قمة الهرم..... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قمة الهرم.....

  نشر في 03 يناير 2021 .

.........الى الاستاذ الطيب مركاتي بوشويشة رحمه الله.

تم اخباري انك جئت لأجل اختي... جملة لا ازال اسمع رنين معانيها وأنا استحضر ذكرى لقائي الاول به في البيت العائلي .لا تزال صورته شامخة أمام عيني، وهو يستقبلنا بصدر رحب واذرع مفتوحة في واحدة من الصور المحفورة في ذاكرتي، تعاود الظهور كلما طفا للسطح واجب العودة لأيام مضت، بغرض تذوق حلاوة احداث مميزة  وملامسة اثار حفرت و كتبت بأحرف من ذهب.

وأنا احاول ان اترسم في خطواتي خطوات ذاك الذي كلّت انامله لأجل فتح الدروب في الأراضي الوعرة، و رسم المسار لبناء المشاريع و صناعة معالج آلام البشر، وقائد الرحلات للأرض البعيدة. ذاك الذي لم ينصفه العالم الثالث، صاحب أعظم و أنبل مهنة في الكون، فعلى يديه تتخرج كل المهن، متحديا ظلام الدنيا ومتكفلا بحمل اثقال الاحزان والآلام والإقناع بحقيقة الاحلام لصناعة النجاح، و الوقوف في وجه المعاناة  والآهات. فنوره متوهج رغم دجى الليل البهيم، و بريقه ساطع في عز الازمات والانتكاسات، ورسائله بين السطور كامنة في واقع يدفعك لمطابقة الرؤية مع اهل العالم الاول و سر التفوق  والامتياز، في صورة رفض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رفع راتب عمال بعض القطاعات قائلة لهم - كيف أسويكم بمن علمكم - وقتها ستدرك حجم الدمار الذي خلفته أفكارنا، و التي جعلت رأس أمرنا مطبل او راقص  اوتافه يخلط البذاءة بالإيقاع ليتبوأ المكانة السامية، في وقت يتحسر اولوا الالباب على اوضاع المعلم والأستاذ الذي يكابد العلل والسقم والفقر والحاجة لأجل انارة ملايين الشموع، و النهوض بالهمم و تفعيل القيم لبناء الحضارة، وتكوين الانسان وتعليم الكلمة و الحرف، وترتيب الجمل وحل المعادلة ونظم القصيدة ورسم الخريطة، و إقامة الصرح.

في الواقع كلما حاولت اعادة تركيب المشهد اعيد الاصطدام بحجم الاجرام الممنهج في حق المعلم وأهل العلم، كيف سولت لنا انفسنا تهميش من علمنا ؟ وكيف تمكنت منا الرداءة حتى ازحنا صانع البسمة وكاتب النصر؟ فأبعدناه من قمة الهرم وتلاعبنا بسلم القيم فراح أهل الفن تغلق لأجل مرورهم الشوارع و الدروب، و اهل الكرة تكاد تتحول صورهم و سيرهم لأوثان يستغاث بها و تعبد من دون الله، بل و يتقاتل الاخوة  والأحباب لأجل هزيمة او انتكاسة . لماذا عاد المعلم غريبا ؟ ولماذا لم يعد الاطفال يهربون ويغيرون الطريق لدى مروره ؟ ولماذا استكثرنا في حقه التبجيل الذي وفّاه السابقون ؟ ولماذا لم نكرمه ولم نرفع مقامه ولم نبني له الصرح الممرد من الاحترام  والتقدير والوفاء والاعتراف ؟

ذاك أن الأمة اليوم فقدت بوصلة تاريخها، وتناست صناع مجدها و راسمي مسارها، فضاعت خلف من اختارته دليلها، فطاف بها على مواضع الجهل و فرض تعاليم وفصول التقهقر، واستورد سلالم الغوص في دهاليز التخلف والتكلف المضني و التصنع الكاذب المفضي للفشل والهزيمة.

هي قراءة عادلة تعبر بخاطري، فكلما رأيت أهل التدريس وممتهني التعليم إلا و توجب السعي لإيصال رسالة الحقيقة للمجتمع وللتاريخ وللمستقبل، أن الاحتكار الوحيد الذي نراه جائزا هو أن يقبع المعلم وحيدا في قمة الهرم، تماما كالقمر ليجتهد البشر والشجر والحجر لرفع مواطن الرؤية والاستشعار لتلمس الجمال وبريق الأمل، فكل ما يتم تسويقه اليوم ما هو سوى دخان يرتفع قد يراه احد ما.... في مكان ما .

فصورة المعلم اليوم الواجب إعادة الاعتبار لها هي تلك التي تمتلك تفاصيل وذاكرة،  وتفوح منها العطور الندية ،وترسم الابتسامة الرؤوم، والدعوة الحانية .فجزاكم الله كل خير فلولاكم لما كتبنا حرفا او جملة و لما خطّت أيادينا سطرا أو أقمنا صرحا.

إن الجواهر في التراب جواهر .......... والأسد في قفص الحديد أسود

فالسبع سبع و إن كلّت مخالبه.......... والضبع ضبع و لو قلدته الذهب

فعليك رحمات الله يا استاذنا و يا معلمنا و يا ناحت التقدير والاحترام السيد مركاتي بوشويشة الذي لطالما رسم صورتي اخا مقربا من عائلته و ذكرني بكل ما تهواه الأنفس و بأكثر مما أستحق، فارجو الله ان يسكنك الفردوس الأعلى برفقة من رحل من المعلمين و اهل العلم والتعليم.

محمد بن سنوسي

03-01-2021


  • 1

  • بن سنوسي محمد
    مدون حر اطرح افكاري و اسعى للمشاركة في اصلاح المجتمع
   نشر في 03 يناير 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا