الحتمية (1) !. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحتمية (1) !.

المقال الأول في سلسلة مقالات " الحتمية "!.

  نشر في 03 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

كتب : أحمد يونس

الأفكار هي وقود الحضارات، وهي انتكاسة المجتمعات أيضاً.. ليس هناك أي تناقض في الجملتين!.. فكما أن العقل السليم في الجسم السليم.. فكذلك منظومة الأفكار السليمة تكون في المجتمع المتحضر، والعكس صحيح وبشده!.. فإذا أردت قياس مدى نجاح أو فشل، أو معيار تقدم أو تخلف أي مجتمع.. فقس منظومة أفكاره بلا تردد أو تراجع!.

لسنا بصدد قضية جديدة، أو وجهة نظر مبتكرة.. بل نحن أمام قضية تاريخية ومعاصرة ومستقبلية.. نحن أمام علم ظهر في اوروبا وفيه إختلاف حول أصل مصدره وبداية انطلاقته وشخصية مطلقه الا وهو " علم تاريخ الافكار " .. الحديث عن هذا الجدل صُداع نحن في غنى عنه، ولكني اردت التأكيد فقط على وجود الطرح منذ زمن بعيد.. وفي الجانب العربي أستدل بأكثر المدونين عن هذا الموضوع إبداعاً وأفضلهم تأثيرا وأعلاهم تعبيرا إنه أحد أعلام الفكر الاسلامي في القرن العشرين المفكر الجزائري "مالك بن نبي".. لقد نحت بن نبي ثلاثة عوالم " الافكار والعلاقات والاشياء ".. أخطرها الأفكار، وهي عنده مجموعه من المعتقدات والتصورات والمبادئ التي تحتويها عقول مجتمع ما في لحظة تاريخية ما.. واما العالمان الآخران فهما نتيجة للعالم الأول.. فالعلاقات قد تنتهي، والاشياء قد تفني، لكن الافكار تظل حية لا تموت، وتظل تنتقل وتتقلب بين عقول البشر.. فكم من مؤلف أو كاتب او قائد او فنان او مؤرخ او عالم دُفن جسده وظلت فكرته.

وفي السياق ذاته، انظر الى الايدولوجيات - منظومة الافكار - المتنوعه الموجوده في كل مجتمعات العالم.. ستجد جميعها فكره او مجموعه أفكار طُرحت من شخص أو مجموعه من الناس، عملوا بها، ثم قضوا نحبهم!.. والى الآن هناك من سار على أفكارهم، ومازال يُحيها، ويؤمن بها ايمانا كليا، ووهب نفسه للدفاع عنها.. انه عالمه الخاص الذي يدور في عقله، ثم يجري في عروقه، وينطبع على سلوكه وعلاقاته مع الناس والجامدات.. لذلك فإن أصعب تغيير هو تغيير منظومة الافكار لشخص، لانها شيء مجرد، لايمكن الامساك به.. لا يستطيع اي طبيب في العالم ان يُجري عملية جراحية على عقل أحدهم، فيستبدل المنظومة القديمة بآخرى جديدة " والإ محدش كان غلب! ".. فالفكرة تواجه بفكره اقوى منها في الحجه، وأفصح عنها في البيان والوضوح والموضوعية!.

ومن هذا المنطلق، فإني أعتزم على كتابة سلسلة من المقالات بدايتها هذا المقال.. سأكتب فيها عن الأفكار المنتشرة في مجتمعنا، سأعرضها، وأنتقدها، ثم سأقدم لها بديلاً..سأُسميها " الحتمية "، حيث إستعارتي لها من مسمى محاضره حضرتها الصيف الماضي في الاسكندرية للمفكر المصري ا.هشام عبد العزيز بعنوان " حتمية التغيير الاجتماعي " وقد تكلم فيها عن اهمية المنظومة الفكرية لبناء اي مجتمع متقدم قوي حديث وقد استدل بذلك على قضايا تاريخية لازل أثرها الى الآن وآخرى حاضره لها تداعياتها على المستقبل !.

لقد طالت الكبوة وطال مكوثنا فيها، وما أعتقده هو ان التغيير الحقيقي في سلوكيات الناس سيبدأ من تغيير منظومة افكارهم، ولذلك جاءت فكرة هذه السلسلة.. وما أملكه منها الآن حوالي 20 فكرة، كل فكرة بمقال.. وأرجو من الله أن يلهمني الفكرة تلو الفكرة، وأن يرزقني النفس الطويل للكتابة عن عالم الافكار.


  • 2

  • AhMed YouNess
    أحب الفلسفة والادب.. عندي موهبة التحليل والنقد والتأليف.. أقرأ عن كل شيء استطعت القراءة عنه، واكتب عن اي شيء تعلمته لانقد أو لاضيف أو لأحذف.
   نشر في 03 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

ابو البراء منذ 2 سنة
جميل جدا ما كتبت صديقي وفي انتظار تلك السلسلة
0
AhMed YouNess
شكرأ لك أ/ أبو البراء، أسعدني انك قرأت كلماتي، كما أسعدني تعليقك، وان شاء الله اقرأ تعليقك على مقالي القادم.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا