الواتس و الفيس و الفرانكو يعرفني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الواتس و الفيس و الفرانكو يعرفني

الجهل المُقنّع

  نشر في 04 فبراير 2016 .

فاكر أول like عملته ليها
كان وقتها إحساسك إيه
لما كنت بتراهن نفسك
إنك هتعلقها بيك
و إنك هتبعت المرة دي الـ add
و إنها مش هتكسف معاليك

من فضلك إنتظر ولا تغلق الصفحة فهذا الكلام الغريب ليس كلامي بل هو مطلع قصيدة – إن جاز أن نسميها قصيدة – من ديوان حقّق أعلى المبيعات في معرض الكتاب المقام حالياً بالقاهرة , ولا تظن أن هذه حالة فردية فللأسف معظم الكتب هناك على هذا المنوال , يكفي أن تلقي نظرة على قائمة الأكثر مبيعاً حتى تشعر بمدى فداحة الأمر , فهذا شخص جمع منشوراته (بوستاته) على الفيسبوك في كتاب و قام بنشره , و ذاك ألّف كتاباً سطحياً مليء بالمشاعر الزائفة (أو كما نقول في مصر : المُحن) تحت مسمّى الرومانسية , و بين هذا و ذاك ضاع الذوق الأدبي .


كان معرض الكتاب دائماً عيداً حقيقياً لكل محب للثقافة , فعلى مدار 47 عاماً إعتدنا أن يُطلق فيه الكُتّاب إبداعاتهم , فكنّا ندّخر أموالنا طوال العام إستعداداً لهذا الحدَث حتى نشتري ما لذ و طاب من الكتب , لكن منذ ما يقارب الخمسة أعوام بدأت أذواق الكتب تتغيّر , فبدأنا نرى الروايات المكتوبة لا أقول بالعامية لكن بعاميّة العاميّة (أو السوقيّة بمعى أدق) و الروايات ذات الفصول الجنسية الصارخة و القصائد الغريبة التي إمتزجت فيها العربية بالإنجليزية , و ظهر بالتوازي جيلاً جديداً ينجذب لهذه الكتابات دون غيرها يمكن أن نطلق عليهم (القراء الجدد) خدعتهم لافتة (الأكثر مبيعاً) .

في البداية كنت أرى أن هذه الظاهرة إيجابية فهؤلاء القرّاء الجدد سرعان ما سيملّون من هذه الكتابات (خاصةً أنها متشابهه جداً مع بعضها) و يتّجهون لكتابات و مجالات أخرى لكن ظني لم يكن في محلّه فقد تطور الأمر بشكل آخر , حيث إزدادت هذه الكتابات سوقيّةً و إزدادت الجرعة الجنسيّة فيها و إزدادت اللغة إنحداراً حتى أنني لن أندهش إن ظهرت كتباً بالفرانكو في الدورة القادمة للمعرض .


إنني لا أعترض على من يقرأون هذه الكتابات فهذا قرارهم الشخصي , لكن ما يثير غضبي عندما أجد شخصاً لمجرد أنه قرأ كتاباً واحداً من هذه الكتابات يقدّم نفسه للجميع على أنه مثقّف فيخوض فيما يعلم و ما لا يعلم و ينتقد الجميع و يتهكّم على كبار الكتّاب و بالطبع يضع على حسابه الشخصي صورة لكتاب بجانبه فنجان من القهوة (الراعي الرسمي لمثقّفي الإنترنت) .

إننا أمام ظاهرة خطيرة للغاية فالأمر ليس مجرد كتابات قد نتفق أو نختلف معها , لكنها ثقافة جديدة تغزو مجتمعنا العربي (المُهلهل من الأساس) فالشباب اليوم يستقون ثقافتهم و ألفاظهم و أسلوب حياتهم من هذه الكتابات , فإذا كتب أحدهم أن الزواج نظام فاشل و الأفضل هو الحرية الجنسية يسبرون وراءه , و إذا إخترع آخر كلمة جديدة يستخدمونها دون تفكير و هكذا إنعكس الوضع فبدلاً من أن نقول فالخيل و الليل و البيداء تعرفني أصبحنا نقول فالواتس و الفيس و الفرانكو يعرفني .

إن الجهل الصريح خطر لكن الأخطر منه الجهل المُقنّع بقناع الثقافة .


  • 27

   نشر في 04 فبراير 2016 .

التعليقات

بسمة منذ 1 شهر
كعادتك ابدعت .
1
مريم علي منذ 1 شهر
مقال هادف سلمت يداك . نفس. الشيء لاحظته بشكل عام على الروايات العربية والعراقية قرأت اكثر من رواية حاصلة على جائزة البوكر العربي وليس فيها شيء يستحق اي جائزة غير ان السبب كان لاحتوائها على محتوى جنسي من اول الكتاب حتى اخره وبالنهاية اكون قد اضعت وقتي على تفاهة.
1
مقال جميل يتكلم عن واقع مشاهد والاجمل صياغتك للموضوع اهنئك اخ عمرو
1
نوف محمد منذ 3 شهر
مقال جد جد رااائع بالتوفيق
2
عمرو يسري
شكرا لتعليقك الكريم ...
قمر بدران منذ 5 شهر
عن نفسي أضع اللائمة في اتتشار مثل هذه الكتب وهذا اللا أدب، على دور النشر التي أصبح أغلب أصحابها لا تهمهم سوى المادة.
منذ الصغر كنت أحلم بأن أغدو كاتبة مرموقة في عالم الأدب، كنت أحاسب نفسي على كل حرف أكتبه، وعلى كل وصف أستعمله، لأخرج بأدب حقيقي ومؤدب، لكن قررت التنازل عن حلمي والابتعاد عما أحب، بعد أن رأيت كم السفه الذي اجتاح عالم الأدب، وقلت في نفسي، لن يخسر العالم شيئا من ابتعادي، فهو على الأغلب لن يسمع بك وسط هذا الزخم ( الزنخ).
1
عمرو يسري
بالفعل دور النشر أصبحت مجرد مؤسسات إستثمارية تبحث عن المال فقط , لكن لا أظن أن الإنسحاب من سوق الكتب هو الحل فنحن بذلك نفسح لهم المجال لإغراق السوق بالكتب التافهة .
إن مجال الثقافة و القراءة هو المتنفّس الأخير لنا كي نعبّر فيه عن آرائنا و ننفّس عما بداخلنا , فلا يجب أن ننسحب منه أبداً , فهذا الإنسحاب بمثابة إنتحار .
NoRa Abd El SaLaM منذ 8 شهر
شعر وليد ديدا ، - ده لو اعتبرنا انه شعر اصلا - بنحس ان هو شوية وهيقول : انا ركيك
انا قرأت الشعر المقرف ده اول ما الديوان نزل وكنت هتجنن ..
مقالة رائعة صورت الوضع الحالي بدقة تامة أشكرك
1
مریم كاظم منذ 10 شهر
..كتابا أمر مسلم به ثم يظن نفسه مثقفا..

شكرا على المقال الجميل
1
Marwa Hamud
مقال رائع شكرا
مریم كاظم منذ 10 شهر
المشكلة هي أن الشباب اليوم -ولقلة اطلاعه على الكتب المفيدة- لا يمتلك نظرة فاحصة ناقدة على ما يقرؤه، بل تجده يعتبر كل ما هو مكتوب في ما يسمى
1
عمرو يسري
هذه هي المشكلة الاساسية فهم يكتفون بهذه الكتب و يعتبرون أنفسهم مثقفين
لعلّ هؤلاء يبحثون عن نجومية لن تدوم سوى في عقولهم الفارغة، صدقني في مرات عديدة أشعر بالرعب حين أقرأ كتابات تافهة، و يزداد خوفي أن يرى البعض ما أكتب تافها مثلهم.... لا أقول أنّ لي موهبة الكتابة، و لكنني لا أتسرّع حتّى و لو كان لديّ ما أقوله و حتّى و لو كانت بعض الكتابات جريئة و في أي موضوع ؛إنّ فعل الكتابة شيء لن يتمكن منه الجميع، هناك من يغرق عند الشاطىء فقط.
لم يتعوّد قرّاء اليوم أن يقرأوا لكتّاب مشهورين عالميا، بأفكارهم و طريقة كتابتهم و شدّهم للقارئ حتّى أخر صفحة خلال يوم أو يومين، لهذا لا تلمهم أخي، و دعهم يسبحون في فضاءهم العقيم فلن تدوم شهرتهم سوى لحظات ... حتّى الرفوف ستمقتهم أو يلعنهم غبارها مدى الحياة ،و لن يخلّدهم لا تاريخ الأداب و لن يشهد عليهم بالعرفان أي كاتب سوى بتفاهة و حمق أفكارهم،أو كان مثلهم، حين تكتب يجب أن تشعر كأنّ روحك تخرج منك... و أنت تنزف كما قال "هيمنغواي" ، أن تشعر بألم الحمل مثل المرأة، إن لم يكن ذلك... فأنت فقط... لا داع ان أقول أكثر لعلّ من لديهم أفكار راقية و ينهلون من نبع عذب سيفهمون ما أقصده؛ لذلك دعهم يحلمون صديقي في عالمهم و دع أيضاً من يقرأ لهم يصطاد الأفكار في بركة لا يرتوي منها سوى الخنازير.
4
عمرو يسري
ما يقلقني هو أن تحتل هذه الكتابات محل كتابات كبار الكتاب , ففي المعرض لم أعثر على اي كتب للمسيري او ابراهيم اصلان او نجيب محفوظ او طه حسين , المشكلة الاساسية ان دور النشر و المكتبات اصبحت تسحب كتب كبار الكتب لحساب هذه الكتابات الجديدة , و هو ما يعني اننا في عضون عشر سنوات ربما لن نجد الكتب القيمة
Aisha Emad
مقال جيد ....ممكن كمان المعرض الجاي تلاقى كتاب فيه صور فقط لا غير ويبقى اعلى مبيعات ......
Sahar Elbehari
(actually this is shit fact , not only books and novels but also cinema and drama (bullshit

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا