أمومة بين محنة الابتلاء ومنحة الصبر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أمومة بين محنة الابتلاء ومنحة الصبر

  نشر في 13 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 أكتوبر 2018 .


كم انت قاسية أيتها الحياة و كم انت صبورة أيتها الأم الحمولة ..وسط زحام العاصمة و شوارعها المكتظة بالبشر لم تكل و لم تمل او تتأخر يوما عن تلك المهمة الشاقة التى اختارها الله لها ..مهمة تنوء بحملها الجبال و ترهق قلب أم مكلومة فى اثنين من فلذات كبدها ، شاءت أردة الله أن يولدا بإعاقة ذهنية ..

بوجه بشوش و عباية سمراء بسيطة و خمار تهتكت خيوطه بفعل شقاء السنين و ثقل الهموم كانت تستقل الميكروباص وبجوارها طفليها.. بكل حنو و لطف تتعامل مع حالتهما دون ضيق أو ضجر الابن صبى تجاوز العشر سنو ات بقليل و الابنة لا تزيد عن العشر سنوات . يجلسا بجوارها خلف مقعد سائق الميكروباص .الابن " مصطفى" كما عرفت منه فهو يتحدث بصعوبة و لكن بمفردات لغوية أوضح بكثير عن مفردات شقيقته "أحلام" التى لم تتحدث كثيرا.

بين الحين و الآخر يقوم مصطفى بتقبيل والدته و يهمس فى أذنها بعفوية شديدة و بكل صبر و حنان تتعامل معه الأم و تتحدث إليه ، قلت له حلوه ماما صح يبتسم و يحتضنها و يمنحها قبله تنير وجه أم مصطفى بابتسامة هى أغلى ما فى الدنيا ..أنها ابتسامة الرضا بالمقسوم و القناعة بعطاء الله كرمه .

سألت أم مصطفى عن محل سكنها عرفت أنها تعيش فى منطقة الألج بينما جاءت إلى جامعة عين شمس لأحد مراكز علاج مثل حالات طفليها ..رغم بعد المسافة و مشقة المواصلات لم تتأخر أم مصطفى عن مساعدة طفليها و رغم ضيق العيش و الظروف المادية الصعبة مازالت تتمسك بالأمل فى تأهيلهما وتدعو الله أن تتحسن حالتها و لو بنسبة ضئيلة .

لم تفكر الأم يوما فى التجارة بحالة طفليها و التسول بهما على الأرصفة أو فى عربات المترو فما أكثر الحالات المماثلة التى نجدها تستدر عطف المارة و الركاب بل إن هناك من يدعى الإصابة أو يخطف طفلا ليتسول به فى استغلال لطيبة المواطنين .

الف تحية لام مصطفى نموذج و مثال للمرأة المصرية المكافحة بكل إيمان و صبر على ما ابتلاها به الله فى طفليها فلم تستسلم للحزن و الانكسار و تحلت بالصبر الجميل المغلف بالأمل والرجاء ..فالابن المعاق لن يتحسن بدموعى و حزنى فلتتحول هذة الدموع لقوة دفع حتى يتغير حاله إلى أقصى درجة ممكنة و لا تحتاج أم مصطفى و مثيلاتها ممن هم فى نفس ظروفها سوى الدعم المجتمعى و رعاية الدولة و مؤسساتها لدمج هذة الحالات فى المجتمع .

و هنا تذكرت تلك الفتاة الصغيرة زميلة ابنتى فى المدرسة هذا الوجة الطفولى البرئ و ملامحها التى تنبئ عن مرضها

فقد كانت لا تملك عقل طفلة فى سنها بل أقل من أقرانها بنسبة ما ولكن وعى والدتها كان كبير فقد حرصت على دمج طفلتها فى المدرسة مع زملاء و مجتمع الدراسة كانت تتابعها فى كل شى و حريصة على ثيابها الأنيق و شعرها المهندم وكانت ابنتى هى أقرب صديقاتها لما كان لابنتى من صبر و حلم فى التعامل معها كانت حالتها تتحسن من سنة إلى سنة حتى وصلت للمرحلة الإعدادية و افترقا فى المرحلة الثانوية و بالصدفة علمت أنها التحقت بكلية الآداب جامعة القاهرة و كانت فرحتي غامرة بالابنة وتكليل جهد و مثابرة الأم بالنجاح حتى حققت حلمها و لم تستسلم لليأس و الحزن على حالة ابنتها .

وعلمت أن الأم أسست جمعية لمساعدة أمهات يعانين نفس الظروف وتقديم خدمات تخرجهن من فخ الصدمة و الإحباط .

أنها سنة الحياة التى خلقنا الله علينا و هى الابتلاء كما يقول سبحانة" لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ" والله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين يبتلي الإنسان بقدر معلوم ذلك القدر الذي يستطيع تحمله بنائه النفسي والانفعالي والإيماني حتى لو تحمله بشيء من الضغط ولكنه في استطاعته تحمله ووفقا لهذه القدرة سيحاسب على عمله سيحاسب إن رضي أو سخط .

 بقلم / شرين احسان 


  • 1

   نشر في 13 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا