على جناح ورقة مع عميد الأدب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

على جناح ورقة مع عميد الأدب

حول الرواية ( القصيرة ) .. " ما وراء النهر " لـ طه حسين

  نشر في 22 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

س - "شُعلة" النار فى "ما وراء النهر" حقيقة أم خيال؟!

ذاك. سؤال النهاية فى قصة (الرواية القصيرة) ما وراء النهر لعميد الأدب العربى الدكتور طه حسين

ولكى نقتنى مفتاح الإجابة يجب تتبع خطى الحرف الذى أريق من محبرة طه حسين على أهداب السطر

حتى نجد باب الدخول إلى حقيقة ما وراء النهار، فدعونا نجد المفتاح كى نديره فى الباب، ولندخل مُدخل

صدق. من خلال تلك الخُطى المُتتابعة والمُتبعة.

الأولى - اللغة

الثانية - الحدث

الثالثة - الراوي

فاللغة. ماتعة، رائقة، فخمة من لغة تراثنا العربى البهيج الوافر ونجدها على سبيل المثال لا للحصر فى.

"ويتكاثف فيها شجر باسق ملتف يُظل دروبا من النجم لا تعد وفنونا من الزهر" ص 19

‎صفرت الأقداح" ص 81"

‎اختطف الموت من نعيم هواه « ص 100»

الحدث: يتجلى للبعض أنه الجزء الأضعف فى ذاك العمل حيث أن (حدوتة) الشاب الغنى ذى الحسب والنسب المتهور والمستهتر الذى يحب الفتاة الجميلة الفقيرة المستضعفة هى وأهلها عند أبيه الفاحش الثراء، يغرر بها وتغرم به وهو كذلك حتى تمتلكه وهو سيدها ويوقعها فى شرك العشق الآثم و.!

حكاية مستهلكة فى الأفلام العربى القديمة (الأسود والأبيض)، تظهر على لسان الشاب (نعيم) فى حوار بينه وبين الشاعر: «وما عسى أن تكون الخطوب التى تحدث لفتى فارغ مترف قد أقبل ينفق أشهرا بين أهله، فهو يغدو ويروح لا هم له إلا نفسه وإلا لذاته القريبة والبعيدة، وكل شيء حوله يغريه باللهو ويدفعه إليه! وما أكثر أن يعبث الفتيان فلا تقف حركة الفلك ولاتغير الشمس مجراها فى السماء! إنما هى فتاة من أهل القرية راقنى منظرها وفتنى سحرها لحظها، فصبت إليها نفسى، وانتهى الامر بنا إلى غايته من الإثم!" ص 53

ولكن هذا ظاهر العمل الدرامى الذى يخفى فى طياته فلسفة وترميزا عاليا وواضحا يظهر فى اختيار المكان، ومدى تأثيره على الفعل والزمان فى أحداث القصة. يتمثل فى صراع موح ما بين «قصر» بما ومن فيه على تلة رائعة الجمال و"قرية قبيحة" بما ومن فيها على سفح قذر تشرف عليه التلة الرائعة.

- هنا ( القصر ). غنى، جمال، أسياد، ظلم، شر، نعيم.

تجلى ذلك فى قوله: «ربوتنا، قد أشرفت على نهر من أنهارها، وانحدرت إليه كما قلت فى سهولة ويسر، واتخذت لتاجها هذا الرائع البارع من ذاك القصر الشامخ الباذخ الأنيق درة نادرة. ص 26

- هناك (القرية). فقر، قبح، عبيد، مظلومين، خير، بؤس.

حيث قال: «وقد قامت هذه القرية البائسة، فى هذا السهل المنبسط.على شاطيء النهر الجميل، وإلى جانب الربوة الرائعة ليعلم الناس وليعلم النهر أيضا، وليشهد النهار المشرق والليل المظلم، وليسجل التاريخ. أن الحياة مزاج ما بين الخير والشر، وما بين النعيم والبؤس، ومن الجمال والقبح ومن السعادة والشقاء. ص27

تأتى المفارقة وتأتى الصورة المركبة مرة هنا، وأخرى هناك، تتداخل الصور حتى تسكب مدلولها على عتبة النهاية. والتى لم تكتمل حتى الآن إلا فى مخيلة القاريء المتفاعل.

وهذا يأخذنا إلى "الراوى". حيث اظهر طه حسين قدرته على أن يكون راويا محترفا. وجدير بالذكر هنا أن ننوه أنه بالرغم من أن طه حسين قد نشر تلك القصة (الرواية القصيرة) التى لم تكتمل. على مدار عامين

( نوفمبر. 1946، فبراير 1947) إلا أن بها شيئا من الحداثة فى (تكنيك) كتابتها حيث أن الراوى جزء فعال جدا بل يكاد أن يكون مُحركا للأحداث ومناقشأ للقارئ ومطورا للعمل، وقد اطلق النقاد على هذا (التكنيك) الذى يتناول فى العمل ذاته طبيعة العمل الفنى وبعض جوانبه ويلقى ببعض الآراء النقدية ليشرك القارئ ويستبق أى نقد يمكن أن يوجه إلى عمله، ما يسمى الميتاقص (metafiction)

يقول الكاتب: "القراء بالطبع ينتظرون أن أرقى ويرقوا معى فى صحبة الشاعر إلى القصر لنرى صاحبه العظيم فى مكتبه ذاك الذى اتخذه سجنا له منذ آخر الليل. ولكنى لن أفعل ولن يفعلوا، فهم لا يستطيعون أن يدخلوا القصر. ولا ينظرون إلى أبهائه الفخمة وأثاثه المترف الجميل، إلا إذا أتحت أنا لهم ذلك. فالربوة كلها بما عليها ومن عليها، والقصر كله بما فيه ومن فيه، سر من أسرارى أبيح منهما للقراء ما أشاء وأخفى منهما على القراء ما أشاء، ليس لهم أن ينازعوا فى ذلك أوينكروا منه شيئا. وقد أزمعت ألا أرقى إلى القصر ولا أبقى معهم على الربوة استجابة لاصل من أصول الفن كما أراه أنا، لا كما يراه النقاد.فلو قد رقيت معهم إلى القصر أوبقيت معهم على الربوة لا تصل الحديث اتصالا يوشك أن يكون مملا، لأنه يضطرب بهم وبى فى هذه الحديقة الفيحاء و." ص 60

وإلى هنا يظل الكاتب يكتب والراوى يحكى ويناقش قراءه، ويتفاعل محبوه معه حتى العثور على المفتاح

وعندما وجدوه، اداروه فى الباب حتى وصلوا إلى معرفة الإجابة. أن ها هنا (داخل كل عقل منا) شُعلة تُبصر حقيقة ما وراء النهر!


  • 3

   نشر في 22 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا