مكافحة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مكافحة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان

  نشر في 01 شتنبر 2021 .


تعتبر الجريمة الإرهابية واحدة من الجرائم التي تكتسي خطورة قصوى، فهي مرتبطة بالشأن العام، نظرا لما تتسم به من اللجوء إلى العنف بغية التخويف وبث الرعب في الناس من أجل فرض وجهة نظر في مسائل متعددة أهمها السياسة والدين، إذ تتجسد بقوة في زعزعة الركنين الأساسيين للنظام العام، حقوق وحريات الإنسان من جهة والسير العادي للمؤسسات والمرافق العمومية من جهة أخرى، وبناء على ذلك يعاملها القانون بصرامة واضحة على مستويي التجريم والعقاب .

ومادام الأمر كما ذكر، فإنه في إطار الممارسة- أحيانا- تقع بعض التجاوزات من لدن الدولة، مما يجعل التأثير على حقوق المهتمين واضحا من منظور المهتمين بمجال حقوق الإنسان.

فما مدى تعقد إشكالية الإرهاب وحقوق الإنسان (المطلب الأول)؟ وما تأثير مقاومة الإرهاب في تقويض حقوق الإنسان (المطلب الثاني)؟ وكيف يمكن مقاومة الإرهاب مع احترام حقوق الإنسان (المطلب الثالث)؟

المطلب الأول : تعقد إشكالية الإرهاب وحقوق الإنسان

تصنف مقاومة الإرهاب أحيانا بأنها "حرب ضد الإرهاب". حرب لم تجعل العالم أكثر أمانا، ولكن أكثر خطورة عن طريق تقويض الحقوق الأساسية للأشخاص والمس بسلطة القانون الدولي والسماح للدول بالهروب من سهام النقد، قد أخذت بعدا جديدا بعد هجمات 11 سبتمبر التي أثارت عاصفة غير مسبوقة من ردود الفعل داخل المجتمع الدولي.

في السابق كانت ردة فعل الدول تتجلى في تبني اتفاقيات موجهة لتعزيز التعاون الجنائى الدولي للوصول إلى متابعة ومقاضاة الإرهابيين مرتكبي عمليات اختطاف الطائرات وتحويل مسارها من خلال مبدأ "التسليم والمحاكمة" . صيغة تمكن من الإعتراف للدول بولاية جنائية دولية. هذه الاتفاقيات غالبا لم تكن فعالة لأسباب مختلفة لاسيما بسبب تطور أشكال وأنماط الإرهاب الغير مدمجة في إطار قانوني متفق عليه من قبل جميع الدول. هجمات 11 سبتمبر التي تشكل جرحا من جروح بداية القرن الواحد والعشرين جددت مرة أخرى المعطيات التقنية للمشكلة ودفعت بمنظمة الأمم المتحدة إلى القيام منذ ذلك الحين بنشاط مهم ومتنوعة لم يخل أحيانا من مشاكل حساسة بخصوص احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية .

من ناحية أخرى قامت الدول أو بعض الدول خاصة المهتمة كالولايات المتحدة الأمريكية باعتماد قوانين وتدابير تجاهلت تماما حقوق الإنسان بذريعة مكافحة الإرهاب.

جعلت تلك القوانين احتجاز المواطنين لمدة غير محددة من الزمن بدون أية اتهامات محددة وبدون محاكمة لمجرد الإشتباه في كونهم شاركوا في نشاط إرهابي أو ربما كانت لهم بعض الإتصالات مع منظمات إرهابية، أمرا مسنودا بالقانون.

يدرك الجميع المصير غير الجدير وغير المقبول للمحتجزين في قاعدة غوانتانامو لمدة شهور بدون تهمة أو محاكمة . وقد أكدت جميع التقارير الدولية الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان أن هذا المعتقل يشهد أسوء حالات لانتهاك القانون وحقوق الإنسان. أما منظمة العفو الدولية فتقول أنه يمثل همجية هذا العصر.

وهذا يخالف الدستور الأمريكي وفقا للقرار الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 28 يونيو 2004 . كما يخالف المادة 11 من الإعلان الدولي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948، وما يناظرها في الاتفاقيات الدولية المعنية، والتي تنص على أن كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا منها حتى تثبت إدانته قانونيا بمحاكمة علنية محايدة تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه .

مكافحة الإرهاب وظفت أيضا كذريعة لممارسات كانت محظورة ومدانة تماما، على سبيل المثال، إضفاء طابع قانوني على استخدام التعذيب ذلك أن بعض الحكومات لا تكتفي بالاعتماد على التعذيب في حربها ضد الإرهاب، ولكن تحاول أيضا تبرير هذا الإستخدام. ففي القرار الصادر مثلا عن محكمة استئناف انجلترا في غشت 2004 قالت بجواز استخدام خلال الإجراءات المتصلة بمكافحة الإرهاب المعلومات المتحصل عليها بالتعذيب إذا لم ترتكب قوات الأمن في المملكة المتحدة التعذيب أو شاركت بشكل أو بآخر في الإستجواب الذي استخدم فيه التعذيب .

وقد مددت العديد من منظمات حقوق الإنسان - في ذلك منظمة العفو الدولية- بهذا القرار وجعلت أصواتها مسموعة في جلسة الإستماع أمام مجلس اللوردات.

ووصلت " عولمة التعذيب" الأمريكي إلى مجموعة من الدول التي فتحت أراضيها للولايات المتحدة الأمريكية لإقامة سجون سرية يمارس فيها التعذيب بذريعة الإرهاب خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر .

استغل جو عدم الأمان الناجم عن هذه الهجمات أيضا لتبرير الانتهاكات السافرة التي تقوم بها السلطات الأمنية المعنية بمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تفرض على بعض الشركات تمكينها من معلومات عن الزبائن بغرض الإستفادة منها في التعرف على هوياتهم وممتلكاتهم وخصوصياتهم.

ونذكر منها بالخصوص الأبناك لمعرفة الأموال المشتبه في توظيفها في أنشطة إرهابية، وشركات الطيران التي تقوم برحلاتها داخل الأراضي الأمريكية والتي عليها تمكين الجمارك ومصالح الأمن الأمريكية من المعطيات الشخصية للركاب وطاقم الطائرة. ومن لا يلتزم بتقديم تلك المعطيات يتعرض لعقوبات مالية.

إن هذه المعطيات الشخصية التي تغتصب بطريقة سافرة الحريات الفردية وتنتهك الحياة الخاصة للأشخاص يمكن أن لا توظف في محاربة الإرهاب بل يمكن استخدامها لأهداف إضافية، معلومات حول عرق الجنس، أو الآراء السياسية أو الحياة الجنسية يمكن استخدامها في حالات خاصة.

كما أصدر الكونغرس الأمريكي في 26 اكتوبر 2001 قانون "باتريوت باكت" من أجل توسيع سلطات الأجهزة الأمنية في مجال جمع المعلومات والتصنت على المكالمات الهاتفية وقراءة الرسائل الإلكترونية المرسلة عبر الهاتف، والحجز بدون أسباب مشروعة أرشيفات تتضمن معلومات شخصية موجودة بالمكتبات أو المستشفيات أو الجامعات أو الأبناك وحتى المؤسسات، وتفتيش الملكيات الخاصة .

فهو بالفعل قانون ضد الحريات لأنه يحمل العديد من الإجراءات الماسة بحريات الأشخاص، ونستحضر أيضا اللوائح السوداء التي تم إدراجها في سياق مكافحة الإرهاب والتي تشكل بدورها انتهاكا سافرا لحقوق الإنسان، ذلك أن الأشخاص المدرجة أسماؤهم السعود بوسعهم السفر أو سحب مبالغ مالية، وغالبا ما يضطرون للتخلي عن نشاطاتهم فضلا عن الأضرار التي تلحق بسمعتهم. ولا يتم إبلاغهم بالتهم الموجهة لهم قبل وضعهم على القائمة حتى يتمكنوا من تأمين دفاعهم ورفع قضيتهم أمام هيئة مستقلة والحصول على التعويض والانتهاكات غير المشروعة بحقوقهم.

أصبحت العلاقة بين مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان معقدة. من جهة مقاومة الإرهاب والتي لا يجب أن تؤدي للإنتقاص من المعايير المعروفة منذ مدة طويلة في مجال احترام حقوق الإنسان، ولكن للأسف نلاحظ أن الدول غالبا ما تستعمل مبررات مقاومة الإرهاب للحد بشكل تعسفي من الحريات والحقوق المعترف بها شرعيا.

المطلب الثاني : مكافحة الإرهاب وتقويض حقوق الإنسان

من الواضح أن للإرهاب تأثير حقيقي ومباشر على حقوق الإنسان، وعواقب كارثية على تحقيق الحق في الحياة والحرية والسلامة الجسدية للضحايا، بالإضافة إلى هذه التكاليف الفردية، فإن الإرهاب يؤدي إلى زعزعة استقرار الحكومات وإضغاف المجتمع المدني وتقويض السلام والأمن وتهديد التنمية الإجتماعية والاقتصادية. كل هذه الأشياء لها تأثير على التمتع بحقوق الإنسان.

سلامة الشخص هي حق أساسي من حقوق الإنسان ولهذا تشكل حماية الأفراد التزاما أساسيا على الحكومات التي يتعين عليها ضمان الحقوق الأساسية لمواطنيها ورعايا الدول الأخرى من خلال اعتماد تدابير إيجابية لحمايتهم ضد تهديدات الإرهاب وتقديم الجناة للعدالة. ومع ذلك، فإن كثرة التدابير والإجراءات التي اتخذت في السنوات الأخيرة في سياق مقاومة الإرهاب شكلت في الغالب تهديدا لحقوق الإنسان ولاسيما الحقوق الأساسية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . بل إن "الحرب على الإرهاب" خولت لبعض الدول الحق في العصف بها.

هذه النتائج الكارثية هي التي دفعت الخبراء في مجال حقوق الإنسان للإعراب عن قلقهم. يقول بيتر لوبريخت الذي شغل منصب مدير حقوق الإنسان في مجلس أروبا : " إنه لايجب على دولة قانون قائمة على أساس احترام حقوق الإنسان استعمال نفس الأساليب وإظهار نفس الإحتقار للحقوق وللكرامة الإنسانية تماما كما يفعل الإرهابيون. إذا قامت بذلك تفقد شرعيتها، وبالتالي تسقط في الفخ الذي نصبه الإرهابيون" .

ليس لأن الإرهابي متحرر من القيود القانونية والأخلاقية يجب أن تكون مواجهته بالمثل وإلا سنعطي طابع المشروعية للظاهرة الإجرامية. فخرق القانون لا يبرر بخرق مماثل، وآثار الجريمة مهما كانت لا تبرر جريمة مماثلة، وإلا فقدت الدولة معنى وجودها، وتعرضت حياة وسلامة المواطنين لتهديد الأخطار المختلفة.

لا يجب أن نضحي بقيمنا ونحط من معاييرنا إزاء قيم ومعايير الإرهابيين. فالتعاون الدولي لمكافحة الإرهاب يجب أن يكون مطابقا تماما للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة. ولكن للأسف نلاحظ بأن الإرهاب يؤدي، في كثير من الأحيان، بالدول التي هي ضحية إلى إقرار تغييرات تشريعية غير مواتية لتنمية حقوق الإنسان وتشمل بصراحة تقييدا الضمانات الأساسية. والواقع أن التدابير المتخذة من قبلها ضد الإرهابيين تسري على جميع المواطنين. فهي تعتبرهم بطريقة أو بأخرى إرهابيين محتملين، أو من المرجح أن يصبحوا إرهابيين أو شركاء للإرهابيين.

تدابير تتخذ لمكافحة هذه الآفة دون احترام حقوق الإنسان بما فيه الكفاية. هذه الأمثلة تتعلق في المقام الأول بالحرية الفردية والتعذيب وسوء المعاملة، ولكن أيضا حرية تكوين الجمعيات بما في ذلك حرية تشكيل الأحزاب السياسية وحرية الرأي وحرية التعبير للمواطنين العاديين أو للصحفيين. هي إذن مجموعة كبيرة من الحقوق المدنية والسياسية مقيدة بشدة بحجة ضرورة مكافحة الإرهاب.

وقد استنكرت تقارير المقرر الخاص لمنظمة الأمم المتحدة المتعلقة لتعزيز حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب والتي نشرت منذ عدة سنوات الانتهاكات التي عرفتها هذه الحقوق والحريات منذ 11 سبتمبر .

تعريف الإرهاب أيضا معضلة. تعريف معتم لا يفي بمتطلبات القانون الدولي وحقوق الإنسان. إذ تعتمد الدول في كثير من الأحيان على تعاريف واسعة وغامضة للإرهاب يمكن استغلالها لقمع الحريات. ليست هناك أيضا عناصر أساسية لهذا التعريف متفق عليها من قبل الجميع، بل هناك فقط اتفاقيات دولية لجرائم مختلفة يمكن تصنيفها في خانة جرائم إرهابية.

إذا كانت العمليات الإرهابية تمثل خطرا حقيقيا على حقوق الإنسان، فإن قوانين مكافحة الإرهاب أصبحت اليوم تشكل خطرا أكبر على هذه الحقوق. ولهذا يجب أن تدان بقسوة من قبل المجتمعات والدول في العالم تماما كما يدان الإرهاب.

المطلب الثالث : مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان

إذا كانت مكافحة الإرهاب تؤدي في كثير من الأحيان إلى تآكل نظام حماية حقوق الإنسان داخل الدول وعلى مستوى المجتمع الدولي، فإن الجماعة الدولية تصبح أيضا تدريجيا على بينة من الحاجة إلى الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية. من واجب الدول كفالة امتثال أي تدابير تتخذها لمكافحة الإرهاب لالتزامها بموجب القانون الدولي لاسيما حقوق الإنسان لأنها لا تستطيع محاربة هذا الوباء إلا باحترام وتعزيز حقوق الإنسان للجميع.

والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان دعت إلى احترام الحقوق والحريات الأساسية للإنسان في سياق مكافحة الإرهاب. هذا المبدأ ورد في القرار (68/2003) للجنة حقوق الإنسان.

وشددت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أيضا في الفقرتين 6 و7 من نفس القرار على ضرورة ضمان احترام حقوق الإنسان في الحملة الدولية ضد الإرهاب كما شجعت الدول على أن تأخذ في الاعتبار القرارات ذات الصلة الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن الامتثال لحقوق الإنسان في سياق مقاومة الإرهاب. وهو الشيء الذي أكدت عليه خطة إعادة لجنة مكافحة الإرهاب التي تم اعتمادها في 2006 عندما دعت كلا من لجنة مكافحة الإرهاب والإدارة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب إلى توعية الدول بأفضل سبل مكافحة الإرهاب بطريقة تتماشى والتزاماتهم بموجب القانون الدولي، ولا سيما قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون الإنساني.

وأيضا استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب التي اعتمدت بتاريخ 8 سبتمبر 2006 والتي قررت أنه "لا تعارض بين تدابير مكافحة الإرهاب وبين تدابير حماية حقوق الإنسان، وإنما يكمل بعضهما بعضا ويعتمد أحدهما على الآخر".

إذن احترام حقوق الإنسان هو مطلب رئيسي وأساسي في كل الديموقراطيات ولاسيما الحق في السلامة والحق في الحياة الذي يشكل أول حق من الحقوق الأساسية للإنسان، بل هو أساس كل الحقوق لأن الحياة هي شرط لوجود الإنسان واستمراره.

من يقول إرهابي يقول الرعب، الموت، المس بالحياة. الإرهابي ينكر حقوق الآخرين في الحياة وفي السلامة. مع أن السلامة هي الشرط الأول لتنمية الإنسان داخل المجتمع بما في ذلك الإرهابي نفسه. وقد أقرت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ولاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق في الحياة لكل فرد وبشكل صريح وواضح. فقد نصت المادة 3 من هذا الإعلان على أن : " لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه".

ونصت المادة 6 على أن القانون يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان أي شخص من حياته بشكل تعسفي.

من الضروري إذن مقاومة الإرهاب دون الإخلال بواجب احترام حقوق الإنسان إذ لا ينبغي أن تشكل الطبيعة البشعة للعمليات الإرهابية ذريعة للإعتداء على حقوق الإنسان وبالخصوص الحقوق المعنوية.

مكافحة الإرهاب لن تكون فعالة على المستوى البعيد إلا إذا بقينا أوفياء للقيم الأساسية من حقوق الإنسان والقانون الإنساني، وذلك بأن الانتهاكات السافرة لهذه القوانين هي التي تولد الظروف المؤدية لانتشاره، هذه الانتهاكات لا تكافح الإرهاب بل تغذيه.

إذن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تمس بحقوق الإنسان والحريات الأساسية والقانون الإنساني الدولي. ليس بازدراء الحقوق والحريات سوف نكافح الإرهاب بفعالية. لذلك يجب احترام مبدأ الحق في محاكمة عادلة، وإدانة السجون السرية وتقنيات التعذيب لاستجواب المشتبه بهم. وهذه الإجراءات المتخذة من طرف الدول لمكافحة الإرهاب يجب أن تكون مؤقتة ومفروضة بالقانون وأن تطبق بإشراف قضاء مستقل.

خاتمة

يعد الإرهاب اعتداء على القيم الأساسية للديموقراطية والمكافحة ضده أمر مشروع وضروري ولكن لا يجب تعرض معايير حقوق الإنسان الدولية إلى الخطر وتقود إلى مجتمع خائف يتبنى الغاية تبرر الوسيلة. هذا المبدأ يمكن أن يؤدي إلى تصعيد حقيقي في مقاومة الإرهاب وانحرافات مؤسفة لدولة القانون.

وحقوق الإنسان والقانون الإنساني وسيادة القانون هي أدوات جوهرية تستخدم في المساعي الرامية إلى مكافحة الإرهاب، وليست مجرد امتيازات يمكن التضحية بها أو وضعها جانبا في وقت التوترات. لا يجب أن ننسى أن واحدة من أكثر الأسلحة الفعالة ضد الإرهاب هي الدفاع عن حقوق الإنسان. أي وضع آخر يقوض شرعية النضال وفعاليته. ونذكر هنا المقولة الشهيرة للكاتب الفرنسي ألبير كاميس : "إذا فشل الإنسان في التوفيق بين العدالة والحرية فإنه يفشل في كل شيء" .

لائحة المراجع

-المشيشي، دراسات حول مشروع القانون الجنائى ، مطبعة التومي، 2012

-Catherine Servi : Contre le terrorisme ou contre les droits humains ? Altermondes, N °4-décembre, 2005

- محمد مصباح القاضي : حق الإنسان في محاكمة عادلة، دراسة ومقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة،1996

-Peter Leuprecht : Résurgence de la bête immode- retour et banalisation, cité par Paul Tavernier dans son article, terrorisme et droits de l’homme, revue politique et parlementaire, 12 mars 2021.


  • 1

  • لطيفة شوقي
    باحثة في العلوم السياسية وقضايا الشرق الأوسط
   نشر في 01 شتنبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا