حكايتي مع الكتابة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حكايتي مع الكتابة

لماذا أكتب؟

  نشر في 24 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 29 يونيو 2018 .

تسألني: أتظنّ أنّ أحداً بحاجةٍ إلى قراءة ما تكتبه؟ وهل تصدّق أن هناك من لديه الوقت ليقرأ خواطرك الطويلة إلى نهايتها؟ وهل تتخيّل أنّ في العالم من هو مهتمّ أصلاً بقراءة مواضيعك المُمِلّة أو سماع مواعظك المنفّرة؟ فلِم تضيّع ساعاتٍ فيما لا يعود عليك بنفعٍ يُنميك ولا مردودٍ يُغنيك؟

أجيب: أعلمُ أن الناس يتفاضلون بالسلوك والأعمال وليس بالكتابة والأقوال. وأنا لا أمارسها ناصحاً أو متفاصحاً بل لعلّيّ أحوجهم إلى النصيحة، غير أنّي اُمارسها لأنها أسلوب التعبير الأقرب لنفسي. فمن القرّاء من هو أبدع بريشته، ومنهم من هو أصدق بشعره، ومنهم من هو أبلغ بقوله، ومنهم من هو أنجح بعمله. 

إنما أنا أكتب لأتعلّم!

اقرأ في هذا الصدد: أنت أقوى مما تظن

التفوّق عادة وليس إنجاز - أرسطو

– فمنذ أن اكتشفت أن الكتابة من أفضل الرياضات العقلية، أقبلت عليها كتمرين من خلال العصفٍ الذهني الذي أقوم به أثناءها. فخواطري غالباً ما تبدأ بمقدّمةٍ تُهيّئ لما أنوي طرحه، مروراً بعَرضٍ أقوم فيه بتحليل الأفكار بشكل متسلسل ومنطقي، وصولاً الى خاتمةٍ تكون ثمرة رؤيتي. وخلال الكتابة أمارس الاختزال، إذ غالباً  ما تبدأ كتاباتي أطول بكثير من المساحة التي يسمح به الحيّز المتاح ووقت القارئ (550 كلمة).

– وهي ترفع مستوى ذكائي الشعوري: فبها أعبر عن ذاتي وأصف مشاعري وأحسن التعبير عنها، وذلك ضروريّ لتحقيق السلام الداخلي وتنفيس الشحنات المتراكمة.

– وخلالها أحسّن كفاءتي اللغوية: بممارستها أستخدم طيفاً من المفردات من مترادفات وأضداد، وتعابير ودلالات، مما ينمّي ملكتي اللغوية، ويحسّن من قدرتي على النقاش وتبادل الأفكار.

– وهي تساعدني على مذاكرة قواعد النحو والاملاء: فأنا أحرص كثيراً على تفادي الأخطاء، وأعرض نصوصي على مختصّ لغوي ليصحّح لي ما يعثر عليه من ملاحظات.

– وهي تقوّي ذاكرتي وتشحذها: خاصة حين أحتاج استخدام شواهد من مأثورات أو آيات تدعم الأفكار التي أسوقها للقارئ، مما يحسّن الذاكرة وهي أهمّ الكفاءات العقلية.

– كما وتساعد الكتابة على تقويم نفسي: فهي تحرر أوقاتي من السلبية وأشعر لدى إتمامها براحةٍ لإنجاز نصّ يستحقّ القراءة.

– وهي تساهم في تطوير ذاتي: لأن تشجيعي للآخرين من خلالها على التغيير والحلم والطموح والتنظيم والاجتهاد، يعطيني طاقةً كامنة ورغبةً أكيدة لأن أكون صادقاً مع نفسي فأصبح في طليعة المتغيرين.

– والكتابة تجعلني أكثر ثقةً بنفسي يوماً بعد يوم: فلا يخفى أنه كلما أتممنا عملاً، أحسسنا بقوةٍ ورغبة في الإقدام على عملٍ يليه. لأن النجاح سلسلة مترابطة الحلقات لا انفكاك لها.

– وهي مع ذلك كلّه طريقةٌ حضاريّة للتعبير: لأنها لا ترغم أحداً على الاستماع كما أنها لا تسرق وقت أحد. ولا يضطر الناس معها الى مجاملتي أو معارضتي، يل يستطيعون تجاهلي وما أكتبه بسهولة.

– وهي مطواع إذ اّمارسها وقتما اّشاء في المكان الذي أشاء: وليس كما تشاء الظروف.

– وأكتب معذرةً إلى ربّي: فالتبليغ من خلال الكتابة للعموم، طريقةٌ راقية لا حرج فيها.

اقرأ أيضا في هذا الصدد: عشر ممارسات تجلب السعادة النجاح

Flora Whittemore – الأبواب التي نفتحها ونغلقها كلّ يوم ، ترسم طريقة حياتنا

ولي فيها مآرب أخرى:

– إذ أعطتني بطاقة التعريف عن ذاتي: فاكسبتني أصدقاء جمعتني بهم وحدة الإهتمامات واسلوب التفكير.

– وهي وسيلتي لتدوين مراحل العمر عبر محطات وقفتُ عندها وخواطر كتبتها، لتصبح شاهدةً على تطور نظرتي تجاه الحياة ورؤيتي لسبل الفوز فيها.

– وأخيرا تمثل الكتابة وسيلتي الوحيدة التي أرجو أن يَتعرّف بها عليّ، وليدي الذي لم يرَ النور بعد، من خلال حَبلي السري الذي مددته له، لأنسج وشائج محبة. ذلك أنه إن شاء الله له بالقدوم يوماً، فلن يتسنى لي أن أعيش بما يكفي لنتبادل النّصح وطيب الصحبة. فلربما يدفعه الفضول يوماً ليطلع على آرائي ويستمدّ نصائحي منها نصائحي، أو لعلّ الحنين يشدّه إلى البحث عني وقت ضعفه، فيعثر عليّ في طيّات خواطري.


منشورٌ أصلاً في "نافذتي": https://nafithati.blog/2017/05/07/حكايتي-مع-الكتابة/

إن أعجبك الموضوع، فساهم في نشره. فإن عجزت عن ذلك، فشارة إعجاب تكفي.


  • 19

  • أقباس فخري
    لا أكتب للناس بل أكتب لذاتي. أحاول العثور على نفسي حين أكتب. لعلّي ألملم شتاتها المبعثرة فأجمعها، أو عساني أعيد تكويني.
   نشر في 24 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 29 يونيو 2018 .

التعليقات

«نعتقد أننا نكتب لنمتع الآخرين، لكننا في واقع الأمر، نكتب لنقول شيئاً نرغب بشدة في مشاركتهم إياه، هذه الرغبة الغريبة هي لغز حقيقي، لماذا لا نكتفي بالصمت؟ من أين تأتي الحاجة الملحة إلى الثرثرة؟ لماذا يجب على البشر أن يعترفوا؟
ربما لولا هذه الاعترافات السرية لما وجدت القصيدة، لما وجدت القصة، لما وجد الكاتب نفسه» هذا ما قاله الشاعر الإنجليزي تيد هيوز وهو رأي أشاطره فيه .
1
آيــة سمير منذ 2 سنة
مقالة رائعة و لابد أن كل كاتب حقيقي يتفق معك في كل نقاطها فالكتابة تعطينا ليس كما يظن الآخرون أننا ننزف من |اجلها فقط، هي تمنحنا الكثير و تجعلنا "نحن" أفضل.
سلمت يداكم
1
حاولت أن أضيف شيئاً ما حول الكتابة لكن رأيت أن المقال شامل ومسألة الإضافة تبدو صعبة حيث ليس هناك شئ آخر لنضيف ، مقال شامل بلغة أدبية سليمة ورائعة ، بالتوفيق .
2
أقباس فخري
شكرا يسرى .. حين نعرف تماماً لماذا نكتب ننطلق في تحقيق أهدافنا المنشودة من الكتابة مهما أخذته منا من وقت وجهد. سرني كثيرا نيل المقال استحسانك.
اعجبتني جدا طريقة تفنيدك الرائعة للموضوع ... ورؤيتك الشخصية في التعبير عن اهمية الكتابة بالنسبة لك (...طريقةٌ حضاريّة للتعبير: لأنها لا ترغم أحداً على الاستماع كما أنها لا تسرق وقت أحد. ولا يضطر الناس معها الى مجاملتي أو معارضتي)
... لا احد يستطيع اخي العزيز... ان يتجاهل ما تكتبه فهو( وليس مجاملة) كتاباتك كلها كلام صادق نابع من عقل وفكر مستنير ويصل الي القلب والعقل بسهولة ...
فما اجملها من حكاية عن الكتابة . لك منى جزيل الشكر والتقدير.. اخي ابو بلسم
3
أقباس فخري
عفوك أيها الطيب. ما عبرت إلا عن صادق علاقتي بالكتابة. شكرا لك لأنك أهديتني من وقتك القيم في القراءة وكتابة التعليق ما غمرني بالبهجة والثقة. راجيا الباري أن تجدني دوما عند حسن ظنك.
Salsabil Djaou منذ 2 سنة
مقالك من أجمل ما قرأت عن الكتابة ، قرأته عدة مرات ، عندما بدأت الكتابة على المنصة كنت أطلب من زوجي أن يقرأ مقالاتي وكان يستغرق في قراءة المقال الواحد وقتا يكفيني لقراءة كتاب ربما ، مع شعوري بملله الشديد من القراءة ، هو يستغرب جدا من شغفي بالقراءة والكتابة ويسألني أسئلة تشبه ما أوردته في أول مقالك ،طبائع الناس حقا مختلفة ،فهناك من يحب الأدب أو فنونا أخرى و آخرون يفضلون الأمور التقنية أو غيرها و على أحدنا تشجيع الآخر على العمل المفيد الذي يقوم به و تقبل اختلافه، ابدعت استاذ اقباس ،تحياتي وتقديري .
3
أقباس فخري
أسعدتني كثيراً مشاركتك يا سلسبيل. صدقيني حين بدأت الكتابة قبل ثلاث سنوات لم يخطر في بالي غير فهم ذاتي والتعبير عنها وأما اليوم فلست أخفي طموحي في نشر اربع كتب (في المواضيع التي تتمحور حولها معظم كتاباتي) ما بين خمسة إلى عشرة أعوام من الآن. ما بدا بمجرد هواية أسبوعية قد ينتهي بي إلى الاحتراف.
Salsabil Djaou
أنا لا أجد كلمات انسب للتعبير عن فكرتي من "je mise le tout pour le tout'. عندما تطمح الى نشر كتاب انشره لا تتردد ،ثقتك بنفسك في محلها و ستحقق خطوة مهمة في مسيرتك ككاتب ، سأنتظر يوم تهنئتك على صدور أول كتاب ،بالتوفيق استاذ اقباس.
عمرو يسري منذ 2 سنة
موضوع جميل و شامل حتى أنني لا أجد ما أضيفه إليه . عبّرت عمّا بداخلي و بداخل كل كاتب . يا ليت الآخرين يدركون مدى ارتباطنا بالكتابة و يتوقّفوا عن ذلك السؤال السخيف : ايه لزمة اللي بتكتبه ده ؟1 ( ما قيمة ما تكتبه ؟! ) .
رائع و بالتوفيق .
1
أقباس فخري
هو ذاك صديقي. وحين يعلمون أني أمضي على المقالة الواحدة ما لايقل عن خمس ساعات يزداد تعجّبهم. ويبدؤون بالسؤال: كم تدفع الصحيفة لك لقاء نشر المقال؟ هل تظنّ أنك ستغيّر الناس بما تكتب؟ لمَ لا تقوم بعمل خير ينزل في ميزان حسناتك بدل إضاعة وقتك في الكتابة؟
يحسبون أنّي محترف أكسب من الكتابة، أو أنّ الكتابة ترفٌ لا داعي له ولا طائل منه. ليتهم يعرفون قيمتها عندي، ولهؤلاء كنت كتبت الموضوع.
والأنكى إنك حين تسأل أحدهم: وأنت ما تفعل بوقتك؟ سيقول لك أشاهد التلفاز أو أتواصل مع الأصدقاء في المقهى أو في مواقع التواصل أو أشاهد الكرة. لمثل هؤلاء أقول: يا سبحان الله!
ابراهيم محروس
ذاك انك اخي الفاضل اقباس... مبدع ودقيق فيما تكتبه... لذا تحرص ان يكون مقالك في أبهى حلى
واجابة على تساؤلاتهم حول كتابتك ؟؟؟
نعم كتاباتك ثرية وواقعية وحق تفيدنا و تضيف لنا نحن ...دام قلمك وفكرك واسلوبك السلسل

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا