم فى النادي .. و تمضي الأيام على هذه الحال المذرية .. لا جديد فى حياتك .. حتى هذه اللحظة إذا مت فلن يشعر بك أحدًا بل سيرتاح العالم و يشعر بأن شيئًا سيئًا قد رحل .. هل سترضى بهذه الحال ؟ الجميع من حولك يصيرون أفضل .. أحدهم يصنع مجدا هناك .. و الاخر يتعلم شيئا جديدًا .. و هذا ختم القرأن الكريم و سخر حياته لعبادة الله و مساعدة المحتاجين ! ماذا عنك ؟ ......

ثم تقرر أن تبتئس مذنبًا فى حق نفسك من جديد فأنت تنتظر السعادة ..يا ربااه! ..

ها هى فترة أخري انقضت من حياتك وإذا بك تلتقى فتاة جميلة فتقرر الزواج منها فتتوجه إلى أبيها فيرفضك و أظنك تدرك السبب !

تلتقى بأخرى و يتم رفضك من جديد و أخرى و أخرى و أخرى ..

ستحتم عليك الحياة الزواج من فتاة ما بعد ذل أمام والدها و تنجب منها و تمر السنين بل العقود و حتى الأن لا ذكري لك .. تتذكر دميتك الصغيرة و تتمنى لو أنك تعود طفلاً مرة أخري .. ثم تسقط دمعة دافئة من عينيك و تقول " ليتنى سمعت كلامك يا أبى" ..أواه !!

ها هو الموت يقترب من أبيك الأن فتركض إليه باكيًا و تجده مستلقيًا على فراشه فينظر إليك و عينه تلمع يطغى الحزن عليها فتقل له بصوت عالى " لا ترحل يا أبي .. ليتنى استمعت إلى كلماتك .. لا يا أبى لا .. لم أصنع ذكراى يا أبى .. لم أحقق ما أردته منى .. من سيخبرهم عنى يا أبى ؟ .. من سيحكى عنى بعد رحيلك؟ .. لا يا أبى لا ترحل ! .. ليتنى سمعت إليك .. أنا أحمق .. من سيخبرهم عنى يا أبى؟ من سيذكرنى ؟"

هو الان لا يسمعك كما لم تسمعه فى صغرك .. لقد أغمض عينيه و أخذه ربك بجانبه الأن ..الحياة لا تحطمك بل أنت من تحطمها.. الحياة لم تكرهك يومًا بل أنت السبب فيما أنت عليه الان.. أتمنى أن تنصح طفلك و تخبره عن أخطائك كى لا تكرر منه نسخة فاسدة! .. تبسم فلم يبقى فى عمرك إلا القليل! 


  • 5

   نشر في 24 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 11 شهر
قصة مؤثرة ،فعلا الانسان يحطم حياته بيديه ،عبرة نستخلصها من مقالك،مقال قيم،بالتوفيق في كتاباتك القادمة، مرحبا بقلمك.
0
ألاء سمير
شكرا جدا لحضرتك ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا