نحو اختيار أفضل لأذواقنا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نحو اختيار أفضل لأذواقنا

سميرة بيطام

  نشر في 14 نونبر 2018 .

في كنف الصباح ، يعتري كل منا إحساس بعصر جديد من عمره ، لكنه يريده أكثر عداد في الثواني من يوم الأمس، لا أعرف إن ما كنا نعي جيدا أن العمر ينقضي بنا و لا ندري

كل منا يستقبل يومه على اللياقة التي تليق بشخصيته و مظهره ، في مظهر المتواضعين عنوان للبساطة يوحده لون في اختيار تنسيق الألوان ، و في واجهة اختيار الفتيات الجميلات لوحة ألوان لإضاءة الوجه أكثر بما يتناسب و مطلب الأنوثة الحاضرة في أدوار الجمال و المباهاة في صفوف المعجبين بجسد يجمع بين الفكر و المظهر و لا يفرق بين الأمور الأكثر إعجابا بامرأة تحمل في عقلها الكثير من الآداب و الثقافة بأجندة أخلاق.

و في صنف الذكورة بذلات فاخرة بربطة عنق تتناسب و لونها الزاهي ، أحاول قدر المستطاع أن أقرأ أسطر عصر حديث يشترط الجمال مقياسا لأولوية الاختيار و الذوق الرفيع ، و لكني أحاول في كل مرة أن أجد مقاييس أخرى للرفعة و الرقي و إني أشترط الجمال و رجاحة العقل في اختيار المظهر اللائق عنوانا لرزانة العقل و نضجه، في ذوقي اختيار للمظهر اللائق بالاحترام و رقي الفكر ، حينما يبحر في سماء الانجاز بموسوعة الوقت التي لا تنتظر منا أحدا إن تأخر ، شخصيا أنجذب لترتيب اللون في اللباس و أركز في الاستماع على لغة المتحدث و مكونات الجمل ، فأربط بين المظهر و الفكر و أستخلص لب الشخصية الواقفة أمامي ، أحترم غنى الكلمات و شرود الذهن حينما يبحر في إيجاد الجمل الراقية و المعبرة في نفس الوقت ، أعطي متسعا من الوقت لمتحدثي و لا أسمح بأن أقاطعه ،لأني استمتع بالكلام و كل تجاوب مع لياقة المظهر المحترم ، يدفعني شعور الاحترام لان أعطي الجلسة حقها من الانتباه و لا أنظر إلى ساعتي إيذانا لي بالرحيل إلا و أنا أطالب أحيانا بتكرار الفكرة و الجملة و الهدف عن قصد مني و قد فهمت مسبقا محتوى الكلام ،لكني لا اترك من يحدثني ينتبه لي في طلبي ، في لياقتي دائما أشم رائحة عطر قديمة قبل عقد مواعيدي و لا ابدي منها زينة أو تفاخرا إلا ما كان لي شخصيا و كفاية ، لأن فيها الزهد و الكفاية لعصر أجد فيه السرعة تخطف منا راحة الاختيار ..لم نكن بالأمس هكذا نسرع الخطى و لم نكن

نختصر توالي المواعيد على اكتضاضها ، فأصبحت ألغي بعضها لأني لست على استعداد نفسي للقاء و أحيانا أضطر لعقدها فيما يخص مهنتي فأجد العالم مكتظ من حولي و لا أسمح لنفسي براحة جسد تليق بنزاهة كياني حينما يريد الانفراد ليرتاح ، علو في التنظيم و ترتيب في الأفكار لدى الكثير من المسؤولين و لكن جوانب شتى ملغاة من حياتهم ، منها ذاك التسوق على مهل و اختيار اللباس برفق و تلوين الرضى بالقناعة الكافية ، و منها التجول مع الأطفال و أكل ما طاب من الحلوى على حافة رصيف الحديقة اللامعة بالاخضرار ، أين نحن من ذاك الزمن الرائع المشبع لفضولنا النزيه ؟ ، ليته يعود عصرا ما و لو لأيام فقط ، لا نريده لسنوات ، فالسنوات في حد ذاتها في تعاقب للشهور و بسرعة مفرطة ، قد أجد رضى لمطلبي في الاستمتاع بالاختيار عند إحدى المحلات التي أتردد عليها دائما زبونة دائمة و لكني لا أستبدل قارورة العطر القديم في اختياري لأني لن أجيد اختيار الجديد و لو برفعة ذوق و امتياز للانتعاش ، و ما احتفاظي بعراقة عطري إلا لأنه مهدى لي من أعز الناس فكان التمسك بالذكرى لا يلبيه إلا استنشاق رائحة الذكرى الجميلة ، و هو ما قد نغفل عن لياقته خفية في أرواحنا في احتفاظنا بأحلى ذكرى ممن نحب و التي لا نجدها في أرقي المحلات لأنها تحمل السعادة بموسوعة أيامها التي عشناها في وقتها..

إذن تتنوع اختيارات الجمال و تتغير ملامح اللياقة من عصر لآخر ، و ما سيلي عصورا قادمة سيكون مكتضا بالزحام ، فلا بد من إعطاء أولوية لأذواقنا في اختيار الجمال بلياقة المظهر و غزارة الفكر و الأدب حتى لا يصنفها الجيل القادم أننا لا نقدر على مواكبة سرعة أخرى مفرطة ، لست أستبق الوقت و لكن أشدد على ضرورة الاهتمام باختيار اللياقة دائما مهما اكتضت أجنداتنا و مهما تنوعت واجباتنا و لو بشراء قارورة عطر منعش للروح يجدد فينا الطاقة و الانتباه و جعلها عادة متجددة كلما غادرنا مكتب عملنا في نهاية الأسبوع أو في خرجة من خرجاتنا نحو تغيير الأمور للأحسن ، فاختيار الذوق هو تغيير في حد ذاته و علينا احترام رغباتنا مهما تنوعت الآراء و العروض ، لآن الآراء تنتهي في النهاية الى رأي و رأيك و لا رأي يعلو فوق آرائنا فيما يخص الاهتمام

باللياقة نحو اختيار الأفضل ، لأن الأفضل يصنع منا التميز و يشعرنا بالراحة النفسية و نحن نتقدم في مسارنا للنجاح نحو الأفضل دائما.



   نشر في 14 نونبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا