هل نصدق الملك؟ أم نصدق وزير الداخلية؟. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل نصدق الملك؟ أم نصدق وزير الداخلية؟.

هل القصر حكم؟ أم فاعل؟.

  نشر في 03 غشت 2016 .

خطاب الملك الأخير ورغم ما صاحبه من تحليلات وتأويلات أعطته أكثر مما يستحق، وأخرجته عن حجمه الحقيقي والطبيعي إلا أنه يبقى خطابا عاديا وروتينيا جدا، ولا يختلف عن سابقيه في شيء ولم يحمل أي جديد يمكن أن يستحق عليه الوقوف.

وما الضجة والجدل المثارين حوله ففقط لأنه متزامن مع قرب الانتخابات وما يلي هذه المرحلة من صراعات وتطاحنات بين كل التيارات بما فيها القصر نفسه، الذي وإن يحاول جاهدا الظهور بالنائي بنفسه عنها و بمظهر "الحٙكم" الذي يقف على مسافة من الجميع، إلا أنه ليس كذلك في الواقع، إذ يبقى هو الآخر طرفا و فاعلا داخلها وله مصالحه الخاصة التي يدافع عنها ويدافع على من يدافع له عنها مقابل محاربته وهجومه على من ضده فيها، وهذا شيء بديهي في السياسة مهما يتم نفي الأمر والسعي ليبدوا على غير ذلك على (الأقل إعلاميا).

الخطاب كان عاما وفضفاضا ولم يخرج عن نفس اللغة النمطية و الرسمية، فالعبارات وإن كان بعض منها جديدا إلا أنها لا تحمل أية إشارات مباشرة لأي طرف أو تيار كيفما كان، حتى وإن كان كل تيار يجتهد في تأويل بعض من عباراته التي فيها مؤاخذة أو نقذ ويرى على أنها موجهة لخصمه بالذات.

لكن ليس هذا هو المهم من الخطاب، إذ حتى وإن نرى فيه خطابا عاديا، إلا أنه وبحكم الظرفية السياسية الحالية وكذلك بحكم "مركز الملك" داخل النسق السياسي بشكل عام وعلاقته بالفاعلين الآخرين (حكومة ومعارضة)، فهذا يجعلنا نبدي عليه بعض الملاحظات وندقق العديد من الأمور التي جاءت فيه، خاصة تلك التي تبقى مبهمة وغير واضحة.

فأن يجعل الملك من خطابه فرصة لتوجيه أو حتى توبيخ بعض الفاعلين المتدخلين في العملية الانتخابية (أحزاب، ناخبين، مترشحين) عن عديد السلوكات غير السوية والمشينة أحيانا من التي تكون مصاحبة لهم، فهذا شيء جميل، وجميل كذلك أن يكون الخطاب فرصة للتقويم والتنبيه عن كثير الأخطاء والتجاوزات التي يسقط فيها هؤلاء خلال دنو كل محطة انتخابية.

لكن، أو ليس الأحرى بالملك أن يوجه "تعليماته" أولا إلى وزارة الداخلية التابعة له مباشرة والتي يعلم الجميع أنها هي أكبر عائق وأكبر مشكل في تخليق ودمقرطة العملية السياسية والانتخابية بالخصوص؟، وأن الأجمل هو لو وجه الجزء الأكبر من سهام نصائحه وتوجيهاته تلك إلى من هي الجزء الأكبر من المشكل والتي لم يأتي ذكرها على لسانه إطلاقا.

فأن يعلن الملك في خطابه الأخير بأن "المواطن هو الأهم في العملية الانتخابية وليس الأحزاب والمرشحين. و هو مصدر السلطة التي يفوضها لهم . وله أيضا سلطة محاسبتهم أو تغييرهم، بناء على ما قدموه خلال مدة انتدابهم"، فهذا غير صحيح أو الأحرى غير دقيق، ببساطة لأن المواطن لم يكن يوما هو الأهم ولم يكن يوما هو مصدر السلطة ولم تكن له يوما الاستطاعة على محاسبتهم كذلك.

فالمشكلة وما فيها هي في وزير الداخلية وفي المؤسسة التي يديرها والعقلية التي لا تزال سائدة لدى كبار مسؤوليها والتي وان كانت إداريا وحتى دستوريا هي تابعة لرئيس الحكومة .إلا أن الحقيقة والواقع يجعلانها تابعة بشكل مباشر وفعلي "للقصر" وبالتالي فكل ما يصدر عنها فهو يعبر عن إرادته وليس إرادة الحكومة.

فأكثر من "يفقد صوابه ويدخل في صراعات لا علاقة لها بحرية الاختيار التي يمثلها الناخب" كما جاء ذلك في خطاب الملك، هي وزارة الداخلية ومسؤوليها، فهي من تقرر ما يجب أن يكون وما لا يجب، وهي من تحدد سقف نجاح كل حزب وليس صوت المواطن، وهي التي توفر الحماية والأمان لمن تراهم مناسبين لها، وهي أكثر من يوظف اسم الملك في صراعاتها مع أحزاب بعينها، وباسم الملك تمارس ضغوطا سياسية ضد من تجده غير مناسب لخريطتها المعدة سلفا.

فكل مرة يقول لنا الملك نفس الأمر لكن وزارة الداخلية نجدها تفعل العكس، فمن نصدق إذا وزارة الداخلية؟ أم خطاب الملك؟.

الكل يعلم أن القصر ليس حكما كما يقول فهو طرف أساسي في اللعبة السياسية، والقصر معروف انه يحابي أحزابا وأطرافا ضد أخرى، وهذا من صميم سلوكاته في إطار علاقته مع باقي الفاعلين الآخرين خاصة ممن يشكلون تهديدا مفترضا لسلطاته -الشبه مطلقة-.

إذ لم تكن في يوم من الأيام العلاقة بينه و بين هذه الأحزاب علاقة ود وتكامــــل، بل هي في أساسها سعي دائم محاولة احتواء وتدجين ومن تم وإفراغهــا من مضمونهــا والعمــل على شرذمتهـــا وتفكيكهــا بٌغية إضعافهــا وتقديمهــا لشعب أنهــا أحزاب كارتونية لا حول لها ولا قوة دون مساعدة من الملك.

فالشيء الذي لم يقله لنا القصر ولن يقوله، هو أن "حكومة التلفزيون"، قوانين ومؤسسات الدولة، الأحزاب والتنظيمات...كل هذه الأشياء من التي نراها ونسمع عنها بشكل يومي في هذا البلد لا تعدو في حقيقتها أن تكون مجرد ديكور لأداء مقاطع فلكلورية من على مسرح كبير، حيث تقسم فيه الأدوار وتدار فيها المشاهد من خلف الكواليس على نحو متقن ومتحكم فيه بحيث لا يدع معه أي فرصة للفاعلين الآخرين حتى وإن استمدوا سلطتهم من الشعب مباشرة بلعب أدوار أكبر من تلك المرسومة والمحددة لهم سلفا.

ففي المغرب هناك حقيقة ثابتة، وهي أن هناك واقعين ونظامين للبلد، واقع فعلي لا يحتاج أحد كثير جهد للعلم به، كما لن يستطيع أحد أن ينفيه، هذا الواقع يقول أن هناك رجل وحيد يحكم هو الملك، يمارس سلطات مباشرة ويوزع جزء منها على مساعديه من رجال ومؤسسات وربما عائلات وشركات....

وهناك الواقع الافتراضي والذي فيه يتم توهٝم و توهيم المواطنين البسطاء أن هناك نظام واضح به تتم الإدارة الحقيقية للبلاد، أي حيث هناك دستور وحكومة ووزراء، وهناك مؤسسات تمثل الشعب وتنتخب من طرفه وبالتالي هناك قرارات مستقلة تتخذ باسمه، وأن هناك أحزاب سياسية وبالتالي هناك ضمنيا حيوية ونقاشات تمس اللب والمعنى الحقيقي للسلطة وصناعة القرار السياسي في البلد.

البلد تعيش صراعا على السلطة وإن كان في الأصل متعدد الأطراف لكن هناك طرفين بارزين على الأقل، يحاول كل منهما ضبط دفة الأمور لصالحه، هناك قوة العدالة والتنمية وما تشكله من تهديد حقيقي كسلطة غير خاضعة لوزارة الداخلية التابعة للقصر، خاصة الجناح المحافظ من الحزب، وبين أذرع السلطة الحقيقية و التي وإن كانت هي رسميا بيد الملك ولكن من يصرف هذه السلطة بشكل يومي هم مساعدوه ومستشاروه ( الهمة والماجيدي والحموشي، والفاسي الفهري وغيرهم) ويبقى المواطن البسيط الذي اعتبره الملك هو أساس صلب العملية الانتخابية هو في الحقيقة هو الضحية الأكبر من كل هذا اللعبة، ويبقى هو آخر ما يتفكر فيه ضمن هذه الدوامة اللا متناهية من صراعات السياسيين.  



   نشر في 03 غشت 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا