آثر الصراع السوري على الاقليات ديمغرافيا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

آثر الصراع السوري على الاقليات ديمغرافيا

  نشر في 11 شتنبر 2015 .

تعتبر سوريا من البلدان التي تشهد تنوعا في الطبيعة السكانية كآلوان قوس قزح من حيث القوميات والمذاهب والطوائف وتكتسب هذه الصفة لموقعها التاريخي .

وهذه توطئة لا بد منها لتوضيح ما قد يجول في خاطر أي مواطن سوري مهما كانت قوميته او ديانته او مذهبه وفي الواقع لا توجد دراسة دقيقة جدا حول نسبة المكونات السورية ولكنها وحسب التقارير والدراسات الموجودة تتوزع هذه النسب على الشكل التالي مع احتمال وجود انحراف بسيط في هذه النسب لا تتجاوز %0,5 .

- 92% مسلمون باختلاف طوائفهم ومذاهبهم .

- 8% مسيحيون عرب وآرمن وآشوريين .

اما المسلمون فهم موزعون بشكل اقرب الى الدقة حسب مذاهبهم على الشكل التالي :

- 79 % المذهب السني موزعون كما يلي:

أ‌- 68% من السنة عرب ينتشرون في كافة المدن والمناطق .

ب‌- 8% من السنة أكراد موزعون في العديد من المدن ومركز تجمعاتهم ريف الحسكة وريف حلب.

ت‌- 2% من السنة تركمان وتوزعون في دمشق وحمص وريف اللاذقية .

ث‌- 1% من السنة الشركس والشيشان ويتواجدون في دمشق وريف حمص .

- 9% المذهب العلوي ويتمركز وجودهم الاساسي في جبال الساحل مع نزوح الى مدينة حمص اضافة

لوجودهم في ريفها وفي ريف حماه وهناك بعض التجمعات في دمشق وحلب وادلب والقنيطره

أ‌- 70% علويون .

ب‌- 30% مرشديون

- 1% المذهب الشيعي موزعون ضمن احياء في دمشق وفي ريفي حلب وادلب .

- 1% المذهب الاسماعيلي ويتركز وجوده في السلمية حيث تعتبر العاصمة الروحية لهم .

- 2% الموحدون الدروز وغالبتهم في السويداء مع وجود في جرمانا بريف دمشق اضافة الى بعض القرى في جبل السماق في ادلب وفي هضبة الجولان .

وفي آخر احصائية لعدد السوريين والصادرة عن مركز الاحصاء المركزي بتاريخ 31/12/2011 واعتمادا على سجلات الاحوال المدنية بلغ عدد السوريين 23.695 مليون نسمة .

هناك من يحاول ان يروج لفكرة تقسيم سوريا لعدة كانتونات الا ان هذا سوف يشعل حرب اهلية طويلة المدى فلا يمكن لغالبية الشعب السوري في الداخل القبول بوجود كيان منفصل على امتداد الساحل السوري ولا في الجزء الشمالي الشرقي على الاطلاق .

وايضا عملية المحاصصة الطائفية والقومية لا تصب في مصلحة القوميات الغير عربية ولا في مصلحة الطوائف والمذاهب الاخرى .

فعلى سبيل المثال ووفق النسب التي ذكرت سابقا وحسب عدد اعضاء مجلس الشعب الحالي لو تم توزيعهم على اساس المحاصة فيكون على الشكل التالي :

- للسنة العرب 170 عضوا – للمسيحيون 20 عضوا – للاكراد 20 عضوا – للعلويون 22.5 عضو

- للتركمان 5 آعضاء – للشيعة والاسماعيلية 5 آعضاء – للدروز 5 آعضاء للشركس والشيشان 2.5

اي ان العرب السنة فقط ستكون لهم اغلبية برلمانية من اصل 250 عضوا .

وأيضا على مستوى الوزارة ستكون في غالبيتها من العرب السنة تحديدا وكذلك ينسحب على مؤسسات الدولة.

لذلك لا يمكن لسوريا ان تبنى الا من خلال دولة مدنية ديمقراطية يسودها القانون فيها المواطنون متساوون بجميع الحقوق والواجبات دون اي تمييز ولا احد فوق القانون .

- في ظل الصراع الدائر اليوم في سوريا بعد اندلاع الثورة السورية 15/3/2011 تسود نظرية خاطئة بان منطقة الساحل السوري هي الخزان البشري للنظام باعتبار ان الطائفة العلوية تنحدر من تلك المناطق ولاسيما الجبلية منها وانا ارى ان هذا الاعتقاد خاطئا جدا قياسا على نسبة الطائفة العلوية الى سكان سوريا اضف انه رغم ان المناطق الساحلية الجبلية هي المعقل الاساسي للطائفة الا انهم حتى في الساحل السوري بالمجمل لا يشكلون اغلبية وتقل نسبتهم عن 50% بعد ان شهدت مناطقهم هجرات الى الداخل السوري ولا سيما حمص ودمشق .

فالعلويون لم يكونوا يشكلون اغلبية في مناطق النظام قبل الثورة ولا حتى بعد الثورة لان تلك المناطق شهدت نزوحا من مناطق الصراع اليها ولاسيما في مدينتي اللاذقية وطرطوس مما انعكس سلبا على عدد العلويين في تلك المدن لصالح المذهب السني .

- برآيي الشخصي لا اعتقد ان للنظام مصلحة باجراء عملية تغيير ديمغرافي وفق المعطيات الحالية ولاسيما في المناطق التي يبسط نفوذه او تواجده فيها لان تلك المناطق ما تزال من الناحية المذهبية في غالبيتها سنية وبالتالي اية عملية تغيير ديمغرافي فيها ستنعكس سلبا على وجوده وحتى في المناطق الساحلية كما قلت سابقا ليس للطائفة العلوية اغلبية تستطيع من خلالها فرض رؤيتها . ولكن قد يكون هناك نوع من التغيير الديمغرافي الذي يتبناه النظام في المناطق الحدودية مع لبنان والمتقابلة مع مناطق نفوذ حزب الله اللبناني الشيعي تحقيقا لرغبة ابرانية .

- تستوعب مدينتي طرطوس واللاذقية ليس مئات الالاف من النازحين من الداخل السوري سواء من حلب او ادلب او حماه او حمص وحتى دمشق بل زادوا عن المليوني شخص وهذه حقيقة لا يمكن لاحد نكرانها وليس هؤلاء موالين او مؤيدين للنظام بالضرورة حالهم كحال اهالي تلك المدينتين ولكن ظروف الصراع اجبرتهم للنزوح الى تلك المناطق بدل اللجوء الى دول الجوار .

- ان المتضرر الاكبر من الصراع الدائر اليوم في سوريا هي تلك الاقليات من الطوائف والمذاهب والخاسر الاكبر هي سوريا التاريخ والحضارة . فالنظام اعتمد في قمعه للثورة السورية على مبدأ اثارة النعرة الطائفية وتصوير الحراك الثوري على انه حراك مذهبي سني طائفي يريد القضاء على الاقليات في سوريا واعتمد على تجييش الطائفة العلوية واستغلالها ومعها الشيعة والاسماعيلية والدروز والمسيحية على الرغم من ان النظام هو الذي اعتمد على اذلال تلك الاقليات واضطهادها على مدار خمسين عاما . ونظرا لعدم وجود رؤية ثورية للمعارضة لمستقبل سوريا جعل النظام يستفيد من هذا الغياب وبالتالي استطاع زج ابناء تلك الاقليات في في حرب كانوا هم وقودها وبالتالي فان التغيير الديمغرافي سيؤثر سلبي على تلك الاقليات التي قدمت الالاف من ابنائها للحفاظ على حكم الاسد وبقاء نظامه . كما ادت تلك الحرب المجنونه الى تشجيع عمليات الهجرة واللجوء الى الدول الغربية ولا تقتصر عمليات الهجرة واللجوء على طائفة بعينها او مذهب بعينه وانما شملت ابناء سوريا على اختلاف مشاربهم .

- كما ذكرت انفا ليس للنظام مصلحة باجراء عمليات تغيير ديمغرافي لانها ستنعكس عليه سلبا حتى لو انه فكر بالانتحار واقامة كيان او دولة علوية في المنطقة الساحلية سيعتبر ذلك بمثابة انتحار جماعي للطائفة العلوية ولا اعتقد بان هناك أي دولة قد تدعم النظام بسلوك هذا الطريق سوى كلا من ايران واسرائيل اما الدول الاخرى والاقليمية ولاسيما الجارة العدو اللدود للنظام تركيا التي ستقف سدا منيعا في وجه اقامة كيان علوي في الساحل السوري لانها تخشى على كيانها من التفكك والتحلل .

- اعتقد ان الاكراد هم الخاسر الاكبر حتى الان من الصراع الدائر في سوريا فهم حتى الان لم تتوضح رؤيتهم او موقفهم من الصراع وبنفس الوقت هناك حالة من الضياع يعيشها الاكراد بين موالي للنظام على آمل تحسين اوضاعهم والحصول على حكم ذاتي شبيها باقليك كردستان العراق وبين داعم للثورة السورية للحفاظ على وحدة سوريا واقامة دولة مدنية ديمقراطية يسودها القانون وآخرون طامحون الى قيام دولة كردية في مناطق تواجد الاكراد على الرغم من تباعد تلك المناطق وعدم اتصالها ببعضها . ومن خلال الصراع الدائر اليوم وخاصة بين الاكراد وتنظيم داعش دفعهم في غالبتهم للجوء الى دول الجوار واحيانا الهجرة الى دول اوروبا .

- اعتقد من السذاجة ان نتكلم عن تنظيم داعش بانه يمثل ما يدعى الدولة الاسلامية فقوام هذا التنظيم هم في غالبيتهم مرتزقة لا ارتباط لهم بالارض السورية وكل منهم يتبع ثقافة وفكر معين وان اجتمعوا ذورا وبهتانا تحت شعار دولة اسلامية او خلافة اسلامية هم ابعد مايكونون فيها عن الاسلام وتعاليمه وبالتالي وجود وبقاء هذا التظيم رهنا بالصراع الدائر اليوم بين النظام والمعارضة السورية وبمجرد زوال او سقوط النظام فتنظيم داعش سوف ينفرط عقده لانه لن يجد الدعم الاستراتيجي له والذي يتلقاه الان من النظام .

- الدروز في سوريا عانوا الكثير سابقا فرغم ان عددهم اليوم في سوريا لا يتجاوز النصف مليون الا ان عدد كبيرا منهم هاجر من سوريا ولا سيما الى امريكا الجنوبية وتحديدا فنزويلا حيث يوجد مالا يقل عن مليون درزي هناك ولذلك لا نستغرب وجود قنصلية فنزويلية في السويداء واما بالنسبى للدروز في ريف ادلب وتحديدا في جبل السماق وماقيل عن اعلان اسلامهم اعتقد ان هذه الحالة مرحلية عارضة تنتهي باستقرار سوريا ولا اعتقد ان الموحدون الدروز رغم ابتعادهم نوعا ما عن الثورة سوف يتآثرون بما يجري اليوم على الساحة السورية .

الدكتور عماد الدين الخطيب


  • 2

   نشر في 11 شتنبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا