الدين في عالمنا المعاصر: تابع أم متبوع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الدين في عالمنا المعاصر: تابع أم متبوع

  نشر في 22 أكتوبر 2014 .

كان إفتتاح البابا فرنسيس الأول رأس الكنيسة الكاثوليكية مجمع أساقفة (سينودس) في الفاتيكان منذ اسبوعين حول الزواج والعائلة في مواجهات التحديات المعاصرة الجديدة، بمشاركة نحو مائتي أسقف وكردينال من كبار قادة الكنيسة، حدثا بارزا يثير تساؤلا حقيقيا حول مدى قدرة الثوابت الدينية خاصة في النواحي الاجتماعية على الصمود أمام نمط الحياة العلماني الغربي المعاصر الذي أفرز ظواهر اجتماعية عدة تعد في جوهرها وظاهرها نقيضا فعليا لتلك الثوابت الدينية، من قبيل زواج المثليين والطلاق وممارسة الجنس قبل الزواج وهي الأمور التي لطالما حاربتها الكنيسة الكاثوليكية وحرمتها بكل السبل.

ولقد برز جليا اللغة الناعمة التي انتهجتها الكنيسة خلال المجمع وفي ميثاقها الذي أبرمته في نهاية المجمع تجاه هذه القضايا، مما عد تحولا حقيقيا في مواقف الكنيسة تجاهها، وفي استطلاع سبق المجمع أظهرت نسبة كبيرة من تابعي الكنيسة رفضهم لكثير من مواقف الكنيسة تجاه الإجهاض وزواج المثلين والطلاق وممارسة الجنس قبل الزواج.

ولا يفسر تراجع الكنيسة عن مواقفها الثابتة من القضايا أنفة الذكر إلا اعتلاء البابا فرانسيس الأول ذا الميول التجديدية قمة الفاتكان، إضافة إلى خوف الفاتكان من تفاقم الأعداد المتسربة من تحت عباءة الكنيسة لصالح الديانات الأخرى والتوجهات الإلحادية اللادينية، مما دفعها إلى اتخاذ لغة خطاب متساهلة مع قضايا اعتبرتها في الامس القريب قضايا لا تمس ولا يصح الحديث عنها، لجعل الكنيسة أكثر إغراء وقدرة على جذب تابعيها وديمومة تابعيتهم لها.

وبناء على ذلك يمكن القول أنه من الجيد أن تعمل أي ديانة على مواكبة العصر وأن تتكيف مع مقتضياته ولكن من غير الجيد أن يكون هذا التكيف مناقضا لثوابت الديانة نفسها، وعاملا هداما لها، فالديانات لا تكتسب قدسيتها ومحبتها في قلوب تابعيها إلا لكونها معيارا ثابتا لما يجب أن يقوم به الإنسان ولما لا يجب أن يقوم به ، وليس لكونها معيارا متغيرا يتلاءم مع أهواء الناس وشهواتهم، فحينئذ لن تعدوا كونها ستارا فضفاضا يبرر به من شاء ما شاء مثله مثل أي أيديولوجية دنيوية مادية بشرية.

فنحن لا نحتاج لمن يجعل الدين تابعا لنا، بل نحتاج بحق من يجعل الدين متبوعا يصوب أخطاءنا ويعيننا على انفسنا ويقوم اعوجاجنا، وما يحدث للأسف في الديانة الكاثوليكية يحدث في ديننا الإسلام، حيث ما فتئ دعاة من هنا وهناك يفتون عجبا ويقولون "عنبا" لا لشيء إلا لمواكبة العصر والتكيف مع مقتضياته.

وفي حقيقة الأمر لا تعد هذه المبررات إلا حقا أريد به باطل، فالتجديد في الدين يجب أن يكون في الأمور التي لا تمس جوهر الدين بل في الأمور التي أعطانا ربنا عز وجل في قرأنه وسنة رسوله العظيم هامشا للاجتهاد فيها والوصول إلى حلول ومواقف تتلاءم مع عصرنا واستطاعتنا.

فارحمونا يرحمكم الله 


  • 3

   نشر في 22 أكتوبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !

مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا