الاعتراف بالحب فضيلة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاعتراف بالحب فضيلة

الوقوف على أسباب انتشار لغة الكراهية بدلاً من لغة الحب

  نشر في 08 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 11 يناير 2018 .

في مجتمع يمارس الكبت على جميع الأصعدة لا بدَّ وأن يُعابَ فيه من يمارسُ الحُبَّ علناً ، فتجدُ رهبةً في نفسكَ من الاعتراف به أو حتى في الحديث عنه، في حين أن الكراهية تطفو على السطح ويبقى الحبُّ كلمةً منسيةً في القاع نستخدمها استخداماً عرضياً لا لذاتها ولكن للأهداف التي تتحقق من خلالها.

يبرر الناس سلوكاتهم المليئة بالكراهية بأن الهدف منها مقبول بل وسامٍ، فالأب الذي يبرحُ ولدهُ الصغيرَ ضرباً ثم بعد أن تخرَّ قواه وينال الزمان منه يدّعي أمام ولده بأنه كان يفعل ذلك حرصاً عليه وحباً له، والمقاتل الذي ينحر رقبةَ أخيه الإنسان يدّعي كذلك حبه لله، فيغيب عن أذهانهم أنه إذا ما كانت الغاية حباً فلا يمكن أن تختلط الوسيلة بالكراهية.

الحقيقة أن هذا العنف الذي نعاني منه اليوم على اختلافِ أنواعهِ ومستوياته ما هو إلا ثمرة سنين عجاف من غياب لغة الحبّ وتقديم لغةِ الكراهية عليها وجَعْلِها مكرّمةً في مجالسنا، وفوق منابرنا، وبمدارسنا، وبين أصحابنا، وخلال الشاشات التلفزيونية، والمحطات الإذاعية.

يولد الإنسان صفحةً بيضاء ثم ما أن يُتمَّ الخامسة من عمره حتى تمتلئ صفحته بأشياء لم يخترها، لا اسمه ولا أهله ولا بلده ولا قبيلته ولا ديانته، وكل هذا طبيعيٌّ إلى أن يقنعه محيطه بإضفاء الأفضلية لنفسه عبر تلك الأشياء، فيبدأ بتعلم اللغة الملعونة الآنف ذكرها (لغة الكراهية)، ويبدأ ببغض الآخرين في مرحلة اللاوعي حتى يصبح مشحوناً تماما بالكره، ويبدأ بالتعرف على لغة الحب لأول مرة مع ظهور حاجاته النفسية أو الغريزية أو كليهما، فلا يعرف معنىً للحبِّ إلا إذا اقترن بحاجة!

تعزى الكراهية كذلك لأسباب أشدّ خطراً، وأكبر تأثيراً لأنها مدروسةٌ من قبل من صنعوها وكانت في وقتٍ سابقٍ قد خدمت مصالحهم، فماتوا ولم تمت أفكارهم بل أصبحت شرعةً ومنهاجاً للإنسان البسيط الذي يَعتَبِرُ رجلَ الدينِ مرجعه الوثيق لكل صغيرةٍ وكبيرةٍ يواجهها.

الخوض في مثل تلك الأسباب يُعَدُّ محظوراً وقد يُعرِّضُ الخائض فيها للمساءلة المجتمعية وأحياناً القانونية، لأنه من خلالها تقوم الدول وتبرر نفوذها وتُشَنُّ الحروب وتراق الدماء، فأكبر خديعة للإنسان البسيط هي أن الدين يقوم على بغض الآخر والتمييز بين الناس على اختلاف أعراقهم وألوانهم ولغاتهم ومللهم، وأن الأديان جاءت لتمييزِ شعبٍ على آخر أو ملة على أخرى، وإكساب الأهلية لمنتسبي تلك الديانة أو الملة بالحكم المطلق للبلاد والعباد.

ومع تعدد الديانات وما نشأ عنها من الملل والمناهج والطرق وجب تعديل بوصلتنا نحو الإنسانية وحدها، ولتُهمَل كلّ تعاليمٍ أياً كان مصدرها إذا ما كانت تتعارض مع إنسانيتنا.

وقد يرى البعض هذا تطاولاً على الدين، ولكن عندما نعي أن مهمة الدين الرئيسية هي زرع القيم الإنسانية وتوطيد روابط المحبة بين الناس سنعرف أن الإنسانية هي اللقب الغير معلن للديانات، أو الوجه الآخر لها.

إن الحرب هي الحرب، سواء أسميناها فتوحاتٍ إسلامية أم حملاتٍ صليبية، ستبقى الحرب ما يخدمُ كبار القوم ويدفع ثمنها صغاره، بيد أن الكهنوت الملتف حول السلطة داعماً لها ومستفيداً منها سيتولى أمر البسطاء في إقناعهم بشرعية الحرب وسيحرضهم على ما من شأنه تحقيق المطامع التوسعية لكبارهم، فقد يقنعك الكاهن مثلاً بأن الغاية من خلقنا في هذا التنوع والاختلاف هو الاقتتال حتى لو كان لكتابك المقدس رأي مخالف: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

أرى أن إدراكنا لهذا سيفتح آفاقاً جديدة في تعلم لغة الحب، وستكون نقطة البداية للتمييز بين ما يريده الله وما يريده من يتحدثون باسمه.


  • 4

  • آلاء زياد
    أردنية أدرس إدارة الأعمال في الجامعة الأردنية، لديّ 23 عام.
   نشر في 08 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 11 يناير 2018 .

التعليقات

د.سميرة بيطام منذ 1 أسبوع
ليس أيا كان يتقن لغة الحب.زو كثيرون من وقعوا ضحايا هذه اللغة
لذلك يجب الحرص على من سنهديه حبنا حتى لا ننخدع باسم الدين و باسم ان سلوكاتنا لا ترقى للحضارة..في بعض المجتمعات العربية أرى ان الحب يجب ان يختزل من القواميس منها بلد الجزائر التي لا يعرف بعض مواطنيها التعبير عن الحب ليبقى الحب الرباني فهو ابدي و صريح و حقيقي.شكرا لك آلاء..اسمك رائع و احب الأردنيات لأنهن يتقن فن الحب لأزواجهن خاصة أنهن صبورات و يحرصن على الحفاظ على هدوء أزواجهن...
1
آلاء زياد
شرفني جدا مرورك
آيــة سمير منذ 2 أسبوع
أريد التصفيق لك على هذه المقالة و اللغة السلسة.
لن أزيد تعليقاً على أصدقاء مقال كلاود.
وفقك الله و أنار بصيرتك على الدوام.
1
آلاء زياد
شكرا على مرورك الأنيق
عمرو يسري منذ 2 أسبوع
صدقتي في كل ما قلتي , للأسف صار الحب الآن علامة ضعف حتى أن الرجال عندما يسمعون صديقهم يتكلم عن الحب أو المشاعر بشكل عام يقولون له ( انشف يابني مالك طري كده ! ) يقصدون انه ضعيف لأنه يتكلم عن المشاعر , رغم أن الحقيقة أننا كلنا نحتاج للحب و الإحتواء فهو إحتياج طبيعي .
مقال جميل و بداية موفقة , في إنتظار كتاباتك القادمة .
2
آلاء زياد
صدقت، وشكراً لمرورك
creator writer منذ 2 أسبوع
كم أرغب بإحتضانك حضناً طويلاً لا ينتهي ، كم رجوتُ أن تكون كل تلك المسافات من أفكارٍ بالية خيالات تتلاشى سريعاً ، قبل أن تتلاشى أحلامي و تذبل ،
كم رجوت أن يأخذني الموت قبل أن أذوق لوعة فراقك ..
لا أعلم كيف تعلّق قلبي بك بهذه الطريقة المجنونة لم أحتمل بعدك ابداً ،
و لن احتمله يوماً ، و تباً لعادات و تقاليد لا تؤمن بالحب ، لا تقدّس المشاعر ، و لا تلقي لها بالاً ، و كأنّ الإنسان كتلة من لحمٍ و عظم و عقل ، و عقلٍ فقط ،،
(كانت هذه الفقرة مجرّد فضفضة دونتها قبل أيام و كنت قد قررت أن احتفظ بها لنفسي . )
بالمناسبة أحببت الصورة المضافة للمقال
أحسنتِ و موفقة في مقالاتكِ القادمة .
3
آلاء زياد
فضفصتك أثارت دموعي، شكراً على المرور

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !

مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا